الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 620 لسنة 46 ق – جلسة 01 /11 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 27 – صـ 830

جلسة أول نوفمبر سنة 1976

برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدى، وقصدى إسكندر عزت، ومحمد صفوت القاضى، والسيد شرعان.


الطعن رقم 620 لسنة 46 القضائية

1 – نقض. "نطاق الطعن". "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
قصر الطعن بالنقض على الأحكام النهائية فى الجنايات والجنح. دون غيرها.
2 – نقض. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". إستئناف. "ميعاده". قوة الأمر المقضى.
– عدم جواز الطعن بالنقض على الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى.
– تفويت الطاعن ميعاد استئناف الحكم يوصد أمامه باب الطعن بالنقض.
3 – نقض. "الصفة فى الطعن والمصلحة فيه". ما لا يقبل من الأسباب.
الأصل ألا يفيد من الطعن إلا من يرفعه.
4 – محكمة استئنافية. "إجراءات نظرها الدعوى والحكم فيها. استئناف. "التقرير به". دعوى مدنية. "نقض". "الصفة فى الطعن والمصلحة فيه".
المسئول عن الحقوق المدنية. ليس خصما للمتهم. ولو استأنف الأخير الحكم. المسئول المدنى فى الإستئناف. حقيقته تدخل انضمامى إلى جانب المتهم. لا يجوز الطعن فى الحكم.
1 – قصرت المادة 30 من القانون رقم 47 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض حق الطعن بطريق النقض من النيابة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح دون غيرها.
2 – متى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صار انتهائيا بقبول ممن صدر عليه إذ بتفويته على نفسه استئنافه فى ميعاده فقد حاز قوة الأمر المقضى ولم يجز من الطعن فيه بطريق النقض والعلة فى ذلك أن النقض ليس طريقا عاديا للطعن على الأحكام وإنما هو طريق استئنائى لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية فى القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الإستئناف – وهو طريق عادى – حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ فى الواقع أو فى القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن. بالنقض.
3 – الأصل فى الطعون عامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر فى طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز موضوع الطعن فى النظر ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يتعدى أثره إلى غيره وذلك كله طبقا لقاعدة استقلال للطعون، وقاعدة الأثر النسبى للطعن.
4 – لما كان الثابت من الأوراق والمفردات المنضمة أن المتهم هو الذى إستأنف الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة دون أن يستأنفه المسئول عن الحقوق المدنية إذ خلت الأوراق كافة مما يفيد تقريره باستئافه كما خلا الحكم المطعون فيه مما ينبئ عن ذلك – خلافا لما يذهب إليه الطاعن فى أسباب طعنه فإن المحكمة الاستئنافية إنما تكون قد إتصلت باستئناف المتهم الذى لم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية لأنه ليس خصما له بل هو متضامن معه فى المسئولية المدنية ويكون قبول المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الاستئنافية وهى بصدد نظر استئناف المتهم مجرد تدخل انضمامى لا يسبغ عليه طبقا لنص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية صفة الخصم مما هو شرط لقبول الإدعاء أو الطعن، واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم لا ينشيء – للمسئول – حقا فى الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الامر المقضى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة….. بأنه بدائرة أولاد طوق محافظة سوهاج: تسبب خطأ فى جرح ….. وكان ذلك نائشا عن اهماله وعدم مراعاته التعليمات الصادرة إليه من رؤسائه بأن أوصل التيار الكهربائى للأعمدة القائم المجنى عليه بطلائها قبل الموعد المحدد لذلك بالتعليمات فلامس التيار الكهربائى جسم المجنى عليه وحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هى بتر ثلث كل من ساعديه مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 100 % وكان ذلك نتيجة إخلال المتهم إخلالا حسيما بما تفرضه عليه أصول الوظيفة كملاحظ كهرباء. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1، 2 من قانون العقوبات.
وأدعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم ومحافظ سوهاج بصفته متضامنين بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح مركز جرجا الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الإتهام (أولا) بتغريم المتهم عشرة جنيهات. (ثانيا) بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بصفته متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها والمصروفات ومائتى قرش أتعابا للمحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفه المسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن المسئول بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم….. بتهمة الإصابة الخطأ وقد ادعى المجنى عليه مدنيا أمام محكمة أول درجة وطلب إلزام المتهم ومحافظ سوهاج بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية على وجه التضامن بأن يدفعا له واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت فقضت فى 16 فبراير سنة 1974 حضوريا (أولا) بتغريم المتهم عشرة جنيهات ثانيا: إلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بأن يدفعا متضامنين للمدعى بالحقوق المدنية واحد وخمسين جنيها والمصروفات ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة، فاستأنفه المتهم بتقرير فى قلم كتاب المحكمة فى 21 فبراير سنة 1974 ولم يستأنفه الطاعن "المسئول عن الحقوق المدنية" فقضت المحكمة الاستئنافية بالتأييد فطعن فى هذا الحكم الأخير المسؤول عن الحقوق المدنية بطريق النقض ناعيا عليه الخطأ فى تطبيق القانون لأنه ألزمه بتعويض المجنى عليه عما أصابه من ضرر بالرغم من أن المتهم ليس تابعا له، لما كان ذلك وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح دون غيرها ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائيا أنه صدر غير قابل للطعن فيه عادى من طرق الطعن، وإذن فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صار انتهائيا بقبوله ممن صدر عليه إذ بتفويته على نفسه استئنافه فى ميعاده فقد حاز قوة الأمر المقضى ولم يجز من بعد الطعن فيه بطريق النقض والعلة فى ذلك أن النقض ليس طريقا عاديا للطعن على الأحكام وإنما هو طريق استثنائى لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية فى القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف – وهو طريق عادى – حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ فى الواقع أو فى القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض وهذا من البداهة ذاتها والأصل فى الطعون عامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر فى طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز موضوع الطعن فى النظر ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يتعدى أثره إلى غيره وذلك كله طبقا لقاعدة استقلال الطعون، وقاعدة الأثر النسبى للطعن، لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق والمفردات المنضمة أن المتهم هو الذى استأنف الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة دون أن يستأنفه المسئول عن الحقوق المدنية إذ خلت الأوراق كافة مما يفيد تقريره باستئافه كما خلا الحكم المطعون فيه مما ينبئ عن ذلك – خلافا لما يذهب إليه الطاعن فى أسباب طعنه فإن المحكمة الاستئنافية إنما تكون قد اتصلت باستئناف المتهم الذى لم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية لأنه ليس خصما له بل هو متضامن معه فى المسئولية المدنية ويكون قبول المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الاستئنافية وهى بصدد نظر استئناف المتهم مجرد تدخل انضمامى لا يسبغ عليه طبقا لنص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية صفة الخصم مما هو شرط لقبول الإدعاء أو الطعن، واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم لا ينشيء – للمسؤول – حقا فى الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضى وطلما أن الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية لم يسوئ مركزه عما كان عليه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فليس له أن يتشكى منه من بعد لأن تقصيره فى سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض ومن ثم فإن الطعن بطريق النقض المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية يكون غير جائز.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات