الطعن رقم 2016 لسنة 72 ق – جلسة 26 /01 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الأحد " ( أ ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية
السادة القضاة/ عبد العزيز فرحات، أيمن يحيى الرفاعي، طارق فتحي يوسف نواب رئيس المحكمة
ومحمد عبد المنعم الخلاوي
وحضور رئيس النيابة السيد/ …………….
وأمين السر السيد/ …………………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 25 من ربيع الأول سنة 1435هـ الموافق 26 يناير سنة 2014.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2016 لسنة 72 ق.
المرفوع من
ضـد
" الوقائع "
في يوم ../ ../ 2002 طُعِن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف …….
" مأمورية استئناف …… " الصادر بتاريخ ../ ..2002 في الاستئناف رقم ……. لسنة
32 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ 2002، ../ ../ 2013 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ../ ../ 2013 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة ../ ../
2014 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة
على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت حكمها لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهن أقمن على الطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم …… لسنة 1995 مدني محكمة …….. الابتدائية
بطلب الحكم بوقف تحصيل المبالغ المبينة بالصحيفة وببراءة ذمتهن منها، وقلن بيانًا لها
إن الطاعنين بصفاتهم يطالبون بتلك المبالغ كقيمة إيجارية مقابل انتفاعهن بأرض النزاع
المملوكة للدولة والتي يضعن اليد عليها بإقامة مبانٍ لهن عليها رغم قيامهن بسداد تلك
القيمة للهيئة العامة للسكك الحديدية التي قامت بتسليم تلك الأرض للطاعنين بصفاتهم
ولم تحول إليهم الحق في الإجارة بما لا يحق لهم مطالبتهن بها، كما أن المطالبة بتلك
المبالغ قد سقطت بالتقادم الخمسي طبقًا لنص الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون
المدني، وإذ اتخذوا ضدهن إجراءات الحجز والتبديد لتحصيل تلك المبالغ رغم عدم أحقيتهم
فيها، فقد أقمن الدعوى للقضاء لهن بطلباتهن سالف الإشارة إليها. ندبت المحكمة خبيرًا
في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره أجابت المطعون ضدهن إلى طلباتهن بحكم قُضى استئنافيًا
بإلغائه وبعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التنفيذ فقيدت
برقم …… لسنة 1998 محكمة ……… الجزئية التي عادت وقضت ببراءة ذمة المطعون
ضدهن من المبالغ المطالب بها. استأنف الطاعنون بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم ….
لسنة 32 ق لدى محكمة استئناف ……. " مأمورية …….. " التي أعادت المأمورية إلى
مكتب الخبراء لندب لجنة ثلاثية، وبعد أن قدمت اللجنة تقريرها قضت المحكمة بتاريخ ../
…/ 2002 بسقوط الدين المطالب به بالتقادم الخمسي. طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم
بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض
الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنون بصفاتهم على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه قضى بسقوط الحق في المطالبة بالمبالغ موضوع النزاع
بالتقادم الخمسي رغم أن الثابت من تقرير لجنة الخبراء المقدم أمام محكمة الاستئناف
أن الأرض التي يضع المطعون ضدهن اليد عليها من أراضي الدولة ولا يرتبطن مع الطاعنين
بصفاتهم بشأن تلك الأرض بثمة رابطة عقدية بما يحق لهم مطالبتهن بالريع الذي لا يسقط
المطالبة به إلا بالتقادم الطويل دون التقادم الخمسي، كما أن الحكم حين ذهب في قضائه
إلى انطباق التقادم الأخير قضى بسقوط الدين المطالب به جميعه عن كامل مدة المطالبة
دون أن يقصر ذلك على ما جاوز مدة الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى، ومن ثم فإنه
يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله – فيما يتعلق بالمبالغ المطالب بها فيما جاوز خمس سنوات
سابقة على رفع الدعوى – ذلك أنه لما كان مناط خضوع الحق للتقادم الخمسي وفقًا لصريح
نص الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدني هو اتصافه بالدورية والتجدد أي أن
يكون الحق مستحقًا في مواعيد دورية أيًا كانت مدتها وأن يكون هذا الحق بطبيعته مستمرًا
لا ينقطع سواء كان ثابتًا أو تغير مقداره من وقت لآخر. وكان البين من تقرير لجنة الخبراء
أمام محكمة الاستئناف أن المطعون ضدهن ينتفعن بمساحات مختلفة من الأرض موضوع الدعوى
بإقامة مساكن لهن عليها مقابل جُعل مادي كن يقمن بسداده إلى الهيئة العامة لسكك حديد
مصر بصفة دورية، وإذ قامت الهيئة بتسليم هذه الأرض إلى مديرية الإسكان بمحافظة كفر
الشيخ فقامت الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ التابعة لها تلك الأرض بربط مقابل
انتفاع عنها بأسمائهن منذ عام 1977 مما يُعد ترخيصًا لهن من هذه الجهة بالانتفاع بها
مقابل ما تستأديه منهن عن هذا الربط، وتُعد المبالغ المطالب بها موضوع النزاع كمقابل
لهذا الانتفاع من قبيل الرسم الذي يتقادم بخمس سنوات وينتفي عنه وصف الريع المستحق
في ذمة الحائز سيء النية والذي لا يسقط إلا بانقضاء خمس عشرة سنة. وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون بالنسبة لفترة المطالبة التي
جاوزت خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى وأخطأ في تطبيق القانون بالنسبة للفترة اللاحقة
عليها لعدم انقضاء مدة التقادم الخمسي بالنسبة لها، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون
فيه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.
