الطعن رقم 356 لسنة 74 ق – جلسة 21 /01 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء (ج) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ محسن فضلي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة
القضاة/ سالم سرور، سامح إبراهيم، حسن إسماعيل ووائل عادل أمان " نواب رئيس المحكمة
"
بحضور السيد رئيس النيابة/ …………….
وحضور السيد أمين السر/ …………………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء الموافق 20 من ربيع أول عام 1435هـ الموافق 21 من يناير عام 2014م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 356 لسنة 74 ق.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
في يوم ../ ../ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……..
" مأمورية ……… " الصادر بتاريخ ../ ../ 2003 في الاستئناف رقم …… لسنة 57
ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي يوم ../ ../ 2004 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي يوم ../ ../ 2004 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاع مشفوعة بمستندات طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ../ ../ 2013 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ../ ../ 2013 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد
صمم محامي الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرتهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ وائل عادل أمان نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم …… لسنة 2000 مدني …… الجزئية على الطاعنين بصفاتهم ببراءة
ذمته من مبلغ 1714.28 جنيهًا المطالب بها مقابل انتفاعه بالأرض المبينة بالصحيفة التي
اكتسب ملكيتها بالحيازة المدة الطويلة امتدادًا لحيازة سلفه وينازعونه فيها بزعم أنها
من الأموال العامة، وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره قدم الطاعنون بصفاتهم
طلبًا عارضًا بتثبيت ملكية الدولة للأرض محل التداعي باعتبارها من الأموال العامة والتي
خصصت كحرم سكن وهو من المنافع العامة الذي ما زال قائمًا، وبعد أن أودع الخبير الذي
أعيد ندبه تقريريه حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة
…….. الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم ……. لسنة 2002 قدم المطعون ضده طلبًا
عارضًا مكملاً لطلبه الأصلي بتثبيت ملكيته لمساحة الأرض محل النزاع. قضت المحكمة للمطعون
ضده بطلبيه ورفضت طلب الطاعنين بصفاتهم العارض بحكم استأنفه الأخيرون بالاستئناف رقم
……. لسنة 78 ق …… " مأمورية …… " وفيه حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت
فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين أقام قضاءه باكتساب المطعون ضده ملكية أطيان التداعي
بالتقادم لمجرد أن تقرير الخبير نفي عنها تخصيصها لمنفعة عامة، على الرغم من أن الخرائط
المساحية التي تثبت أن تلك الأرض المدرجة باسم الدولة والمخصصة كحرم سكن هي شاهد على
أنها من الأملاك العامة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك بأن النص في المادة 87 من التقنين المدني على أنه " تعتبر
أموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي
تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص،
وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم "، فقد دل على
أن المعيار في التعرف على صفة المال العامة هو التخصيص للمنفعة العامة وأن هذا التخصيص
كما يكون بموجب قانون أو قرار يجوز أن يكون تخصيصًا فعليًا، وأن وضع اليد على الأموال
العامة – مهما طالت مدته – لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة
العامة، وأنه وإن كان يجوز على ما تقضي به المادة 88 من ذات التقنين أن يفقد المال
العام صفته هذه بانتهاء تخصيصه للمنفعة العامة بصدور قانون أو مرسوم أو قرار به أو
بالفعل، أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة، إلا أنه يتعين
أن يكون التجريد الفعلي أو الانقطاع عن الاستعمال لهذا الغرض وزوال معالم تخصيصها للمنفعة
العامة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من جانب الحكومة واضحًا كل الوضوح حتى
لا يتعطل المال العام عن أداء الخدمة التي رصد لها، فلا ترفع الحصانة التي أسبغها القانون
على الأموال العامة إلا بالنسبة لما يصبح منها فاقدًا بالفعل لهذه الصفة فقدانًا تامًا
بطريقة مستمرة لا لبس فيها ولا انقطاع، فما يحمل على محمل التسامح أو الإهمال من جانب
جهة الإدارة لا يصلح سندًا للقول بإنهاء تخصيص المال العام للمنفعة العامة التي رصد
لها وزوال صفة العمومية على هذا الأساس، وكانت الخريطة المساحية هي تمثيل لجزء من سطح
الأرض يظهر جميع المحتويات القائمة الموجودة على هذا الجزء سواء أكانت طبيعية مثل الهضاب
والجبال والصحاري والأنهار والبحار والمحيطات، أم كانت صناعية مثل الطرق والمنشآت،
وكذلك فإن خرائط المساحة التفصيلية والتي تعرف بخرائط فك الزمام تهدف إلى بيان حدود
الملكيات الخاصة والعامة؛ ومن ثم فهي – وقد أفرغت في محرر رسمي – تعد قرينة على صحة
البيانات الفنية التي تضمنتها وما أثبتته من واقع باعتبارها صورة صادقة مصغرة للطبيعة
التي تمثلها إلى تدحض بقرينة أقوى منها، وإذ كان الثابت من الخرائط المساحية المرفقة
بالأوراق ومن المعاينة التفصيلية على الطبيعة التي أجراها الخبير المنتدب في الدعوى
أن أرض النزاع جزء من القطعة رقم 29 وهي من الأراضي التي خصصت للمنفعة العامة حرم سكن
وهو ما يثبت صفة المال العام لها، ولم يقم في الأوراق دليل على فقدانها صفتها هذه بأي
من الوسائل آنفة الذكر، فلا يجوز تملكها ما دامت محتفظة بتخصيصها للمنفعة العامة؛ ومن
ثم فإن مجرد ترك هذه الأرض خالية من المنشآت حتى وضع مورث المطعون ضده يده عليها مهما
طالت مدته ليس من شأنه أن يؤدي إلى القول بإنهاء الغرض الذي خصصت من أجله للمنفعة العامة،
لأن هذا الترك لا يعدو أن يكون من قبيل التسامح الذي لا يصلح سندًا بذاته للقول بزوال
صفة المنفعة العامة عن المال العام، وإذ أسس الحكم المطعون فيه قضاءه استنادًا إلى
تقرير الخبير على أن الأرض محل النزاع لم يتم تخصيصها للمنفعة العامة واعتبرها من الأملاك
الخاصة للدولة على الرغم من سبق تخصيص هذه الأرض بالفعل كحرم سكن لمنفعة الكافة وفقًا
للواقع آنف البيان، ورتب على ذلك جواز اكتساب المطعون ضده ملكيتها بالتقادم؛ فإنه يكون
قد بني نفيه صفة المال العام عنها على افتراض من مجرد وضع اليد والبناء عليها مع انتفاء
التلازم الحتمي بينهما ودون أن يقيم الدليل عليه على الرغم م إنكار الطاعنين بصفاتهم
لذلك بالمخالفة لها هو مقرر من قواعد الأصول الفقهية من أن اليقين لا يزول بالشك، بما
يعيبه بالفساد في الاستدلال فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون ويوجب نقضه لهذا السبب
بغير حاجة إلى بحث الوجه الثاني من سبب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه في الاستئناف رقم ….. لسنة 78 ق ……. " مأمورية
……. " ولما تقدم، وكان الثابت في الأوراق أن المستأنف عليه أقام دعواه ببراءة ذمته
من مقابل الانتفاع بالأرض محل النزاع وتثبيت ملكيتها لوضع يده عليها المدة الطويلة
المكسبة للملكية على الرغم من أنها من الأملاك العامة للدولة التي لا يجوز تملكها بالتقادم،
وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر مما يتعين معه القضاء بإلغائه ورفض دعوى المستأنف
عليه، وإجابة المستأنفين بصفاتهم إلى طلبهم العارض.
