الطعن رقم 7737 لسنة 52 ق عليا – جلسة 22 /03 /2011
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة
المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
– صـ 903
جلسة 22 من مارس سنة 2011
الطعن رقم 7737 لسنة 52 القضائية عليا
(الدائرة الثالثة)
السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – سعيد أحمد محمد حسين برغش.
2 – د. عبد الفتاح صبرى أبو الليل.
3 – أحمد محمد صالح الشاذلي.
4 – د. سمير عبد الملاك منصور.
5 – محمد لطفي عبد الباقي جودة.
6 – جعفر محمد قاسم.
7 – مجدي محمود بدوي العجرودي.
( أ ) عقد إداري – تنفيذه – التنفيذ على الحساب – اتخاذ هذا الإجراء لا يعني انتهاء
العقد – يحق لجهة الإدارة توقيع غرامة التأخير في حالة التنفيذ على الحساب، خاصة إذا
استطالت مدة التنفيذ نتيجة إجراءات السحب والإسناد إلى ما بعد التاريخ المحدد للتنفيذ
بالعقد المبرم مع المتعاقد المقصر – إذا تأخر المدين في الوفاء بالتزاماته بالمبالغ
معلومة المقدار التزم بسداد تعويض عنها على وفق حكم المادة من القانون المدني.
المواد المطبقة ( أ ):
– المادة من القانون المدني.
– المادتان رقما ومن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم
لسنة1983 (الملغي بموجب القانون رقم 89 لسنة 1998)
(ب) عقد إداري – تنفيذه – التنفيذ على الحساب – لا محل لمطالبة المتعاقد المقصر بالمصروفات
الإدارية حالتئذ إذا كانت الإدارة لم تتخذ إجراءات التعاقد مع غيره وما يستتبعه ذلك
من مصاريف، واتخذت سبيل الإسناد إلى العطاء التالي له – لا يجوز للإدارة الإثراء بلا
سبب على حساب المتعاقد معها.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 13/ 12/ 2009 أودع الأستاذ/ ….. المستشار
المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته تقرير الطعن الماثل وذلك
طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – دائرة العقود والتعويضات
في الدعوى رقم 10062، 51ق بجلسة 28/ 1/ 2007، القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفي
الموضوع بإلزام المدعي عليه أن يؤدي للمدعي بصفته مبلغًا مقداره 312318.576 (ثلاث مئة
واثنتا عشر ألفًا وثلاث مئة وثمانية عشر جنيهًا و 576 مليمًا)، ورفضت ما عدا ذلك من
طلبات، وألزمته المصاريف.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل
الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضده أن يدفع للطاعن بصفته مبلغًا
مقداره 115982.460 جنيهًا كمصاريف إدارية, والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا عن المبلغ
المطالب به مقدارها 4283010.036 جنيهًا من تاريخ المطالبة القضائية التي بدأت من 22/
9/ 1997 وحتى تمام السداد، والمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على الوجه المبين بالأوراق، وبجلسة 7/ 4/ 2010
قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة موضوع لنظره بجلسة 18/ 5/ 2010 وفيها
قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة صمم فيها على الطلبات، وتدوول بالجلسات، وبجلسة
1/ 2/ 2011 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد إتمام المداولة
قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية والإجرائية.
ومن حيث إنه عن وقائع النزاع الماثل فإنها تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 10062
لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعي
عليه أن يؤدي له ملغ أربع مئة وثمانية وعشرون ألفًا وثلاث مئة وواحد جنيه وستة وثلاثين
مليمًا، والفوائد القانونية المستحقة على هذا المبلغ بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة
القضائية، وحتى تمام السداد وإلزامه المصروفات، واستند في دعواه إلى أنه تم إرساء عملية
إنشاء ثلاث عمارات سكنية بمدينة أسوان (مشروع رقم 1066/ ت مناقصة عامة) على المطعون
ضده، وأخطر في 28/ 12/ 1983 بموجب كتاب إدارة المشروعات الكبرى بوزارة الدفاع رقم 3/
مشروعات بقبول العطاء المقدم منه بإجمالي 997065.910 جنيهًا، وعلى أن تكون مدة التنفيذ
ثمانية أشهر تبدأ من تاريخ تسلم الموقع، الذي تسلمه في 9/ 2/ 1984, ولم يبدأ مدة التنفيذ
ولم يبد عذرًا، وتم إنذاره، وتضمن الإنذار اتجاه الإدارة إلى سحب العمل وتنفيذه على
حسابه، وتم إسناد العملية إلى الجمعية الإنتاجية للإنشاء والتعمير بأسوان صاحبة العطاء
الثاني، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها 1159824.600 جنيهًا، وقد قامت بالتنفيذ خلال المدة
المتفق عليها، وتكبدت الجهة الإدارية خسائر ناتجة عن مسلك المطعون ضده بلغت 428301.037جنيه،
عبارة عن مبلغ 162758.690 جنيهًا قيمة الفرق بين عطاء المطعون ضده والعطاء المقدم من
الجمعية القائمة على التنفيذ، ومبلغ 149559.886 جنيهًا كغرامة تأخير بواقع 15% من قيمة
ختامي العملية، ومبلغ 115982.460جنيهًا مصاريف إدارية بواقع 10%.
وقد نظرت الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 28/ 1/ 2007 قضت المحكمة بقبول
الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه أن يؤدي للمدعي بصفته مبلغًا مقداره
312318.576 (ثلاث مئة واثنتا عشر ألفًا وثلاث مئة وثمانية عشر جنيهًا و576 مليمًا)
ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وألزمته المصروفات.
وشيدت قضاءها على أن قرار سحب العملية قد صدر على سند صحيح من الواقع والقانون؛ لإخلال
المدعي عليه بالتزاماته العقدية بعدم تنفيذ العقد، ومن ثم يكون قرار التنفيذ على حساب
المدعي عليه واستثناء فروق الأسعار منه ومقدارها 162758.690 جنيهًا كفروق أسعار، وكذا
قيمة غرامة التأخير ومقدارها 149559.886 جنيهًا متفقًا والقانون.
ورفضت المحكمة القضاء للمدعي بمبلغ 115982.460 كمصاريف إدارية، لعدم ثبوت تحمل الجهة
الإدارية أي خسائر، حيث أسندت تنفيذ الأعمال إلى الجمعية صاحبة العطاء الثاني لعطاء
المدعي عليه في الترتيب.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطعن فقد أقام الطعن الماثل، ناعيًا على الحكم المطعون
فيه بصدوره مخالفًا للقانون فيما يتعلق بالمصاريف الإدارية وقدرها 10%, والفوائد القانونية
المستحقة وقدرها 5% على إجمالي المبلغ المطالب به.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 (الذي أبرم
العقد في ظل العمل بأحكامه) كانت تنص على أنه: " إذا أحيل المتعاقد بأي شرط من شروط
العقد كان للجهة المتعاقدة الحق في فسخ العقد أو في تنفيذه على حسابه".
ونصت المادة من هذا القانون على القانون على أن: "يكون للجهة المتعاقدة في حالة
فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد الحق في مصادرة التأمين النهائي والحصول على
جميع ما تستحقه من غرامات".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وفي ضوء أحكام العقد الإداري باعتباره وسيلة من وسائل
تسيير المرافق العامة وصولاً إلى إشباع الحاجات العامة أن المشرع قد أوجب على المتعاقد
مع الإدارة، سواء تم التعاقد بعد إخطاره بقبول العطاء المقدم منه أو خلال مدة تنفيذ
الأعمال أو التوريدات محل العقد، تنفيذ الالتزامات المحددة في كراسة الشروط والعطاء
المقدم منه، وقضى بحق الجهة الإدارية بأي إلزام عقدي أو قانوني اتخاذ أحد إجراءين:
(أولهما): فسخ العقد وإنهاء العلاقة التعاقدية، مع حقها في مصادرة التأمين المستحق،
والحصول على جميع ما تستحقه من غرامات أو تعويضات عما يحلق بها من أضرار، و (ثانيهما):
سحب العمل من المتعاقد وتنفيذه على حسابه، مع حقها في مصادرة التأمين، والحصول على
ما تستحقه من غرامات وتعويضات، واسترداد جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على
قيمة العقد نتيجة لسحب العمل.
ومن حيث إنه ولما كان اتخاذ جهة الإدارة وسيلة سحب العمل والتنفيذ على حساب المتعاقد
معها لا يعني انتهاء العقد مع المقاول المقصر، فإن امتناعه عن التنفيذ تقوم به واقعة
التأخير عن تنفيذ الأعمال، ومن ثم يتقرر حق الجهة الإدارية في توقيع غرامة التأخير،
خاصة إذا استطالت مدة التنفيذ نتيجة إجراءات السحب والإسناد إلى ما بعد التاريخ المحدد
في العقد المبرم بين الجهة المتعاقدة والمتعاقد المقصر.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من أوراق الطعن أن المطعون ضد ه قد أخطر بقبول العطاء المقدم
منه لعملية إنشاء ثلاث عمارات إسكان بأسوان مشروع 1606/ ت بقيمة إجمالية 997065.910
جنيهًا، وبعد إنذاره أكثر من مرة تسلم الموقع في 6/ 2/ 1984، ولم يبادر إلى تنفيذ الأعمال
محل العقد، وتم إنذاره لسحب الأعمال بكتاب مسجل بعلم الوصول، ثم صدر قرار الجهة الطاعنة
بسحب العمل في إطار القانون، فيكون طلب الجهة إلزام المطعون ضده فروق الأسعار بين العطاء
المقدم منه والعطاء الذي يليه ومقدارها 162758.69 جنيهًا، وكذلك قيمة غرامة التأخير
عن أعمال العقد بحدها الأقصى 15% ومقدارها 149559.60 جنيهًا قائمًا على سند صحيح من
الواقع والقانون، ويضحى القضاء بإلزام المطعون ضده دفع هذه المبالغ متفقًا وأحكام القانون،
ولما كانت هذه المبالغ معلومة المقدار وتأخر المدين في ا لوفاء بها فإنه يلزم بسداد
5% من قيمتها كتعويض على وفق حكم المادة 226 من القانون المدني.
ومن حيث إنه عن المصروفات الإدارية فإنه استنادًا إلى قاعدة عدم جواز الإثراء بلا سبب
وما قام عليه الحكم المطعون فيه من أسباب في هذا الشق من الدعوى، متمثلاً في عدم اتخاذ
الجهة الطاعنة إجراءات التعاقد وما يستتبعه ذلك من مصاريف، واتخاذها سبيل الإسناد إلى
العطاء التالي للعطاء المقدم من المطعون ضده؛ فإن طلبها القضاء بأحقيتها في الحصول
على 10% كمصروفات إدارية لا يقوم على سند من الواقع والقانون يبرره، وتقضي المحكمة
برفض الطعن في هذا الشق منه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلزام المطعون ضده أن يؤدي للجهة الطاعنة مبلغًا مقداره 312318.576 (ثلاث مئة واثنا عشر ألفًا وثلاث مئة وثمانية عشر جنيهًا و576 مليما) والفوائد القانونية عن هذه المبلغ ومقدارها 5% من تاريخ المطالبة إلى تاريخ السداد، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
