الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1118 لسنة 46 ق – جلسة 28 /01 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 687


جلسة 28من يناير سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين، وممدوح حسن يوسف محمود، وأحمد عبد الحليم أحمد صقر، ود. محمد ماهر أبو العينين حسين نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1118 لسنة 46 القضائية

عاملون – عاملون بالمحاكم – تأديب – الوقف الاحتياطي
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – أن المشرع حدد مدة معنية لا يجوز أن تتجاوزها مدة الوقف الاحتياطى وهى ثلاثة أشهر ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة – يجوز للمحكمة تكرار مد هذه المدة أكثر من مرة إذا ما اقتضت مصلحة التحقيق – الوقف الاحتياطى مقرر فى حالة اقتضاء مصلحة التحقيق مع العامل هذا الوقف – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 28/ 11/ 1999 أودع الأستاذ ………. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقريرا بالطعن فى قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الصادر فى الدعوى التأديبية رقم 9 لسنة 1999 بجلسة 9/ 10/ 1999 والقاضى باستمرار وقف الطاعن عن العمل لحين الانتهاء من التحقيقات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه والحكم بإنهاء وقف الطاعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 2/ 12/ 1999 وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ونظرت دائرة فحص الطعون – الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/ 7/ 2000 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة – موضوع – بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 21/ 9/ 2000 حيث نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وبجلسة 19/ 11/ 2000 قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 21/ 1/ 2001 وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر فيها هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فيكون ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن اتهم فى قضية رشوة بالمحضر رقم 11919 لسنة 1998 إدارى السلام وتم حبسه احتياطيا على ذمة القضية حتى تم الإفراج عنه بكفالة ألف جنيه بتاريخ 13/ 5/ 1999 فصدر القرار الوزارى رقم 1920 لسنة 1999 بتاريخ 3/ 5/ 1999 بإيقاف الطاعن عن العمل وإيقاف صرف نصف راتبه طوال مدة حبسه.
وبناء على مذكرة إدارة شئون العاملين صدر قرار المستشار مساعد وزير العدل لشئون المحاكم رقم 3024 لسنة 1999 بتاريخ 10/ 7/ 1999 بوقف المذكور عن العمل احتياطيا لمدة ثلاثة شهور مع وقف صرف نصف راتبه وعرضه على مجلس التأديب لتقرير صرف أو عدم صرف نصف الأجر الموقوف صرفه فوافق مجلس التأديب على وقف صرف نصف الأجر.
وباستعلام جهة الإدارة من القلم الجنائى لنيابة السلام عن القضية رقم 11919 لسنة 1998 إدارى السلام أفاد بتاريخ 5/ 9/ 1999 أن المتهم بتلك القضية هو الطاعن وأنها ما زالت بالتحقيقات ولم يتم التصرف فيه، فصدر قرار مجلس التأديب المطعون فيه بتاريخ 9/ 10/ 1999 باستمرار إيقاف الطاعن لحين الانتهاء من التحقيقات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة القرار المطعون فيه للقانون على أساس أن هذا القرار جاء مجهلا وغير محدد المدة بينما يتعين على السلطة المختصة بالوقف الاحتياطى تحديد مدة الوقف بما لا يجاوز ثلاثة شهور طبقا لأحكام المادة 83 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن المادة رقم 83 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه تنص على أنه "للسلطة المختصة أن توقف العامل عن عمله احتياطيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد عن ثلاثة شهور ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التى تحددها..".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع حدد مدة معينة لا يجوز أن تتجاوزها مدة الوقف الاحتياطى وهى ثلاثة أشهر ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة وبالتالى فإن مدة الوقف التى تحددها المحكمة التأديبية لا يجوز أن تزيد على الحد الأقصى المقرر للوقف الاحتياطى فى كل مدة تصدر فيها المحكمة قرارها بمد مدة الوقف وبالتالى فيتعين أن تحدد المحكمة التأديبية مدة الوقف الاحتياطى ويجب ألا تزيد هذه المدة عن ثلاثة أشهر وإن كان يجوز للمحكمة تكرار مد مدة الوقف الاحتياطى أكثر من مدة إذا ما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
ومن حيث أن الوقف الاحتياطى مقرر فى حالة اقتضاء مصلحة التحقيق مع العامل هذا الوقف بمعنى أن يكون العامل قد أسندت إليه مخالفات ويتطلب الأمر الاحتياط والتصون للعمل العام الموكول إليه بكف يده وإقصائه بعيدا عنه ليجرى التحقيق مع العامل فى جو خال من مؤثراته وبعيدا عن سلطانه (يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1957 لسنة 34 ق جلسة 25/ 5/ 1991 مجموعة المبادئ س 36 ق العدد الثانى ص 1302) يضاف إلى ذلك أن سلطة التحقيق هى التى لها الحق فى طلب وقف العامل وفقا لظروف الواقعة التى تحقق فيها ومدى اقتضاء التحقيق وقف العامل عن العمل لا سيما إذا كان التحقيق يجرى بمعرفة النيابة العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن النيابة العامة قد أفرجت عن الطاعن المتهم فى قضية الرشوة رقم 11919 لسنة 1998 بكفالة ألف جنية بتاريخ 13/ 5/ 1999 ولم يثبت من الأوراق أن ثمة تحقيق تقوم به الجهة الإدارية بشأن أيه مخالفات تأديبية منسوبة إلى الطاعن فى هذا الشأن ولم تطلب النيابة العامة التى تقوم بالتحقيق فى قضية الرشوة وقف الطاعن احتياطيا لصالح التحقيق وعليه فإنه لا يكون هناك أى مقتضى لوقف العامل المذكور احتياطيا لصالح التحقيق فى هذه القضية يضاف إلى ذلك أن قرار مجلس التأديب باستمرار وقف الطاعن ووقف صرف نصف أجره قد صدر بدون تحديد مدة معينة اكتفاء بعبارة حتى يتم الانتهاء من التحقيق والذى قد يطول لعدة سنوات الأمر الذى يصيب الطاعن بضرر بالغ ويحرمه من نصف أجره الذى هو مصدر دخله وذلك بالمخالفة لصريح نص المادة رقم 83 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وأهمها عودة الطاعن إلى عمله وصرف أجره بالكامل.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار بعوده الطاعن إلى عمله وصرفه أجره بالكامل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات