الطعن رقم 280 لسنة 74 ق – جلسة 21 /01 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء (ج) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ محسن فضلي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة
القضاة/ سالم سرور، سامح إبراهيم، حسن إسماعيل ووائل عادل أمان " نواب رئيس المحكمة
" وفتحي مهران.
بحضور السيد رئيس النيابة/ ……….
وحضور السيد أمين السر/ ………
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء الموافق 20 من ربيع الأول عام 1435هـ الموافق 21 من يناير عام 2014م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 280 لسنة 74 ق.
المرفوع من:
ضـد
الوقائع
في يوم ../ ../ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف إسكندرية
" مأمورية دمنهور " الصادر بتاريخ ../ ../ 2003 في الاستئنافين رقمي ……..، ……
لسنة 59 ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض
الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي يوم ../ ../ 2004 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ../ ../ 2013 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
جلسة لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ../ ../ 2013 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد
صمم محامي الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرتهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا الدعوى رقم …… لسنة 2002 مدني ……. الابتدائية " مأمورية ……..
" طلبًا لحكم يلزم الشركة الطاعنة أن تؤدي إليهم تعويضًا عما لحقهم من أضرار مادية
وأدبية ولحق مورثهم من ضرر بقتل هذا المورث خطأ بسيارة مؤمن من مخاطرها لدى الطاعنة،
وقد دين قائدها المخطئ بجريمة بحكم جنائي بات. قضت المحكمة للمطعون ضدهم بما قدرته
من تعويض فاستأنفوا حكمها بالاستئناف رقم …… لسنة 59 ق ……. " مأمورية …….
" للقضاء لهم بكامل طلباتهم، كما استأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم
…… لسنة 59 ق بطلب إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض مادي للمطعون ضدهم
عدا الأخيرة، وبعد أن ضمت المحكمة ثانيهما إلى أولهما قضت في استئناف المطعون ضدهم
المضرورين بزيادة مبلغ التعويض، وبرفض استئناف الطاعنة، فطعنت في هذا الحكم بطريق النقض
في خصوص قضائه عليها، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون
ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وذلك حين اطرح ما
أثارته من عدم استحقاق المطعون ضدهم عدا الأخيرة للتعويض عن الضرر المادي لكونهم بالغين
قادرين على العمل وقضى لهم به بعد أن افترض إعالة مورثهم لهم دون أن يثبت ذلك على الوجه
اليقين، ولمجرد أن المطعون ضدهما اللذين يمثلهما المطعون ضده الأول أبكمان، على الرغم
من أن ذلك الضرر – كمناط لاستحقاق التعويض – يجب أن يكون محققًا لا محتملاً، بما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بالنسبة إلى المطعون ضده الأول بصفته مساعدًا قضائيًا على أخويه
عبد العزيز وكريمة غير سديد، ذلك بأنه لما كان النص في المادة 18 مكرر ثانيًا من المرسوم
بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون 100 لسنة
1985 على أنه " إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه، وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم
إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي نفقتها، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره
قادرًا على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزًا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب
طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على
أبيه ……. " يدل على أن المشرع اعتبر الأنوثة في حد ذاتها عجزًا حكميًا عن الكسب
أيًا كان عمر الأنثى فتظل نفقتها على أبيها حتى تتزوج أو تكسب رزقها، كما اعتبر بلوغ
الابن خمسة عشر عامًا مصابًا بآفة بدنية أو عقلية أو انشغاله في طلب العلم الملائم
لأمثاله واستعداده عجزًا حكميًا عن الكسب، جاعلاً من هذه الحالات قرينة قانونية تغني
من قررت لمصلحة عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات. على أنه – وعلى ما تقضي به المادة
99 من قانون الإثبات – يجوز نقضها بالدليل العكسي، وكان الثابت بالأوراق أن كلاً من
عبد العزيز وكريمة ولدى المجني عليه والمشمولين بمساعدة أخيهم المطعون ضده الأول قضائيًا
مصابان بآفة البكم، فضلاً عن أن الأخيرة أنثى فقد توافر في حقهما العجز الحكمي الذي
لم تقدم الطاعنة دليلاً بنقضه، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى لهما بالتعويض
عن الضرر المادي لوفاة والدهما بحسبانه المعيل لهما، قد أصاب صحيح القانون، ويضحى النعي
عليه – في هذا الخصوص – على غير أساس.
وحيث إن هذا النعي بالنسبة للمطعون ضده الأول عن نفسه وللمطعون ضدهم من الثاني إلى
الرابع في محله، ذلك بأنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققًا بأن يقع بالفعل
أو بأن يكون وقوعه في المستقبل حتميًا، فمناط تحقق الضرر المادي لمن يدعيه نتيجة وفاة
آخر هو ثابت أن المجني عليه كان يعوله وقت وفاته على نحو مستمر ودائم على وجه اليقين
والتأكيد، وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور
من فرصة بفقد عائلة فيقضى له بالتعويض على هذا الأساس، أما مجرد احتمال وقوع الضرر
في المستقبل فإنه لا يكفي للحكم بالتعويض؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد
افترض وجوب إنفاق المجني عليه على أولاده المطعون ضدهم الأربعة الأوائل رغم بلوغهم،
ودون أن يتحقق من شرط الإعالة الفعلي، فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد
عاره قصور مبطل بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الخصوص.
