الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2494 لسنة 74 ق – جلسة 16 /12 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الاثنين " (د) المدنية

برئاسة السيد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ مجدي مصطفى, أحمد رشدي سلام، عصام توفيق ورفعت هيبة " نواب رئيس المحكمة ".
وحضور رئيس النيابة السيد/ أحمد المرشدي.
وأمين السر السيد/ رفعت الحسيني.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 13 من صفر سنة 1435هـ الموافق 16 من ديسمبر سنة 2013.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2494 لسنة 74 ق.

المرفوع من
ضـد


الوقائع

في يوم ../ ../ 2004طُعِن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف …….. " مأمورية …… " الصادر بتاريخ ../ ../ 2004 في الاستئناف رقم ….. لسنة 39 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ 2004 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ../ ../ 2013 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ../ ../ 2013 وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة حكمها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضدها "……….. " أقامت الدعوى رقم 1288 لسنة 2001 ……. الابتدائية " مأمورية …….. " على الطاعنة بطلب الحكم بفسخ قائمة شروط البيع وتسليم الأرض المبيعة وقالت بيانًا للدعوى أنها عرضت الأرض المبينة بالأوراق للبيع بالمزاد الذي رسى على الطاعنة، وإذ تخلفت عن الوفاء بأقساط باقي الثمن في مواعيد استحقاقها فقد أقامت الدعوى بالطلبات سالفة البيان، ومحكمة أول درجة حكمت بالطلبات، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف …….. لسنة 39 ق ……… " مأمورية ……. " وبتاريخ 16/ 3/ 2004 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيه الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص محكمة مغاغة الابتدائية محليًا بنظر الدعوى في حين أن الدعوى شخصية عقارية ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة المنيا الابتدائية التي يقع بدائرتها عقار النزاع وموطن المدعي عليها (الطاعنة) مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه لما كان النص في المادة 49 من قانون المرافعات على أن " يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك "، وفي المادة 50 منه على أنه "…….. وفي الدعاوى الشخصية العقارية يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعى عليه "، وفي المادة 9 من قانون السلطة القضائية على أن " يكون مقر المحكمة الابتدائية في كل عاصمة من عواصم محافظات الجمهورية ……. ويجوز أن تنعقد المحكمة الابتدائية في أي مكان آخر في دائرة اختصاصها أو خارج هذه الدائرة عند الضرورة وذلك بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة " وفي المادة 10 من نفس القانون على أنه " يكون إنشاء محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وتعيين دائرة اختصاص كل منها أو تعديله بقانون ". هذه النصوص مجتمعة تدل على أن توزيع ولاية القضاء على أساس مكاني بين محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية المتعددة في الدولة بحسب موقعها الجغرافي بحيث يكون لكل منها دائرة اختصاص محددة برقعة معينة من إقليم الدولة، يختلف عن ترتيب وتأليف الدوائر بالمحكمة وتوزيع العمل بينها حتى ولو كان هذا التوزيع يتم بحسب نوع القضايا أو بدائرة مكانية محددة داخل دائرة اختصاص المحكمة. فهذا التوزيع ليس تعيينًا لاختصاص الدوائر لأن كل دائرة فيها تنعقد باسم المحكمة التي هي جزء منها وتباشر ذات الاختصاص المنوط بهذه المحكمة، ذلك أن الاختصاص ينعقد للمحكمة وليس لدائرة من دوائرها وتعيين دائرة هذا الاختصاص وتعديله لا يكون إلا بقانون، ومن ثم فإن القرار الصادر عن وزير العدل بالتصريح بانعقاد دائرة أو أكثر من دوائر المحكمة في مدينة أو مركز داخل الاختصاص الإقليمي للمحكمة، وهو ما اصطلح على تسميته " مأمورية "، لا يعدو أن يكون تصريحًا لهذه الدائرة بعقد جلساتها خارج مقر المحكمة التي هي جزءًا منها لاعتبارات تتصل بحسن سير العدالة أو لضرورة تقتضي ذلك. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الدعوى أن أرض النزاع وموطن المدعي عليها (الطاعنة) يقعان بدائرة الاختصاص المحلي لمحكمة …….. الابتدائية وكانت مأمورية …… " ليست إلا دائرة من دوائر هذه المحكمة وتمارس ذات الاختصاص المنوط بها غاية الأمر أنه مصرح لها بقرار من وزير العدل بعقد جلساتها بمدينة مغاغة خارج مقر محكمة المنيا الابتدائية فإن الدفع المبدى من الطاعنة بعدم الاختصاص المحلي يكون على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بفسخ البيع ورد المبيع تأسيسًا على تحقق الشرط الفاسخ الصريح بتخلفها عن الوفاء بباقي الثمن في الميعاد المتفق عليه. في حين أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن الشركة البائعة أخلت بتنفيذ التزامها بتوفير مياه الري لأرض النزاع فيحق لها أن تمتنع عن تنفيذ التزامها بسداد باقي الثمن فاطرح الحكم هذا الدفاع بمقولة إن البائعة غير ملزمة وفقًا للبند الثاني من قائمة شروط البيع بتوفير مياه الري للأراضي المبيعة غير المستصلحة في حين أن هذا البند يعفي الشركة من ذلك الالتزام إذا كانت الأرض المبيعة تصلح لأغراض مختلفة وهو ما لم تقدم البائعة الدليل عليه بل إن الثابت من تقرير الخبير أنها من أراضي التشجير ولم يورد في تقريره أنها تصلح لأغراض أخرى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه لما كان النص في المادة 161 من القانون المدني على أنه " في العقود الملزمة للجانبين. إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، فإن لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به " يدل، وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون، على أنه من الأصول التي يقوم عليها نظام العقود الملزمة للجانبين ارتباط تنفيذ الالتزامات المتقابلة فيها على وجه التبادل أو القصاص، فإذا استحق الوفاء بهذه الالتزامات فلا يجوز أن يجبر أحد المتعاقدين على تنفيذ ما التزم به قبل قيام المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل، ولذلك فقد خولت المادة سالفة البيان للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين حقًا في أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ التزامه، وهذا الحق الذي اصطلح على تسميته بالدفع بعدم التنفيذ إن هو إلا الحق في الحبس في نطاق العقود الملزمة للجانبين. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن الشركة المطعون ضدها البائعة قد أخلت بتنفيذ التزامها بتوفير مياه الري للأرض المبيعة ومن ثم يحق لها أن تمتنع عن تنفيذ التزامها بسداد باقي الثمن، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع على سند من أن الشركة البائعة غير ملزمة وفقًا للبند الثاني من قائمة شروط البيع بتوفير مياه الري للأرض المبيعة غير المستصلحة في حين أن نص هذا البند على أنه " …… وبالنسبة للأرضي الغير مستصلحة وتصلح لأغراض مختلفة الشركة غير ملزمة بتوفير مياه الري لهذه المساحات " يفيد صلاحية الأرض المبيعة غير المستصلحة لاستخدامها في أغراض مختلفة هو المناط في عدم التزام الشركة البائعة بتوفير مياه الري لهذه الأرض وهو ما خلت الأوراق من ثمة دليل عليه بل أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب أو الأرض المبيعة من أراضي التشجير ولم يرد في التقرير أنها تصلح لأغراض أخرى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تفسير البند الثاني السالف البيان وحجبه هذا الخطأ عن مواجهة الدفع بعدم التنفيذ المبدى من الطاعنة بما يصلح ردًا عليه توصلاً للفصل فيما إذا كان تخلفها عن الوفاء بباقي الثمن في الميعاد المتفق عليه بحق أم بغير باعتبارها مسألة أولية يتوقف عليها إعمال الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في قائمة شروط البيع، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات