الطعن رقم 5699 لسنة 43 ق – جلسة 30 /08 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ
2785
جلسة 30 من أغسطس سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ على فكرى حسن صالح، وحسين كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5699 لسنة 43 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – تأديب العاملين بالتربية والتعليم
فى المحافظات – الجهة المختصة بتأديبهم.
ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التى ناط بها المشرع هذا الإختصاص فى الشكل الذى
حدده لما فى ذلك من ضمانات قدرلها أنها لا تتحقق إلا بهذا الوضع – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 5/ 8/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 5699
لسنة 43 ق عليا عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها بجلسة
23/ 6/ 1997 والذى قضى بقبول الطعن شكلا وبالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على
ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان بصفتهما الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالإلغاء الحكم المطعون
فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم بإلغاء القرار رقم 83 لسنة 1996 الصادر بمجازاة
المطعون ضدهما بخصم خمسة عشر يوما من راتب كل منهما ورفض الطعون التأديبية أرقام 326،
342، 344 لسنة 30 ق مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى الطعن ارتأت فيه لاسبابه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا.
وجرى نظر الطعن أمام الدائرة السابعة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو
المبين بمحاضر جلساتها حتى قررت بجلسة 18/ 4/ 2001 إحالته إلى الدائرة السابعة موضوع
وحددت لنظره أمامها جلسة 20/ 5/ 2001 حيث جرى نظره بهذه الجلسة والجلسات التالية على
النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 17/ 6/ 2001 إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم
وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها الأولى
كانت قد أقامت الطعن رقم 326 لسنة 30 ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة
التعليم وملحقاتها بتاريخ 28/ 8/ 1996 طالبة فى ختامها الحكم بإلغاء القرار المطعون
فيه وبراءتها مما نسب إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وفى 9/ 9/ 1996 أقام المطعون ضدهما الطعن رقم 342 لسنة 30 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب
ذات المحكمة طلبا فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه رقم 83 الصادر فى 6/ 6/ 1996 من إدارة جنوب القاهرة التعلمية بمجازاتها بخصم خمسة
عشر يوما من المرتب فى القضية رقم 39/ ج/ 1996 مع ما يترتب على ذلك من اثار.
وفى 9/ 9/ 1996 أقام المطعون ضده الثانى الطعن رقم 344 لسنة 30 ق بإيداع صحيفة قلم
كتاب ذات المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته
بخصم خمسة عشر يوما من مرتبه وبراءته مما نسب إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكرت المطعون ضدها الأولى من صحيفة الطعن رقم 326 لسنة 30 ق إنه صدر القرار رقم 83
بتاريخ 6/ 6/ 1996 من إدارة جنوب القاهرة التعليمية بمجازاتها بخصم خمسة عشر يوما من
أجرها لخروجها على مقتضى الواجب الوظيفى وكتابة تقارير للإدارة التعليمية كذبا – القضية
رقم 39/ خ/ 1996، وذكرت أنها علمت بهذا القرار بتاريخ 25/ 7/ 1996 وتظلمت منه بتاريخ
29/ 7/ 1996 ولم تتلق ردا على تظلمها ونعت على هذا القرار أنه أخل بحقها فى الدفاع
حيث لم يجر معهما أى تحقيق ولم تسمع أقوالها وأنه أقام على سبب غير صحيح ذلك أنه إستند
إلى أنها قدمت تقرير للإدارة التعليمية كذباً هو ما لم يحدث لأن كل ما تقدمت به هو
مذكرة بشأن تهجم التلميذ/ ………… عليها أثناء الحصة المدرسية يوم 11/ 3/ 1996
وتوعدتها بقدرتها على إسصدار قرار بعقابها وقام مدير المدرسة برفع مذكرتها إلى الإدارة
التعليمية مرفقا بها مذكرات من المدرسين عن مشاغبات التلميذ وإعتدائه على زملائه وذكرت
أن القرار المطعون فيه صدر مشوبا بالإنحراف بالسلطة لأن والدة التلميذ المذكور ذكرت
أنها سوف تستصدر قرارا بمجازاتها وصدر القرار بالفعل أثر هذا التهديد كما تضمن القرار
مغالاه فى الجزاء.
كما ذكر الطاعن الثانى فى صحيفة الطعن رقم 344 لسنة 30 ق أن القرار رقم 83 الصادر من
إدارة جنوب القاهرة التعليمية بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما صدر دون إجراء تحقيق معه
مما يخل بحقه فى الدفاع عن نفسه وغير قائم على سبب صحيح لأنه نسب إليه كتابة تقارير
للإدارة التعليمية كذبا وهو أمر لم يقم عليه دليل على نحو ما قررته الطاعنة الأولى
بالطعن رقم 336 لسنة 3 ق وهو ما ذكره كل من الطاعنين فى صحيفة الطعن رقم 342 لسنة 30
ق طعنا على ذات القرار.
وبجلسة 13/ 6/ 1997 أصدرت المحكمة التأديبية الحكم المطعون فيه والذى قضى بقبول الطعن
شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن الطاعنين قررا فى صحائف طعونهما
وفى محاضر الجلسات أنه لم يجر معهما أى تحقيق قبل صدور القرار المطعون فيه وإن المحكمة
كلفت الجهة الإدارية بتقديم أوراق التحقيق والرد على ما قرره الطاعنان لكنها لم تفعل
رغم تغريم المحكمة لها ومن ثم يعتبر امتناعها عن تقديم ما يثبت إجراء تحقيق مع الطاعنين
قبل إصدار القرار المطعون فيه قرينة على صحة ما ذكره الطاعنان ويكون القرار المذكور
مخالفا لأحكام القانون وغير قائم على سبب يبرره ومن ثم يتعين إلغاؤه.
ويقوم الطعن على هذا الحكم تأسيسا على مخالفته لأحكام القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأن الثابت بأوراق القضية رقم 39/ خ/ 96 أن المطعون ضدهما خرجا على مقتضى الواجب الوظيفى
وكتبا تقارير للإدارة التعليمية كذبا وإفتراء ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مستخلصا
إستخلاصا سائغا وبالتالى تنهار القرينة السلبية المستمدة من نكول الجهة الإدارية عن
الوفاء بإلتزامها القانونى فى إيداع المستندات خاصة وأنها سوف تقدمها أمام المحكمة
الإدارية العليا وهى بصدد نظر الطعن الماثل.
ومن حيث إن الثابت أن هيئة قضايا الدولة وأودعت بجلسة 17/ 1/ 2001 أثناء نظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون – الأوراق اللازمة للفصل فى الطعن، ومن ثم فإن المحكمة تتصدى
للفصل من موضوع الطعن بعد أن صار صالحا للفصل فيه، حسبما إستقر عليه قضاؤها فى هذا
الشأن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بناء على شكوى المستشار ………… ولى أمر التلميذ………
بالصف الأول الإبتدائى بمدرسة الحلمية التجريبية لغات ضد السيدة/ ……….. مدرسة
اللغة العربية والدين بالمدرسة جاء فيها أنها تقوم بإعطاء مجموعة متميزة لتلاميذ الفصل
وعددهم أربعة عشر تلميذا كما قدم المستشار شكوى أخرى يتضرر فيها من أن مدير المدرسة
ومدرسة الفصل المذكورة قدما للإدارة التعليمية تقريرا ضد نجله وزوجته إفتراء وكذبا،
بناء على هاتين الشكوتين قامت لجنة من مكتب وزير التعليم بزيارة المدرسة وأعدت تقرير
متابعة فى هذا الشأن تم عرضه على الوزير فأصدر تعليماته بأن تجازى السيدة المذكورة
بخصم ثلاثة أيام من المرتب عما نسب إلهيا من إعطاء مجموعة متميزة لتلاميذ الفصل وخصم
خمسة عشر يوما من راتبها وراتب مدير المدرسة لما نسب إليهما من كتابة تقرير للإدارة
التعليمية ضد نجل الشاكى وزوجته، ووردت هذا التعليمات إلى الإدارة العامة للشئون القانونية
بالوزارة من وكيل الوزارة المشرف على مكتب الوزير والتى قامت بدورها بإخطار إدارة جنوب
القاهرة التعليمية للتنفيذ، وبالفعل تم تنفيذ قرار الوزير بمجازاة المطعون ضدهما الأولى
والثانى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التى
ناط بها المشرع هذا الإختصاص فى الشكل الذى حدده لما فى ذلك من ضمانات قدر أنها لا
تتحقق إلا بهذه الأوضاع.
ومن حيث إن المادة 27 مكررا/ 1 من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المضافة
بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أن: يكون المحافظ رئيس لجميع العاملين المدنيين
فى نطاق المحافظة فى الجهات التى نقلت إختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة
لهم جميع إختصاصات الوزير….. وتنص المادة 5 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة
1979 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور على أن "تتولى الوحدات المحلية كل فى
دائرتها وفق خطة وزارة التعليم إنشاء وتجهيز إدارة المدارس عدا المدارس التجريبية…"
ومن حيث إن مفاد النصين السابقين أن المحافظ هو رئيس لجميع العاملين المدنين فى نطاق
المحافظة وذلك بالنسبة للجهات التى نقلت إختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ومن بينها
وزارة التعليم إلا أن المشرع أخرج المدارس التجريبية من نطاق إشراف الوحدات المحلية
ومن ثم فإن الإختصاص بتأديب العاملين بتلك المدارس ينعقد لوزير التعليم.
ومن حيث إن المادة 79 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
تنص على أنه "لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابه وسماع أقواله
وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببا" ومفاد ذلك على ما جرى
عليه قضاء هذه المحكمة أنه يجب قبل توقيع الجزاء على العامل إجراء تحقيق تسمع فيه أقواله
وتحقق أوجه دفاعه التى يبديها فى معرض دفع الإتهام المنسوب إليه، كما أكدت ذات المحكمة
فى حكم آخر لها أن الشكاوى والبلاغات والتحريات تصلح سندا للإتهام إلى من تشير إليه
ولا تصلح سندا لتوقيع الجزاء ما لم تجر جهة الإدارة تحقيقا تواجه فيه المتهم بما هو
منسوب إليه وتسمع أقواله وأوجه دفاعه لصالح الحقيقة وتستخلص قرارها إستخلاصا سائغا
من الأوراق وإلا وقع هذا القرار مخالفا لأحكام القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه لم يتم التحقيق مع كل من المطعون ضدهما فيما نسب
إليهما من مخالفات ومن ثم فإن قرار الجزاء المطعون فيه يكون مخالفا للقانون حقيقا بالإلغاء.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وقضى بما تقدم على خلاف فى الأسباب فإنه
يكون قد أصاب وجه الحق فى النتيجة التى انتهى إليها ويضحى الطعن فيه بغير سند خليقا
بالرفض.
ولا يغير من ذلك القول بأنه بناء على شكوى ولى أمر التلميذ المذكور إلى مكتب وزير التعليم
للمتابعة تم تكليف لجنة من المكتب لزيارة المدرسة التى يعمل بها المطعون ضدهما وإعداد
تقرير بشأن هذه الشكوى إنتهت فيه إلى أنه تبين لها أن المدرسة المطعون ضدها تقوم بضرب
التلاميذ ضربا خفيفا بعصا صغيرة بسبب عدم عمل الواجب المدرسى أو كثرة الكلام فى الحصة،
وأنها تقوم بإعطاء دروس لمجموعة متميزة من التلاميذ، كما تم عرض متابعة آخر على وزير
التعليم بخصوص شكوى ولى أمر التلميذ نفسه يتضرر فيها من كتاب مدير المدرسة ومدرسة الفصل
المطعون ضدهما، تقرير ضد نجله وزوجته إفتراء وكذبا ومن ثم أصدر الوزير تعليماته بمجازاتها
بالقرار المطعون فيه فهذا القول مردود عليه بأن تلك اللجنة لم تبين كيفية وصولها إلى
النتيجة التى ضمنتها هذين التقريرين والتى صدر على أساسها هذا القرار – كما خلت الأوراق
من أية إشارة إلى أنه تم سؤال الطعون ضدهما ومواجهتهما بما نسب إليهما بل على خلاف
ذلك ورد بمذكرته النيابة الإدارية بشأن التحقيق فى شكوى المطعون ضدها الأولى من إقتحام
ثلاثة من الأشخاص للفصل الذى تدرس به وطلبتهم منها الخروج وتفتيش دولابها وسؤال التلاميذ
وأجروا تحقيقا معهم ثم فوجئت بمجازاتها – ورد إلى النيابة الإدارية حققت الشكوى حيث
سألت ……….. ناظر المدرسة الذى قرر صحة ما ورد بهذه الشكوى كما قدم عدة شكاوى من
أوليا أمور التلاميذ يتضررون من إقتحام لجنة للفصل مما أصاب أبنائهم بالذعر والإرتباك،
كما أنه بسؤال ……… موجه عام مكتب وزير التعليم للمتابعة وعضو بتلك اللجنة أفاد
أن الأمر كان يقتضى بحث الموضوع على الطبيعة بالمدرسة كما هو المتبع مع كافة الشكاوى
التى تقدم لمكتب المتابعة وأضاف أنه لم يحدث ثمة أرهاب للتلاميذ إطلاقا بل على العكس
كانت المعاملة بلطف وكذلك قرر مساعد وزير الشئون القانونية بديوان وزارة التعليم لدى
سؤاله – أمام النيابة الإدارية أن التحقيق الذى أجرى مع الشاكية كان بمعرفة مكتب المتابع
بالوزار وان الواقعة لم تمر على الشئون القانونية.
وحاصل ما تقدم جميعه أنه لم يتم التحقيق بالمعنى المقصود قانونا والذى يتعين فيه مواجهة
الموظف بالمخالفة المسندة إليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه الأمر الذى يمثل إهدار لضمانه
جوهرية يترتب عليه بطلان قرار الجزاء الطعون فيه ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
