الطعن رقم 7593 لسنة 74 ق – جلسة 28/ 04/ 2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الاثنين " (هـ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ أحمد فراج، أيمن عبد المنعم, على كمونة، وطارق خشبة " نواب رئيس
المحكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد/ أحمد حافظ سمره.
وأمين السر السيد/ محمد محمود الضبع.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 28 من جماد آخر سنة 1435 هـ الموافق 28 من أبريل سنة 2014
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7593 لسنة 74 ق.
المرفوع من
ضـد
" الوقائع "
في يوم ../ ../ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……
" مأمورية …. " الصادر بتاريخ ../ ../ 2004 في الاستئناف رقم …… لسنة 46 ق، وذلك
بصحيفة طلب فيها الطاعنون بصفاتهم الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم
المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون بصفاتهم مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ 2004 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها:- قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة ../ ../ 2014 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جديد بالنظر فحددت
جلسة لنظره وجلسة للمرافعة.
وبجلسة ../ ../ 2014 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث
صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أنه بتاريخ 12/ 4/ 2000 أقام المطعون ضده الدعوى رقم …. لسنة 2000 مدني محكمة …..
الجزئية على الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهم برد المبالغ المتحصلة منه بغير وجه حق على
سند من أنه صدر القرار الوزاري رقم 501 لسنة 1998 بإلغاء القرار الوزاري رقم 539 لسنة
1989 المتضمن إلزامه بدفع عمولة عن كل جوال دقيق لصالح مشروع توزيع الخبز بالوحدة المحلية
…… إلا أن الطاعنين استمروا في خصم العمولة دون سند، ومن ثم فقد أقام الدعوى. ندبت
المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بعدم اختصاصها قيمًا بنظر الدعوى وأحالتها
إلى محكمة …… الابتدائية، حيث قيدت برقم …… لسنة 2003، حكمت المحكمة بعدم قبول
الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ….. لسنة 46 ق المنصورة " مأمورية
…… ". ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 8/ 9/ 2004 بإلغاء الحكم
المستأنف وبالطلبات. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره،
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه،
وفي بيان ذلك يقول أن محكمة أول درجة حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وهو
قضاء شكلي لم تستنفذ به المحكمة ولايتها بالفصل في موضوعها مما كان يتعين على محكمة
الاستئناف وقد ألغت الحكم المستأنف أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة، أما وأنها تصدت
بالفصل في موضوعها، فإن حكمها يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع
بعدم القبول والتي نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات وأجازت إبداءه في أية حالة
كانت عليها الدعوى، وهو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع
الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفعها باعتباره حقًا مستقلاً عن ذات الحق الذي
ترفع الدعوى بطلب تقريره، كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء
المدة المحددة في القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات
من جهة ولا بالدفع المتصل بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى، وينبني على ذلك أن
المادة 115 من قانون المرافعات – لا تنطبق إلا على الدفع بعدم القبول الموضوعي – وهو
ما تستنفد به محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله ويطرح الاستئناف المقام عنه
الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف، فإذا ألغته وقبلت الدعوى فلا يجوز لها أن تعيدها
إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها تصديًا ومن
ثم لا تنطبق القاعدة الواردة في المادة 115 سالفة البيان على الدفع الشكلي الموجه إلى
إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها والذي يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة
الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه، وهو بهذه المثابة لا تستنفد محكمة أول
درجة ولايتها في نظر الدعوى بالحكم بعدم قبوله مما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية
إذا ما ألغت هذا الحكم أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها لأن هذه المحكمة
لم تقل كلمتها فيه بعد، ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدي للموضوع لما يترتب على
ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم. لما كان ذلك، وكان مؤدى النص في المادة
11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن إنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون
الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها يدل على أن المشرع فرض على المدعي
اتخذ إجراء معين هو اللجوء إلى لجنة فض المنازعات المختصة قبل إقامة الدعوى ابتداءً
بشأن المنازعات التي تكون الوزارات أو الأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، وكان
هذا الإجراء الذي أوجبه القانون وحتى تقبل الدعوى لا صلة له بالصفة أو المصلحة فيها
ولا يتعلق بالحق في رفعها وبالتالي فإنه يخرج من نطاق الدفع بعدم القبول الموضوعي المنصوص
عليه في المادة 115 من قانون المرافعات ويندرج ضمن الدفوع الشكلية وإذ كانت محكمة أول
درجة بقضائها بعدم قبول الدعوى لعدم قيام المطعون ضده بالإجراءات المنصوص عليها بالمادة
11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 سالف البيان تكون قد وقفت عند حد المظهر الشكلي لرفع
الدعوى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعي الذي تستنفد به المحكمة
ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى مما كان يوجب على محكمة الاستئناف وقد ارتأت إلغاء
الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها دون أن تتصدى للفصل
فيه حتى لا تفوت درجة من درجتي التقاضي على الخصوم الذي هو من المبادئ الأساسية للنظام
القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها لتعلقه بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر وتصدى لموضوع الدعوى وفصل فيه بعد أن ألغى حكم أول درجة بعدم قبولها
لرفعه قبل اللجوء إلى لجنة فض المنازعات المختصة عملاً بنص المادة 11 من القانون سالف
البيان، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وكانت المادة الرابعة عشر من القانون 7
لسنة 2000 سالف الذكر قد نصت على أن أحكامه تسري اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2000 وقد
رفعت الدعوى المطروحة ابتداء بتاريخ 12/ 4/ 2000 قبل صدور هذا القانون ونشره وسريان
أحكامه، فإنه لا تسري أحكامه على هذه الدعوى، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر فإنه
يتعين إلغائه وإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها.
