الطعن رقم 2571 لسنة 72 ق – جلسة 28 /04 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الاثنين " (هـ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ أحمد فرج، أيمن عبد المنعم، على كمونة وطارق خشية " نواب رئيس
المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة السيد/ أحمد حافظ سمرة.
وأمين السر السيد/ محمد محمود الضبع.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 28 من جماد آخر سنة 1435 هـ الموافق 28 من أبريل سنة 2014
أصدرت الحكم الآتي:
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 2571 لسنة 72 ق.
المرفوع من
ضـد
الوقائع
في يوم ../ ../ 2002 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ……
الصادر بتاريخ ../ ../ 2002 في الاستئناف رقم …… لسنة 2 ق وذلك بصحيفة طلب فيها
الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي ../ ../ 2002 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن.
وفي ../ ../ 2002 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها: – قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة ../ ../ 2013 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ../ ../ 2014 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث
صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم …. لسنة 1998 مدني محكمة شمال ……. الابتدائية على المطعون ضدهما
بطلب الحكم بمنع تعرضهما له في العين موضوع النزاع بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/
1/ 1993، وذلك على سند من أنه قضى بفسخ عقد البيع المؤرخ 23/ 12/ 1993 في الدعاوى رقم
14919 شمال ……. الابتدائية والتي لم يحضر فيها ولم يحقق في استئنافها دفاعه المتعلق
بأنه له صفة أخرى بشأن عين التداعي قوامها أنه بموجب عقد الإيجار المشار إليه استأجر
من المطعون ضده الأول العين موضوع النزاع إلا أنه تبين له أنه قد حرر بينه وبين المطعون
ضده الثاني عقد إيجار صوري عن ذات العين مؤرخ 1/ 4/ 1997، وأقام المطعون ضده الثاني
على المطعون ضده الأول الدعوى رقم ….. لسنة 1997 إيجارات شمال …… طالبًا الحكم
بتسليمه له بذلك، ومن ثم فقد كانت الدعوى، حكمت المحكمة برفضها بحالتها. استأنف الطاعن
الحكم بالاستئناف رقم ……. لسنة 2 ق القاهرة، وبتاريخ 20/ 2/ 2002 قضت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. عُرِض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت
جلسة لنظره , وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أقيم الطعن على ثلاث أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني بأسباب
الطعن الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه
بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى استنادًا على حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم ……
لسنة 1993 مدني شمال ….. واستئنافها رقمي ….. لسنة 111 ق، …… لسنة 112 ق ……
الصادر بفسخ عقد البيع المؤرخ 23/ 12/ 1993 المحرر بينه وبين المطعون ضده الأول على
الرغم من أن موضوع الدعوى الماثلة قائم على عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1993 فإن كان
قد قضى بفسخ عقد البيع فإنه له صفة أخرى أنه مستأجرًا لها من المطعون ضده الأول مما
كان يتعين على المحكمة بحث وتمحيص دفاعه في هذا الخصوص وما استدل به على الدفاع مما
يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن نص المادة 370 من القانون المدني يدل على
أنه إذا اجتمع في شخص واحد صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلى دين واحد نقضي هذا الدين
بالقدر الذي اتحدت معه الذمة وإذا زال السبب الذي أدى لاتحاد الذمة وكان لزواله أثر
رجعي عاد الدين إلى الوجود هو وملحقاته بالنسبة إلى ذوي الشأن جميعًا ويعتبر اتحاد
الذمة كأن لم يكن، وأن شراء المستأجر العين المؤجرة وانتقال الملكية إليه هو صورة من
صور انتهاء الإيجار باتحاد الذمة وذلك بمجرد وقوع البيع ذلك لأن المستأجر بشرائه العين
حل محل المؤجر فاجتمعت له صفتا المؤجر والمستأجر مما مؤداه انقضاء عقد الإيجار باتحاد
الذمة بما لازمه أنه بزوال سبب اتحاد الذمة كالقضاء بفسخ عقد البيع وبما للحكم بالفسخ
من أثر رجعي وعودة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد عملاً بالمادة
160 من القانون المدني تعود العلاقة الإيجارية التي كانت قائمة بينهما قبل انعقاد البيع
بحيث يعود المشتري مستأجرًا والبائع مؤجرًا لاستعادته صفة المالك، أي تترتب التزامات
عقد الإيجار بمقوماته الأصلية بينهما، ذلك أن اتحاد الذمة ليس في الحقيقة سببًا من
أسباب انقضاء الالتزام بل هو مانع طبيعي يحول دون المطالبة به من جراء اتحاد صفة الدائن
والمدين في ذات الشخص، فإذا زال هذا المانع عاد الالتزام إلى الوجود مرة أخرى، وأن
حجية الحكم من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها يشترط فيه أن تكون المسألة
واحدة في الدعويين وهي تكون كذلك إذا كانت هذه المسألة المقضي فيها نهائيًا أساسية
لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم
الأول استقرارًا جامعًا مانعًا، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعي به في الدعوى
الثانية بين نفس الخصوم، وإذ كان القضاء بفسخ عقد البيع لإخلال المشتري بالتزامه بسداد
الأقساط في المواعيد المتفق عليها لا يعد بذاته مسألة أساسية شاملة يندرج فيها إثبات
أو نفي واقعة صدور إجارة بين الطرفين المالك بصفته مؤجرًا لذات العين لنفس البائع،
ما دام أن هذه الواقعة لم تكن محل مجادلة من أحد الطرفين أو بحث من المحكمة في دعوى
الفسخ السابق صدوره حكم فيها بينهما وأن سبق القضاء بفسخ عقد البيع لا يمنع المشتري
المستأجر من التمسك بطلب منع التعرض له في العين المؤجرة له إعمالاً لعقد الإيجار الذي
عاد إلى الوجود بعد القضاء بالفسخ وما له من أثر رجعي، وتعود العلاقة الإيجارية التي
كانت قائمة قبل القضاء بالفسخ وبالتالي لا يكون للحكم السابق صدوره بين الخصوم في هذا
الخصوص حجية بشأن واقعة الإيجار، ويتعين على محكمة الموضوع الفصل فيها دون ثمة قيد
عليها في ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ولم يفطن إلى هذه الأمور جميعها
وقضى برفض دعوى الطاعن التي يستند فيها إلى عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1993، واستند
في قضائه إلى حجية الحكم المشار إليه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه, وقد
حجبه هذا الخطأ عن بحث طلبات الطاعن وسنده في منع التعرض بناء على عقد الإيجار المؤرخ
1/ 1/ 1993 وطلب صحته ونفاذه بما يشوبه أيضًا بالقصور في التسبيب بما يعيبه ويوجب نقضه
لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.
