الطعن رقم 6384 لسنة 62 ق – جلسة 23 /02 /2006
المكتب الفني – أحكام النقض – مدني
السنة 57 – صـ 193
جلسة 23 من فبراير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم عبد الغفار، نبيل أحمد صادق نائبي رئيس المحكمة، أمين طموم وعمران محمود عبد المجيد.
الطعن رقم 6384 لسنة 62 القضائية
جمارك " تهريب جمركي ". دستور " أثر الحكم بعدم الدستورية ".
نقض.
الحكم بعدم دستورية المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 في شأن قيام
قرينة على قيام الربان بتهريب النقص في البضائع المفرغة عن المبينة بقائمة الشحن إلى
داخل البلاد دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة. أثره. امتناع إعمال هذه القرينة أمام
محكمة النقض. شرطه. أن يكون الطاعن بالنقض هو الذي طبقت بشأنه تلك القرينة. إقامة الطعن
بالنقض من مصلحة الجمارك. عدم جواز تطبيق الحكم بعدم دستورية القرينة سالفة البيان
في حقها. علة ذلك.
حكم " الطعن في الحكم: أثر الطعن ".
قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه. مؤداها. ألا يكون من شأن الطعن تسوئ مركز الطاعن أو
زيادة التزامه.
جمارك " الرسوم الجمركية ". دستور " أثر الحكم بعدم الدستورية ". ضرائب " ضريبة
الاستهلاك ". قانون " سريان القانون من حيث الزمان ".
الرسوم الجمركية. مناط استحقاقها. ثبوت دخول السلعة المستوردة إلى داخل البلاد. ضريبة
الاستهلاك. استحقاقها تبعًا للرسوم الجمركية وجودًا وعدمًا. القضاء بعدم دستورية المواد
37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963. أثره. عدم جواز مطالبة الطاعنة – مصلحة
الجمارك – بضريبة الاستهلاك. لا يغير من ذلك ما إذا كان موعد وصول السفينة إلى الميناء
قبل أو بعد نفاذ القانون.
1 – إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها المنشور في الجريدة الرسمية في
14/ 8/ 1997 بعدم دستورية المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963التى
تضمنت قرينة مؤداها أن وجود عجز في مقدار البضائع المنفرطة أو في عدد الطرود المفرغة
من السفينة عما هو مدرج في قائمة الشحن يفترض معه أن الربان قد هربها إلى داخل البلاد
دون سداد الرسوم الجمركية عليها ولم يثبت التهريب بدليل آخر غير تلك القرينة بما يمتنع
معه إعمال هذه القرينة أمام هذه المحكمة في الطعن الماثل إلا أن ذلك مشروط بأن يكون
الطاعن بالنقض هو الذي طبقت بشأنه القرينة، ومن ثم فإذا كان الطعن بالنقض مقامًا من
خصمه (مصلحة الجمارك) فإن من شأن تطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية
القرينة أن تضار المصلحة الطاعنة بطعنها.
2 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه وهى قاعدة أصيلة
من قواعد التقاضي تستهدف ألا يكون من شأن الطعن تسوئ مركز الطاعن أو الزيادة في التزامه.
3 – إذ كانت الواقعة المنشئة لاستحقاق الرسوم الجمركية هي ثبوت دخول السلعة المستوردة
إلى داخل البلاد وبالتالي يستحق تبعًا لها ضريبة الاستهلاك التي تدور معها وجودًا وعدمًا،
فإذا ما قضى بعدم دستورية نصوص المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك – على النحو السالف
بيانه – فإنه لا يجوز للطاعنة المطالبة بضريبة الاستهلاك، وأيًا كان وجه الرأي في موعد
وصول السفينة إلى ميناء الإسكندرية قبل أو بعد نفاذ القانون فإن النعي على الحكم المطعون
فيه بعدم قضائه بضريبة الاستهلاك يكون غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
– مصلحة الجمارك – أقامت الدعوى رقم ……. إسكندرية الابتدائية على الشركة المطعون
ضدها بطلب إلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 14072.839 جنيه وفوائده القانونية، قيمة الرسوم
الجمركية المستحقة عن العجز غير المبرر في شحنة الباخرة " ……. " التي وصلت ميناء
الإسكندرية بتاريخ 26/ 9/ 1981وكذا ضريبة الاستهلاك، وبعد أن ندبت المحكمة خبيرًا وأودع
تقريره حكمت بتاريخ 16/ 1/ 1992 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة مبلغ 6868.892
جنيه قيمة الرسوم الجمركية وفوائده القانونية بواقع 4٪ من تاريخ المطالبة حتى السداد
ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم …… ق الإسكندرية
كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم …… ق الإسكندرية. وبعد أن ضمت المحكمة
الاستئنافين للارتباط قضت، بتاريخ 12/ 8/ 1992 في الاستئناف الأول بتعديل الفائدة المقضي
بها إلى 5٪ سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد ورفضت الاستئناف الثاني. طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها سببًا بالنعي على الحكم المطعون
فيه بمخالفته للقانون إذ استند في قضائه بالرسوم الجمركية إلى نصوص المواد 37، 38،
117 من قانون الجمارك رغم القضاء بعدم دستورية هذه المواد، وانتهت إلى نقض الحكم، وإذ
عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى السبب المبدى من النيابة أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه إذ استند في قضائه إلى نصوص المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة
1963 رغم القضاء بعدم دستورية تلك المواد في القضية رقم 72 لسنة 18 ق دستورية في 2
أغسطس 1997 وإذ طبق الحكم المطعون فيه هذه المواد واعتبر مجرد النقص أو العجز في رسالة
التداعي عما أُدرج في قائمة الشحن قرينة على تهريبها إلى داخل البلاد ولم يؤد عنها
الرسوم الجمركية، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه ولئن كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها
المنشور في الجريدة الرسمية في 14/ 8/ 1997 بعدم دستورية المواد 37، 38، 117 من قانون
الجمارك رقم 66 لسنة 1963 التي تضمنت قرينة مؤداها أن وجود عجز في مقدار البضائع المنفرطة
أو في عدد الطرود المفرغة من السفينة عما هو مدرج في قائمة الشحن يفترض معه أن الربان
قد هربها إلى داخل البلاد دون سداد الرسوم الجمركية عليها ولم يثبت التهريب بدليل آخر
غير تلك القرينة بما يمتنع معه إعمال هذه القرينة أمام هذه المحكمة في الطعن الماثل
إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الطاعن بالنقض هو الذي طبقت بشأنه القرينة، ومن ثم فإذا
كان الطعن بالنقض مقامًا من خصمه (مصلحة الجمارك) فإن من شأن تطبيق حكم المحكمة الدستورية
العليا بعدم دستورية القرينة أن تضار المصلحة الطاعنة بطعنها، والمقرر في قضاء هذه
المحكمة أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه وهى قاعدة أصيلة من قواعد التقاضي تستهدف
ألا يكون من شأن الطعن تسوئ مركز الطاعن أو الزيادة في التزامه، وعليه يكون السبب المبدى
من النيابة بمخالفة الحكم المطعون فيه لقضاء المحكمة الدستورية على غير أساس.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت
في الأوراق والخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن المادة الثالثة من القانون
رقم 133 لسنة 1981 بشأن ضريبة الاستهلاك نصت على أن يُعمل بالقانون اعتبارًا من اليوم
التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية. كما أن الضريبة المفروضة على السلع المستوردة
تأخذ حكم الضرائب الجمركية من حيث الواقعة المنشئة لها وطريقة تحصليها، وكانت السفينة
قد وصلت إلى ميناء الإسكندرية في 26/ 9/ 1981 وفرغت شحنتها في 16/ 10/ 1981 أي بعد
نفاذ القانون رقم 133 لسنة 1981 المعمول به في 31/ 7/ 1981 وإذ خالف الحكم هذا النظر
ورفض الحكم بضريبة الاستهلاك عن العجز في الرسالة لأن السفينة وصلت قبل نفاذ القانون
فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كانت الواقعة المنشئة لاستحقاق الرسوم الجمركية
هي ثبوت دخول السلعة المستوردة إلى داخل البلاد وبالتالي يستحق تبعًا لها ضريبة الاستهلاك
التي تدور معها وجودًا وعدمًا، فإذا ما قضى بعدم دستورية نصوص المواد 37، 38، 117 من
قانون الجمارك – على النحو السالف – بيانه فإنه لا يجوز للطاعنة المطالبة بضريبة الاستهلاك،
– وأيًا كان وجه الرأي في موعد وصول السفينة إلى ميناء الإسكندرية – قبل أو بعد نفاذ
القانون فإن النعي على الحكم المطعون فيه بعدم قضائه بضريبة الاستهلاك يكون غير منتج
وتقضى المحكمة برفض الطعن.
