الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 48 لسنة 4 ق “دستورية” – جلسة 21 /01 /1984 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 22

جلسة 21 يناير سنة 1984م

برئاسة السيد المستشار الدكتور فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور محمد إبراهيم أبو العنين – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 48 لسنة 4 القضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية – أعمال السيادة – اختصاص – المحكمة الدستورية العليا.
 استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء الدستورى يأتى تحقيقاً للاعتبارات السياسية التى تقتضى النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والزود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا.
2 – أعمال السيادة – ماهيتها.
أعمال السيادة هى التى تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة فى الداخل والخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها مع احترام الحقوق التى كفلها الدستور، وتنظيم علاقاتها الخارجية بينها وبين الدول الأخرى وتأمين سلامتها فى الداخل والدفاع عن اقليمها من الاعتداء الخارجى.
1 – الرقابة القضائية على دستورية القوانين تجد أساساً لها – كأصل عام – فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذى أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما استقر عليه القضاء والفقه من استبعاد "أعمال السيادة" من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلا لدعوى قضائية، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية النشأة ولدت فى ساحة القضاء الادارى وتطورت به قواعدها، إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرجع إلى بداية التنظيم القضائى الحديث الذى أقرها بنصوص صريحة فى صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للمحاكم ومجلس الدولة وآخرها ما ورد فى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة1972 اللذين استبعدا أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الإدارى على السواء. واستبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقاً للاعتبارات السياسية التى تقتضى – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقاً أو بسيادتها فى الداخل والخارج – النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية، وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والزود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا، وقد وجدت هذه الاعتبارات صدى لدى القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين وبخاصة فى المسائل السياسية التى تعد المجال الحيوى والطبيعى لنظرية أعمال السيادة واستبعادها من نطاق هذه الرقابة.
2- العبر فى التكييف القانونى لما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها هى بطبيعة هذه الأعمال ذاتها، التى يجمعها إطار عام هى أنها تصدر عن السياسية العليا للدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة فى الداخل والخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها مع احترام الحقوق التى كفلها الدستور وتنظيم علاقاتها الخارجية بينها وبين الدول الأخرى وتأمين سلامتها فى الداخل والدفاع عن اقليمها من الاعتداء الخارجى والمرد فى ذلك إلى السلطة التقديرية للقضاء وحده.


الإجراءات

بتاريخ 11 مارس سنة 1982 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 3763 لسنة 1977 مدنى كلى جنوب القاهرة بعد أن قضت محكمة جنوب القاهرة فيها بتاريخ 7 فبراير سنة 1982 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادتين الثالثة والخامسة من اتفاقية تنظيم إقامة الجيوش العربية فى البلد الذى تقضى الضرورات العسكرية بانتقالها إليه.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث أن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3763 لسنة 1977 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم بإلزام المدعى عليه الأول والمدعى عليه الثانى – وزير الحربية – بصفته متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضاً لهم عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقتهم من جراء وفاة مورثهم المرحوم على المغربى تأسيسا على ثبوت خطأ المدعى عليه الأول – وهو جندى جزائرى الجنسية – أثناء قيادته سيارة تابعة لجيش الجزائر بدائرة قسم الجمالية بتاريخ 16 يونيه سنة 1975 حين صدم مورثهم بهذه السيارة، وعلى أنه تابع للمدعى عليه الثانى بصفته، وإذ كانت المادة الخامسة من اتفاقية تنظيم إقامة الجيوش العربية فى البلد الذى تقضى الضرورات العسكرية بانتقالها إليه التى وافق عليها مجلس الدفاع المشترك فى جامعة الدول العربية فى 11 سبتمبر سنة 1965 تقضى بخضوع أعضاء القوات الحليفة أصلاً للولاية المطلقة لقضائهم الوطنى بالنسبة للجرائم التى يرتكبونها على إقليم الدولة المضيفة وبعدم خضوعهم لولاية القضاء المدنى أو لأية إجراءات أخرى فى هذه الدولة، وبأن تختص بالفصل فى المنازعات التى تنشأ بينهم وبين الغير حول الالتزامات التعاقدية أو حول الأضرار التى تلحق بالأشخاص أو الأموال – بصفة عامة – هيئة يشكلها الأمين العام لجامعة الدولة العربية، فقد تراءى لمحكمة جنوب القاهرة أن هذه الاتفاقية قد حجبت القضاء المصرى عن نظر كافة المنازعات التى تنشأ بين القوات الحليفة وبين المواطنين المصريين، وحرمتهم من التقاضى والالتجاء إلى القاضى الطبيعى بالمخالفة للمادة 68 من الدستور. ومن ثم، أحالت الدعوى بتاريخ 7 فبراير سنة 1982 إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادتين الثالثة والخامسة من الاتفاقية المذكورة باعتبار أن ذلك لازم للفصل فى الدعوى الموضوعية.
وحيث أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين تجد أساساً لها – كأصل عام – فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذى أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما استقر عليه القضاء والفقه من استبعاد "أعمال السيادة" من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلا لدعوى قضائية، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية النشأة ولدت فى ساحة القضاء الإدارى وتطورت به قواعدها، إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرجع إلى بداية التنظيم القضائى الحديث الذى أقرها بنصوص صريحة فى صلب التشريعات المتعاقبه المنظمة للمحاكم ومجلس الدولة وآخرها ما ورد فى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 اللذين استبعدا أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الإدارى على السواء. واستبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقاً للاعتبارات السياسية التى تقتضى – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقاً أو بسيادتها فى الداخل والخارج – النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية، وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والزود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا، وقد وجدت هذه الاعتبارات صدى لدى القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين وبخاصة فى المسائل السياسية التى تعد المجال الحيوى والطبيعى لنظرية أعمال السيادة واستبعادها من نطاق هذه الرقابة.
وحيث أن العبرة فى التكييف القانون لما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها هى بطبيعة هذه الأعمال ذاتها، التى يجمعها اطار عام هى أنها تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة فى الداخل والخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها مع احترام الحقوق التى كفلها الدستور وتنظيم علاقاتها الخارجية بينها وبين الدول الأخرى وتأمين سلامتها فى الداخل والدفاع عن اقليمها من الاعتداء الخارجى والمرد فى ذلك إلى السلطة التقديرية للقضاء وحده.
وحيث أن البين من الاتفاقية المطعون فيها أنها أبرمت – كما يبين من ديباجة إصدارها – استناداً إلى قرار مجلس ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية فى دورته الأولى سنة 1964 بإنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وإلى القرار رقم 2 من قرارات مجلس الدفاع المشترك فى دور انعقاده الاعتيادى سنة 1965 فى شأن تحركات القوات من بلد عربى إلى بلد عربى آخر، ووافق عليها مجلس الدفاع المشترك بجلسته المنعقدة بتاريخ 11 سبتمبر سنة 1965، وقد أوضحت الاتفاقية فى مادتها الثانية أن لقوات القيادة الموحدة الأهلية القانونية من حيث التعاقد والتملك والتقاضى، كما قضت فى مادتها الثالثة بإعفاء أعضاء القيادة الموحدة من إجراءات السفر والتأشير والتفتيش والرقابة فى الدخول والخروج من اقليم الدولة المضيفة وقيود الإقامة والتسجيل وبتزويد أعضاء القيادة بأوامر التحركات الجماعية والفردية الصادرة إليهم من القيادة العربية الموحدة أو من القائد الموفد أو السلطة العسكرية المختصة، وجعلت المادة الخامسة الاختصاص بمحاكمة أعضاء هذه القوات عن الجرائم التى يرتكبونها على اقليم الدولة المضيفة لقضائهم الجنائى الوطنى وذلك فيما عدا الجرائم التى ترتكب ضد أمن الدولة المضيفة، كما أعفت هذه القوات من ولاية القضاء المدنى فى الدولة المضيفة وأسندت الاختصاص بنظر المنازعات التى تنشأ بين أعضاء هذه القوات وبين الغير حول الالتزامات العقدية أو حول الأضرار اللاحقة بالأشخاص أو بالأموال لهيئة يشكلها الأمين العام لجامعة الدول العربية من ثلاثة أعضاء يعين الأمين العام للجامعة أحدهم وتعين الدولة المضيفة الثانى ويعين قائد القوات العضو الثالث. وعنيت فى مادتها السادسة ببيان أن الضمانات الواردة بالمادة السابقة إنما تقررت لصالح ممارسة قوات القيادة الموحدة لمهمتها الرسمية ولصالح جامعة الدولة العربية، وليس للصالح الشخصى لأعضاء القوات. وتضمنت باقى مواد الاتفاقية تحديد واجبات الدولة المضيفة، والمناطق اللازمة للقيادة وللمعسكرات وغيرها من المواقع لإيواء القوات، والمزايا والحصانات التى تتمتع بها هذه القوات، كما نظمت وسيلة تسوية أى خلاف ينشأ من جراء تفسير أو تطبيق أحكام هذه الاتفاقية.
لما كان ذلك، وكانت هذه الاتفاقية قد أبرمت – فى إطار جامعة الدولة العربية – تنظيماً لأوضاع الدفاع المشترك بين هذه الدول وذلك بعد إنشاء قيادة عربية موحدة لقواتها العسكرية وما يقتضيه ذلك من تنظيم إقامة هذه القوات فى البلد الذى تقضى الضرورات العسكرية بانتقالها إليه، وإذ وافقت مصر على هذه الاتفاقية بهدف الحفاظ على كيان الدولة واستجابة لمقتضيات سلامتها وأمنها الخارجى، فهى تعد من المسائل المتصلة بعلاقاتها الدولية وتقتضيها السياسة العليا للبلاد وتندرج ضمن أعمال السيادة التى ينبغى أن تنحسر عنها الرقابة القضائية الدستورية، ومن ثم. يتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات