الطعن رقم 6633 لسنة 47 ق عليا – جلسة 23 /01 /2011
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
صـ 828
جلسة 23 من يناير سنة 2011
الطعن رقم 6633 لسنة 47 القضائية عليا
(الدائرة السابعة)
السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – رمزي عبد الله محمد أبو الخير.
2 – أحمد عبد العزيز أبو العزم.
3 – محمد الشيخ على أبو زيد.
4 – فارس سعد فام.
5 – محمد حجازي حسن مرسي.
6 – متولي محمد متولي الشراني.
7 – عطية حمد عيسى عطية.
جامعات – أعضاء هيئة التدريس – التعيين في وظيفة أستاذ مساعد – شروطه – مراحل صدور
قرار التعيين – القرار الذي يصدر في هذا الخصوص قرار مركب تشترك فيه أكثر من جهة ويمر
بأكثر من مرحلة، ولا يجوز إهدار مرحلة من هذه المراحل – لا مجال للقول بإرجاع تاريخ
القرار على تاريخ يسبق أيًا من هذه الحلقات – إذا كانت هناك مخالفة أو تأخر من جانب
الجهة المختصة عند اتخاذ أي من الإجراءات المحدد فلا مجال أمام صاحب الشأن إلا التعويض
حال توفر عناصره .
المواد المطبقة:
– المواد رقم ووومن قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقرار
بقانون رقم 49 لسنة 1972.
– المواد رقم ووومن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات،
الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 15/ 4/ 2001 أودعت وكيلة الطاعن بصفته قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد تحت رقم 6633 لسنة 47 ق. عليا في
الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولى بجلسة 26/ 2/ 2001
في الدعوى رقم 1356 لسنة 15 ق، الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعية
في رد أقدميتها في وظيفة (أستاذ مساعد طفيليات) بكلية الطب جامعة المنصورة إلى 1/ 8/
1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه – للأسباب الواردة به – الحكم بإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي، وتم إعلان تقرير
الطعن إعلانًا إداريًا لتعذر إعلان المطعون ضدها لغلق سكنها.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات, وتدوول الطعن أمام الدائرة
السابعة فحص بالمحكمة الإدارية العليا التي قررت بجلسة 20/ 10/ 2004 إحالة الطعن إلى
الدائرة السابعة موضوع بذات المحكمة، والتي نظرته بجلساتها على النحو المبين بالمحاضر،
وبجلسة 4/ 11/ 2010 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ
14/ 3/ 1993 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 1356 لسنة 15 ق أمام محكمة القضاء الإداري
بالمنصورة – الدائرة الأولى،وطلبت في ختام عريضتها الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء قرار رئيس الجامعة المدعي عليها الصادر بتاريخ 30/ 11/ 1992 بعدم أحقيتها في
احتساب ترقيتها إلى وظيفة (أستاذ مساع) من 1/ 8/ 1988 تنفيذًا للحكم الصادر عن المحكمة
المذكورة في الدعوى رقم 1744 لسنة 12 ق على وفق التفسير الصحيح لهذا الحكم.
وقالت شرحًا لدعواها أنه قد صدر لمصلحتها حكم عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة
17/ 6/ 1992 في الدعوى رقم 1744 لسنة 12 ق، القاضي بأحقيتها في احتساب مدة إجازتها
في الفترة من 1/ 10/ 1983 حتى 30/ 9/ 1985 ضمن المدة اللازمة لترقيتها إلى وظيفة أستاذ
مساعد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد امتنعت الجامعة المدعي عليها عن تنفيذ هذا
الحكم بدعوى أنه قم تم تنفيذه فعلاً بترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد بتاريخ 30/ 7/
1990
ونعت المدعية على قرار الجامعة برفض تنفيذ الحكم المشار إليه مخالفته للواقع والقانون،
إذ إن ترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد تمت بتاريخ 30/ 7/ 1990، بينما الحكم المذكور
صدر بتاريخ 17/ 6/ 1992،أي في تاريخ لاحق لترقيتها، وكانت هذه الترقية تحت نظر المحكمة
وقت صدور الحكم،ومع ذلك أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه، وأن مقتضى تنفيذ هذا الحكم
تنفيذًا صحيحًا هو ترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد من 1/ 8/ 1988، خاصة وأنها في هذا
التاريخ كان قد توافرت بشأنها كافة الشروط اللازمة لترقيتها إلى هذه الوظيفة بعد إزالة
العقبة الخاصة بشرط مدة الخمس السنوات المنصوص عليها في المادة من قانون تنظيم
الجامعات رقم 49 لسنة 1972 بالحكم المذكور، وإنه وإن كانت الجامعة قد أصدرت القرار
رقم 900 لسنة 1992 باحتساب مدة ا لإجازة الخاصة بدون مرتب لرعاية الطفل الحاصلة عليها
في الفترة من 1/ 10/ 1983 حتى 30/ 9/ 1985 ضمن المدة اللازمة لترقيتها لوظيفة أستاذ
مساعد مع ما يترتب على ذلك من آثار تنفيذًا للحكم المذكور، فإن ذلك كان يقتضي ترقيتها
إلى هذه الوظيفة من 1/ 8/ 1988، ولذا فإن ترقيتها للوظيفة المذكورة بتاريخ 30/ 7/ 1990
لا يعد تنفيذًا للحكم الصادر بتاريخ 17/ 6/ 1992 أي بعد حوالي عامين من تاريخ صدور
قرار الترقية. وهو ما حداها على إقامة دعواها للحكم لها بطلباتها سالفة الذكر.
وبجلسة 26/ 2/ 2001 قضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولى بقبول الدعوى
شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعية في رد أقدميتها في وظيفة أستاذ مساعد طفيليات بكلية
الطب جامعة المنصورة إلى 1/ 8/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر
بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – على أن الثابت من الأوراق أن المدعية عينت في وظيفة (مدرس
طفيليات) بكلية الطب جامعة المنصورة بتاريخ 30/ 6/ 1983، ثم حصلت على إجازة خاصة لرعاية
الطفل في المدة من 1/ 10/ 1983 حتى 30/ 9/ 1985، وقد تقدمت بطلب للموافقة على إرسال
الأبحاث المقدمة منها إلى اللجنة العلمية الدائمة للترقية لوظيفة (أستاذ مساعد), إلا
أن رئيس الجامعة قرر بتاريخ 20/ 11/ 1988 عدم احتساب المدة التي حصلت فيها على إجازة
لرعاية الطفل ضمن المدة اللازمة للتعيين في الوظيفة الأعلى، فطعنت على هذا القرار أمام
محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بالدعوى رقم1744 لسنة 12 ق، وأثناء نظر الدعوى صدر
قرار الجامعة بترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد اعتبارًا من 30/ 7/ 1990 دون حساب هذه
المدة، ثم قُضى في الدعوى المشار إليها بجلسة 17/ 6/ 1992 بأحقية المدعية في حساب مدة
إجازتها في الفترة من 1/ 10/ 1983 بجلسة 30/ 9/ 1985 ضمن المدة اللازمة لترقيتها إلى
وظيفة أستاذ مساعد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذًا لهذا الحكم اصدر رئيس الجامعة
القرار رقم 900 بتاريخ 21/ 10/ 1992 باحتساب هذه المدة ضمن المدة اللازمة لترقية المدعية
لوظيفة أستاذ مساعد،مع ما يترتب على ذلك من آثار، فتقدمت المدعية بتاريخ 27/ 10/ 1992
بطلب إلى رئيس الجامعة لرد أقدميتها في وظيفة أستاذ مساعد إلى 1/ 8/ 1988 بدلاً من
30/ 7/ 1990 نفاذًا للحكم المذكور، فأعد المستشار القانون للجامعة تقريرًا بشأن هذا
الطلب انتهى فيه إلى عدم أحقية المدعية في إرجاع أقدميتها في وظيفة أستاذ مساعد إلى
1/ 8/ 1988، ووافق رئيس الجامعة على هذا الرأي بتاريخ 30/ 11/ 1992 فأقامت المدعية
دعواها الماثلة.
واستطردت المحكمة أنه إذ تمت ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ مساعد اعتبارًا من 30/
7/ 1990 قبل صدور الحكم المذكور ودون حساب المدة من 1/ 10/ 1983 حتى 30/ 9/ 1985 ضمن
المدة اللازمة لترقيتها إلى هذه الوظيفة، وهو ما يقتضي رد أقدميتها في هذه الوظيفة
إلى 1/ 8/ 1988 نتيجة حساب هذه المدة، خاصة وأنه لا يبين من الأوراق أنه في هذا التاريخ
كان قد تخلف بشأنها أحد الشروط الأخرى اللازمة لترقيتها إلى الوظيفة المذكورة، سواء
فيما يتعلق بالأبحاث المقدمة منها بدليل برقيتها فيما بعد استنادًا إلى ذات الأبحاث،
أو فيما يتعلق بالالتزام في العمل والمسلك، وإذ رفضت الجامعة رد أقدمية المدعية في
وظيفة أستاذ مساعد إلى 1/ 8/ 1988 بعد صدور الحكم المذكور فإنها تكون قد أخطأت في ذلك،
مما يتعين معه القضاء بأحقية المدعية في رد أقدميتها في وظيفة أستاذ مساعد طفيليات
بكلية الطب جامعة المنصورة إلى 1/ 8/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله؛ ذلك أن المستفاد من حكم المادة 69 من قانون تنظيم الجامعات رقم 9 لسنة 1972
لزوم وجود عضو هيئة التدريس وقيامه بواجباته إبان الفترة اللازم حسابها عند الترقية
لشغل الوظيفة الأعلى، وهو ما افتقدته المطعون ضدها، حيث إنها قضت المدة من 1/ 10/ 1983
حتى 30/ 9/ 1985 في إجازة خاصة لرعاية الطفل بعيدًا عن حقل الجامعة وممارسة نشاطها
العلمي، فضلاً عن أنه على وفق قضاء المحكمة الإدارية العليا لا يجوز لجهة التعيين أن
تحدد الأقدمية في تاريخ سابق على قرار اللجنة العلمية، وخلص الطاعن إلى طلباته سالفة
الذكر.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات معدلاً بالقانون
رقم 18 لسنة 1981 تنص على أن: "يعيِّن رئيس الجامعة أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب
مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص، ويكون التعيين
من تاريخ موافقة مجلس الجامعة".
وتنص المادة من ذات القانون على أنه: "أولاً… مع مراعاة حكم المادة يشترط
فيمن يعين أستاذًا مساعدًا ما يأتي:
1 – أن يكون قد شغل وظيفة (مدرس) مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات الخاضعة
لهذا القانون أو في معهد عليم من طبقتها، أو أن يكون قد مضت على حصوله على المؤهل المنصوص
عليه في المادة من هذا القانون مدة خمس سنوات على الأقل، بشرط أن يكون قد مضى
ثلاث عشر سنة على الأقل على حصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها،
وذلك إذا تقرر الإعلان عن تلك الوظيفة في جامعة أخرى إقليمية.
2 – أن يكون قد قام في مادته وهو مدرس بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها أو بإجراء أعمال إنشائية
ممتازة.
3 – أن يكون ملتزمًا في عمله ومسلكه منذ تعيينه مدرسًا بواجبات أعضاء هيئة التدريس
ومحسنًا أداءها.
ويدخل في الاعتبار في تعيينه نشاطه العلمي والاجتماعي الملحوظ في الكلية أو المعهد".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن: " تتولى لجان عملية دائمة فحص الإنتاج
العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة المساعدين أو للحصول على ألقابها العلمية….
وتقدم كل لجنة تقريرًا مفصلاً ومسببًا تقيِّم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين، وما إذا
كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي، مع ترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية في
الكفاءة العلمية، وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين، وقدم التقرير خلال
شهرين على الأكثر من تاريخ وصول الأبحاث إلى اللجنة، إلا أن يكون من الفاحصين من هو
في خارج الجمهورية أو من خارجها فيزاد هذا الميعاد شهر آخر وتنظم اللائحة التنفيذية
أعمال هذه اللجان".
وتنص المادة من القانون المذكور على أنه: "إذا لم تقدم اللجان المشار إليها في
المادة السابقة تقاريرها في المواعيد المحددة, فلرئيس الجامعة المعنية أن يدعو اللجنة
المتأخرة على الاجتماع برئاسته لتقضي أسباب التأخير.
وفي كل الأحوال إذا لم يقدم التقرير خلال شهرين على الأكثر من انقضاء تلك المواعيد
فلرئيس الجامعة المعنية عرض الأمر على مجلس الجامعة، وللمجلس أن يقرر سحب الأبحاث من
اللجنة الدائمة وإحالتها إلى لجنة خاصة يشكلها من خمسة أعضاء على الأقل ممن تتوافر
فيهم الشروط المبينة في المادة السابقة، ويحدد لها أجلاً لتقديم تقريرها".
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه الصادر بقرار
رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 على أن: " يتقدم للتعيين بوظائف الأساتذة والأساتذة
المساعدين أو للحصول على قبلها العلمي من استوفى شروط المدة المنصوص عليها في المادتين
69 و70 من قانون تنظيم الجامعات من بين الأساتذة المساعدين والمدرسين في ذات القسم
بالكلية دون التقيد بمواعيد معينة…"
وتنص المادة من اللائحة المشار إليها على أن: "يحيل عميد الكلية طلب شغل الوظيفة
أو الحصول على لقبها العلمي إلى مقرر اللجنة العلمية الدائمة…".
وتنص المادة من ذات اللائحة على أن: "تحيل اللجنة الدائمة ما يقدم إليها من إنتاج
إلى ثلاثة من أعضائها بناء على تكليف من اللجنة، ويقدم كل منهم تقريرًا مفصلاً خلال
شهر على الأكثر من وصول الإنتاج إليه، أو خلال أربعين يومًا إذا كان العضو الفاحص مقيمًا
في الخارج…"
وتنص المادة من اللائحة المذكورة على أن: " يحيل عميد الكلية تقارير اللجان العلمية
عن المرشحين إلى القسم المختص للنظر في الترشيح، ثم تعرض على مجلس الكلية ومجلس الجامعة".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع قد استلزم توافر عدة شروط فيمن يعين أستاذًا
مساعدًا، حددتها المادة 69 من قانون تنظيم الجامعات سالفة الذكر، منها ما يتعلق بالمدة،
إذ يتعين أن يكون قد شغل وظيفة مدرس مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات الخاضعة
لهذا القانون أو في معهد علمي من طبقتها، ومنها ما يتعلق بالأبحاث العلمية، إذ يتعين
أن يكون قد قام بإجراء بحوث مبتكرة في مادة تخصصه وتم نشرها في المجلات العملية المتخصصة،
وهذه الأبحاث يتم فحصها بمعرفة لجان علمية دائمة نظم المشرع عملها وكيفية التقدم إليها،
ولم يشأ المشرع قصر الشروط على المدة والأبحاث العلمية، وإنما تطلب شرطًا يتعلق بالمسلك
الوظيفي، وهو أن يكون المرشح للتعيين ملتزمًا في عمله ومسلكه منذ تعيينه مدرسًا بواجبات
أعضاء هيئة التدريس ومحسنًا أداءها، فإذا توافرت هذه الشروط مجتمعة وانتهت اللجنة العلمية
الدائمة من فحص الإنتاج العلمي للمرشح وأعدت تقريرًا مفصلاً عنه، يتعين على عميد الكلية
ثم مجلس الجامعة لكي يصدر رئيس الجامعة قرار التعيين، ويكون التعين من تاريخ موافقة
مجلس الجامعة، ومن ثم فإن القرار الذي يصدر في هذا الخصوص يكون قرارًا مركبًا تشترك
فيه أكثر من جهة، ويمر بأكثر من مرحلة، ويكون ذلك كله سلسلة واحدة يجب أن تستقيم جميع
حلقاتها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق المودعة ملف الطعن أن المطعون ضدها عُينت في وظيفة (مدرسة
طفيليات) بكلية الطب جامعة المنصورة بتاريخ 30/ 6/ 1983، وحصلت على إجازة خاصة لرعاية
الطفل في المدة من 1/ 10/ 1983 حتى 30/ 9/ 1985، وفي غضون عام 1988 تقدمت للكلية بطلب
لعرض إنتاجها العلمي على اللجنة العلمية الدائمة للترقية لوظيفة أستاذ مساعد، إلا أنه
لم يتم عرض إنتاجها على اللجنة المذكورة لعدم استيفائها مدة الخمس السنوات في وظيفة
(مدرس) في ضوء ما قرره رئيس الجامعة بتاريخ 20/ 11/ 1988 بعدم احتساب المدة التي حصلت
فيها على إجازة خاصة لرعاية الطفل ضمن المدة اللازمة للتعيين في الوظيفة الأعلى، فطعنت
على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بالدعوى رقم 1744 لسنة 12 ق، وأثناء
نظر الدعوى صدر قرار الجامعة رقم 424 بتاريخ 31/ 7/ 1990 بترقيتها إلى وظيفة (أستاذ
مساعد) اعتبارًا من 30/ 7/ 1990، وبتاريخ 17/ 6/ 1992قضت المحكمة بأحقية المدعية في
احتساب مدة إجازتها في الفترة من 1/ 10/ 1983 حتى 30/ 9/ 1985 ضمن المدة اللازمة لترقيتها
لوظيفة أستاذ مساعد مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذًا لهذا الحكم أصدر رئيس الجامعة
القرار رقم 900 بتاريخ 21/ 10/ 1992 باحتساب مدة الإجازة الخاصة بدون مرتب لرعاية الطفل
الخاصة بدون مرتب لرعاية الطفل الحاصلة عليها المطعون ضدها أستاذ مساعد مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
وبتاريخ 27/ 10/ 1992 تقدمت المذكورة بطلب إلى رئيس الجامعة لتعديل القرار رقم 424
بتاريخ 31/ 7/ 1990 الخاص بمنحها لقب أستاذ مساعد اعتبارًا من 30/ 7/ 1992 ليكون اعتبارًا
من 1/ 8/ 1988، تنفيذًا للحكم المذكور، فأعد المستشار القانوني للجامعة مذكرة في الموضوع
انتهى فيها إلى عدم أحقية المذكورة في إرجاع أقدميتها في وظيفة أستاذ مساعد إلى 1/
8/ 1988، ووافق رئيس الجامعة على هذا الرأي بتاريخ 30/ 11/ 1992، فأقامت المطعون ضدها
الدعوى رقم 1356 لسنة 15 ق (محل الطعن الماثل) وفيها أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إنه وإن كان الثابت مما تقدم أن الطعون ضدها قد استوفت مدة الخمس السنوات كأحد
الشروط اللازمة لترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد في غضون عام 1988، وذلك بمقتضى الحكم
الصادر لمصلحتها في الدعوى رقم 1744 لسنة 12 ق – سالف الذكر – إلا أن هذا الشرط ليس
هو الشرط الوحيد اللازم للتعيين في الوظيفة المذكورة، وإنما يلزم فضلاً عن ذلك توافر
شروط أخرى تتمثل في قيامها وهي (مدرس) بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها في مادة تخصصها،والانتهاء
من فحص هذه الأبحاث بمعرفة اللجنة العلمية الدائمة المختصة، كما تطلب المشرع في المرشح
أن يكون ملتزمًا في عمله ومسلكه منذ تعيينه مدرسًا بواجبات أعضاء هيئة التدريس ومحسنًا
أداءها، وبعد توافر هذه الاشتراطات مجتمعة يتم عرض تقرير اللجنة العلمية الدائمة بنتيجة
فحص الإنتاج العلمي للمرشح على القسم المختص للنظر في الترشيح، ثم يعرض التقرير على
مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة، وحال انتهاء هذه الجهات من إبداء رأيها وموافقتها على
تعيين المرشح في الوظيفة الأعلى يصدر رئيس الجامعة قرار التعيين، ويكون التعيين من
تاريخ موافقة مجلس الجامعة.
ولا يجوز إهدار مرحلة من المراحل المشار إليها أو إسقاط حلقة من حلقات إعداد القرار
فهي سلسلة واحدة لابد من الالتزام بكافة حلقاتها وبذات التسلسل، ولا مجال للقول بإرجاع
تاريخ القرار إلى تاريخ يسبق أيًا من هذه الحلقات، كأن يتم إرجاع تاريخ القرار إلى
تاريخ سابق على تقرير اللجنة العلمية، أو تاريخ سابق على موافقة مجلس القسم أو الكلية
أو الجامعة؛ فهو أمر يتنافى مع القانون وشرعية هذه الإجراءات وتسلسلها، فإذا كانت هناك
مخالفة أو مسلك يخالف القانون عند اتخاذ أي من الإجراءات السابقة من جانب الجهة المختصة
بذلك، فلا مجال أمام صاحب الشأن إلا التعويض حال توافر عناصره، ومن ثم فإنه إذ تبين
بذلك، فلا مجال أمام صاحب الشأن إلا التعويض حال توافر عناصره، ومن ثم فإنه إذا تبين
من الأوراق عرض الإنتاج العلمي للمطعون ضدها على اللجنة العلمية الدائمة في مايو سنة
1990، وتم ترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد بالقرار رقم 424 لسنة 1990 اعتبارًا من 30/
7/ 1990، فمن ثم لا يجوز إرجاع هذا التاريخ إلى 1/ 8/ 1988 على وفق طلبات المطعون ضدها
لمجرد استيفاء شرط المدة في التاريخ المذكور أو حتى جاهزية أبحاثها، فهو أمر لم تقطع
به اللجنة العلمية إلا في عام 1990، وإن تراخي الإدارة في عرض الأبحاث على اللجنة إن
كان يمثل خطأ من جانبها بعد صدور حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1744 لسنة
12ق بأحقية المدعية في احتساب مدة إجازتها الخاصة ضمن المدة اللازمة لترقيتها لوظيفة
أستاذ مساعد، إلا أن هذا الخطأ إن أوجب حقًا في التعويض كما سبق القول فإنه لا مجال
للاستناد إليه لإرجاع أقدمية المطعون ضدها إلى تاريخ سابق على موافقة مجلس الجامعة
على ترقيتها إلى وظيفة أستاذ مساعد، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه
يكون مخالفًا لصحيح حكم القانون حريًا بإلغائه والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
قارن بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين
رقمي 34069 و 34097 لسنة 52 ق عليا بجلسة 28/ 3/ 2010 (منشور بهذه المجموعة – رقم 44)
مع ملاحظة أن المحكمة أشارت في حيثياته إلى الظروف والملابسات الخاصة بالموضوع الماثل
أمامها، والتي استدعت صدور حكمها على نحو ما قضت به.
وكانت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة قد انتهت إلى أن المشرع
قد اعتد عند التعيين أو الترقية بمدد الخدمة التي تكون قد قضيت بإحدى الوظائف المسماة
في قانون تنظيم الجامعات، وأنه لا يجوز ضم أي مدة خدمة سابقة إلى الوظيفة الأعلى؛ لتعارض
هذا انضم مع النظام القانوني لوظائف هيئة التدريس بالجامعات، وان تاريخ التعيين هو
تاريخ موافقة مجلس الجامعة، ولا يرتد إلى تاريخ سابق على هذه الموافقة أيًا ما كانت
المبررات (مجموعة المبادئ التي قررتها في 2005/ 2006 – المبدأ رقم 109)
