الطعن رقم 3927 لسنة37 قضائية – جلسة 30 /01 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 693
جلسة 30 من يناير سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: كمال زكى عبد الرحمن اللمعى، ومحمود إبراهيم عطا الله، وسالم عبد الهادى محروس جمعة، ويحيى خضرى نوبى محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3927 لسنة37 قضائية
(أ) هيئة الأوقاف المصرية – اختصاصها.
المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية – المشرع أنشاء
هيئة الأوقاف المصرية بمقتضى هذا القانون وخولها وحدها الاختصاص بإدارة واستثمار أموال
الأوقاف الخيرية والتصرف فيها – أساس ذلك – اعتبارها نائباً عن وزير الأوقاف بصفته
ناظر وقف.
(ب) إصلاح زراعى – الحد الأقصى لملكية الأراضى الزراعية وما فى حكمها – جزاء مخالفة
هذا الحد.
المواد 37، 37 مكرراً ، من القانون رقم 178 لنسة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى معدلاً بالقانون رقم 52 لسنة 1966 – المادة 1970 من القانون المدنى معدلة بالقوانين
أرقام 147 لسنة 1957 و 309 لسنة 1959 و55 لسنة 1970 – المشرع وضع حد أقصى للمساحة التى يحوزها الشخص وزوجته وأولاده القصر لا يتجاوز خمسين فداناً من الأراضى الزراعية وما
فى حكمها – لا عبرة بوسيلة الحيازة – يدخل فى حساب هذه المساحة ما يكون الشخص وأسرته
مالكين له أو واضعى اليد عليه بنية التملك ولو لم تكن فى حيازتهم الفعلية أو ما يكون
الشخص أو أى من أفراد أسرته موكلاً فى إدارته أو استغلاله أو تأجيره من الأراضى المشار
إليها – جزاء مخالفة هذه الأحكام – البطلان – وحق الجهة الإدارية المختصة فى إزالة
وضع اليد على المساحة الزائدة إدارياً – إزالة التعدى على الأوقاف الخيرية – شروطها
– توافر أسباب ودواعى استعمالها كوجود اعتداء ظاهر على تلك الأموال أو محاولة غصبها
بدون مبرر قانونى – هيئة الأوقاف المصرية هى صاحبة الاختصاص فى إزالة هذا التعدى –
أساس ذلك – أنها المالكة أو المسئولة عن إدارة هذه الأراضى ومن ثم مختصة بالمحافظة
عليها – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 14/ 8/ 1991 أودع الأستاذ ……….
المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
الطعن الماثل طالبا فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجله بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام رافعيها المصروفات الشاملة عن
درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة
17/ 11/ 1997 قررت هذه الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى".
وحددت لنظره أمامها جلسة 14/ 12/ 1997 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة
7/ 6/ 1998 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا للاختصاص لنظره بالجلسة التى تحددها ويخطر بها الخصوم ونفاذا لهذا القرار أحيل الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره
أمامها جلسة 8/ 12/ 1999 ونظرته بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها
حيث قررت المحكمة بجلسة 24/ 10/ 2000 اصدار الحكم بجلسة 9/ 1/ 2001 وفيها قررت المحكمة
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 31/ 1/ 2001 م لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه يتعين الإشارة ابتداء إلى أن المنازعة مثار الطعن الماثل محالة من القضاء
العادى ومن ثم يكون القضاء الإدارى ملزماً بالفصل فيها طبقاً لنص المادة 110 من قانون
المرافعات المدنية والتجارية طبقا لما قررته دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها فى المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بحكمها الصادر بجلسة 6/ 6/
1992 فى الطعن رقم 3803 لسنة 35 ق. عليا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 215 لسنة 1983 مدنى مركز دمياط بصحيفة أودعت قلم
كتاب محكمة مركز دمياط الجزئية بتاريخ 18/ 8/ 1983 وأعلنت قانونا بتاريخ 21، 27/ 8/
1983 طالبين الحكم بكف الهيئة المدعى عليها "الطاعنة" عن التعرض لهم فى وضع يدهم على
الأرض المؤجرة لهم من وزارة الأوقاف والمبينة بصحيفة الدعوى وذلك حتى ينقضى عقد الإيجار
رضاء أو قضاء مع إلزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، على سند من القول أن مورثهم
استأجر من وزارة الأوقاف 193 فدانا أرضا زراعية على قطعتين الأولى بناحية غيط النصارى
بحوض بركة الأعرج ومساحتها 83 فدانا والثانية بناحية شط الملح بحوض العياش ومساحتها
110 فدانا والمبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وبعد وفاة المستأجر استمر الورثة واضعين
اليد على الأرض ويقومون بسداد الإيجار للأوقاف بموجب إيصالات تحت أيديهم وقد فوجئوا
بهيئة الأوقاف بالتعرض لهم فى وضع يدهم على الأرض المؤجرة بغية استلام أجزاء منها لبناء
مساكن لموظفى الأوقاف عليها.
وبجلسة 11/ 4/ 1984 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها
إلى مجلس الدولة بالمنصورة بهيئة قضاء إدارى ….. وأرجأت البت فى المصاريف.
ونفاذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة وقيدت بجدولها
برقم 1831 لسنة 6 ق.
وبجلسة 26/ 5/ 1988 قضت تلك المحكمة: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر
الدعوى وباختصاصها بنظرها وقررت إعادة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقديم تقرير برأيها
فى موضعها وبجلسة 15/ 6/ 1991 حكمت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدائرة (ج) بقبول
الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 13 لسنة 1983 وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراض نص المادتين 37، 37 مكرراً من القانون رقم 178
لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى المعدل بالقانون رقم 52 لسنة 1966 على أن المستفاد
من هذين النصين أنه لا يجوز لأى شخص هو وأسرته التى تشمل زوجته وأولاده القصر أن يحوز
بطريق الإيجار أو وضع اليد أو بأية طريقة أخرى مساحة تزيد على خمسين فداناً من الأراضى الزراعية وما فى حكمها ويقع باطلا عقد يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام، وأناط المشرع
بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى وحدها فى حالة البطلان المنصوص عليها فى المادة 37
من القانون المذكور بإزالة تلك المخالفة بالاستيلاء على قدر من الأراضى الزراعية المستأجرة
منعاً للزيادة عن الحد الأقصى الجائز حيازته للشخص وأسرته وأضافت المحكمة أنه كان الثابت
أن القرار المطعون فيه رقم 13 لسنة 1983 م صادر من رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية
بإزالة المخالفة الواقعة من شحاتة محمد أبو غنيمة لحيازته أكثر من خمسين فدانا لمخالفته
نصوص القانون رقم 178 لسنة 1952 والقوانين المعدلة له، فيكون قد صدر من جهة غير مختصة
قانونا مسألة تخص الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، وهذا العيب الذى اعتور القرار – وهو
عيب اغتصاب السلطة – ينزل بالقرار إلى جعله مجرد فعل مادى عديم الأثر قانونا ويكون
طلب إلغائه قائما على أساس سليم من القانون. وقضت المحكمة فقالت أنه لا يجوز لجهة
الإدارة المدعى عليها الحجاج فى هذا الشأن بنص المادة 970 مدنى والتى خولت جهة الإدارة
فى حالة التعدى على أملاكها سلطة إزالة هذا التعدى بالطريق الإدارى لأن الثابت من الأوراق
أن ثمة علاقة إيجارية بين مورث المدعين وجهة الادارة المدعى عليها بشأن قطعة الأرض
محل التداعى ومن ثم يكون وضع يدهم عليها لا يجعلهم معتدين عليها أو مغتصبين لها.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من الهيئة الطاعنة أن الحكم أخطأ فى فهم الواقع وتطبيق
القانون لأسباب حاصلها أن أداء مقابل الانتفاع عن استغلال الأملاك العامة لا يكسب صاحبه
حقا فى الاستمرار فى حيازتها سيما إذا كان هذا الأمر على خلاف ما تقضى به أحكام القانون
وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضدهم يضعون اليد على مساحة 20 س 14 ط 96 ف
مؤجرة لمورثهم من هيئة الأوقاف المصرية، أما باقى المساحة فلا يوجد عقد بإيجاره، وكان
القرار المطعون فيه قضى بقصر مساحة الإيجار على خمسين فدان، فإن هذا القرار يكون قد
صدر على سند من القانون وهو نص المادة 37 من قانون الإصلاح الزراعى الذى يمنع حيازة
الشخص وأسرته لأكثر من 50 فدانا ملكا أو إيجاراً أو بالبناء عليه فإن استمرار استئجار
المطعون ضدهم لأكثر من هذا القدر يعتبر أمراً باطلاً لمخالفته حكم القانون.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق الطعن أنه لا خلاف بين أطراف الخصومة فى أن وزارة
الأوقاف أجرت بالمزاد لمورث المطعون ضدهم مساحة 20 س 14 ط 96 ف بموجب عقد إيجار محرر
فى غضون شهر ديسمبر سنة 1953 بين مفتى أوقاف الدقهلية نائباً من وزير الأوقاف بصفته
ناظر وقف………. و………. و……….. (اسم الشهرة لمورث المطعون ضدهم بإيجار
سنوى 210.377 – وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من 15/ 11/ 1953 وتنتهى فى 14/ 11/ 1956
– وظلت العلاقة الإيجارية بين الطرفين قائمة رغم انتهاء مدة الإيجار المتفق عليها ثم
استمرت العلاقة الإيجاريه مع ورثة المستأجر بعد وفاته فى 11/ 9/ 1982.
وبتاريخ 3/ 1/ 1983 أصدر رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية القرار رقم 13 – مثار
النزاع الماثل – ناصا فى مادته الأولى على أنه: (ازالة المخالفة الواقعة من السيد/
……….. لحيازته أكثر من خمسين فداناً بالمخالفة لنصوص القانون.
وقد أشار هذا القرار فى ديباجته إلى القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى والقوانين المعدلة له – وقرار وزير الأوقاف رقم 1141 لسنة 1972 بتفويضه فى إصدار قرارات
إزالة التعدى والطرد الإدارى.
ومن حيث إن القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية ينص فى مادته الأولى
على أنه: "تنشأ هيئة عامة تسمى هيئة الأوقاف المصرية وتكون لها الشخصية الاعتبارية،
وتتبع وزير الأوقاف.
كما تنص المادة من ذات القانون على أنه: "تتولى الهيئة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته
ناظراً على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف….. على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال
الأوقاف باعتبارها أمولاً خاصة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أنشأ هيئة الأوقاف المصرية بالقانون رقم 80 لسنة
1971 وخولها وحدها الاختصاص بإدارة واستثمار أموال الأوقاف الخيرية والتصرف فيها باعتبارها
نائبة عن وزير الأوقاف بصفته ناظر وقف.
ومن حيث إن المادة 37 من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى معدلاً بالقانون
رقم 52 لسنة 1966 تنص على أنه لا يجوز لأى شخص هو وأسرته التى تشمل زوجته وأولاده القصر
أن يحوزوا بطريق الإيجار أو وضع اليد أو بأية طريقة أخرى مساحة تزيد على خمسين فداناً
من الأراضى الزراعية وما حكمها من الأراضى البور والصحراوية.
ويدخل فى حساب هذه المساحة ما يكون الشخص وأسرته مالكين له أو واضعى اليد عليه بنية
التملك من الأراضى المشار إليه، ولو لم تكن فى حيازتهم الفعلية فى الحالتين، كما يدخل
فى حساب تلك المساحة ما يكون الشخص أو أى من أفراد أسرته موكلاً فى إدارته أو استغلاله
أو تأجيره من الأراضى المشار إليها.
ويقع باطلاً كل عقد يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام…..
كما تنص المادة 37 مكرراً من ذات القانون على أنه: (إذا ترتبت الزيادة فيما
يحوزه الشخص وأسرته على سبب من أسباب كسب الملكية كان على ذوى الشأن أن ينزلوا للهيئة
العامة للإصلاح الزراعى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ أيلولة الزيادة إليهم أو خلال المدة
اللازمة لنضج المحصول القائم فى الأرض فى تاريخ هذه الأيلولة – أى المدتين أطول عن
مقدار مساحة لما يزيد على مجموع ما يجوز لهم حيازته قانوناً من الأراضى الزراعية وما
فى حكمها.
ويكون للهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى حالة البطلان المنصوص عليه فى المادة وفى حالة عدم تنازل ذوى الشأن عن مقدار مساو للزيادة التى ألت إليهم كلها أو بعضها
والمنصوص عليها فى الفقرة السابقة – أن تستولى من الأرض غير المملوكة لهم والتى يستأجرونها
على مقدار مساو للزيادة – ولذوى الشأن أن يتظلموا من قرار الاستيلاء إلى اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعى خلال أسبوعين من تاريخ إخطارهم به….
وتتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إدارة ما يؤول إليها من الأراضى طبقاً لأحكام
هذه المادة إلى أن يتم تأجيرها إلى صغار الزراع وعندئذ تقوم العلاقة مباشرة بينهم وبين
المالك.
ومن حيث إن المادة 970 من القانون المدنى معدلة بالقوانين أرقام 147 لسنة 1957 و 309
لسنة 1959 و55 لسنة 1970 – تنص فى فقرتها الثانية والثالثة على أنه: "ولا يجوز تملك
الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة…. والأوقاف الخيرية
أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم.
ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة وفى حالة حصول التعدى يكون
للوزير المختص حق إزالته إدارياً".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع وضع – بمقتضى نص المادة 37 سالف الذكر – حدا أقصى
للمساحة التى يحوزها الشخص وزوجته وأولاده القصر لا يتجاوز خمسين فداناً من الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية سواء كانت الحيازة بطريق الإيجار
أو الملك أو وضع اليد بأية صفة أخرى ويدخل فى حساب هذه المساحة ما يكون الشخص وأسرته
مالكين له أو واضعى اليد عليه بينة التملك من الأراضى المشار إليها ولو لم تكن فى حيازتهم
الفعلية، كما يدخل فى حساب تلك المساحة أيضاً ما يكون الشخص أو أى من أفراد أسرته موكلاً
فى إدارته أو استغلاله أو تأجيره من الأراضى المشار إليها…. مقرراً جزاء على مخالفة
أحكام المادة المذكورة يتمثل فى بطلان كل ما يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام، وحق الجهة
الإدارية المختصة فى إزالة وضع اليد على المساحة الزائدة إدارياً وذلك على التفصيل
المشار إليه فى المادة 37 مكرراً ، من القانون رقم 178 لسنة 1952 وبالتطبيق
لما نصت عليه المادة 970 من القانون المدنى المشار إليها.
ومن حيث إن إعمال الإدارة للسلطة المخولة لها بمقتضى المادة 970 مدنى فى إزالة التعدى على الأوقاف الخيرية منوطة بتوافر أسبابها ودواعى استعمالها كوجود اعتداء ظاهر على
تلك الأموال أو محاولة غصبها بدون مبرر قانونى.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم وكان الثابت من مطالعة الأوراق أن المساحة المؤجرة
لمورث المطعون ضدهم مقدارها 20 س 14 ط 96 ف – كما أقر المطعون ضدهم أن مورثهم كان يحوز
مساحة 193 فداناً إيجاراً من وزارة الأوقاف وأنهم استمروا واضعين اليد عليها بعد وفاته،
ومن ثم فإنهم كانوا يضعون اليد على مساحة أخرى لم ترد ضمن عقد الإيجار المذكور مقدارها
= 193 ف – 20 س 14 ط 96 ف = 4 س 9 ط 96 ف، ولم يقدم المطعون ضدهم أى دليل يفيد سند
وضعهم على هذه المساحة الزائدة عن عقد الإيجار. ومن ثم فإن استمرار حيازة المطعون ضدهم
لما يجاوز خمسين فدانا من المساحة المؤجرة لمورثهم، واستمرار وضع يدهم على المساحة
الزائدة عن المساحة المستأجرة يشكل مخالفة لنص المادة 37 من القانون رقم 178 لسنة 1952
المعدلة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 مما يشكل أيضاً عدوانا على أطيان الوقف الخيرى الذى حظرته المادة 970 من القانون المدنى، الأمر الذى يحق معه لرئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف
المصرية بصفته النائب عن ناظر الوقف الخيرى المؤجر لهذه المساحة إزالة هذه المخالفة
إعمالاً لحكم المادة 37 من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 52 لسنة 1966
-وإزالة هذا التعدى استناداً إلى التفويض الممنوح له من وزير الأوقاف بموجب القرار
رقم 149 لسنة 1981 بتفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة فى إصدار قرارات إزالة التعدى بالطريق
الإدارى.
ومن حيث إنه -بناء على ما تقدم – فإن قيام الهيئة الطاعنة بإصدار القرار المطعون فيه
متضمناً إزالة المخالفة المذكورة وإلغاء عقد الإيجار بالنسبة للمساحة الزائدة عن الخمسين
فداناً المسموح قانونا بتأجيرها – فإن هذا القرار يكون قد صدر من جهة غير مختصة وقد
قام عل أسباب صحية موافقاً لحكم القانون.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن دعوى المطعون ضدهم قد جاءت مفتقرة إلى سبب صحيح من الواقع
والقانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المشرع خص الهيئة
العامة للإصلاح الزراعى وحدها فى حالة بطلان العقود المنصوص عليها فى المادة 37 سالفة
الذكر بإزالة المخالفة سلفا إذ انتهى من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه قد صدر من جهة
غير مختصة ذلك أن نطاق هذا الاختصاص مقصور على المخالفات التى تقع من آحاد الناس ولم
يبادروا إلى تصحيح تلك المخالفات.
أما بالنسبة للأراضى المملوكة خاصة للجهات الإدارية أو التى أسند لجهة إدارية الإشراف
عليها وإدارتها – كقيام هيئة الأوقاف المصرية بإدارة أموال الأوقاف الخيرية واستغلالها
فإن جهة الإدارة المالكة أو المسئولة عن الإدارة تكون هى المختصة المحافظة على هذه
الأراضى والمسئولة عن تطبيق صحيح أحكام القانون بشأنها.
ومن حيث إنه – ترتيبا على ما تقدم – يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون،
ويكون الطعن عليه قائماً على أساس سليم من الواقع والقانون، ومتعين القضاء بإلغائه،
ويرفض دعوى المطعون ضدهم.
ومن حيث إن من خسر الطعن، يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
