الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 31 مكرر (جـ) – السنة الثامنة والخمسون
17 شوال سنة 1436هـ، الموافق 2 أغسطس سنة 2015م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة المنعقدة يوم السبت الخامس والعشرين من يوليو سنة 2015م، الموافق التاسع من شوال سنة 1436هـ.
برئاسة المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على الجبالى ومحمد خيرى طه والدكتور/ عادل عمل شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبوليس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى.
وحضور السيد المستشار/ محمود محمد غنيم – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر

أصدرت الحكم الآتى:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 87 لسنة 33 قضائية "دستورية".

المقامة من:

السيد/ محمد السعيد فرج الشبراوى.

ضـد

1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمي.
5 – السيد رئيس جامعة طنطا


الإجراءات

بتاريخ التاسع من مايو سنة 2011، أودع المدعى صحيفة هذه القضية قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 فيما لم يتضمنه من وجوب إنذار عضو هيئة التدريس كتابة قبل إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بغير إذن أكثر من شهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تخلص فى أن المدعى، وهو يعمل مدرسًا بقسم طب وجراحة العيون بكلية الطب بجامعة طنطا، علم فى 9/ 7/ 2008 بالقرار رقم 814 الصادر بتاريخ 2/ 7/ 2008 من رئيس جامعة طنطا بإنهاء خدمته " طبقًا لنص المادة من قانون تنظيم الجامعات، اعتبارًا من بداية العام الجامعى 2007/ 2008 لانقطاعه عن العمل"، فتظلم من هذا القرار، إلا أن تظلمه رفض، فأقام الدعوى رقم 15750 لسنة 15 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بطنطا، بطلب وقف تنفيذ قرار إنهاء خدمته وإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار. ولدى نظر تلك الدعوى دفع بعدم دستورية نص المادةمن قانون تنظيم الجامعات، وبعد أن قررت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 10/ 1/ 2011 حجز تلك الدعوى للحكم فيها بجلسة 28/ 3/ 2011 قررت بهذه الجلسة الأخيرة إعادتها للمرافعة لجلسة 20/ 6/ 2011 ليتخذ المدعى إجراءات إقامة الدعوى بعدم دستورية نص المادة من قانون تنظيم الجامعات، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه:
" يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمى أو إجازة مرافقة الزوج أو أى إجازة أخرى، وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع، وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
فإذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة، وقدم عذرًا قاهرًا وقبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم، اعتبر غيابه إجازة خاصة بمرتب فى الشهرين الأولين وبدون مرتب فى الأشهر الأربعة التالية.
أما إذا عاد خلال الأشهر الستة المذكورة، ولم يقدم عذرًا أو قدم عذرًا لم يقبل فيعتبر غيابه انقطاعًا لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش ولا ضمن المدد المنصوص عليها فى المادتين (69/ أولاً و 70/ أولاً) وذلك دون إخلال بقواعد التأديب، ولا يجوز الترخيص له بعد فى إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمى أو إجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء ضعف المدد المنصوص عليها فى المواد (88/ 1) و".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تدعى هذه المحكمة لنظرها لازمًا للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، ولما كان النزاع المثار أمام محكمة القضاء الإدارى الذى أقيمت هذه الدعوى الدستورية بمناسبته، يدور حول قرار إنهاء خدمة المدعى لانقطاعه عن العمل اعتبارًا من بداية العام الجامعى 2007/ 2008، والذى صدر استنادًا للنص المادة من قانون تنظيم الجامعات الذى خلا من وجوب إنذاره كتابة قبل إصداره، ومن ثم تضحى للمدعى مصلحة فى الطعن على هذا النص فيما لم يتضمنه نص الفقرة الأولى منه من ضرورة إنذار عضو هيئة التدريس الذى انقطع عن عمله أكثر من شهر قبل إصدار قرار بإنهاء خدمته، وبذلك وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ولا يمتد إلى باقى أحكام النص المذكور.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه – محددًا نطاقًا على النحو المتقدم – مخالفته لمبدأ المساواة إذ لم يتضمن إلزام الإدارة بإنذار عضو هيئة التدريس كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع، على خلاف ما قررته المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وهو الشريعة العامة التى تسرى على جميع العاملين بالجهات الإدارية المختلفة، رغم وحدة المركز القانونى للعاملين فى الحالتين، كما أنه يخالف مبدأ سيادة القانون كأساس للحكم فى الدولة والذى يقضى بخضوع الدولة للقانون بما مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية فضلاً عن مخالفته لمبدأ الحق فى العمل باعتبار أن إنهاء علاقة العمل يلزم أن يكون وفقًا لإرادة العامل الحقيقية وليست الإرادة الضمنية أو المفترضة. ومن ثم فإن هذا النص يكون قد خالف أحكام المواد(13، 14، 40، 64) من دستور عام 1971 والمادتين (5، 7) من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس 2011
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وأيًا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية.
وحيث غنه بالبناء على ما تقدم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون فيه من خلال أحكام الدستور المعدَّل الصادر فى يناير سنة 2014
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون لا يتحقق إلا بعمل تشريعى يهدر الحماية القانونية المتكافئة بين ذوى المراكز القانونية المتماثلة، تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية، بما مؤداه أن أيًا من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة فى المعاملة بين المواطنين ما لم يكن ذلك مبررًا بفروق منطقية يمكن ربطها عقلاً بالأغراض التى يتوخاها العمل التشريعى الصادر عنهما، وكان لا صحة للقول بأن كل تقسيم تشريعى يعتبر تصنيفًا منافيًا لمبدأ المساواة، ذلك أن هذا المبدأ لا يقوم على معارضة صور التمييز جميعها، إذ أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة من الدستور القائم، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه هو ذلك الذى يكون تحكميًا، ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم سبيلاً إليها.
وحيث إن المراكز القانونية التى يتعلق بها مبدأ المساواة أمام القانون وفقًا لنص المادة من الدستور هى التى تحدد فى العناصر التى تكون كل منها بوصفها عناصر اعتد المشرع بها مرتبًا عليها أثرًا قانونيًا محددًا، فلا تقوم هذه المراكز إلا بتضاممها، بعد أن غدا وجودها مرتبطًا بها، فلا تنشأ إلا بثبوت عناصرها. لما كان ذلك، وكان المشرع تقديرًا منه لطبيعة عمل أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، باعتبارهم الركيزة الأساسية للتعليم العالى، وما يتطلبه ذلك من ضرورة وجودهم بجامعاتهم، من بداية العام الدراسى حتى نهايته، حتى تنتظم العملية التعليمية وتتحقق مصلحة الطلاب فى تحصيل المناهج والعلوم، ومن ثم فقد أفرد المشرع لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات تنظيمًا خاصًا بهم يتناسب مع مكانتهم والمهام المنوطة بهم، فقضى باعتبار العضو مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان هذا الانقطاع عقب إجازة مرخص لها بها أو إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمى أو أية إجازة أخرى، ولم يشترط ضرورة إنذار العضو كتابة قبل إصدار قرار إنهاء خدمته تقديرًا منه بأن عضو هيئة التدريس بما له من مكانة علمية رفيعة يدرك – ولا شك – ضرورة وجوده خلال العام الدارسى لأداء المهام المنوطة به لانتظام العملية التعليمية وتحقيق مصلحة الطلاب. واتساقًا مع المكانة التى يتبؤها عضو هيئة التدريس أفرد النص المطعون فيه حكمًا خاصًا به فى حالة عودته إلى عمله خلال الأشهر الستة التالية لانقطاعه، وقدم عذرًا لهذا الانقطاع وقُبل، وحكمًا آخر فى حالة عودته خلال تلك المدة ولم يقدم عذرًا أو قدم عذرًا ولم يُقبل، بما مؤداه أن التنظيم الذى جاء به النص الطعين يرتبط بطبيعة عمل عضو هيئة التدريس بالجامعة والذى يختلف بالكلية عن طبيعة العمل المنوط بالعاملين المدنيين بالدولة.
متى كان ما تقدم وكان المشرع تقديرًا منه لطبيعة علم عضو هيئة التدريس وطبيعة تكوينه العلمى والمهام المنوط به تحقيقه قد ارتأى ألا ضرورة لإنذاره كتابة إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر قبل اعتباره مستقيلاً من عمله، فى حين اشترط ذلك بالنسبة لغيره من العاملين الذى يخضعون لنظام العاملين المدنيين بالدولة تبصيرًا لهم بهذا الحكم حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وكانت هذه المغايرة فى الحكم تعود إلى اختلاف المركز القانونى لعضو هيئة التدريس عن غيره من العاملين المدنيين بالدولة، وقد جاءت توكيدًا لأغراض بعينها تقتضيها طبيعة العملية التعليمية بالجامعات، ومن ثم فلا مخالفة فى ذلك لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة من الدستور القائم.
وحيث إن الدستور القائم نص فى المادة منه على أن العمل حق وواجب، وشرف تكفله الدولة، وأنه لا يجوز إلزام أى مواطن بالعمل جبرًا إلا بمقتضى قانون، وكانت الحقوق جميعها – ومنها حق العمل – لا تنشأ إلا بتوافر متطلباتها، ذلك أن الشروط التى يفرضها المشرع لقيام حق من الحقوق تعتبر من عناصره، بها ينهض سويًا على قدميه، ولا يتصور وجوده بدونها، ولا يكتمل كيانه فى غيبتها، ومن ثم لا تنعزل هذه الشروط عن الحق الذى نشأ مرتبطًا بها، مكتملاً وجودًا بتحقيقها، ليكون العمل محققًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية جوهر أسبابها.
لما كان ذلك، وكان تنظيم المشرع لعمل أعضاء هيئة التدريس وأوضاع إنهاء خدمتهم حال انقطاعهم عن العمل دون إذن، وفقًا للنص المطعون فيه، لا ينال من حقهم فى العمل، ولا من قدره، ولا من الشروط التى يرتبط عقلاً بها، ولا يحيط بيئة العمل بأوضاع ترهقها، وإنما وضع توازنًا بين عمل عضو هيئة التدريس كحق كفله الدستور، وبين هذا العمل كواجب ترتبط به حقوق دستورية أخرى أخصها حق الطلاب فى التعليم وفقًا لمعايير الجودة العالمية حسبما قضت به المادتان (19، 21) من الدستور ذاته، ومن ثم فإنه لا يكون قد أخل بالحق فى العمل.
وحيث إن مبدأ خضوع الدولة للقانون، محددًا على ضوء مفهوم ديمقراطى، مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته، وشخصيته المتكاملة، وأن الأصل فى النصوص التشريعية – فى الدولة القانونية – هو ارتباطها عقلاً بأهدافها، باعتبار أن أى تنظيم تشريعى ليس مقصورًا لذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف. لما كان ذلك, وكان التنظيم الذى أتى به المشرع فى النص المطعون فيه لمسألة انقطاع عضو هيئة التدريس عن عمله بغير إذن أكثر من شهر، واعتبار خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل هو تأكيدًا لمبدأ سيادة القانون وضرورة انتظام العملية التعليمية بالجامعات، تحقيقًا للصالح العام الذى يفرض رعاية حقوق الطلاب، ومن ثم فإن هذا النص يكون قد جاء مرتبطًا بالأغراض السامية التى استهدف المشرع تحقيقها، ولم يُخل بأية حقوق من تلك التى يعتبر التسليم بها فى الدولة الديمقراطية مفترضًا أوليًا لقيام الدولة القانونية، بل جاء كافلاً الحق فى التعليم وموفيًا بالتزام الدولة بتوفير التعليم الجامعى وفقًا لمعايير الجودة العالمية حسبما نصت عليه المادة من الدستور.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن النص المطعون فيه لا يخالف أحكام المواد (12، 53، 94) من الدستور، كما لا يخالف أى نص آخر منه، الأمر الذى يلزم معه الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات