الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4985 لسنة 41 ق – جلسة 04 /09 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2835


جلسة 4 من سبتمبر سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4985 لسنة 41 القضائية

اختصاص – مالا يدخل فى اختصاص مجلس الدولة
 – اختصاص القضاء العادى بالمنازعات الناشئة عن العقد المبرم بين جهة الإدارة وأحد الأفراد بخصوص قطعة أرض تدخل فى دومينها الخاص.
تعلق الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ومحاكم القضاء العادى بمحل واحد وعرض هذا التنازع على المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 7 لسنة 22 ق "تنازع" وقضائها بجلسة 5/ 5/ 2001 بإختصاص القضاء العادى بنظر النزاع تأسيسا على أن عقد البيع بالممارسة لقطعة أرض من أملاك الدولة مما يدخل فى دومينها الخاص والتى لا تظهر فيه الإدارة بمظهر السلطة العامة يعتبر من عقود القانون الخاص التى تختص بنظر المنازعات التى تنشأ بشأنه جهة القضاء العادى ولا يعدو إستعمال جهة الإدارة لحقها فى الفسح أن يكون إعمالا من جانبها لنص المادتين 157، 182 من القانون المدنى التى تجيز أحكامها الإتفاق فى العقود الملزمة للجانبين على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه إذا لم يوف أحد ا لمتعاقدين بإلتزامه – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 24/ 8/ 1995 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 3291 لسنة 2 ق بجلسة 27/ 6/ 1995 والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1 ق بجلسة 2/ 5/ 1995 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تنفيذ القرار رقم 229 لسنة 1995 الصادر فى 21/ 5/ 1995 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلب فى ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقا للثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن إنتهت فيه للأسباب الوارده به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلستها المنعقدة بتاريخ 20/ 12/ 1999 وبجلسة 3/ 1/ 2000 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع. لنظره بجلسة 13/ 2/ 2000 ونفاذا لذلك ورد الطعن إلى الدائرة المحال إليها ونظرته بعدة جلسات وبصدور قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دوائر جديدة بالمحكمة الإدارية العليا وإعادة توزيع الاختصاص بين تلك الدوائر ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بعدة جلسات وبجلسة 20/ 6/ 2001 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة 28/ 8/ 2001 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/ 9/ 2001 وفيها صدر الحكم وأودت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بالإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 28/ 5/ 1995 أودعت مورثة المطعون ضدهم قلم كتاب محكمة القضاء الادارى بطنطا عريضة الدعوى رقم 3291 لسنة 2 ق طالبة فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 229 لسنة 1995 وفى الموضوع بإلغاء وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذلك على سند من القول بأنه صدر قرار محافظ كفر الشيخ رقم 345 لسنة 1991 بفسخ عقد البيع المبرم بين الحكومة و…….. عن قطعة الأرض رقم 103 مسلسل بشارع الغفران بمدينة دسوق وتم الطعن على هذا القرار بالدعوى رقم 3457 لسنة 1 ق وبجلسة 2/ 5/ 1995 قضت المحكمة بإلغاء قرار الفسخ وإزالة التعدى الواقع على الأرض موضوع العقد مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأعلنت الجهة الإدارية بالصيغة التنفيذية وتم التنفيذ بإستيلاء/ ………….. للأرض محل النزاع وعين عليها حارساً، ولكنه فوجئ وشركاءه بصدور القرار رقم 229 لسنة 1995 فى 21/ 5/ 1995 بإلزالة التعدى الواقع من/ ………….. على القطعة 53 مسلسل بناحية بندر دسوق.
ونظرت محكمة القضاء الإدارى بطنطا الدعوى وبجلستها المنعقدة بتاريخ 20/ 6/ 1995 عدلت المدعية طلباتها إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1 ق وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلغاء القرار رقم 229 لسنة 1995 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار، وبجلسة 27/ 6/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه؛ وأقامت قضاءها على أن وقف تنفيذ القرار الإدارى يتطلب توافر ركن الجدية والإستعجال بأن يكون القرار بحسب الظاهر من الأوراق غير مشروع وأن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، وفى مجال بحث ركن الجدية قررت أن المدعية صدر لصالحها حكم فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1 ق بجلسة 2/ 5/ 1995 بإلغاء القرارين رقمى 345، 346 لسنة 1991 المتضمنين فسخ عقد البيع المبرم على القطعة محل النزاع 103 مسلسل بناحية بندر دسوق إزالة التعدى الواقع عليها لكونها أملاك دولة، وأن الجهة الإدارية قامت بتنفيذ الحكم، ثم نكلت وعادت وأصدرت قرارها رقم 229 لسنة 1995 دون سند من القانون مما يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ، كما يترتب على الإستمرار فى الإمتناع عن تنفيذ الحكم القرار رقم 229 لسنة 1995 أضرار يتعذر تداركها تتمثل فى هدم المبانى وتعطيل رزق ملاكها وبذلك يتوافر ركن الإستعجال ويكون طلب وقف التنفيذ قائما على أساس من القانون.
ولم يصادف هذا القضاء قبولا لدى جهة الإدارة فأقامت هذا الطعن ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1 ق لا يتم تنفيذه بتسليم الأرض للمدعية حيث أن القرار المحكوم بإلغائه يقضى بفسخ العقد المحرر بين الإدارة وبين المدعو/ ……….. وليست المدعية فهى ليست صاحبة حق فى تنفيذه فضلا عن أن الحكم المشار إليه لم يتم تنفيذه حتى الآن للطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 3696 لسنة 41 ق.ع كما أن القرار رقم 229 لسنة 1995 المطعون فيه لم يصدر ضد المدعية وإنما صدر ضد/ …………. وهو إبنها ووكيلا عنها وقد تم تنفيذ ذلك القرار بالمحضر رقم 1246 لسنة 1995 إدارى قسم دسوق وقد تنازل الوكيل المذكور عن القرارين رقمى 346.345/ 91 بمأمورية الشهر العقارى.
ومن حيث إن الثابت من أوراق المدعو/ ……… كان قد أشترى من محافظة كفر الشيخ بطريق الممارسة قطعة الأول محل النزاع بصفته الشخصية وثمن شراء هذه الأرض أدرج فى رأس مال شركة تضامن بينه وبين/ ……….. وآخرين لإقامة مصنع مكرونة وامتنعت جهة الإدارة عن تسليمه الارض فأقام الدعوى رقم 403 لسنة 1996 أمام محكمة كفر الشيخ الإبتدائية – مأمورية دسوق – ضد محافظ كفر الشيخ وآخرين طالبا الحكم بإلزامهم بتسليم المساحة المشتراة له، وبجلسة 29/ 5/ 1997 قضت تلك المحكمة للمدعى بطلباته لحصوله على حكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤيد بالإستئناف رقم 441 لسنة 30 ق من محكمة إستئناف طنطا – مأمورية كفر الشيخ، كما أقامت السيدة المذكورة الدعوى رقم 381 لسنة 1991 مستعجل دسوق ضد السيد المذكور وجهة الإدارة بعدم الإعتداد بالقرارين رقمى 346.345 لسنة 1991 بفسخ عقد بيع أرض النزاع وأحقيتها فى مساحة 323.90م2 من المساحة المتنازع عليها، وقضت محكمة دسوق الجزئية بعدم إختصاصها بنظر تلك الدعوى وإحالتها إلى مجلس الدولة فوردت إلى محكمة القضاء الإدارى بطنطا وقيدت بجدولها العام برقم 3457 لسنة 1ق وقضت فيها تلك المحكمة بجلسة 2/ 5/ 1995 بإلغاء القرارين المطعون فيهما، فقام محافظ كفر الشيخ بالطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 3696 والطعن رقم 3839 لسنة 41 ق.ع وبجلسة 21/ 11/ 1999 قضت تلك المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وهو ما أدى إلى وجود تناقض بين الحكم النهائى الصادر فى الإستئناف رقم 441 لسنة 30 قضائية الصادر من محكمة إستئناف طنطا بتسليم أرض النزاع للمدعى وعدم إعتباره متعديا عليها، وبين الحكم الصادر من المحكمة الإداريه العليا فى الطعنين رقمى 3839.3696 لسنة 41 ق.ع الذى قضى ضمناً بصحة قرارى محافظ كفر الشيخ رقمى 346.345 لسنة 1991 بفسخ عقد البيع وإزاله وضع يد المطعون ضده على أرض النزاع بإعتباره متعدياً عليها فقام المدعو/ ……….. والمطعون ضدها بإقامة الدعوى رقم 7 لسنة 22 قضائية تنازع – أمام المحكمة الدستورية العليا طالبين وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين سالفى الذكر والإعتداد بالحكم الصادر من محكمة إستئناف طنطا.
ومن حيث إن الطعن الماثل والأحكام النهائية الصادرة من المحكمة الادارية العليا ومحكمة إستئناف طنطا سالفى الذكر تعلقت جميعها بمحل واحد وهو الأرض محل المنازعة ومن ثم فإن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 7 لسنة 22 قضائية تنازع بجلسة 5/ 5/ 2001 هو الواجب الإعمال طبقا للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد إنتهت فى حكمها الصادر فى القضية سالفة إلى أن عقد البيع بالممارسة لقطعة أرض من أملاك الدولة مما تدخل فى دومينها الخاص والتى لا تظهر فيه الإدارة بمظهر السلطة العامة يعتبر من عقود القانون الخاص التى تختص بنظر المنازعات التى تثار بشأنه جهة القضاء العادى ولا يعدو إستعمال جهة الإدارة لحقها فى الفسخ أن يكون إعمالا من جانبها لنص المادتين 157، 158 من القانون المدنى التى تجيز أحكامها الإتفاق فى العقود الملزمة للجانبين على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه إذا لم يوف أحد المتعاقدين بإلتزامه، وبالتالى فإن القرارين الصادرين من محافظ كفر الشيخ بفسخ العقد بإرادته المنفردة وإلزالة وضع يد المشترى على الأرض محل التعدى يعتبران من قبيل القرارات الإدارية التى تختص جهة القضاء الإدارى بنظر طلبات إلغائها…… وإن المنازعة بشأن القرارين رقمى 346.345 لسنة 1991 تعد من قبيل المنازعات التى تدول حول عقود بيع الأملاك الخاصة والتى تختص جهة القضاء العادى بنظرها بحسبانها صاحبة الولاية العامة فى نظر المنازعات المتعلقة بالملكية.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينصب على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/ 6/ 1995 الذى قضى بوقف تنفيذ القرار السلبى بالإمتناع عن تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1 ق بجلسة 2/ 5/ 1995 وما يترتب على ذلك من آثار وأخصها وقف تنفيذ القرار رقم 229 لسنة 1995 بالإزالة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد إنتهت فى حكمها سالف الذكر أن المنازعة الراهنة، وما تفرع عنها من قرارات إزالة تعدى ليست من اختصاص القضاء الإدارى وأناطت بالقضاء العادى الفصل فى طلبات إلغائها ومن ثم فإن محكمة القضاء الإدارى تكون غير مختصة بنظر المنازعة الراهنة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد جانبه الصواب مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بعدم إختصاص القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص القضاء الادارى بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة كفر الشيخ الإبتدائية للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات