الطعن رقم 15533 لسنة 4 ق – جلسة 22 /05 /2014
جلسة 22 من مايو سنة 2014
برئاسة السيد المستشار/ على فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب، أحمد الوكيل، محمد الخطيب وهشام الهادي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 15533 لسنة 4 القضائية
تجريف. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره".
جريمة تجريف الأرض الزراعية. تحققها بإزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية
بغض النظر عن عمق التجريف. تجريف الأرض الزراعية المسموح به. شرطه: تقديم طلب لمدير
مديرية الزراعة المختص والموافقة عليه مبينًا به دواعيه. أساس ذلك؟
عمق التجريف. ليس ركنًا من أركان جريمة التجريف.
عدم حصول الطاعن على تصريح بالتجريف الذي أثبته الحكم. أثره: توافر أركان جريمة التجريف.
حكم " بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حكم الإدانة. بياناته؟
عدم رسم القانون شكلاً خاصًا لصياغة الحكم.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة المسندة للطاعن
وإيراده مضمون الأدلة التي استخلص منها الإدانة. لا قصور.
(تجريف. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
توافر قصد خاص في جريمة تجريف الأرض الزراعية. غير لازم. كفاية توافر أركانها بتحقق
الفعل المادي والقصد الجنائي العام بانصراف قصد الجاني إلى تجريف الأرض الزراعية بغير
ترخيص من وزارة الزراعة. تحقق قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه. موضوعي.
إثبات الحكم أن الطاعن جرف الأرض الزراعية. كفايته لاستظهار تحقق القصد الجنائي لديه.
تجريف. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه. قضاؤها بالإدانة استنادًا
لأدلة الثبوت. مفاده: اطراحها.
سكوت الحكم عن الرد صراحة على دفاع الطاعن بشأن بتسوية الأرض وقضاؤه بالإدانة. مفاده:
اطراحه.
محكمة ثاني درجة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق
الدفاع. مالا يوفره". نقض " أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. عدم التزامها بإجراء تحقيق أو سماع
الشهود إلا الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة.
النعي على الحكم المطعون فيه عدم مناقشة محرر المحضر الذي لم يتمسك الطاعن أمام محكمة
أول درجة بطلب سماعه. غير مقبول.
1 – لما كانت المادة 150 من القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة
الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 تنص على أنه: "يحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل
الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة، وفي هذه الحالة تضبط جميع وسائل النقل والآلات
والمعدات المستعملة في نقل الأتربة الناتجة عن التجريف بالطريق الإداري وتودع هذه المضبوطات
في المكان الذي تحدده الجهة الإدارية المختصة، ويعتبر تجريفًا في تطبيق أحكام هذا القانون
إزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية، ويجوز تجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة
منها لأغراض تحسينها زراعيًا أو المحافظة على خصوبتها ويحدد ذلك وزير الزراعة بقرار
منه بما يتفق والعرف الزراعي"، مما مفاده أن جريمة تجريف الأرض الزراعية تتحقق بإزالة
أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية، بغض النظر عن عمق التجريف، أما القول بأن
تجريف الأرض الزراعية مسموح به بما لا يجاوز عمقًا معينًا، فإن ذلك لا يكون إلا في
حالة تقديم طلب بالتصريح بتجريف الأرض إلى مدير مديرية الزراعة المختص وموافقته عليه
مبينًا به دواعي طلب التجريف وذلك وفقًا لقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1168
لسنة 1992 بشأن قواعد تحديد الحالات التي تقتضي تجريف الأراضي لأغراض تحسينها زراعيًا
أو المحافظة على خصوبتها. وإذ كان ذلك، وكان عمق التجويف ليس ركنًا من أركان الجريمة
وكان الطاعن لم يدع الحصول على تصريح بالتجريف الذي أثبته الحكم على نحو ما تقدم وذلك
طبقًا للقرار الوزاري المشار إليه، فإن الجريمة التي دانه الحكم بها تكون متوافرة الأركان،
ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
2 – من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وأن يورد مضمون الأدلة التي استخلص منها الإدانة،
إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها،
ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى
بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى الطاعن وأورد مضمون الدليل
الذي استخلص منه الإدانة، فإنه تنحسر عنه قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن
في هذا الصدد.
3 – لما كان مفاد نص المادة 150 من قانون الزراعة سالف البيان أن جريمة تجريف الأرض
الزراعية لا تستلزم قصدًا خاصًا بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي
العام وهو انصراف قصد الجاني إلى تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة،
وكان تحقق قيام هذا القصد أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسالة تتعلق بالوقائع
تفصل فيها المحكمة بغير معقب، وكان الحكم قد أثبت – على ما تقدم ذكره – أن الطاعن جرف
الأرض الزراعية، فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغًا لاستظهار تحقق القصد الجنائي
لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها.
4 – من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب الدفاع في كل جزئية يبديها من مناحي
دفاعه الموضوعي والرد على كل منها على استقلال طالما في قضائها بالإدانة استنادًا إلى
الأدلة التي ساقتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على
عدم الأخذ بها، فلا يعيب الحكم سكوته عن الرد صراحة على دفاع الطاعن – بفرض إثارته
– في شأن تسوية الأرض إذ إن قضاءه بالإدانة للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمنًا
أنه أطرح هذا الدفاع ولم ير فيه ما يغير من عقيدته التي خلص إليها.
5 – من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من
التحقيقات إلا ما ترى لزومًا لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم
أمام محكمة أول درجة، وإذ كان البين من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعن
لم يطلب إلى المحكمة سماع محرر المحضر، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه قضى في
الدعوى بغير مناقشة محرر الضبط لا يكون سديدًا.
المحكمة
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن جرف الأرض الزراعية، وانتهى إلى ثبوت التهمة قبله مما أثبت في مضر الضبط. لما كان ذلك, وكانت المادة 150 من القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 تنص على أنه: "يحظر تجريف الأرض الزراعية أو نقل الأتربة لاستعمالها في غير أغراض الزراعة، وفي هذه الحالة تضبط جميع وسائل النقل والآلات والمعدات المستعملة في نقل الأتربة الناتجة عن التجريف بالطريق الإداري وتودع هذه المضبوطات في المكان الذي تحدده الجهة الإدارية المختصة، ويعتبر تجريفًا في تطبيق أحكام هذا القانون إزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية، ويجوز تجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة منها لأغراض تحسينها زراعيًا أو المحافظة على خصوبتها ويحدد ذلك وزير الزراعة بقرار منه بما يتفق والعرف الزراعي"، مما مفاده أن جريمة تجريف الأرض الزراعية تتحقق بإزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية، بغض النظر عن عمق التجريف، أما القول بأن تجريف الأرض الزراعية مسموح به بما لا يجاوز عمقًا معينًا، فإن ذلك لا يكون إلا في حالة تقديم طلب بالتصريح بتجريف الأرض إلى مدير مديرية الزراعة المختص وموافقته عليه مبينًا به دواعي طلب التجريف وذلك وفقًا لقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1168 لسنة 1992 بشأن قواعد تحديد الحالات التي تقتضي تجريف الأراضي لأغراض تحسينها زراعيًا أو المحافظة على خصوبتها. وإذ كان ذلك، وكان عمق التجويف ليس ركنًا من أركان الجريمة وكان الطاعن لم يدع الحصول على تصريح بالتجريف الذي أثبته الحكم على نحو ما تقدم وذلك طبقًا للقرار الوزاري المشار إليه، فإن الجريمة التي دانه الحكم بها تكون متوافرة الأركان، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وأن يورد مضمون الأدلة التي استخلص منها الإدانة، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى الطاعن وأورد مضمون الدليل الذي استخلص منه الإدانة، فإنه تنحسر عنه قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك, وكان مفاد نص المادة 150 من قانون الزراعة سالف البيان أن جريمة تجريف الأرض الزراعية لا تستلزم قصدًا خاصًا بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو انصراف قصد الجاني إلى تجريف الأرض الزراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة، وكان تحقق قيام هذا القصد أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسالة تتعلق بالوقائع تفصل فيها المحكمة بغير معقب، وكان الحكم قد أثبت – على ما تقدم ذكره – أن الطاعن جرف الأرض الزراعية، فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغًا لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها. لما كان ذلك, وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب الدفاع في كل جزئية يبديها من مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل منها على استقلال طالما في قضائها بالإدانة استنادًا إلى الأدلة التي ساقتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها، فلا يعيب الحكم سكوته عن الرد صراحة على دفاع الطاعن – بفرض إثارته – في شأن تسوية الأرض إذ إن قضاءه بالإدانة للأدلة السائغة التي أوردها ما يفيد ضمنًا أنه أطرح هذا الدفاع ولم ير فيه ما يغير من عقيدته التي خلص إليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزومًا لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ كان البين من محاضر الجلسات أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة سماع محرر المحضر، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه قضى في الدعوى بغير مناقشة محرر الضبط لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحًا عدم قبوله موضوعًا.
