الطعن رقم 5660 لسنة 65 ق – جلسة 27 /06 /2006
المكتب الفني – أحكام النقض – مدني
السنة 57 – صـ 618
جلسة 27 من يونيه سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ د. رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، حسين السيد متولي محمد خليل درويش ومحمد حسن العبادي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 5660 لسنة 65 القضائية
(1، 2) التزام. حكم " عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون ".
خبرة. عقد. محكمة الموضوع " سلطتها في مسائل الواقع وتقدير الأدلة " " سلطتها في تفسير
الإقرارات والعقود والمشارطات والمحررات ". نقل " نقل بحري ".
محكمة الموضوع. لها سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومنها
تقارير الخبرة. تفسيرها للإقرارات والعقود والمشارطات والمحررات. شرطه.
الاتفاق على أن تعويم الناقلة من مكان جنوحها الذي رصد له 75٪ من قيمته هو الالتزام
الأصلي وأن الباقي لتنفيذ إصلاحات بهذه الناقلة. اعتبار الحكم المطعون فيه أن القيام
بتنفيذ الإصلاحات بما يقرب من 90٪ بمثابة وفاء من المطعون ضده للاتفاق وترتيبه على
ذلك رفض دعوى الطاعنة ضده التي حددت طلباتها فيها بإخلاله بتنفيذ التزامه الأساسي.
خطأ.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع
في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومنها تقارير أهل الخبرة، وكذلك تفسير الإقرارات
والعقود والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود أصحاب الشأن فيها مستهدية
بوقائع الدعوى وظروفها شريطة عدم الخروج عما تحمله عبارات المحرر.
2 – إذ كان الواقع في الدعوى – حسبما حصله الحكم المطعون فيه – أن المطعون ضده قدم
خطابًا مؤرخًا بتاريخ 3 من مارس سنة 1977 صادرًا من رئيس قطاع أشغال الطاعنة موجهًا
إلى مدير فرع الشركة بالسويس تضمن الإقرار بقيام المطعون ضده بتنفيذ ما يقارب 90٪ من
إجمالي الأعمال المسندة إليه بما يفيد تنفيذه لالتزامه في المواعيد المتفق عليها دون
تأخير، إلا أنه ولما كانت الطاعنة حددت نطاق دعواها وطلباتها فيها بإخلال المطعون ضده
بتنفيذ التزاماته المبينة بالعقد المؤرخ31 من أغسطس سنة 1976 وملحقه المؤرخ 2 من مارس
سنة 1977 وجاء بالبند الخامس من العقد الأول ما نصه " يُلزم الطرف الأول (الطاعن) بدفع
……. مقابل تنفيذ الطرف الثاني (المطعون ضده) بالتزاماته في هذا العقد على أن يتم
السداد على الوجه …… 2 – دفع 25٪ من قيمة العملية للطرف الثاني فور تنفيذ جميع
الإصلاحات. 3 – باقي المبلغ عند تقديم وتسليم الماعونة صالحة للملاحة وفقًا لشروط الملاحة
ويعول في هذا الشأن على قرار الشركة (الطرف الأول) "وفى البند السادس على أنه " يتعهد
الطرف الثاني بتسليم الماعونة صالحة للملاحة بميناء السويس وفقًا لشروط الملاحة البحرية
في ظرف ثلاثة أشهر اعتبارًا من 1/ 1/ 1976 " وفى البند التاسع على أنه "يتعهد الطرف
الثاني بأنه في حالة التأخير في تسليم الماعونة في الموعد المحدد في العقد يكون ملزمًا
بغرامة تأخير للطرف الأول بواقع 50 جنيهًا يوميًا " ثم ورد تحت بند ثانيًا من ذلك الملحق
ما نصه "يلزم الطرف الثاني بتنفيذ كافة البنود والأعمال المدرجة بالتعاقد الأساسي المبرم
بين الطرفين بتاريخ 31/ 8/ 1976 وعدم الإخلال بأي شرط من شروطه أو أي بند من بنوده
" بما مؤداه أن طرفي التعاقد قد جعلا الالتزام بتعويم الناقلة من مكان جنوحها وتسليمها
صالحة للطاعنة بميناء السويس خلال الأجل المضروب التزامًا أساسيًا في الاتفاق الأول
وملحقه ورصدًا له ما قيمته 75٪ من قيمة العملية بينما قصرا ما يقابل 25٪ منها على تنفيذ
جميع الإصلاحات بالناقلة، وإذ جاء الحكم المطعون فيه واعتبر القيام بتنفيذ الإصلاحات
بما يقرب من 90٪ وفاءًا من المطعون ضده بكافة التزاماته الواردة بالعقد وملحقه دون
أن يفطن إلى حقيقتها ومداها – على نحو ما سلف بيانه – ورتب على ذلك رفض دعوى الطاعنة،
فإنه يكون معيبًا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
الطاعنة أقامت الدعوى رقم ….. لسنة ….. تجارى السويس الابتدائية بطلب الحكم بإلزام
المطعون ضده بصفته بأن يؤدى لها مبلغ 650ر54439 جنيهًا. وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب
العقد المؤرخ 31 من أغسطس سنة 1976 أسندت إلى المطعون ضده عملية إصلاح وتعويم الناقلة
…… خلال ثلاثة أشهر تبدأ من الأول من سبتمبر سنة 1976 ثم أبرمت معه الملحق المؤرخ
2 من مارس سنة 1977 أسندت إليه أعمالاً أخرى في ذات الناقلة، وسددت له مقدم تنفيذ هذين
العقدين مبلغ 10936.65 جنيه، وإذ لم يقم بتنفيذ التزامه رغم إنذاره بذلك في 4 من مارس،
و4 من أبريل سنة 1978 كما أنها تطالبه كذلك بأداء مبلغ خمسين جنيهًا عن الفترة من 8
أبريل سنة 1977 وحتى 8 من يونيو سنة 1979، وهو ما دعاها إلى إقامة الدعوى بطلبها سالف
الذكر. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1989
بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعنة مبلغ 65ر24989 جنيه. استأنف المطعون ضده هذا الحكم
لدى محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية السويس – بالاستئناف رقم ….. لسنة …..
ق، وبتاريخ 15 من مارس سنة 1995 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض
على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه،
والقصور في التسبيب، إذ أقام قضاءه برفض الدعوى استنادًا إلى ما جاء بالخطاب الصادر
من رئيس قطاع أشغال الطاعنة المؤرخ فى3 من مارس سنة 1977 المتضمن الإقرار بقيام المطعون
ضده بتنفيذ ما يقارب 90٪ من الأعمال المسندة إليه في حين أنها تمسكت في دفاعها بإخلال
المطعون ضده بالوفاء بالتزامه بإنهاء كافة الأعمال المسندة إليه بموجب العقد المؤرخ
31 من أغسطس سنة 1976 وملحقه المؤرخ 3 من مارس سنة 1977 الذي حرر بعد هذا الإقرار بيوم
واحد وتسليم الوحدة صالحة للملاحة بميناء السويس وفقًا لشروط الملاحة البحرية في خلال
ثلاثة أشهر تبدأ من الأول من ديسمبر سنة 1976 وهو ما دعاها إثر إخلاله بالوفاء بهذه
الالتزامات في المواعيد المتفق عليها إلى إسناد ذلك إلى مقاول آخر لانتشال الناقلة
وتعويمها لقاء مبلغ 28 ألف جنيه. وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى حقيقة دفاع الطاعنة
في هذا الخصوص فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع
السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومنها تقارير أهل
الخبرة، وكذلك تفسير الإقرارات والعقود والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود
أصحاب الشأن فيها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها شريطة عدم الخروج عما تحمله عبارات
المحرر. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى – حسبما حصله الحكم المطعون فيه – أن المطعون
ضده قدم خطابًا مؤرخًا بتاريخ 3 من مارس سنة 1977صادرًا من رئيس قطاع أشغال الطاعنة
موجهًا إلى مدير فرع الشركة بالسويس تضمن الإقرار بقيام المطعون ضده بتنفيذ ما يقارب
90٪ من إجمالي الأعمال المسندة إليه بما يفيد تنفيذه لالتزامه في المواعيد المتفق عليها
دون تأخير، إلا أنه ولما كانت الطاعنة حددت نطاق دعواها وطلباتها فيها بإخلال المطعون
ضده بتنفيذ التزاماته المبينة بالعقد المؤرخ 31 من أغسطس سنة 1976 وملحقه المؤرخ 2
من مارس سنة 1977 وجاء بالبند الخامس من العقد الأول ما نصه " يُلزم الطرف الأول (الطاعن)
بدفع ……. مقابل تنفيذ الطرف الثاني (المطعون ضده) بالتزاماته في هذا العقد على
أن يتم السداد على الوجه ……. 2 – دفع 25٪ من قيمة العملية للطرف الثاني فور تنفيذ
جميع الإصلاحات. 3 – باقي المبلغ عند تقديم وتسليم الماعونة صالحة للملاحة وفقًا لشروط
الملاحة ويعول في هذا الشأن على قرار الشركة (الطرف الأول) " وفى البند السادس على
أنه " يتعهد الطرف الثاني بتسليم الماعونة صالحة للملاحة بميناء السويس وفقًا لشروط
الملاحة البحرية في ظرف ثلاثة أشهر اعتبارًا من 1/ 1/ 1976 " وفى البند التاسع على
أنه " يتعهد الطرف الثاني بأنه في حالة التأخير في تسليم الماعونة في الموعد المحدد
في العقد يكون ملزمًا بغرامة تأخير للطرف الأول بواقع 50 جنيهًا يوميًا " ثم ورد تحت
بند ثانيًا من ذلك الملحق ما نصه "يلزم الطرف الثاني بتنفيذ كافة البنود والأعمال المدرجة
بالتعاقد الأساسي المبرم بين الطرفين بتاريخ 31/ 8/ 1976 وعدم الإخلال بأي شرط من شروطه
أو أي بند من بنوده " بما مؤداه أن طرفي التعاقد قد جعلا الالتزام بتعويم الناقلة من
مكان جنوحها وتسليمها صالحة للطاعنة بميناء السويس خلال الأجل المضروب التزامًا أساسيًا
في الاتفاق الأول وملحقه ورصدا له ما قيمته 75٪ من قيمة العملية بينما قصرا ما يقابل
25٪ منها على تنفيذ جميع الإصلاحات بالناقلة، وإذ جاء الحكم المطعون فيه واعتبر القيام
بتنفيذ الإصلاحات بما يقرب من 90٪ وفاءا من المطعون ضده بكافة التزاماته الواردة بالعقد
وملحقه دون أن يفطن إلى حقيقتها ومداها – على نحو ما سلف بيانه – ورتب على ذلك رفض
دعوى الطاعنة، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان قضاء محكمة أول درجة قد انتهى سديدًا
إلى إلزام المستأنف بصفته بأن يؤدى إلى الشركة المستأنف عليها مبلغ 24989,650 جنيهًا
في حدود طلباتها الختامية المعلنة للمستأنف فإنه يتعين تأييده.
