الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 93 لسنة 4 ق “دستورية” – جلسة 18 /02 /1984 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984حتى ديسمبر 1986م – صـ 29

جلسة 18 فبراير سنة 1984م

المؤلفة برياسة السيد المستشار الدكتور فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومحمد عبد الخالق النادى ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 93 لسنة 4 القضائية "دستورية"

تشريع – مجاله – ملاءمات التشريع – السلطة التقديرية للمشرع.
مجالات التشريع الذى تمارسه السلطة التشريعية تمتد إلى جميع الموضوعات، كما أن ملاءمات التشريع من أخص مظاهر السلطة التقديرية للمشرع العادى ما لم يقيده الدستور بحدود وضوابط معينة.
1 – مجالات التشريع الذى تمارسه سلطة التشريع إنما تمتد إلى جميع الموضوعات كما أن ملاءمات التشريع هى من أخص مظاهر السلطة التقديرية للمشرع العادى ما لم يقيده الدستور بحدود وضوابط يتعين على التشريع التزامها وإلا عد مخالفاً للدستور ومن ثم يكون من حق المشرع العادى أن يستقل بوضع القواعد القانونية التى يراها محققة للمصلحة العامة متى كان فى ذلك ملتزماً بأحكام الدستور وقواعده.


الإجراءات

بتاريخ 14 يونيه 1982 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية من القرار رقم 1 لسنة 1953 المعدلة بالقرار رقم 1 لسنة 1963 الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى باصدار تفسير تشريعى لبعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث أن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية
وحيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين كانا قد تقدما بإقرار ملكيتهما إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى تطبيقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 الذى حدد ملكية الفرد للأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية بخمسين فداناً على الأكثر وأدرجا فى هذا الإقرار مساحة من الأرض ذهبا إلى أنها من اراضى البناء مما دعاهما إلى رفع الاعتراض رقم 833 لسنة 1976 على قرار الاستيلاء على هذه المساحة أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى. وإذ ردت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى هذا الاعتراض بأن المادة الثالثة من التفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1953 المعدلة بالتفسير التشريعى رقم 4 لسنة 1953 وبالتفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1963 قد حددت الشروط الواجب توافرها فى الأراضى كى تعد من أراضى البناء وبأن هذه الشروط لا تتوافر فى حالة الأراضى محل الاعتراض سالف الذكر، فقد دفع المدعيان بعدم دستورية القرار رقم 1 لسنة 1963 المشار إليه لمخالفته للمادتين 34،37 من الدستور، وقررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بتاريخ 9 مايو سنة 1982 وقف الاعتراض حتى يرفع المدعيان الدعوى الدستورية فأقاما الدعوى الماثلة بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى رقم 1 لسنة 1953 المعدل بالقرار رقم 1 لسنة 1963.
وحيث أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها قد نصت فى فقرتيها الأولى والثانية على أنه "لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً. كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأراضى جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة الفقرة السابقة".
وإذ نصت المادة 14 من هذا القرار بقانون على أنه "تسرى فى شأن الأراضى الخاضعة لأحكام القانون فيما لم يرد بشأنها نص أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى والقوانين المعدلة له وبما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون"، ومن ذلك – حسبما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور – القواعد الخاصة بأراضى البناء المستثناه من أحكام الاستيلاء طبقاً للتفسير التشريعى الصادر فى هذا الصدد للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه وهو التفسير الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 المطعون فيه بعدم الدستورية فيما تضمنه من تعديل للفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من قرار التفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1963 استناداً إلى الماد 12 مكرراً من المرسوم بقانون المشار إليه التى أجازت للجنة العليا للإصلاح الزراعى – وقد حل محلها مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بمقتضى المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 614 لسنة 1957 الصادر بإنشاء الهيئة العامة للإصلاح الزراعى – تفسير أحكام هذا المرسوم بقانون تفسيراً تشريعياً ملزماً أوجبت نشره فى الجريدة الرسمية، فإن مؤدى هذه النصوص أن أحكام التفسير التشريعى الخاصة بأراضى البناء المشار إليها تسرى كذلك فى شأن الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القرار بقانون وتعتبر جزءاً متمماً له طالما أنه لم يأت بحكم جديد.
وحيث إن الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من القرار رقم 1 لسنة 1953 المعدلة بالقرار رقم 1 لسنة 1963 المطعون فيهما تنصان على أنه "لا يعتبر أرضاً زراعية فى تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي:1 – الأراضى الداخلة فى كوردون البنادر – والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعى، 2 – الأراضى الداخلة فى كوردون البنادر – والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة1940سالف الذكر ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعى بشرط مراعاة ما يأتي: أ – أن تكون هذه الأراضى عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو المبادلة أو التأجير أو التحكير لإقامة مبان عليها، ب – أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمى أى ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعى، جـ – أن تكون إحدى القطع الداخلة فى تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل فى التنظيم ومثل هذه القطعة وحدها هى التى تعتبر من أراضى البناء التى يجوز الاحتفاظ بها زيادة عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً.
وحيث ان المدعيين ينعيان على النصين المطعون فيهما أنهما يخالفان المادة 34 من الدستور التى نصت على أن "الملكية الخاصة مصونة" والمادة 37 منه التى فوضت المشرع العادى فى تحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية وذلك تأسيساً على أن الدستور لم يجر هذا التحديد إلا بشأن ملكية الأراضى الزراعية دون أراضى البناء وأنه بذلك يكون قد وضع قيداً على سلطة التشريع ومن ثم لا يكون تحديد ما يدخل ضمن مدلول الأراضى الزراعية وما لا يدخل من إطلاقات السلطة التشريعية بحيث لا تمتد إليه الرقابة القضائية الدستورية ومن جهة أخرى فإن ما أتى به النصان المطعون فيهما من تفسير تشريعى يهدر طبيعة الأرض والغرض من استغلالها ويخالف ما وضعته المادة 37 من الدستور من ضابط لتمييز الأراضى الزراعية عن غيرها حين وصفت هذه الأراضى بوصف "الزراعية" ذلك أن المعيار الذى اتخذه التفسير التشريعى معيار تحكمى من شأنه أن يدخل فى نطاق الأراضى الزراعية أراض تعتبر بطبيعتها والغرض الذى تستغل فيه من أراضى البناء ويخضعها بذلك للحد الأقصى للملكية الزراعية.
وحيث إن الدستور بعد أن نص فى المادة 32 منه على أن "الملكية الخاصة تتمثل فى رأس المال غير المستغل وينظم القانون وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى فى إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال، ثم نص فى المادة 34 على أن "الملكيه الخاصة مصونة" قضى فى المادة 37 بأن "يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال…" ومؤدى ذلك أن الدستور قد ناط بالمشرع العادى تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية دون أن يضع معياراً يميز الأراضى الزراعية محل هذه الملكية عن غيرها، أما ما ورد فى المادة 37 من الدستور من وصف الملكية التى يعين القانون حداً أقصى لها بأنها "زراعية" فهو وصف يحتاج إلى تحديد وبيان للضوابط التى يتحقق بها قيامه فى جانب هذه الملكية توصلاً إلى تحديد ما يدخل فى نطاق الحد الأقصى للملكية الزراعية، وإذ كانت مجالات التشريع الذى تمارسه سلطة التشريع إنما تمتد إلى جميع الموضوعات كما أن ملاءمات التشريع هى من أخص مظاهر السلطة التقديرية للمشرع العادى ما لم يقيده الدستور بحدود وضوابط يتعين على التشريع التزامها وإلا عد مخالفاً للدستور ومن ثم يكون من حق المشرع العادى أن يستقل بوضع القواعد القانونية التى يراها محققة للمصلحة العامة متى كان فى ذلك ملتزماً بأحكام الدستور وقواعده، وكان البين من النصين المطعون فيهما من التفسير التشريعى الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 بتفسير بعض أحكام قانون الاصلاح الزراعى أنهما لم يتضمنا وضع معيار جامع مانع لما يعد أرضاً زراعية وما لا يعد كذلك، وإنما أورد هذا التفسير التشريعى حالات – ليست على سبيل الحصر – أخرجها من الأراضى الزراعية المنصوص عليها فى المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليهما واعتبر هذه الحالات – متى توافرت عناصرها – من أراضى البناء التى لا يشملها الحد الأقصى للملكية الزراعية وترك – فى غير هذه الحالات – تحديد ما إذا كانت الأرض زراعية أم لا – عند النزاع – إلى الجهة القضائية المختصة لتستظهر طبيعتها وفقاً للظروف والملابسات التى تحيط بها، لما كان ذلك فإن هذا المسلك من قرار التفسير التشريعى سالف الذكر لا يكون متعارضاً مع نص المادة 37 من الدستور وبالتالى لم يخرج عن مبدأ أن "الملكية الخاصة مصونة" الذى قررته المادة 34 من الدستور وإنما يندرج هذا المسلك ضمن ملاءمات التشريع التى تنأى عن الرقابة الدستورية باعتبار أنها من اطلاقات السلطة التقديرية للمشرع العادى على ما سلف بيانه.
وحيث أنه لما تقدم يكون النعى بعدم دستورية النصين المطعون فيهما على غير أساس الأمر الذى يتعين معه رفض الدعوى.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات