الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1485 لسنة 67 ق – جلسة 21 /12 /2006 

المكتب الفني – أحكام النقض – مدني
السنة 57 – صـ 779

جلسة 21 من ديسمبر سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، صلاح مجاهد، عطية زايد وسامح تمساح نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 1485 لسنة 67 القضائية

(1، 2) إيجار " إيجار الأرض الفضاء ". عقد " تفسير العقد ". قانون. محكمة الموضوع.
إيجار الأرض الفضاء. عدم خضوعه لقوانين إيجار الأماكن. العبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة. هو بما تضمنه عقد الإيجار متى كان مطابقًا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة المتعاقدين. لا عبرة بالغرض الذي استؤجرت الأرض الفضاء من أجله أو تسويرها أو إقامة مبان عليها لم تكن محل اعتبار عند التعاقد. التعرف على قصد المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع.
قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الإخلاء باعتبار أن عين النزاع أرض فضاء تخضع لتشريعات إيجار الأماكن لاستغلالها كسوق ولتسويرها معتدًا بالغرض الذي استؤجرت الأرض من أجله دون أن يثبت مخالفة هذا الوصف للواقع وإرادة المتعاقدين. خطأ.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 – المقابلة للمادة الأولى من القانون 121 لسنة 1947 والقانون رقم 52 لسنة 1969 بشان إيجار الأماكن – أن المشرع قد استثنى صراحة الأراضي الفضاء من نطاق تطبيق أحكام قانون إيجار الأماكن ومن ثم تخضع كأصل عام للقواعد المقررة في القانون المدني، والعبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة هو بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها ما دام قد جاء مطابقًا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة العاقدين، فإذا تبين من العقد أن العين المؤجرة أرض فضاء ولم يثبت مخالفة هذا الوصف للحقيقة فإن قوانين إيجار الأماكن لا تسرى عليها بل تخضع لأحكام القانون المدني ولا عبرة في هذا الخصوص بالغرض الذي استؤجرت هذه الأرض من أجله، كما لا يغير من طبيعتها وجود مبان بها أو إحاطتها بسور طالما أنها لم تكن محل اعتبار أو أنه العنصر المستهدف من الإجارة ولمحكمة الموضوع السلطة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين بشأنها بلا رقابة عليها من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا له أصله الثابت بعقد الإيجار مطابقًا للواقع باعتبار أن ذلك مما يدخل في سلطتها في تفسير العقود وفهم الواقع في الدعوى.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما ضمنه أسبابه من اعتبار العين المؤجرة موضوع النزاع مكانًا يخضع عقد إيجارها لأحكام الامتداد القانوني المنصوص عليه في قوانين إيجار الأماكن استنادًا إلى ما ورد بصورة عقد الإيجار والخريطة المساحية وترخيص المزاولة وشهادة الشهر العقاري من أنها تستغل " سوق " من عام 1939 وإلى ما أورده تقرير الخبير من أنها محاطة بسلك شائك، في حين أنه لا يعتد في اعتبارها مكانًا بالغرض الذي استؤجرت من أجله كما لا يغير من طبيعتها – كأرض فضاء – مجرد إحاطتها بسور لم يكن محل اعتبار في التعاقد، وأن الثابت من أوراق الدعوى وعقد الإيجار وتقرير الخبير المنتدب فيها أن عين النزاع أرض فضاء محاطة بسور من السلك الشائك وتستعمل " سوق " وخلت الأوراق مما يثبت أن هذا الوصف يخالف حقيقة الواقع وإرادة المتعاقدين سيما وأن تسوير الأرض الفضاء قد يكون مبعثه المحافظة على حدود الأرض المؤجرة بالنسبة لأملاك الغير أو الطريق العام أو تمكين المستأجر من الانتفاع بها في الغرض المؤجرة من أجله كسوق للحبوب مما يعيب الحكم المطعون فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم …. لسنة 1994 مدني قطور الجزئية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 22/ 8/ 1977 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم، وقالا بيانًا لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر مورث المطعون ضدهم من مورثيهما قطعة أرض فضاء بغرض استعمالها " سوق " لمدة سنة قابلة للتجديد تلقائيًا بأجرة أسبوعية مقدارها 290 قرشًا، وإذ رغبا في إنهاء العقد لعدم خضوع العين المؤجرة لقوانين إيجار الأماكن فقد أنذر المطعون ضدهم بتاريخ 21/ 8/ 1993 بإخلاء العين في نهاية ديسمبر سنة 1993 ولما لم يستجيبوا أقاما الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بعدم اختصاصها قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم ….. لسنة 1996 وأجابت الطاعنين إلى طلباتهما. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم ….. لسنة 46 ق طنطا، وبتاريخ 13/ 4/ 1997 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه برفض دعوى إنهاء عقد الإيجار على سند من أن العين المؤجرة مكان محاط بسور من السلك الشائك ويستخدم " سوق " فتخضع بالتالي إلى أحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية ومنها قواعد الامتداد القانوني، في حين أن الثابت من عقد الإيجار وتقرير الخبير أن عين النزاع أرض فضاء محاطة بسلك شائك أقامه المستأجر بعد التعاقد لإمكان الانتفاع بها واستغلالها " سوق " دون علم الطاعنين أو موافقتهما مما لا يغير من طبيعتها كأرض فضاء بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 – المقابلة للمادة الأولى من القانون 121 لسنة 1947 والقانون رقم 52 لسنة 1969 بشان إيجار الأماكن – قد جرى على أن " فيما عدا الأرضي الفضاء تسرى أحكام هذا الباب على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة مؤجرة من المالك أو غيره " ومفاد ذلك أن المشرع قد استثنى صراحة الأراضي الفضاء من نطاق تطبيق أحكام قانون إيجار الأماكن ومن ثم تخضع كأصل عام للقواعد المقررة في القانون المدني، والعبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة هو بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها ما دام قد جاء مطابقًا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة العاقدين، فإذا تبين من العقد أن العين المؤجرة أرض فضاء ولم يثبت مخالفة هذا الوصف للحقيقة فإن قوانين إيجار الأماكن لا تسرى عليها بل تخضع لأحكام القانون المدني ولا عبرة في هذا الخصوص بالغرض الذي استؤجرت هذه الأرض من أجله، كما لا يغير من طبيعتها وجود مبان بها أو إحاطتها بسور طالما أنها لم تكن محل اعتبار أو أنه العنصر المستهدف من الإجارة ولمحكمة الموضوع السلطة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين بشأنها بلا رقابة عليها من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا له أصله الثابت بعقد الإيجار مطابقًا للواقع باعتبار أن ذلك مما يدخل في سلطتها في تفسير العقود وفهم الواقع في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما ضمنه أسبابه من اعتبار العين المؤجرة موضوع النزاع مكانًا يخضع عقد إيجارها لأحكام الامتداد القانوني المنصوص عليه في قوانين إيجار الأماكن استنادًا إلى ما ورد بصورة عقد الإيجار والخريطة المساحية وترخيص المزاولة وشهادة الشهر العقاري من أنها تستغل " سوق " من عام 1939 وإلى ما أورده تقرير الخبير من أنها محاطة بسلك شائك، في حين أنه لا يعتد في اعتبارها مكانًا بالغرض الذي استؤجرت من أجله كما لا يغير من طبيعتها – كأرض فضاء – مجرد إحاطتها بسور لم يكن محل اعتبار في التعاقد، وأن الثابت من أوراق الدعوى وعقد الإيجار وتقرير الخبير المنتدب فيها أن عين النزاع أرض فضاء محاطة بسور من السلك الشائك وتستعمل " سوق " وخلت الأوراق مما يثبت أن هذا الوصف يخالف حقيقة الواقع وإرادة المتعاقدين سيما وأن تسوير الأرض الفضاء قد يكون مبعثه المحافظة على حدود الأرض المؤجرة بالنسبة لأملاك الغير أو الطريق العام أو تمكين المستأجر من الانتفاع بها في الغرض المؤجرة من أجله كسوق للحبوب مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
ولما تقدم، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات