الطعن رقم 5751 لسنة 4 ق – جلسة 19 /12 /2013
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد محجوب نائب رئيس المحكمة وعضوية
السادة المستشارين/ أبو بكر البسيوني وأحمد حافظ وخالد القضابي نواب رئيس المحكمة وأشرف
المصري
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ …………….
وأمين السر السيد/ ………………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 16 من صفر سنة 1435هـ الموافق 19 من ديسمبر سنة 2013م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5751 لسنة 4 القضائية.
المرفوع من:
ضـد
النيابة العامة
الوقائع
اتهمت النيابة العامة من الطاعن في قضية الجنحة ….. لسنة 2008
……. أنه في يوم …… من ……. سنة 2008 بدائرة مركز ……….
أولاً: – هو تاجر تسليح امتنع عن ممارسة تجارته على النحو المعتاد.
ثانيًا: – اشترى حديد تسليح عن طريق مؤسسات القطاع العام وذلك لتجميعه وإعادة
بيعه بالسوق السوداء.
ثالثًا: – عرض للبيع سلعة مسعرة جبريًا " حديد التسليح " بسعر يزيد على السعر
المحدد وطلبت عقابه بالمواد 3 مكرر، 56/ 1، 4، 5، 57، 61 من المرسوم بقانون رقم 95
لسنة 1945 المعدل بالقانونين رقمي 139 لسنة 1951 و109 لسنة 1980 والمواد 1، 2، 3، 9/
1، 4، 14، 16/ 1، 20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108
لسنة 1980.
ومحكمة جنح مركز …… الجزئية قضت حضوريًا وعملاً بمواد الاتهام في …… من ……
سنة 2009 بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائتي جنيه وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة
والغلق لمدة شهر وشهر ملخص الحكم لمدة سنة عن التهمة الأولى وتغريمه ثلاثمائة جنيه
عن التهمة الثانية وخمسمائة جنيه عن التهمة الثالثة.
استأنف وقيد استئنافه برقم …… لسنة 2009 جنح مستأنف ……… ومحكمة جنح مستأنف
……… " بهيئة استئنافية " قضت في …… من ……. سنة 2009 بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع بطلان الحكم المستأنف وبحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه خمسمائة
جنيه والمصادرة وشهر ملخص الحكم لمدة سنة وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس والمقضي بها فقط
لمدة ثلاث سنوات والتأييد فيما عدا ذلك – بعد أن عدلت القيد والوصف بإضافة بند رابع
للاتهام وهو تاجر حديد تسليح عرض للبيع حديد بسعر يزيد عن السعر المعلن والمحدد بمعرفة
مصانع حديد التسليح وإضافة المواد 1، 3، 49، 56، من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945
المعدل والمواد 1، 3، 4، 5، 6 فقرة أخيرة 7، 9، 10، 11، 13، 14، 16، 17 من المرسوم
بقانون 163 لسنة 1950 المعدل 1، 4 مكرر، 6 من قرار وزير التموين والتجارة الداخلية
رقم 143 لسنة 2007 المعدل بالقرار رقم 419 لسنة 2008.
فطعن الأستاذ/ …….. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض
في …… من …….. سنة 2010، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في … من …….. سنة
2010 موقعٌ عليها من الأستاذ/ ………. المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن معقودة في هيئة " غرفة مشورة " ثم قررت إحالته لنظره
بجلسة اليوم وفيها سُمِعَت المرافعة على ما هو مبيَّن بالمحضر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا: –
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانونًا.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عرض سلعة مسعرة
جبريًا بأزيد من سعرها المحدد والامتناع عن ممارسته تجارته على النحو المعتاد قد شابه
القصور في التسبيب ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت
فيها ومؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه كما لم يبيَّن سعر البيع المسعر تحديدًا
والسعر الذي عرض للبيع هـ كما أن الحديد المضبوط ليس ملكًا للقطاع العام إنما لشركة
خاصة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بعد أن بيَّن وصف
النيابة العامة للجرائم المسندة وإضافته وصفًا جديدًا لها اقتصر بيانه لواقعة الدعوى
والأدلة على ثبوتها بما مفاده أن ضابط الواقعة قرر بمحضر تحرياته وبالتحقيقات أن تحرياته
السرية أسفرت عن قيام الطاعن بتجميع كميات كبيرة من حديد التسليح وتخزينها داخل مزرعة
خاصة به قاصدًا حجبها عن التداول وإعادة بيعها بالسوق السوداء بأزيد من سعرها الرسمي
ونفاذًا الإذن النيابة العامة بالتفتيش تم العثور على واحد وخمسين طن وخمسمائة وثمانين
كيلو جرام من حديد التسليح وتأيَّد ذلك بأقوال مفتش التموين خالد عبد المحسن وبمواجهة
المتهم بما أسفر عنه الضبط أقر بارتكاب الواقعة. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب
في كل حكم بإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان
الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من
المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله
بها، وسلامة مأخذها وإلا كان قاصرًا. وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة
310 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد
التي تتكون منها أركان الجريمة، وكان يشترط لقيام الجرائم المنصوص عليها في المادة
4 مكرر من قرار وزير التجارة والصناعة رقم 43 لسنة 2007 بشأن تنظيم تداول حديد التسليح
رقم 491 لسنة 2008 تنص على أنه " (تلتزم مصانع إنتاج حديد التسليح بالإعلان لدى الوكلاء
والتجار بالحد الأقصى لسعر بيع حديد التسليح لكافة حلقات التوزيع وإخطار قطاع التجارة
الداخلية في الأسبوع الأول من كل شهر بهذا البيان ويحظر بيع حديد التسليح بسعر يتجاوز
سعر البيع الذي يتم تحديده بمعرفة المصانع المشار إليه) " ذلك أن بيع التاجر أو عرضه
للبيع سلعة الحديد بسعرها يتجاوز سعر البيع الذي يتم تحديده، وإذ كان الحكم المطعون
فيه قد خلا من هذا البيان المعتبر في القانون فلم يبيَّن صفة الطاعن عما إذ كان تاجرًا
للحديد أم مجرد حائزًا له بغرض خاص دون التجارة والسعر المحدد للبيع من مصانع الحديد
والسعر الذي مارس البيع به أو عرضه للبيع، ولم يبين وجه استلاله على ثبوت التهمة بعناصرها
القانونية كافية، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور الذي يعيبه ويعجز محكمة
النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على واقعة الدعوى وتقول كلمتها
في شأن ما يثيره الطاعن في أوجه الطعن. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون
فيه والإعادة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.
