الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5153 لسنة 44 ق – جلسة 03 /09 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2829


جلسة 3 من سبتمبر سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ سامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، مصطفى محمد عبد المعطى، أحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 5153 لسنة 44 القضائية

ترخيص – ترخيص صيدلية – العاملون فى الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام
القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة – أجاز هذا القانون لمدير الصيدلية أن يستعين فى عمله وتحت مسئوليته بمساعد صيدلى، وأجاز لمساعد الصيدلى إذا لم يكن بالصيدلية صيدلى آخر أن يدرى الصيدلية نيابة عن مديرها بصفة مؤقتة فى حالة غياب المدير بشرط ألا تزيد مدة الغياب عن أسبوعين – مؤدى ذلك ان الأصل تواجد مدير الصيدلية معظم الوقت لاتصال عمله بالصحة العامة ولا يغنى عن هذا التواجد وجود صيدلى آخر أو مساعد صيدلى – وعلى ذلك إستلزم المشرع ألا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية لموظف حكومى لعدم إمكانه الجمع بين العمل الوظيفى وبين إدارة الصيدلية طوال الوقت أو معظم الوقت الوقت، وهذا المانع يغدو متوافرا فى العاملين فى القطاع العام أو فى قطاع الأعمال العام – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 14/ 5/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا، بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 5153 لسنة 44 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 1509 لسنة 7 ق بجلسة 18/ 3/ 1998 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بوقف الدعوى مع الزام المطعون ضدهما المصروفات والأتعاب. وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى (فحص) جلسة 3/ 4/ 2000 وبجلسة 3/ 9/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع) والتى أحالته إلى هذه الدائرة حيث تداولته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 1509 لسنة 7 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بتاريخ 8/ 8/ 1996 طلبا فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بالإمتناع عن الترخيص لهما فى تملك صيدلية مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالتا شرحا للدعوى أنهما حاصلتان على بكالوريوس الصيدلة وعضوتان بنقابة الصيادلة، ورخص لهما بمزاولة مهنة الصيدلة، ويعملان بشركة الصناعات الكيماوية (سيد) بأسيوط وتقدمتا للإدارة العامة للتراخيص الصيدلية بطلب الحصول على موافقة الإدارة بتملك كل منهن لصيدلية إعمالا للقانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة تأسيسا على أنه بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن قطاع الأعمال لم تعد ثمة قيود قانونية تحول دون تملكهما صيدلية إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن الموافقة مما حدا بهما إلى إقامة الدعوى الماثلة استنادا إلى أن الشركات التى أصبحت خاضعة لأحكام القانون الأخير هى من أشخاص القانون الخاص وتخضع لأحكامه مما يكون معه تملكهما لصيدلية باعتبارهما من العاملين بالقطاع الخاص لا يوجد عليه قيود وبجلسة 18/ 3/ 1998 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن إمتناع الجهة الإدارية عن الترخيص بإنشاء الصيدلية للمدعيتين كونهما من العاملين بإحدى شركات قطاع الأعمال العام (سيد للأدوية) فى حين أن المشرع قد حظر منح الترخيص فقط عن موظفى الحكومة، ولما كانت المدعيتان من غير موظفى الحكومة فمن ثم فإن القرار المطعون فيه قد قام على غير سبب مشروع يبرره، وبالتالى فقد خالف القانون ويصبح متعين الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أنه ولئن كان القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة قد حظرت منح الترخيص بإنشاء صيدلية للموظف الحكومى إلا أن هذا الحظر يتسع لمن يعمل بإحدى الشركات الخاضعة لقانون قطاع الأعمال العام لتوافر الحكمة من الحظر فى الحالتين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله متعين الإلغاء.
ومن حيث إن المادة 20 من القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة تنص على أنه "يجوز لمدير المؤسسة الصيدلية أن يستعين فى عمله وتحت مسئوليته بمساعد صيدلى ويكون لمساعد الصيدلى أن يدير الصيدلية نيابة عن مديرها إذا لم يكن بها صيدلى أخر وذلك فى حالة غياب المدير عنها أثناء راحته اليومية والعطلة الأسبوعية والأعياد الرسمية أو مرضه أو غيابه بسبب قهرى على ألا تزيد مدة الغياب فى الحالتين الأخيرتين على أسبوعين فى العام الواحد الذى يبدأ من أول يناير وعلى أن يخطر المدير الوزارة بتلك النيابة وبانتهائها.
وفى هذه الأحوال يخضع مساعد الصيدلى لجميع الأحكام التى يخضع لها مدير الصيدلية "وتنص المادة 22 على إن "مدير المؤسسة الصيدلية مسئول عن مستخدمى المؤسسة من غير الصيادلة فيما يختص بتنفيذ أحكام هذا القانون.." وتنص المادة 30 على أنه "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا لصيدلى رخص له فى مزاولة مهنته يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها فى مزاولة المهنة فى مؤسسة حكومية أو أهلية ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلى الذى تؤول إليه الملكية بطريق الميراث أو الوصية ولا يجوز للصيدلى أن يكون مالكا أو شريكا فى أكثر من صيدلية أو كموظفا حكوميا……..
ومن حيث أن القانون المشار إليه وإن أجاز لمدير الصيدلية أن يستعين فى عمله وتحت مسئوليته بمساعد صيدلى، وأجاز القانون لمساعد الصيدلى – إذا لم يكن بالصيدلية صيدلى آخر – أن يدير الصيدلية نيابة عن مديرها وذلك بصفة مؤقتة وذلك فى حالة غياب المدير عنها أثناء راحته اليومية وفى العطلة الأسبوعية والأعياد الرسمية أو فى حالة مرضه وغيابه بسبب قهرى وذلك بشرط ألا تزيد مدة الغياب فى حالة المرض أو العذر القهرى عن أسبوعين، وذلك مفاده أن الأصل تواجد مدير الصيدلية فى الصيدلية معظم الوقت إلا فى الأوقات المشار إليها لما فى عمله من تجهيز وبيع الأدوية وصرفها من مسئولين لاتصاله بالصحة العامة، ولا يغنى عن هذا التواجد وجود صيدلى آخر أو مساعد صيدلى إذ لا يتصور بالنسبة للأول أن يكون هو القاعده إنما إستثناء والاستثناء لا عبرة به، كما أن وجود مساعد الصيدلى لا يكون فى حالة غياب مدير الصيدلية لفترات قصيرة حكمها هو ضرورة الغياب للمدير، وعلى ذلك إستلزم المشرع ألا يمنح الترخيص بإنشاء الصيدلية لموظف حكومى لعدم إمكانه الجمع بين العمل الوظيفى وبين إدارة الصيدلية طوال الوقت أو معظم الوقت ومن ثم فإن هذا المانع يغدو متوافرا كذلك فى العاملين فى القطاع العام أو فى قطاع الأعمال العام، ومن ثم فإن القانون المشار إليه وإن إستخدم فقط الموظف الحكومى فإنه يتصرف فى نطاق الحظر، حيث أن أموال هذه الشركات أموال حكومية مرخصة، والمستخدم فيها أو الموظف يعتبر من الموظفين أو المستخدمين الحكوميين فى مجال تطبيق هذا النص، ومن ثم فإن إمتناع الإدارة عن إصدار قرارها بالترخيص للمطعون ضدهما بانشاء الصيدلية يكون قرارا سليما متفقا وأحكام القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء ويتعين الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات