الطعن رقم 488 لسنة 72 ق – جلسة 16 /03 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد القاضي/ عزت البنداري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة
القضاة/ منصور العشري، محمد منيعم، خالد مدكور وبهاء صالح " نواب رئيس المحكمة "
ورئيس النيابة السيد/ محمد مسلم.
أمين السر السيد/ عادل الحسيني.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم 15 من جماد الأولى سنة 1435هـ الموافق 16 من مارس سنة 2014م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 488 لسنة 72 قضائية.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
في يوم ../ …/ 2002 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……
الصادر بتاريخ ../ ../ 2002 في الاستئناف رقم ….. لسنة 39 ق. وذلك بصحيفة طلبت فيها
الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ 2002 أعلن المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه.
وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ../ ../
2014 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة – حيث
صمم محامي الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته – والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى رقم …… لسنة 2000 مدني …… الابتدائية " مأمورية …….
" على الطاعنة – ………… – بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي لها معاشًا شهريًا منذ
وفاة والدتها الحاصل في 10/ 10/ 1995 وفقًا لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1980، وقالت
بيانًا لدعواها إنها أرملة ولم تتزوج بعد وفاة وزجها وليس لها دخل من عمل أو مهنة،
وأن والدتها كانت تعولها حال حياتها وتنفق عليها من المعاش المستحق لها عن زوجها المتوفى
وفقًا لأحكام هذا القانون، وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف معاش لها بعد وفاة والدتها ولم
تبت لجنة فحص المنازعات في طلبها فقد أقامت الدعوى، وبعد أن دفعت الطاعنة بسقوط حق
المطعون ضدها في متجمد المعاش بالتقادم الخمسي حكمت المحكمة أولاً بسقوط حق المطعون
ضدها في المطالبة بالمتجمد من المعاش حتى تاريخ 11/ 10/ 2000 بالتقادم الخمسي ثانيًا:
بإلزام الطاعنة أن تؤدي للأخيرة معاشًا شهريًا بصفة دورية عن والدتها طبقًا لأحكام
المادة 13 من القانون 112 لسنة 1980 اعتبارًا من 12/ 10/ 2000 استأنفت الطاعنة هذا
الحكم لدى محكمة استئناف ………. بالاستئناف رقم ……. لسنة 39 ق، وبتاريخ 16/
1/ 2002 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيه الرأي بنقضه، وإذ عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الأول والوجهين الأول والثاني من
السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان
القانون رقم 112 لسنة 1980 بشأن التأمين الشامل ولائحته التنفيذية حددا الفئات الخاضعة
لأحكام هذا القانون، وكانت والدة المطعون ضدها غير خاضعة له لكونها غير حائزة بالملك
أو الإيجار لمساحة أرض أقل من عشرة أفدنة وليست فلاحة بالأجر، كما وأنه لم يثبت إعالتها
للمطعون ضدها، ومن ثم فإن الأخيرة لا تستحق المعاش المطالب به سيما وأنها لم تثبت أنها
مطلقة أو أرملة, وأنها لم تتزوج قبل وفاة والدتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا
النظر وقضى بأحقيتها في المعاش عن والدتها، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 13 من القانون رقم 112 لسنة 1980 بإصدار
قانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل على أنه " إذا توفي المؤمن عليه أو صاحب المعاش
كان للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاشات وفقًا للأنصبة المقررة بالجدول المرافق. ويقصد
بالمستحق للمعاش: 1 – ……. 2 – ……… 3 – ……… البنت غير المتزوجة. وفي
جميع الأحوال يشترط لاستحقاق المعاش ألا يكون لدى المستحق أي دخل من عمل أو مهنة. "
يدل على أنه في حالة وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش يحق للمستحقين عنه ومنهم البنت
غير المتزوجة تقاضي معاشًا وفقًا للنصيب المقرر لها في الجدول المرافق لهذا القانون
شريطة ألا يكون لديها دخل من عمل أو مهنة وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه قد خلص من الأوراق إلى أن والدة المطعون ضدها المتوفاة في 10/ 10/ 1995 كانت صاحبة
معاش عن زوجها، وأن المطعون ضدها لم تتزوج بعد وفاة زوجها في 24/ 7/ 1995 ولم يكن لها
دخل من عمل أو مهنة، وتتوافر فيها شروط استحقاق المعاش وفقًا للمادة 13 سالفة الذكر،
وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويتفق وحكم
القانون المذكور سيما وأن البين مما تقدم أن المطعون ضدها لم يكن يعولها بعد وفاة زوجها
سوى والدتها، كما وأن الطاعنة أوردت في مذكرتها المقدمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ
19/ 3/ 2001 أنه في حالة توافر الشروط السالف بيانها تستحق المطعون ضدها صرف المعاش
اعتبارًا من 13/ 12/ 2000، ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذين الوجهين وذلك السبب يكون
على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن المطعون
ضدها سبق وحصلت على حكم في الدعوى رقم …… لسنة 2000 مدني ……. الابتدائية "
مأمورية ……. " بأحقيتها في معاش زوجها الخاضع لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1980
بإصدار قانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل وبالتالي لا يجوز لها أن تجمع بين معاشين
غير أن المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفاع الجوهري بما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 14 من القانون
رقم 112 لسنة 1980 بإصدار قانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل على أنه " ……. وإذا
توافرت للمستحق شروط الاستحقاق لأكثر من معاش وفقًا لأحكام هذا القانون أدى إليه المعاش
الأكبر " مفاده أنه لا يجوز لمستحق المعاش أن يجمع بينه وبين معاش آخر تطبيقًا لأحكام
القانون المذكور، وأنه في حالة توافر ذلك تلتزم الهيئة الطاعنة بأداء المعاش الأكبر
منهما له، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد قدمت حافظة مستندات أمام محكمة الاستئناف
بتاريخ 14/ 10/ 2001 حوت على صورة ضوئية من الحكم في الدعوى رقم ……… لسنة 2000
مدني ……… الابتدائية " مأمورية …….. " القاضي بإلزام الطاعنة أن تصرف للمطعون
ضدها معاشًا عن زوجها وفقًا لأحكام القانون المذكور اعتبارًا من 1/ 7/ 1995، وقررت
في دفاعها بالمذكرة المقدمة منها في ذات التاريخ أنه بقضاء محكمة أول درجة بأحقيتها
لمعاش عن والدتها تكون مستحقة لأكثر من معاش تطبيقًا لأحكام القانون سالف الذكر، مما
لازمه عدم جواز الجمع بينهما، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي فيما
قضى به من أحقية المطعون ضدها في معاش عن والدتها ملتفتًا عن الأثر المترتب علي قضائه
بعدما سبق أن قضى للمطعون ضدها بمعاش آخر عن وزجها بموجب الحكم المقدم من الطاعنة ودون
أن يعمل حكم الفقرة الأخيرة من المادة 14 سالفة البيان، فإنه يكون فضلاً عن قصوره في
التسبيب قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نقض من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين
الحكم في موضوع الاستئناف رقم …… لسنة 39 ق بني سويف بتعديل الحكم المستأنف إلى
إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها المعاش الأكبر من أي من المعاشين المستحقين لها
سواء من وزجها أو والدتها.
