الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3826 لسنة43 ق – جلسة 30 /01 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 729


جلسة 30من يناير سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى، ومحمود إبراهيم عطا الله، وسالم عبد الهادى محروس جمعة، ويحيى خضرى نوبى محمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3826 لسنة43 القضائية

() تقادم – تقادم مسقط – مدته – بداية سريانه – وقفه – أثر الوقف – انقطاعه وأثره.
المواد 374، 381، 382، 383، 385 من القانون المدنى – الأصل العام فى التقادم المسقط هو خمسة عشر عاماً ولا يتحول عنها إلى مدة أخرى إلا بنص خاص – يبدأ سريان التقادم فيها لم يرد فيه نص خاص من اليوم الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء – وقفه – وجود مانع يتعذر معه على الدائن المطالبة بحقه فى الوقت المناسب – لا يعد مانعاً كل سبب ينشأ عن خطأ الدائن أو جهة أو تقصيره فى المطالبة – أثر الوقف – عدم حساب المدة التى وقف سريان التقادم خلالها ضمن مدة التقادم – انقطاعه – ينقطع التقادم بأسباب عدة من بينها المطالبة القضائية وأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى – أثر ذلك – بقاء الانقطاع قائماً ما دامت الدعوى قائمة – انتهاء الدعوى بحكم نهائى للدائن بطلباته يبدأ سريان تقادم جديد من وقت صدور الحكم – انتهاء الدعوى برفض طلبات الدائن يعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين 19/ 5/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائية عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود الإدارية والتعويضات الدعوى رقم 411 لسنة 51 ق بجلسة 23/ 3/ 1997 الذى قضى بقبول الإشكال شكلاً وفى الموضوع برفضه وألزمت المستشكلين المصروفات، وطلب الطاعنون فى ختام تقرير طعنهم الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1621 لسنة 31 ق بجلسة 15/ 4/ 1979 لسقوط الحكم بالتقادم.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعنين كل بصفته بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 5/ 5/ 1999 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الادارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 13/ 7/ 1999، وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة حيث قررت بجلسة 7/ 11/ 2000 إصدار الحكم بجلسة اليوم 30/ 1/ 2001 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعنين بصفاتهم أقاموا الإشكال رقم 1411 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بصحيفة أودعت بتاريخ 19/ 11/ 1996 طلبوا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بقبول الإشكال شكلا وفى موضوعه بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه مع إلزام المستشكل ضده المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقال الطاعنون (المستشكلون) شرحاً لإشكالهم أنه بجلسة 15/ 4/ 1979 أصدرت محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات حكمها فى الدعوى رقم 1621 لسنة 31 ق قاضيا بإلزام المدعى عليهم (المستشكلون) بأن يدفعوا للمدعى مبلغاً مقداره 7998.537 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 5/ 7/ 1977 حتى تمام السداد وإلزام الطرفين المصروفات مناصفة، وقد قام المستشكل ضده باتخاذ إجراءات تنفيذ هذا الحكم فى 5/ 8/ 1996 بإعلان صورته التنفيذية أى بعد مضى أكثر من خمسة عشر عاماً من صدور الحكم، وعليه فإن الالتزام الذى قضى به الحكم يكون قد انقضى بالتقادم طبقا لنص المادة من القانون المدنى، ولما كان انقضاء الالتزام بالتقادم هو واقعة لاحقة على صدور الحكم المستشكل فى تنفيذه، كما أن الطعن على هذا الحكم لا يترتب عليه وقف التقادم، وإن ما يقدمه صاحب الشأن لاستصدار صورة تنفيذية من ذلك الحكم بدل الصورة الفاقدة لا يعد طلبا قاطعا للتقادم.
وبجلسة 23/ 3/ 1997 قضت المحكمة بقبول الإشكال شكلا وفى الموضوع برفضه والزام المستشكلين المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها تأسيسا على أن التقادم يقف كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه، ولو كان هذا المانع أدبيا طبقاً للمادة مدنى، والثابت أنه صدر لصالح المستشكل ضده حكم فى الدعوى رقم 1621 لسنة 31 ق بجلسة 24/ 5/ 1979، إلا أنه لم يتمكن من تنفيذه نظراً لعدم تمكنه من استلام صورة تنفيذية من هذا الحكم لفقد ملف الدعوى حينه، الأمر الذى حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 781 لسنة 50 ق طالبا الحكم بتسليمه صورة تنفيذية من ذلك الحكم، وقد قضت المحكمة بطلباته تأسيساً على أنه لم يثبت من الأوراق استلام المدعى صورة تنفيذية من هذا الحكم، وبالتالى فإن مدة التقادم تقف منذ 14/ 5/ 1979 تاريخ صدور الحكم القاضى بتسليمه هذه الصورة والذى يبدأ منه حساب مدة التقادم الطويل، ومن ثم فإن التقادم لم يكتمل وبالتالى لم ينقض الالتزام.
وإذ لم يرتض الطاعنون ذلك الحكم فقد أقاموا طعنهم الماثل لأسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه تأسيساً على أن الطلب الذى يقدمه صاحب الشأن باستصدار صورة تنفيذية بدل الصورة الفاقدة منه لا يعد طلبا قاطعا للتقادم، كما أن فقد ملف الدعوى ليس من حالات وقف سريان التقادم كما ذهب الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة من القانون المدنى تنص على أنه "يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التى ورد عنها نص خاص فى القانون…."
وتنص المادة منه على أنه "لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء…….".
وتنص المادة على أنه "لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحق ولو كان المانع أدبياً…..".
وتنص المادة على أنه "ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه وبالحجز، وبالطلب الذى يتقدم به الدائن لقبول حقه فى تفليسه أو فى توزيع، بأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى".
وتنص المادة على أنه "إذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسرى من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع، وتكون مدته هى مدة التقادم الأول..".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الأصل العام فى التقادم المسقط هو خمسة عشر عام، ولا يتحول عنها إلى مدة أخرى إلا بنص خاص، ولا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء، وأنه لا يسرى التقادم ويوقف إذا وجد مانع يتعذر معه الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب، وقد يرجع هذا المانع لاعتبارات تتعلق بشخص الدائن، أو لظروف اضطرارية أقرب ما تكون إلى القوة القاهرة، بحيث لا يعد مانعاً كل سبب يكون ناشئاً عن خطأ الدائن أو جهله أو تقصيره فى المطالبة، ويترتب على وقف التقادم عدم حساب المدة التى وقف سريان التقادم خلالها ضمن مدة التقادم وتحسب المدة السابقة والمدة التالية.
كما نقطع التقادم لأسباب عدة من بينها المطالبة القضائية، وأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى، ويترتب على ذلك بقاء الانقطاع قائما ما دامت الدعوى قائمة، فإذا انتهت بحكم نهائى للدائن بطلباته بدأ سريان تقادم جديد من وقت صدور هذا الحكم، أما إذا انتهت الدعوى برفض طلبات الدائن فيعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، وكان الثابت أن المطعون ضده كان قد استصدر حكماً لصالحه من محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات فى الدعوى رقم 1621 لسنة 31 ق يقضى بإلزام الطاعنين المستشكلين فى الحكم المطعون فيه بأن يدفعوا له مبلغ 7998.537 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 5/ 7/ 1997، وقد قام كل من المطعون ضده والجهة الإدارية بالطعن على الحكم المذكور بالطعنين رقمى 891، 916 لسنة 25 ق.ع وقد قضت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/ 5/ 1985 بإجماع الآراء، برفض الطعن وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه، ومن ثم فإنه اعتباراً من تاريخ صدور حكم دائرة فحص الطعون المشار إليه يبدأ سريان تقادم جديد بذات مدة التقادم السابقة (خمسة عشر سنة) أى اعتبار من 15/ 5/ 1985، ولما كان ذلك وكان الثابت أن المستشكل ضده – فى الحكم المطعون فيه الماثل – قد قام باتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم الصادر لصالحه بإقامة الدعوى رقم 781 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات بتاريخ 24/ 10/ 1995 اختصم فيها المدعى عليهم (الطاعنون فى الطعن الماثل) السابق اختصامهم فى الدعوى رقم 1621 لسنة 31 ق بالإضافة إلى آخرين طالبا تسليمه صورة تنفيذيه من الحكم فى الدعوى رقم 1621 لسنة 31 ق المشار إليه، وبجلسة 25/ 2/ 1996 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلزام المدعى عليه الخامس بمنح المذكور صورة تنفيذية للحكم الصادر فى الدعوى المشار إليه، وأنه قام بإعلان صورة الحكم التنفيذية بتاريخ 5/ 8/ 1996، لذلك يكون المستشكل ضده، قد تقدم بطلب بتنفيذ الحكم الصادر لصالحه قبل اكتمال فترة التقادم بالنسبة لذلك الحكم وهى خمسة عشر سنة والتى تبدأ من 15/ 5/ 1985 – تاريخ صدور حكم دائرة فحص الطعون برفض الطعنين وتأييد الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون الإشكال المقام من الجهة الإدارية غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة المتقدمة، فإنه يكون قد صادف الصواب فى قضائه ولا وجه للنعى عليه مما يتعين معه القضاء برفض الطعن المقام من الجهة الإدارية مع إلزامها المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع برفضه وألزمت الطاعنين بصفاتهم المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات