الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 731 لسنة 72 ق – جلسة 10 /12 /2013 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة التجارية والاقتصادية

برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الرحيم الشاهد، الريدي عدلي، طارق سويدان نواب رئيس المحكمة ومحمد القاضي.
وبحضور السيد رئيس النيابة/ …………….
والسيد أمين السر/ …………………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بالقاهرة.
في يوم الثلاثاء 7 من صفر سنة 1435هـ الموافق 10 من ديسمبر سنة 2013م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 731 لسنة 72 قضائية.

المرفوع من:
ضـد


الوقائع

بتاريخ ../ ../ 2002 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……. الصادر بتاريخ ../ ../ 2001 في الاستئناف رقم ….. لسنة 117 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ 2002 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي ../ ../ 2002 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ../ ../ 2013 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ الريدي عدلي " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم …… لسنة 117 ق أمام محكمة استئناف ……. بطلب الحكم ببطلان التحكيم رقم …… لسنة 1999 الصادر من الاتحاد العام للغرف التجارية " الإدارة العامة للتحكيم بتاريخ …….. من ……. سنة 2000 الذي قضى بعدم أحقية الطاعنة مصادرة الضمان الصادر من البنك الأهلي المصري بقيمة مقدارها ثلاثة وسبعين ألف وخمسمائة دولار أمريكي، وإلزامها برد هذا المبلغ للمطعون ضدها والفوائد القانونية عنه من تاريخ المطالبة القضائية. وقالت بيانًا لذلك، إنها أبرمت مع المطعون ضدها عقدًا بتاريخ …… من ……. سنة 1994 التزمت فيه الأخيرة بتصميم وتصنيع وتوريد وتركيب والإشراف على تنفيذ بدء التشغيل لماكينة صب مستمر لعروق الصلب (قطره متر) ذات فرعين طراز " دانيلي 5022blc " للطاعنة، وإذ نشب خلاف بينهما على تنفيذ العقد، فلجأت المطعون ضدها للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بطلب اتخاذ إجراءات التحكيم، فأصدرت الحكم سالف البيان, ورفعت الطاعنة دعوى ببطلانه، وبتاريخ … من ….. سنة 2001 قضت محكمة الاستئناف برفضها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيه الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه تمسك ببطلان حكم التحكيم لخلو مدوناته من أحد البيانات الجوهرية وهي نصوص وثيقة التحكيم، بالمخالفة للمادتين 43/ 3، 53/ 1 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بما يوجب القضاء ببطلانه، فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض هذا الدفاع رغم جوهريته، يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن غاية المشرع من إيجاب إثبات صورة من اتفاق التحكيم في حكم التحكيم وفقًا للمادة 43/ 3 من القانون رقم 27 لسنة 1994 هي التحقق من صدور حكم المحكمين في حدود سلطاتهم المستمدة من اتفاق التحكيم رعاية لصالح الخصوم، إلا أن هذه الغاية يمكن أن تتحقق بفرض خلو الحكم من صورة وثيقة التحكيم ما دام أن إغفال هذا البيان، لم يؤد إلى عدم تحقق الغاية التي من أجلها أوجب المشرع إثباته بالحكم؛ بأن يكون الحكم دالاً بذاته على استكمال شروط صحته وذلك حتى تتمكن محكمة البطلان من مراقبة حكم التحكيم من حيث مدى الالتزام بحدود ما ورد في اتفاق التحكيم. كما أن قانون التحكيم قد خلا من النص على البطلان لعدم اشتمال الحكم على صورة من اتفاق التحكيم، بما لازمه أنه يشترط للقضاء ببطلانه وفقًا للمادة 53 (ز) من قانون التحكيم أن يؤثر بطلان الإجراء على الحكم ذاته بأن لا تتحقق الغاية التي قصدها القانون من الشكل أو البيان المعيب أو التناقض، فإذا تحققت رغم البيان الناقص فلا يحكم بالبطلان إعمالاً للمادة 20 من قانون المرافعات. ويقع على عاتق المتمسك بالبطلان عبء إثبات وجود العيب، وإثبات عدم تحقق هذا الغاية بسبب ما شاب العمل الإجرائي من عيب. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تنازع في مضمون شروط التحكيم المنصوص عليه في العقد، ولم تدع أن حكم التحكيم خالف هذا المضمون أو تجاوزه، وكان الأخير دالاً بذاته على استكمال شروط صحته، فلا يكون باطلاً في هذا الخصوص، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالشق الأول من الوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك بأنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم لخلوه من عناوين وجنسية وعنوان المطعون ضدها وجنسية الطاعنة إعمالاً للمادة 43/ 3 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع رغم جوهريته فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نصوص البند الثاني من المادة 16، والبند الثالث من المادة 43 والمادة 53/ هـ من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 أن المشرع رغبة منه في احترام إرادة طرفي التحكيم بإفساح الحرية لهما لتنظيمه بالكيفية التي تناسبهما لم يرتب البطلان عند عدم اشتمال حكم التحكيم على بيان جنسية المحكمين إلا إذا كانا قد اتفقا على تحديد جنسية معينة لهم أو اقتضى القانون ذلك. لما كان ذلك، وكان طرفا التحكيم لم يحددا جنسية معينة للمحكمين أو محلاً لإقامتهم، كما لم يقتضِ القانون ذلك فإنه لا يعيب حكم التحكيم خلوه من بيان جنسية وعنوان المحكمين، ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن هذا الدفاع الوارد بالنعي. وإذ لم يسبق للطاعنة التمسك أمام محكمة الموضوع بالاعتراض على خلو حكم التحكيم من عنوان المطعون ضدها وجنسية الطاعنة، فلا يقبل منها إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
وإذ كان البين من الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 27 من يناير سنة 2000 تضمنه أسماء المحتكمين والمحكمين، فإن الطعن عليه بالشق الثاني من الوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن يكون غير صحيح.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ تمسكت أمام هيئة التحكيم بأنها لم تطلب تعديل مواصفات الماكينة المتعاقد عليها، فإن الحكم إذ اعتد بالخطاب المنسوب للمهندس الفني لها بالتعديل رغم انتفاء صفته في تمثيل الطاعنة، يكون قد خالف الثابت في الأوراق بما يبطله، وإذ واجه الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بأنه يمثل طعنًا موضوعيًا في حكم التحكيم ورتب على ذلك رفضه، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع قد حدد أسباب بطلان حكم المحكمين وأوردها على سبيل الحصر ومنها وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، وكان المشرع لم يجعل خطأ حكم المحكمين في استخلاص وقائع النزاع من الأسباب التي تجيز طلب إبطال الحكم، وإذ كان النعي قائمًا على مجادلة هيئة التحكيم في استخلاص صفة الممثل القانوني للطاعنة وهي مسألة تتعلق بفهم الواقع في الدعوى لا تنهض سببًا لإبطال حكم التحكيم فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه، ولما تقدم، يتعين القضاء برفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات