الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10834 لسنة 65 ق – جلسة 20 /02 /2006 

المكتب الفني – أحكام النقض – جنائي
السنة 57 – صـ 288

جلسة 20 من فبراير سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير مصطفى، عبد المنعم منصور، محمد رضا حسين نواب رئيس المحكمة وجمال عبد المجيد.


الطعن رقم 10834 لسنة 65 القضائية

إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة أول درجة. محكمة استئنافية "الإجراءات أمامها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
المحاكمة الجنائية. وجوب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه الشهود. ما دام ذلك ممكنًا. لها تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماعه أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. الافتئات على هذا الأصل لأية علة. غير جائز. إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنًا. مخالفة ذلك. لا يحقق المعنى الذي قصده الشارع في المادة 289 إجراءات.
المحكمة الاستئنافية. لا تجرى تحقيقًا في الجلسة. إنما تبني قضاءها على مقتضى الأوراق وما تسمعه من الخصوم. شرط ذلك: مراعاة مقتضيات حق الدفاع. وجوب سماعها الشهود الذين كان يتوجب سماعهم أمام محكمة أول درجة واستيفاء كل نقص في إجراءات التحقيق. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وإغفاله طلب المتهم سماع أقوال المجني عليه الذي لم تستجب إليه محكمة أول درجة. قصور وإخلال بحق الدفاع.
مثال.
لما كان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن تمسك بضرورة سماع أقوال المجني عليه " المدعي بالحقوق المدنية " إلا أن كلا من محكمة أول درجة والمحكمة الاستئنافية لم تعرض في مدونات حكمها لهذا الطلب أو ترد عليه بما ينفي لزومه. لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع الشهود ما دام ذلك ممكنًا وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنًا – وهو ما لم يحصل في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن سير المحاكمة على هذا النحو الذي جرت به ومصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع أقوال المجني عليه لا يتحقق به المعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة سالفة الذكر. ولا يعترض على ذلك بأن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقًا في الجلسة وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إذ إن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة حق الدفاع بل إن القانون أوجب عليها طبقًا للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة – تندبه لذلك – الشهود الذين كانت المحكمة الاستثنائية قد أغفلت طلب الطاعن سماع أقوال المجني عليه الذي لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعه – فإن حكمها يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح مركز ….. بوصف أنه أسند له في الدعوى رقم ….. مدني ….. عبارات تتضمن سبًا وخدشًا للحياء ومساسًا وتعريضًا به ولم تكن من مقتضيات الدفاع وتحققت العلانية بتداول الدعوى بالجلسات.
وطلبت عقابه بالمواد 302، 303، 306 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا اعتباريًا أولاً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضي في معارضته بعدم قبولها شكلاً. استأنف ومحكمة …… الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً. ثانيًا: برفض الدفوع المبداة من محامي المتهم وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة ……، …… وبسقوط الحق في تحريك الدعوى الجنائية طبقًا لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لرفعها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بالألفاظ محل الجريمة وبطلان وانعدام الحكمين الجزئيين المستأنفين الصادرين بجلستي ……، …… ثالثًا: برفض الطعن بالتزوير المبدى من محامي المتهم على اعتبار وصف الحكم الصادر بجلسة …… من محكمة جنح ….. الجزئية حضوريًا اعتباريًا رابعًا: وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبس المتهم ….. شهرين مع الشغل وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية.
فطعن الأستاذ/ ….. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السب قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن تمسك أمام درجتي التقاضي بضرورة سماع أقوال المدعي بالحقوق المدنية، إلا أن المحكمة بدرجتيها قضت بإدانته دون أن تجيبه لطلبه أو ترد عليه مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن تمسك بضرورة سماع أقوال المجني عليه " لمدعي بالحقوق المدنية" إلا أن كلا من محكمة أول درجة والمحكمة الاستئنافية لم تعرض في مدونات حكمها لهذا الطلب أو ترد عليه بما ينفي لزومه. لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر في المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع الشهود ما دام ذلك ممكنًا وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنًا – وهو ما لم يحصل في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن سير المحاكمة على هذا النحو الذي جرت به ومصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع أقوال المجني عليه لا يتحقق به المعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة سالفة الذكر. ولا يعترض على ذلك بأن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقًا في الجلسة وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إذ إن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة حق الدفاع بل إن القانون أوجب عليها طبقًا للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة – تندبه لذلك – الشهود الذين كانت المحكمة الاستثنائية قد أغفلت طلب الطاعن سماع أقوال المجني عليه الذي لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعه – فإن حكمها يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات