الطعن رقم 8356 لسنة 47 ق العليا – جلسة 04 /05 /2010
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
صـ 466
جلسة 4 من مايو سنة 2010
الطعن رقم 8356 لسنة 47 القضائية العليا
(الدائرة الثالثة)
السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – سعيد أحمد محمد حسين برغش.
2 – د. عبد الفتاح صبرى أبو الليل.
3 – أحمد محمد صالح الشاذلي.
4 – د. سمير عبد الملاك منصور.
5 – محمد لطفي عبد الباقي جودة.
6 – جعفر محمد قاسم.
7 – مجدي محمود بدوي العجرودي.
( أ ) مسئولية – مناط قيام مسئولة الإدارة عن قراراتها غير المشروعة – ركن علاقة السببية
بين الخطأ والضرر – مفاده أن يكون خطأ الإدارة هو الذي أدى إلى وجود الضرر – إذا خالط
خطأ الإدارة أخطأ من الغير فلا تعد علاقة السببية قائمة، إلا إذا كان خطأ الإدارة قد
استغرق خطأ الغير.
(ب) أملاك الدولة العامة والخاصة – حمايتها من التعدي عليها – عدم مبادرة الشخص الاعتباري
العام إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمايتها وإزالة ما يقع عليها من تعديات يمثل قرارًا
سلبيًا مخالفًا لأحكام القانون – يتوفر بذلك ركن الخطأ في جانب الإدارة اللازم توافره
لقيام مسئوليتها التقصيرية – إذا لم يؤدِّ هذا الخطأ مباشرة إلى الضرر تنتفي علاقة
السببية
المواد المطبقة (ب):
– المادة من القانون المدني.
– المادتان ومن قانون نظام الإدارة المحلية، الصادر بالقانون رقم لسنة
1979.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 31/ 5/ 2001 أودع الطاعنان بصفتيهما قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل، الذي قيد بجدول هذه المحكمة بالرقم
المبين عاليه، طعنًا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 5/
4/ 2010 في الدعوى رقم 3058 لسنة 47 ق. الذي قضى في منطوقه بإلزام الجهة الإدارية أن
تدفع للمدعي تعويضًا قدره عشرة آلاف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتيهما – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بعد اتخاذ الإجراءات
القانونية المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإلغائه،
والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن قانونًا على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة السادسة عليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها،
وبجلسة 4/ 12/ 2007 قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع لنظره بجلسة 20/ 2/ 2008
حيث تدوول أمامها حتى قررت إحالته إلى هذه الدائرة للاختصاص, فنظرته على النحو الثابت
بمحاضر جلساتها، وبجلسة 2/ 3/ 2010 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات
ومستندات خلال أربعة أسابيع، وقد انقضى الأجل دون التقدم بمذكرات أو مستندات، وبجلسة
اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة في الطعن الماثل تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون
ضده كان قد أقام الدعوى رقم 3058 لسنة 47 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بصحيفة أوعدت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 15/ 5/ 1986. طلب في ختامها الحكم بإلزام
المدعي عليه الأول بالتضامن مع جهة الإدارة دفع تعويض قدره ثلاثون ألف جنيه لجبر ما
أصابه من أضرار.
وذكر شرحًا لدعواه أنه اشترى من السيد/ محمد… قطعة أرض فضاء معدة للبناء بجهة الرأس
السوداء قسم المنتزه داخل تقسيم أعدة البائع، وهي القطعة رقم 172 ومساحتها 510 أمتار،
وقد أقام عليها عقارًا وسورًا إلا أنه فوجئ بقيام البائع بالتعديل على الشارع الرئيسي
والميدان الذي يحيط بالأرض، وقام المشترون ببناء القطع، مما ترتب عليه إغلاق منافذ
ومنافع العقار خاصته، فتقدم بعدة شكاوي إلى الجهة الإدارية لوقف هذه التعديات إلا أنها
لم تحرك ساكنًا فأقام دعواه بطلب التعويض.
وبجلستها المنعقدة في 5/ 4/ 2001 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها سالف الإشارة إليه،
وشيدته على أن الثابت أن الجهة الإدارية رغم تكرار إخطارها من جانب المدعي بواقعة التعدي
على أملاكها الخاصة الناتجة عن تحويل الشارع إلى مكان آخر إلا أنها لم تنهض لدفع هذا
التعدي، الأمر الذي يشكل في جانبها ركن الخطأ، وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر مباشر لحق
بالمدعي نتيجة قيام المتعدين بالبناء على الأرض المشار إليها، الأمر الذي يستوجب تعويضه
عن ذلك بمبلغ عشرة آلاف جنيه وتحميله للجهة الإدارية، باعتبار أن ما وقع منها من خطأ
يَجُبُّ خطأ المدعي عليه الأول.
وإذ لم ترتض الجهة الطاعنة هذا القضاء أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله؛ بحسبان أن الحكم لم يراع الثابت من الأوراق
من أن جهة الإدارة قامت بإلغاء الشارع محل التعدي وتحويله إلى شارع جديد بإجراءات قانونية
سليمة، ولم يطعن عليه المطعون ضده الأول في الميعاد، كما أن لمحكمة لم تراعِ الخطأ
العقدي الواقع من المطعون ضده الثاني الذي باع للمطعون ضده الأول الأرض على أساس أنها
تظل على شارعين، وهو ضامن لأي تعرض يواجه المشتري في انتفاعه بالأرض، الأمر الذي ينتفي
معه خطأ جهة الإدارة، وتنعدم بالتالي مسئولية الجهة الإدارية التقصيرية، ويكون القضاء
بالتعويض قد وقع مخالفًا لأحكام القانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد تواتر على أن مسئولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة
مناطها أن يكون ثمة قرار مشوب بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس
الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر مادي أو أدبي، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ
والضرر، بأن يكون الخطأ هو الذي أدى إلى وجود هذا الضرر، أما إذا خالط خطأ الإدارة
أخطأ من الغير فلا تعد علاقة السببية قائمة إلا إذا كان خطأ الإدارة قد استغرق خطأ
الغير.
ومن حيث إنه ولئن كان عدم مبادرة الشخص الاعتباري العام باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية
أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري تمثل مخالفة
لأحكام المادة 970 من القانون المدني والمادتين 36 و31 من قانون نظام الإدارة المحلية
الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979، الأمر الذي تتوافر معه مقومات القرار السلبي المخالف
لأحكام القانون؛ لامتناع الإدارة عن اتخاذ إجراء كان من الواجب عليها قانونًا اتخاذه،
وبالتالي يتوافر في جانب الإدارة ركن الخطأ اللازم توافره لقيام مسئوليتها التقصيرية؛
إلا أن هذا الخطأ لم يؤدِّ مباشرة إلى الضرر الذي أصاب المطعون ضده المتمثل في حرمانه
من الانتفاع بالشارع بعد قيام الغير بالبناء على جزء منه، بل يعود الضرر الذي أصابه
إلى خطأ هذا الغير الأمر الذي تنتفي معه علاقة السببية بين خطأ الإدارة والضرر الذي
لحق بالمطعون ضده، وبالتالي يتخلف أحد أركان المسئولية التقصيرية التي يلزم توافرها
مجتمعة للقول بمسئولية الدولة التقصيرية، يؤيد ذلك أنه كان في مكنه المطعون ضده الرجوع
على البائع له الضامن لعدم تعرض الغير له في الانتفاع بقطعة الأرض المبيعة.
وحيث كان ذلك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد وقع مخالفًا
لأحكام القانون، ويتعين القضاء بإلغائه، ويرفض الدعوى لعدم قيامها على سند من القانون.
ومن حيث إنه من يخسر الطعن يلتزم المصروفات، إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات
المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
