الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13758 لسنة 52 ق عليا – جلسة 27 /06 /2010 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011 – صـ 572


جلسة 27 من يونيه سنة 2010
الطعن رقم 13758 لسنة 52 القضائية عليا
(الدائرة السابعة)

السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – رمزي عبد الله محمد أبو الخير.
2 – أحمد عبد العزيز أبو العزم.
3 – محمد الشيخ على أبو زيد.
4 – فارس سعد فام.
5 – محمد حجازي حسن مرسي.
6 – متولي محمد متولي الشراني.
7 – عطية حمد عيسى عطية.
( أ ) دعوى – الطعن في الأحكام – لا تقبل الطلبات الجديدة أمام المحكمة الإدارية العليا، وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها – يسري ذلك على طلب التعويض المرتبط بالطلب الأصلي.
– المواد المطبقة ( أ ):
المادة من قانون المرافعات.
(ب) هيئة الشرطة – شئون الضباط – نقلهم – تتطلب وظيفة (ضابط شرطة) قدرًا من الثقة والاعتبار يفوق ما هو متطلب في غيرها من الوظائف العامة ذات الأهمية الأقل – خول المشرع الإدارة سلطة نقل الضباط تحقيقًا للمصلحة العامة دون تعقيب عليها، ما لم يشب مسلكها انحراف أو إساءة لاستعمال السلطة – لا تجوز التسوية بين الصالح والصالح عند إجراء النقل.
– المواد المطبقة (ب):
المادة من قانون هيئة الشرطة، الصادر بقانون رقم لسنة 1971.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 16/ 3/ 2006 أودع الأستاذ/ …. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 14764 لسنة 57 ق بجلسة 14/ 1/ 2006، القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات وعدم قبول طلب التعويض.
وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين تفصيلاً بمحاضر الجلسات وبجلسة 14/ 3/ 2010 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
– ومن حيث إنه بالنسبة لما يطالب به الطاعن في تقرير طعنه الماثل والمتمثل في إصدار الحكم بإلزام الجهة الإدارية تعويضه عن الأضرار المادية التي أصابته من جراء القرار المطعون فيه، فإن المادة 235 من قانون المرافعات تنص على أنه: " لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها … ".
ومن حيث إنه قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المحكمة الإدارية العليا هي محكمة طعن، تقتصر ولايتها على نظر الطعون في الأحكام في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وليست لها ولاية مبتدأة بالفصل في أي طلب موضوعي يقدم إليها لأول مرة، فإذا عرض عليها طلب جديد يتعين عليها القضاء بعدم قبوله، بحسبانه طلبًا جديدًا يفوت درجة من درجات التقاضي على الخصوم.
ومن حيث إنه وعلى هدي ما تقدم ولما كان طلب الطاعن إلزام الجهة الإدارية تعويضه عن الأضرار التي أصابته من جراء القرار المطعون فيه هو طلب جديد لم يسبق للطاعن طلبه في عريضة دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وهو بهذه المثابة يكون مبدى أمام هذه المحكمة لأول مرة، الأمر الذي يوجب الحكم بعدم قبوله.
ومن حيث إن الطعن بالنسبة لطلب إلغاء الحكم المطعون فيه قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 14763 لسنة 57 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، بأن أودع بتاريخ 24/ 8/ 2003 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواه طالبًا الحكم بقبول دعواه شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار رقم 1115 لسنة 2001 فيما تضمنه من نقله من مديرية أمن الإسكندرية على مديرية أمن دمياط، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحًا لدعواه إنه كان يعمل بمديرية أمن الإسكندرية بمكتب المخدرات، وقد صدر القرار المطعون فيه متضمنًا رفع اسمه من أعمال البحث الجنائي، ونقله إلى أعمال الشرطة النظامية بمديرة أمن دمياط، وقد تظلم المدعي من هذا القرار في 27/ 7/ 2001 ولم ترد جهة الإدارة على التظلم، ونعي المدعي علي القرار المطعون فيه أنه صدر على خلاف أحكام القانون، حيث أصدرت جهة الإدارة هذا القرار عندما قام أحد زملائه وهو النقيب/ ….. بالإبلاغ عن واقعة فساد وإخلال بواجبات الوظيفة حدثت من رئيس مكتب المخدرات بالإسكندرية، والمتمثلة في أنه يتقاضى مبالغ مالية ومواد مخدرة نظير التغاضي عن القبض على بعض تجار المخدرات وقيامه بإطلاع بعض تجار المخدرات على أوامر الضبط والإحضار وإفشاء خطط ضباط القسم ليحتاط تجار المخدرات، كما أنه كان يقوم بتحريض ضباط القسم بتلفيق قضايا ضد الأبرياء للنيل منهم وتحريضهم على زيادة أوزان المخدرات المضبوطة بإضافة مواد أخرى إلى مخدر الهيروين والبانجو ليظهر أمام القيادات بمظهر النشيط في عمله، وكان يقوم بتحريض المجندين تحت رئاسته على الاستيلاء على محتويات السيارات المضبوطة وإرسالها إلى منزله، وقد تم التحقيق في هذه الوقائع وأدلى المدعي وبعض زملائه في مكتب المخدرات وهما … و…. بأقوالهم في هذا التحقيق، وعقب الانتهاء من هذا التحقيق أصدرت جهة الإدارة القرار رقم 1404 لسنة 2003 بنقل رئيس المكتب من عمله إلى ديوان عام الوزارة بلا اختصاص، وبعد ذلك قامت جهة الإدارة بالتنكيل بالمدعي و باقي زملائه الذين شهدوا ضد رئيس المكتب بنقلهم من أعمال البحث الجنائي وأصدرت القرار المطعون فيه، وبذلك يكون هذا القرار قد صدر مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة ومنوطًا على جزاء مقنع مما يجعله مخالفًا للقانون واجب الإلغاء. وختم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى المشار إليها، وبجلسة 24/ 1/ 2006 أصدرت حكمها المطعون فيه الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا، وقد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم بعد أن استعرضت نص المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يعمل بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية بقسم مكافحة المخدرات، وقد نشبت بينه وبين بعض زملائه من ضباط القسم خلافات حول رئيس القسم تنذر بالإضرار بمصلحة العمل، حيث قام بعض زملاء المدعي باتهام رئيس القسم ببعض المخالفات، أجرت جهة الإدارة تحقيقًا فيها، وعلى إثر هذه التحقيقات رأت جهة الإدارة أن بقاء المدعي وزملاءه ورئيس القسم بالجهة التي يعملون بها يؤثر في حسن سير العمل في هذه الجهة، فأصدرت لمصلحة العمل القرار المطعون فيه بنقل المدعي، كما قامت بنقل زملائه ورئيس القسم، وبذلك تكون جهة الإدارة قد ابتغت من وراء قرارها المطعون فيه حسن سير العمل والمباعدة بين مجموعة الضباط الذين نشبت بينهم وبين رئيس القسم الخلافات، الأمر الذي يضحى معه القرار المطعون فيه قد صدر تحقيقًا للمصلحة العامة وخاليًا من إساءة استعمال السلطة، ومن ثم يكون هذا القرار متفقًا وأحكام القانون حصينًا من الإلغاء، مما يوجب الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون؛ لأن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من نقل الطاعن من أعمال البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية إلى أعمال الشرطة بمديرية أمن الغربية قد صدر مخالفًا لأحكام القانون ومشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة، فقد صدر هذا القرار على إثر شهادة الطاعن وزملائه ضد رئيس مكتب المخدرات في الوقائع التي نسبها إليه زميله/ ….، والتي ثبتت في حقه من واقع التحقيقات التي أجريت؛ لذا فإن نقل الطاعن بالقرار المطعون فيه لم يكن للمصلحة العامة، وإنما بقصد التنكيل به لشهادته ضد رئيس المكتب، كما أن الطاعن تعرض للنقل مرتين بعد شهادته ضد رئيس المكتب: الأولى بالقرار رقم 1088 لسنة 2003، والثانية بالقرار المطعون فيه، الأمر الذي يكشف عن أن جهة الإدارة قصدت من النقل التنكيل بالطاعن، فضلاً عما تقدم فإن جهة الإدارة وقد نقلت مدير المكتب من موقعه فإن نقل الطاعن وزملائه بالمكتب لا يكون له مبرر، وبذلك يكون قرار نقل الطاعن المطعون فيه مخالفًا للقانون واجب الإلغاء، وإذ لم يقضِ الحكم الطعين بذلك فإنه يكون قد صدر على خلاف أحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أنه: " تجرى حركة تنقلات الضباط مرة واحدة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، ويجوز عند الضرورة إجراء حركة التنقلات أكثر من مرة خلال العام، ويضع وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة القواعد التي تتم التنقلات بمقتضاها، كما يضع المدد القصوى والدنيا للبقاء من مختلف المحافظات بالنسبة إلى بعض الرتب، كما يجوز عدم التقيد بهذه المدد إذا اقتضى ذلك الصالح العام أو بالنسبة لبعض المناطق أو الأعمال، ويصدر بالتنقلات قرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم حسبما جرى قضاء هذه المحكمة أن المشرع أوجب كقاعدة عامة إجراء حركة تنقلات أعضاء هيئة الشرطة مرة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، وأجاز في ذات الوقت للجهة الإدارية عدم التقيد بذلك إذا ابتغى هذا النقل تحقيق المصلحة العامة أو بالنسبة لبعض المناطق أو الأعمال؛ وذلك لأن وظيفة ضباط الشرطة ليست كغيرها من الوظائف العامة؛ إذ إنها تتطلب قدرًا معينًا من الثقة والاعتبار في شاغلها، وهذا قد لا يتطلبه المشرع بالنسبة لبعض الوظائف الأخرى ذات الأهمية الأقل، ومن ثم فإن إجراء النقل للمصلحة العامة سلطة خولها المشرع للجهة الإدارية، تجربيه وفقًا لسلطتها التقديرية وحسب ما تميله عليها مصلحة العمل ومقتضياته، دون تعقيب عليها من القضاء، مادام لم يشب مسلكها انحراف أو إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الإسكندرية بقسم مكافحة المخدرات، وقام أحد زملاء الطاعن بالقسم وهو … بالإبلاغ عن بعض الوقائع نسبها إلى مدير مكتب المخدرات، فأجرت الجهة الإدارية تحقيقاتها، وأدلى الطاعن وزملاؤه بالقسم بأقوالهم فيها، وعلى إثر الانتهاء من هذه التحقيقات قامت جهة الإدارة بنقل مدير المكتب للعمل بديوان عام وزارة الداخلية، كما أصدرت القرار المطعون فيه رقم 1115 لسنة 2003 بنقل الطاعن من عمله من مديرية أمن الإسكندرية للعمل بمديرية أمن دمياط.
ولما كانت الجهة قد قامت عندما نقلت مدير المكتب بالمباعدة بينه وبين من شهدوا ضده في التحقيقات باعتباره العنصر غير الصالح في المكتب، فإن لا يكون هناك مبرر من الواقع لقيامها بنقل الطاعن وزملائه الذين شهدوا ضده في التحقيقات بموجب القرار المطعون فيه، فهي بتصرفها هذا قد ساوت بين العناصر الصالحة المتمثلة في الطاعن وزملائه وبين العنصر الصالح وهو مدير المكتب، وهذا أمر غير مقبول؛ إذ كان يتعين على جهة الإدارة الإبقاء على الطاعن وزملائه بالمكتب ما دام أن شهادتهم ضد رئيس المكتب لم تحد عن الحقيقة التي سلمت بها جهة الإدارة وتيقنت بها من اعوجاج مسلك مدير المكتب وثبوت الوقائع التي نسبوها إليه بدليل قيامها بنقله، كما أنه بنقل جهة الإدارة مدير المكتب الذي يعمل به الطاعن وزملاءه تكون قد أبعدت بينه وبين الطاعن وزملائه الذين شهدوا ضده، وبذلك تنتفي الغاية التي ابتغتها من نقل الطاعن وزملائه من المكتب، والمتمثلة في المباعدة بين من نشب بينهم خلاف، فهذه الغاية قد تحققت بنقل مدير المكتب، وبذلك يكون قد ثبت أن القرار المطعون فيه لم يصدر بقصد تحقيق المصلحة العامة، وذلك يغدو مخالفًا للقانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بالنظر المتقدم فإنه يكون قد صدر على خلاف صحيح وأحكام القانون وواجب الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر يلزم المصروفات عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
(أولاً) بعدم قبول طلب الطاعن تعويضه عن القرار المطعون فيه.
(ثانيًا) بقبول الطعن على الحكم المطعون فيه شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 1115 لسنة 2003 فيما تضمنه من نقل الطاعن من مديرية أمن الإسكندرية إلى مديرية أمن دمياط، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.


1 – عدلت هذه المادة بموجب القانون رقم 25 لسنة 2012، وأصبح نصها: " تجرى حركة تنقلات الضباط مرة واحدة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، ويجوز عند الضرورة إجراء حركة التنقلات أكثر من مرة خلال العام.
ويضع وزير الداخلية القواعد التي تتم التنقلات بمقتضاها، كما يضع المدد القصوى والدنيا للبقاء في مختلف المحافظات بالنسبة على بعض الرتب بعد موافقة المجلس الأعلى للشرطة.
كما يجوز عدم التقيد بهذه المدد إذ اقتضى ذلك الصالح العام أو بالنسبة لبعض المناطق أو الأعمال ويجوز بناءً على طلب الضابط الذي أمضى مدة الخدمة كاملة في المنطقة الأولى والثانية والثالثة أن ينقل إلى موطن ميلاده أو محل إقامته الدائم أو أقرب موطن لهما والذي يستمر فيه حتى رتبة العميد.
ويصدر وزير الداخلية قرارات التنقلات بعد موافقة المجلس الأعلى للشرطة ".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات