الطعن رقم 412 لسنة 82 ق – جلسة 25 /02 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة طعون رجال القضاء
برئاسة السيد القاضي/ أحمد الحسيني يوسف " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة/ موسى محمد مرجان، أحمد صلاح الدين وجدي، محمد السيد النعناعي
" نواب رئيس المحكمة " وعثمان مكرم توفيق.
والسيد رئيس النيابة/ …………….
وأمين السر السيد/ …………………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 25 من ربيع الآخر سنة 1435 هـ الموافق 25 من فبراير سنة 2014م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 412 لسنة 82 القضائية " رجال القضاء ".
المرفوع من
ضـد
الوقائع
في يوم ../ ../ 2013 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……..
الصادر بتاريخ ../ ../ 2012 في الإغفال رقمي ……، …… لسنة 123 ق " رجال القضاء
". وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. إلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددًا برفض الدعويين.
وفي ../ ../ 2012 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها أولاً: عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة
للطاعن الأول بصفته. ثانيًا: قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وبجلسة ../ ../ 2014عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ../ ../ 2014 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة –
حيث صمم الحاضر عن الطاعنين والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته – والمحكمة أصدرت
الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده قدم إلى محكمة استئناف …….. " دائرة طلبات رجال القضاء " طلبًا للفصل فيما
أغفلت للفصل فيه بحكمها الصادر بتاريخ …. من …… سنة 2009 في الدعويين رقمي ……،
….. لسنة 123 ق استئناف ….. " رجال القضاء "، وقال بيانًا لذلك إن المحكمة لدى
قضائها بإلزام المطعون ضده الثاني بصفته بأن يؤدي له مبلغ 282.75 جنيهًا فروق ما استحق
له من إعانة نهاية الخدمة، أغفلت الفصل في طلبه الفائدة القانونية عن المبلغ المحكوم
به بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. بتاريخ … من …..
سنة 2012 قضت المحكمة بإحالة المطعون ضده إلى طلبه، طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة
للطاعن الأول بصفته وأبدت الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة
المشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن من الطاعن الأول بصفته فهو في غير
محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة الأولى من القانون
رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية
أن المشرع لم يقرر خدمات معينة بذاتها أوجب على الصندوق توفيرها لأعضاء الهيئات وإنما
ترك الأمر في تحديد هذه الخدمات والقواعد التي يتعين اتباعها في الإنفاق من الصندوق
لوزير العدل يصدر بها قرارات بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية طبقًا لما
يضعه من أولويات في هذا الشأن وفي حدود موارد الصندوق وإمكانياته بما يحقق الغاية من
التشريع وهي إسهام الدولة في توفير حاجة هؤلاء إلى خدمات صحية واجتماعية تعجز مواردهم
المالية وحدها عن كفالتها لهم، فإن الدفع المبدى من النيابة بانعدام صفة الطاعن الأول
بصفته يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان
ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه قضى بأحقية المطعون ضده في الفوائد القانونية بواقع
4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ السداد في حين أن المستقر في قضاء
المحكمة الإدارية العليا عدم أحقية الموظف في تقاضي أية فوائد عن المبالغ التي تتجمد
لدى جهة الإدارية نتيجة تأخيرها في تسوية حالته الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن النص في المادة 226 من القانون المدني أنه
" إذ كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين
في الوفاء به كان ملزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها
أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية. وتسري هذه
الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، وإن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخًا
آخر لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره " يدل على أن هذه المادة تحكم في
الأصل الروابط العقدية المدنية وأنه وإن جرى تطبيقها في نطاق الروابط العقدية الإدارية
باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات فلا وجه لتطبيقها في علاقة الحكومة بموظفيها،
إذ من المقرر أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة قانونية نظامية تحكمها القوانين واللوائح،
وأن القضاء ليس ملزمًا بتطبيق النصوص المدنية على روابط القانون العام إلا إذا وجد
نص خاص يقضي بذلك أو رأى أن تطبيقها يتلاءم مع طبيعة تلك الروابط، فلا يتلاءم مع طبيعة
هذه الروابط إلزام الموظف فوائد مبالغ صرفت له بداءة على أنها مستحقة له قانونًا ثم
تبين عدم أحقيته فيها فالتزم بردها وتأخر في هذا الرد، وفي المقابل فلا يستساغ مع طبيعة
هذا العلاقة القانونية التنظيمية التزام الجهات الإدارية بفوائد عن مبالغ المرتبات
والبدلات وغيرها التي يقضي بها قضائيًا بالتطبيق لأحكام القوانين واللوائح متى تأخرت
الجهة الإدارية في صرفها لمن يستحقها. لما كان ذلك، وكان المشرع قد فوض وزير العدل
في المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية
لأعضاء الهيئات القضائية في تحديد الخدمات والقواعد التي يتعين اتباعها في الإنفاق
من هذا الصندوق وإعمالاً لهذا التفويض فقد أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981
بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية والذي حدد ضوابط
وشروط استحقاق الخدمات الصحية والاجتماعية التي يقدمها الصندوق لأعضاء الهيئات القضائية
وأسرهم، ونظمت المادة 29 من هذا القرار المعدلة بقرار وزير العدل رقم 957 لسنة 1984
حالات استحقاق الإعانة لمن تنتهي خدمته بغير حكم جنائي أو تأديبي أو لعدم الصلاحية
وكيفية حسابها وخلا هذا التنظيم من النص على احتساب فوائد قانونية على المبالغ التي
تستحق للعضو من تاريخ استحقاقها حتى تاريخ الوفاء بها ومن ثم تكون مطالبة الطاعن بفوائد
عن المبالغ التي استحقت له بلا سند من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وقضى باستحقاق المطعون ضده لفائدة عن فروق المبالغ المحكوم له بها نتيجة تسوية حالته
مع الصندوق فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون
حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن موضوع طلب الإغفال صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين رفض الطلب موضوعًا.
