الطعن رقم 11676 لسنة 4 ق – جلسة 19 /04 /2014
جلسة 19 من أبريل سنة 2014
برئاسة السيد القاضي/ عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. صلاح حسن البرعي، علاء مدكور، جمال حليس وكمال صقر نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 11676 لسنة 4 القضائية
طرق عامة. جريمة " أركانها ". قانون " تفسيره " " تطبيقه ". نقض
" حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون ". محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه ".
جريمة إقامة منشآت بدون إذن من الجهة المشرقة على الطرق. مناط تحققها: وقوع فعل التعدي
على الطريق العام ذاته. عدم امتداد نطاق تطبيقها للمنشآت التي تقام على جانبي الطريق.
أساس وعلى ذلك؟
وإدانة الطاعن بجريمة التعدي على الطريق العام لإقامته بناء على جانبه بدون إذن من
الجهة المشرفة على الطريق. خطأ في تطبيق القانون. يوجب نقضه والبراءة.
مثال.
لما كان أنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن النيابة
العامة اتهمت الطاعن بأنه قام ببناء سور بجوار الطريق العام بغير ترخيص من الجهة المختصة
وأصدرت الأمر الجنائي ضده بتغريمه مائة جنيه ورد الشيء لأصله فعارض في هذا الأمر ومحكمة
أول درجة قضت بتاريخ ……. وعملاً بالمواد 1، 2، 13، 15، 17 من القانون رقم 84 لسنة
1968 حضوري بتوكيل بتغريم المتهم مائة جنيه ورد الشيء لأصله على نفقته، فاستأنف ومحكمة
ثاني درجة قضت حضوريًا بتوكيل بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم
المستأنف. لما كان ذلك، وكان قانون الطرق العامة الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 1968
والمعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1984 وإن نص في مادته العاشرة على تحميل ملكية الأراضي
الواقعة على جانبي الطرق العامة لمسافات معينة فصلها النص – لخدمة أغراض القانون –
بأعباء نص عليها من بينها عدم جواز استغلال هذه الأراضي في أي غرض غير الزراعة واشترط
عدم إقامة منشآت عليها، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه " لا يجوز بغير موافقة
الجهة المشرفة على الطريق إقامة أية منشآت على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق العام
ولمسافة توازي مثلاً واحدًا للمسافة المشار إليها في المادة 10 منه "، إلا أنه حين
عرض لبيان الجرائم والعقوبات المقررة لكل منها فقد نص في المادة 13 الواردة بالباب
تحت عنوان " العقوبات" على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن شهر وبغرامة لا تجاوز مائة
جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعدى على الطرق العامة بإحدى الأعمال الآتية 1
– …… 2 – ….. 3 – اغتصاب جزء منها 4 – إقامة منشآت عليها بدون إذن من الجهة المشرفة
على الطرق. 5 -……. 6 – إتلاف الأشجار المغروسة على جانبيها أو العلامات المبينة
للكيلو مترات 7 – ………..8 – ………، فقد دل بذلك على أن الشارع قصد تطبيق الفقرة
الرابعة من المادة الثالثة عشر المشار إليها على أعمال التعدي بإقامة بناء أو منشآت
على الطريق العامة ذاتها متى وقعت بدون إذن من الجهة المشرفة على الطرق، ولو أراد أن
يبسط نطاق تطبيقها على المنشآت التي تقام على جانبي الطرق، لما أعوزه النص على ذلك
صراحة على غرار ما جرى عليه نص الفقرة السادسة من المادة ذاتها. لما كان ذلك، وكان
البين مما سلف أن القانون المذكور وأن حمل الأملاك الواقعة على جانبي الطرق العامة
في الحدود التي قدرها ببعض القيود، إلا أنه لم ينص على اعتبارها جزءًا منها ولم يلحقها
بها بحيث يمكن أن تأخذ في مقام التجريم حكم الأعمال المخالفة التي تقع على الطرق العامة
ذاتها، وإذ كان من المقرر أن الأصل هو وجوب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام
جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأن القياس محظور في مجال التأثيم،
وكان مفهوم دلالة نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة عشرة سالفة الذكر أن جريمة إقامة
المنشآت بدون إذن من الجهة المشرفة على الطرق لا تتحقق إلا إذا وقع فعل التعدي المذكور
على الطريق العام ذاته. لما كان ذلك، وكانت الواقعة التي دين الطاعن بارتكابها – حسبما
يبين من وصف التهمة – تعد فعلاً غير مؤثم، فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه بارتكابها
وعقابه بالعقوبة الواردة به يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقض الحكم
المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه قام ببناء سور بجوار الطريق
العام بغير ترخيص من الجهة المختصة، والنيابة العامة أصدرت الأمر الجنائي بتغريم المتهم
مائة جنيه ورد الشيء لأصله، فاعترض المحكوم عليه على هذا الأمر.
ومحكمة جنح …… قضت حضوريًا بتوكيل، وبعد أن عدلت القيد والوصف بجعله أقام منشآت
على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية المقررة قانونًا،
وعملاً بالمواد 1، 2، 13، 15، 17 من القانون 84 لسنة 1968، بتغريم المتهم مائة جنيه
ورد الشيء لأصله على نفقته، واستأنف المحكوم عليه هذا الحكم.
ومحكمة …….. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بتوكيل بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ……… المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق
النقض ….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
التعدي على الطريق العام بإقامة بناء على جانبه بدون إذن من الجهة المشرفة على الطريق
قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الواقعة تعد فعلاً غير مؤثم، مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن النيابة
العامة اتهمت الطاعن بأنه قام ببناء سور بجوار الطريق العام بغير ترخيص من الجهة المختصة
وأصدرت الأمر الجنائي ضده بتغريمه مائة جنيه ورد الشيء لأصله فعارض في هذا الأمر ومحكمة
أول درجة قضت بتاريخ ……. وعملاً بالمواد 1، 2، 13، 15، 17 من القانون رقم 84 لسنة
1968 حضوري بتوكيل بتغريم المتهم مائة جنيه ورد الشيء لأصله على نفقته، فاستأنف ومحكمة
ثاني درجة قضت حضوري بتوكيل بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم
المستأنف. لما كان ذلك، وكان قانون الطرق العامة الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 1968
والمعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1984 وإن نص في مادته العاشرة على تحميل ملكية الأراضي
الواقعة على جانبي الطرق العامة لمسافات معينة فصلها النص – لخدمة أغراض القانون –
بأعباء نص عليها من بينها عدم جواز استغلال هذه الأراضي في أي غرض غير الزراعة واشترط
عدم إقامة منشآت عليها، ونص في المادة الثانية عشرة منه على أنه " لا يجوز بغير موافقة
الجهة المشرفة على الطريق إقامة أية منشآت على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق العام
ولمسافة توازي مثلاً واحدًا للمسافة المشار إليها في المادة 10 منه "، إلا أنه حين
عرض لبيان الجرائم والعقوبات المقررة لكل منها فقد نص في المادة 13 الواردة بالباب
الرابع تحت عنوان " العقوبات " على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن شهر وبغرامة لا
تجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعدى على الطرق العامة بإحدى الأعمال
الآتية 1 – …….. 2 -…….. 3 – اغتصاب جزء منها 4 – إقامة منشآت عليها بدون إذن
من الجهة المشرفة على الطرق. 5 -……. 6 – إتلاف الأشجار المغروسة على جانبيها أو
العلامات المبينة للكيلو مترات 7 – ………..8 – ………، فقد دل بذلك على أن الشارع
قصد تطبيق الفقرة الرابعة من المادة الثالثة عشر المشار إليها على أعمال التعدي بإقامة
بناء أو منشآت على الطريق العامة ذاتها متى وقعت بدون إذن من الجهة المشرفة على الطرق،
ولو أراد أن يبسط نطاق تطبيقها على المنشآت التي تقام على جانبي الطرق، لما أعوزه النص
على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه نص الفقرة السادسة من المادة ذاتها. لما كان ذلك،
وكان البين مما سلف أن القانون المذكور وإن حمل الأملاك الواقعة على جانبي الطرق العامة
في الحدود التي قدرها ببعض القيود، إلا أنه لم ينص على اعتبارها جزءًا منها ولم يلحقها
بها بحيث يمكن أن تأخذ في مقام التجريم حكم الأعمال المخالفة التي تقع على الطرق العامة
ذاتها، وإذ كان من المقرر أن الأصل هو وجوب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام
جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأن القياس محظور في مجال التأثيم،
وكان مفهوم دلالة نص الفقرة الرابعة من المادة الثالثة عشرة سالفة البيان أن جريمة
إقامة المنشآت بدون إذن من الجهة المشرفة على الطرق لا تتحقق إلا إذا وقع فعل التعدي
المذكور على الطريق العام ذاته. لما كان ذلك، وكانت الواقعة التي دين الطاعن بارتكابها
– حسبما يبين من وصف التهمة – تعد فعلاً غير مؤثم، فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه بارتكابها
وعقابه بالعقوبة الواردة به يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقض الحكم
المطعون فيه والحكم المستأنف والقضاء ببراءة الطاعن من التهمة المسندة إليه.
