الطعن رقم 21267 لسنة 76 ق – جلسة 05 /11 /2006
المكتب الفني – أحكام النقض – جنائي
السنة 57 – صـ 851
جلسة 5 من نوفمبر سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري، أحمد جمال الدين عبد اللطيف، ناجي عبد العظيم وعادل الكناني نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 21267 لسنة 76 القضائية
نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ".
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد. دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
علة ذلك؟
إعدام. نيابة عامة. محكمة النقض " سلطتها ".
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة العامة في قضايا الإعدام. غير لازم. اتصال محكمة النقض
بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام. دون التقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة
مذكرتها. أساس وعلة ذلك؟
إثبات " خبرة ". إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما
يوفره ". حكم " تسبيبه. تسبيب معيب " " بطلانه ". نقض " أسباب الطعن. ما يقبل منها
".
وجوب اتخاذ المحكمة ما تراه من وسائل لتحقيق المسألة الفنية البحتة. بلوغًا إلى غاية
الأمر فيها. تصديها لها. فساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع. أثره: بطلان حكمها ووجوب
نقضه.
مثال.
إعدام. قانون " تفسيره ". محكمة النقض " سلطتها ". نقض " الطعن للمرة الثانية ".
المادة 46 من القانون 57 لسنة 1959. مفادها؟
وجوب قضاء المحكمة من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا وقع فيه بطلان يندرج تحت حكم الحالة
الثانية من المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959. أساس ذلك؟
نقض الحكم للمرة الثانية. أثره: وجوب تحديد جلسة لنظر الموضوع. المادة 35 من القانون
57 لسنة 1959.
1 – لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن على الحكم في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابًا
لطعنه. لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب
التي بني عليها الطعن هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معًا
وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، ومن ثم يتعين القضاء
بعدم قبول طعنه شكلاً.
2 – لما كانت النيابة العامة عرضت القضية على محكمة النقض دون إثبات تاريخ ذلك، بحيث
يستدل منه على أنه روعي في عرضها الميعاد المقرر بالمادة 34 من القانون 57 لسنة 1959
في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة
النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها، لتستبين من نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي
انتهت إليه النيابة في عرضها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن
يكون عرض النيابة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبوله.
3 – لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وحصل أقوال
شهودها واعتراف المتهم ومؤدى تقرير الصفة التشريحية والمعاينة عرض لدفاع الطاعن القائم
على مغايرة فصيلة الدم المأخوذة من عينة دماء المجني عليهما ومن الدماء العالقة بمصوغاتهما
عن تلك المأخوذة من أسفل جثتيهما بمكان الحادث واطرحه تأسيسًا على " أن الثابت للمحكمة
من مطالعتها لتقرير معامل طب شرعي…… ولتقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية أن التقرير
الأول قام بفحص عينات الدم المأخوذة من جثة المجني عليهما والتي جاءت عينة دمهما من
فصيلة "AB "، أما التقرير الثاني قام بفحص عينات دم أخذت من مكان تواجد الجثتين والتي
جاءت من فصيلة " B "، وكان المتهم حال سؤاله بالتحقيقات قرر أنه أصيب بالأصبع الأصغر
ليده اليسرى من السكين حال ذبحه للمجني عليها الأولى …… وظل أصبعه ينزف دمًا حتى
بعد خروجه من مكان ارتكاب الجريمة مما تكون عينة الدم التي فحصها المعمل الجنائي هي
من دم المتهم الذي نزف من أصبعه بمكان الجريمة ومن هنا جاء الاختلاف بين الفصيلتين
باعتبار أن الأولى " AB "، هي لفصيلة دم المجني عليهما وأن الثانية " B " هي لفصيلة
دم المتهم ". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه على المحكمة متى واجهت مسألة فنية بحتة
أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغًا إلى غاية الأمر فيها، وكانت المحكمة المطعون
في حكمها قد افترضت من عندها أن الدماء المتواجدة بمكان الحادث أسفل جثة المجني عليهما
هي دماء المتهم، وكان هذا الافتراض لا سند له من الوجهة الفنية حسبما أثبته الحكم وبينه
في مدوناته، ومن ثم فإن المحكمة إذ تصدت لهذه المسألة الفنية البحتة التي قد يختلف
الرأي فيها – ما لم تحقق عن طريق المختص فنيًا بما يحسمها – فإن حكمها يكون مشوبًا
فضلاً عن فساده في الاستدلال بالإخلال بحق الدفاع، مما يبطله ويوجب نقضه.
4 – لما كانت المادة 46 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض تنص على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادرًا حضوريًا
بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة
برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقًا لما هو مقرر
بالفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 "، ومفاد ذلك
أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال
رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية كانت أم شكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة
من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه
الطعن – إن وجد – أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا، وذلك هو
المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من
المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي
انطوى عليه الحكم يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 التي أحالت إليها الفقرة
الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون ذاته قد أوجبت على المحكمة أن تقضي
من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل، فإنه يتعين نقض الحكم
الصادر بإعدام المحكوم عليه، ولما كان النقض لثاني مرة، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر
الموضوع إعمالاً لنص المادة 35 من القانون سالف البيان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: – أولاً: قتل المجني عليهما
…… و…… عمدًا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم على ذلك وبيت النية على
قتلهما فأعد لذلك سكينًا وتوجه إلى المكان الذي أيقن سلفًا تواجدهما فيه وما أن ظفر
بهما حتى طعنهما بالسكين قاصدًا من ذلك قتلهما فأحدث إصاباتهما الموصوفة بتقرير الصفة
التشريحية والتي أودت بحياتهما على النحو المبين بالتحقيقات. ثانيًا: سرق المشغولات
الذهبية والمبلغ النقدي المبين وصفًا وقيمه بالأوراق والمملوكين للمجني عليهما ……
و…… بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن طعنهما بسكين على النحو الوارد بالتهمة الأولى
وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومتهما وبارتكاب السرقة وترك ذلك الإكراه بهما
أثر الجروح الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية على النحو المبين بالتحقيقات. ثالثًا:
أحرز بغير ترخيص سلاحًا أبيض (سكين).
وأحالته إلى محكمة جنايات …… لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المجني عليه مدنيًا قبل المتهم بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض
المؤقت.
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة …… وبإجماع الآراء بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة
مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة …… للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت ذات المحكمة حضوريًا وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231،
314 من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرر/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل
بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون
الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقًا وإحالة الدعوى
المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت أولاً: بعدم قبول الطعن
المقدم من المحكوم عليه شكلاً. ثانيًا: بقبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفي
موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات …… لتحكم فيها
من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة – بهيئة أخرى – قررت حضوريًا وبإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية إلى
فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة…… للنطق بالحكم. وبجلسة ……
قضت ذات المحكمة حضوريًا وبإجماع الآراء بعد أن عدلت وصف التهمة إلى القتل العمد بقصد
ارتكاب جنحة سرقة عملاً بالمواد 230، 231، 232، 317/ أولاً من قانون العقوبات والمادتين
1/ 1، 25 مكرر/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981
والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون
العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقًا وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) …… إلخ.
المحكمة
من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن على الحكم في الميعاد إلا
أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه. لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة
به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم
الأسباب يكونان معًا وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه،
ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً.
ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على محكمة النقض دون إثبات تاريخ ذلك، بحيث
يستدل منه على أنه روعي في عرضها الميعاد المقرر بالمادة 34 من القانون 57 لسنة 1959
في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة
النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها، لتستبين من نفسها دون أن تتقيد بالرأي الذي
انتهت إليه النيابة في عرضها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن
يكون عرض النيابة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبوله.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وحصل أقوال
شهودها واعتراف المتهم ومؤدى تقرير الصفة التشريحية والمعاينة عرض لدفاع الطاعن القائم
على مغايرة فصيلة الدم المأخوذة من عينة دماء المجني عليهما ومن الدماء العالقة بمصوغاتهما
عن تلك المأخوذة من أسفل جثتيهما بمكان الحادث واطرحه تأسيسًا على " أن الثابت للمحكمة
من مطالعتها لتقرير معامل طب شرعي …… ولتقرير مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية أن التقرير
الأول قام بفحص عينات الدم المأخوذة من جثة المجني عليهما والتي جاءت عينة دمهما من
فصيلة "AB "، أما التقرير الثاني قام بفحص عينات دم أخذت من مكان تواجد الجثتين والتي
جاءت من فصيلة " B "، وكان المتهم حال سؤاله بالتحقيقات قرر أنه أصيب بالأصبع الأصغر
ليده اليسرى من السكين حال ذبحه للمجني عليها الأولى …… وظل أصبعه ينزف دمًا حتى
بعد خروجه من مكان ارتكاب الجريمة مما تكون عينة الدم التي فحصها المعمل الجنائي هي
من دم المتهم الذي نزف من أصبعه بمكان الجريمة ومن هنا جاء الاختلاف بين الفصيلتين
باعتبار أن الأولى " AB "، هي لفصيلة دم المجني عليهما وأن الثانية "B " هي لفصيلة
دم المتهم ". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه على المحكمة متى واجهت مسألة فنية بحتة
أن تتخذ ما تراه من الوسائل لتحقيقها بلوغًا إلى غاية الأمر فيها، وكانت المحكمة المطعون
في حكمها قد افترضت من عندها أن الدماء المتواجدة بمكان الحادث أسفل جثة المجني عليهما
هي دماء المتهم، وكان هذا الافتراض لا سند له من الوجهة الفنية حسبما أثبته الحكم وبينه
في مدوناته، ومن ثم فإن المحكمة إذ تصدت لهذه المسألة الفنية البحت التي قد يختلف الرأي
فيها – ما لم تحقق عن طريق المختص فنيًا بما يحسمها – فإن حكمها يكون مشوبًا فضلاً
عن فساده في الاستدلال بالإخلال بحق الدفاع، مما يبطله ويوجب نقضه. لما كان ذلك، وكانت
المادة 46 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص
على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادرًا حضوريًا بعقوبة الإعدام
يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم
وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقًا، لما هو مقرر بالفقرة الثانية
من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 "، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة
النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر
الحكم كافة موضوعية كانت أم شكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في
القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن – إن وجد
– أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا، وذلك هو المستفاد من الجمع
بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون
رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي انطوى عليه الحكم يندرج
تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39،
وكانت المادة 46 من القانون ذاته قد أوجبت على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض
الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل، فإنه يتعين نقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم
عليه، ولما كان النقض لثاني مرة، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة
35 من القانون سالف البيان.
