الطعن رقم 2396 لسنة 65 ق – جلسة 27 /05 /2006
المكتب الفني – أحكام النقض – مدني
السنة 57 – صـ 528
جلسة 27 من مايو سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين نعمان، عطاء محمود سليم، محمد رشاد أمين نواب رئيس المحكمة وحسن محمد التهامي.
الطعن رقم 2396 لسنة 65 القضائية
دعوى " نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى: أشخاص الخصومة
". نقض " الخصوم في الطعن بالنقض ".
ثبوت ترك المطعون ضده الأول الخصومة أمام محكمة أول درجة بالنسبة للمطعون ضده الرابع
بصفته. اعتباره خارجًا عن الخصومة. اختصامه من بعد في الاستئناف دون أن يقضى له أو
عليه بشيء. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن بالنقض.
أهلية " أهلية التصرف: العته: شرط إبطال تصرف المعتوه ". عقد " أركان العقد وشرط
انعقاده: عيوب الرضا: العته ".
إبطال تصرف المعتوه قبل تسجيل قرار الحجر. شرطه. شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم
المتصرف إليه بها. عدم اشتراط أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ. م 114/ 2 مدني.
محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في عيوب الرضا:
تقدير قيام عارض من عوارض الأهلية المبطل للرضا ".
تقدير حالة العته لدى أحد المتعاقدين. استقلال محكمة الموضوع به متى أقامت قضاءها على
أسباب سائغة. (مثال بشأن أخذ محكمة الموضوع بتقرير الطبيب الشرعي في إبطال تصرف الطاعن
المعتوه).
محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الأدلة ".
لا يعيب الحكم المطعون فيه عدم تتبعه أقوال وحجج الخصوم. مادام أن في قيام الحقيقة
التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لها. النعي عليه. جدل موضوعي. عدم
جواز إثارته أمام محكمة النقض.
محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطتها بالنسبة
لتقدير عمل الخبير والرد على الطعون الموجهة إليه ".
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير عمل أهل الخبرة. أخذها بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه.
مؤداه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه. علة ذلك.
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز اختصام من لم يكن خصمًا في النزاع
الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد ترك
الخصومة أمام محكمة أول درجة بالنسبة للمطعون ضده الرابع بصفته وقضت المحكمة بإثبات
هذا الترك فإنه يكون بذلك خارجًا عن الخصومة ولا يغير من ذلك اختصامه أمام محكمة الاستئناف
إذ لم يقض الحكم المطعون فيه له أو عليه بشيء، مما يكون معه اختصامه في الطعن غير مقبول.
2 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الثانية من المادة 114 من القانون
المدني على أنه " ….. إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلاً إلا إذا
كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر على بينة منها " مفاده
أن المشرع لم يستلزم لإبطال تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه في
إبطال تصرف السفيه وذي الغفلة من أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ بل اكتفى باشتراط
شيوع حالة العته وقت التعاقد أو علم المتصرف إليه بها. فثبوت أحد هذين الأمرين يكفى
لإبطال التصرف.
3 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تقدير قيام حالة العته لدى أحد المتعاقدين هو
مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى متى كان استخلاصها سائغًا.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم ثالثًا قد تصرف في مساحة
12ط 3 ف بالبيع للطاعن بموجب العقد المؤرخ ……. وذلك قبل صدور قرار الحجر عليه وكان
الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص قيام حالة العته لدى المورث مما
تضمنه تقرير الطبيب الشرعي المقدم في القضية رقم 7 لسنة 1987 حسبي كلى دمياط بشأن توقيع
الحجر عليه الذي أبان أنه لم يتمكن من معرفة الأيام ولم يتعرف على النقود بصورة صحيحة
ولم يستطع إجراء العمليات الحسابية البسيطة على نحو يشير إلى عدم قدرته على إدارة شئونه
المالية بنفسه مما نصح معه الطبيب بتوقيع الحجر عليه. وإذ انتهى الحكم إلى أن حالة
عته المورث كانت شائعة وقت تصرفه للطاعن بالبيع بموجب العقد سالف البيان، وكان استخلاصه
لقيام هذه الحالة لدى المورث بوصفها المتقدم وشيوعها وقت التعاقد على نحو ما سلف سائغًا
وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه، فقد كان هذا حسبه لإبطال تصرفه للطاعن طبقًا
للفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدني دون حاجة به لأن يتقصى مدى علم الطاعن
بهذه الحالة لأن شيوعها يغنى عنه لزوم علمه بها.
4 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه لم يتتبع الطاعن
في كل قول أو حجة أدلى بها مادام أن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد
الضمني المسقط لكل تلك الأوجه، فإن النعي في مجمله لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة
الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها مما لا يجوز إثارته أمام
محكمة النقض.
5 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تقدير عمل أهل الخبرة هو مما تستقل به محكمة
الموضوع وأنها متى رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لصحة أسبابه،
فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون التي توجه إليه لأن في أخذها به محمولاً
على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه
التقرير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده الأول أقام على الطاعن ومورث المطعون ضدهم ثالثًا وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم
…… لسنة 1990 مدني كلى دمياط للحكم ببطلان عقدي البيع المؤرخين 30/ 12/ 1987، 29/
2/ 1990، وقال بيانًا لدعواه إنه بموجب العقد الأول باع المطعون ضده الثاني للطاعن
الأطيان المبينة بالصحيفة ومساحتها 9ط 1ف، كما باع مورث المطعون ضدهم ثالثًا لذات الطاعن
بالعقد الثاني أطيانًا مساحتها 12ط 3 ف. وإذ كانت هذه الأطيان تدخل ضمن أطيانًا أخرى
مملوكة لمورثه والبائعين ولم يتم قسمتها بعد بين الورثة، وكان مورث المطعون ضدهم ثالثًا
غير مدرك لتصرفاته وأقيمت عليه الدعوى رقم 7 لسنة 1987 حسبي كلي دمياط لتوقيع الحجر
عليه. فقد أقام الدعوى. ندبت محكمة أول درجة خبيرًا، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ
30/ 6/ 1993 ببطلان عقدي البيع سالفي البيان. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم
…… لسنة 25ق. المنصورة " مأمورية دمياط " وبتاريخ 17/ 1/ 1995 قضت المحكمة بتعديل
الحكم المستأنف إلى إبطال عقد البيع المؤرخ 30/ 12/ 1987 في خصوص مساحة 14س 18ط فحسب
وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدم المطعون ضده الرابع
مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه على غير ذي صفة، كما قدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الدفع وفى الموضوع بنقض الحكم جزئيًا. عُرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الرابع بصفته أن الحكم المطعون فيه لم يقض
له أو عليه بشيء ومن ثم فلا يعتبر خصمًا حقيقيًا مما لا يقبل معه اختصامه في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله ….. ذلك أنه لما كان لا يجوز اختصام من لم يكن خصمًا في
النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول
قد ترك الخصومة أمام محكمة أول درجة بالنسبة للمطعون ضده الرابع بصفته وقضت المحكمة
بإثبات هذا الترك فإنه يكون بذلك خارجًا عن الخصومة ولا يغير من ذلك اختصامه أمام محكمة
الاستئناف إذ لم يقض الحكم المطعون فيه له أو عليه بشيء، مما يكون معه اختصامه في الطعن
غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الثابت
من الأوراق أن عقد البيع المؤرخ 29/ 2/ 1990 الصادر له من مورث المطعون ضدهم ثالثًا
قد أبرم في تاريخ سابق على صدور قرار الحجر عليه بأكثر من ثلاث سنوات، وقد تمسك أمام
محكمة الاستئناف بأن الاعتبارات التي انتهى إليها الطبيب الشرعي في تقريره المقدم في
دعوى الحجر على المورث ليس من شأنها قيام حالة العته لديه وأن مرضه العقلي بفرض صحته
يوصف بالغفلة التي تحكمها المادة 115 من القانون المدني كما أن البيع الصادر منه قد
تم في ظروف طبيعية وبثمن المثل ودون أدنى استغلال له أو تواطؤ. وكان الحكم المطعون
فيه قد أغفل دفاعه وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر ببطلان عقد البيع آنف البيان
الصادر له من مورث المطعون ضدهم ثالثًا على سند من قيام حالة العته لديه دون أن يبين
مدى شيوع هذه الحالة أو أن الطاعن كان على بينة منها فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ……. ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 114
من القانون المدني على أنه " ……. إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون
باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر على
بينة منها " مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع لم يستلزم لإبطال
تصرف المعتوه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر ما استلزمه في إبطال تصرف السفيه وذي الغفلة
من أن يكون التصرف نتيجة استغلال أو تواطؤ بل اكتفى باشتراط شيوع حالة العته وقت التعاقد
أو علم المتصرف إليه بها. فثبوت أحد هذين الأمرين يكفى لإبطال التصرف. وتقدير قيام
حالة العته لدى أحد المتعاقدين هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما تستقل به
محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى متى كان استخلاصها سائغًا. لما كان ذلك،
وكان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم ثالثًا قد تصرف في مساحة 12 ط 3 ف بالبيع
للطاعن بموجب العقد المؤرخ 29/ 2/ 1990 وذلك قبل صدور قرار الحجر عليه وكان الحكم الابتدائي
المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص قيام حالة العته لدى المورث مما تضمنه تقرير الطبيب
الشرعي المقدم في القضية رقم 7 لسنة 1987 حسبي كلى دمياط بشأن توقيع الحجر عليه الذي
أبان أنه لم يتمكن من معرفة الأيام ولم يتعرف على النقود بصورة صحيحة ولم يستطع إجراء
العمليات الحسابية البسيطة على نحو يشير إلى عدم قدرته على إدارة شئونه المالية بنفسه
مما نصح معه الطبيب بتوقيع الحجر عليه. وإذ انتهى الحكم إلى أن حالة عته المورث كانت
شائعة وقت تصرفه للطاعن بالبيع بموجب العقد سالف البيان، وكان استخلاصه لقيام هذه الحالة
لدى المورث بوصفها المتقدم وشيوعها وقت التعاقد على نحو ما سلف سائغًا وله أصل ثابت
بالأوراق ويكفى لحمل قضائه، فقد كان هذا حسبه لإبطال تصرفه للطاعن طبقًا للفقرة الثانية
من المادة 114 من القانون المدني دون حاجة به لأن يتقصى مدى علم الطاعن بهذه الحالة
لأن شيوعها يغنى عنه لزوم علمه بها، ولما كان الاستغلال غير لازم قانونًا في مقام إبطال
تصرف المعتوه، وكان لا يعيب الحكم المطعون فيه أنه لم يتتبع الطاعن في كل قول أو حجة
أدلى بها ما دام أن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط
لكل تلك الأوجه، فإن النعي في مجمله لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من
سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام الخبير المنتدب في الدعوى بملكية المطعون
ضده الثاني لكامل الأطيان محل عقد البيع المؤرخ 30/ 12/ 1987 الصادر إليه وقدم كافة
المستندات الدالة على ذلك، إلا أن الخبير التفت عنها بمقولة أنها لا تخص أرض النزاع
وانتهى في تقريره إلى ملكية المطعون ضده الثاني لكامل الأطيان محل عقد البيع المؤرخ
30/ 12/ 1987 الصادر إليه وقدم كافة المستندات الدالة على ذلك، إلا أن الخبير التفت
عنها بمقولة أنها لا تخص أرض النزاع وانتهى في تقريره إلى ملكية المطعون ضده الثاني
لمساحة 10س 15ط فقط من الأطيان محل العقد مستندًا في ذلك إلى صورة ضوئية من عقد قسمة
ليس لها حجية في الإثبات. وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن عقد البيع سالف البيان
قد ورد في جزء منه على أطيان غير مملوكة للمطعون ضده الثاني وقضى ببطلانه في خصوص مساحة
14س 18ط وذلك أخذًا بما انتهى إليه الخبير في تقريره رغم فساد النتيجة التي انتهى إليها
وأغفل دفاعه في هذا الخصوص، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تقدير عمل أهل
الخبرة هو مما تستقل به محكمة الموضوع وأنها متى رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ
بتقرير الخبير لصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على الطعون التي توجه
إليه لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق
الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان
عقد البيع المؤرخ 30/ 12/ 1987 الصادر من المطعون ضده الثاني إلى الطاعن في خصوص مساحة
14س 18ط فقط على سند من أن هذا القدر غير مملوك للمطعون ضده الثاني وذلك أخذًا بما
انتهى إليه الخبير في تقريره، وكان هذا الاستخلاص سائغًا وله معينه من الأوراق ومؤديًا
إلى النتيجة التي انتهى إليها وبما يكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما أثاره
الطاعن من حجج مخالفة، فإن النعي في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير محكمة الموضوع
للأدلة التي اقتنعت بها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. ومن ثم غير مقبول.
