الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9859 لسنة 83 ق – جلسة 01 /06 /2014 

جلسة الأول من يونيه سنة 2014

برئاسة السيد المستشار/ عاصم عبد الجبار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ هاني عبد الجابر، عصام عباس ومعتز زايد نواب رئيس المحكمة وأيمن الجمال.


الطعن رقم 9859 لسنة 83 قضائية

دعوى مدنية. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الطعن بالنقض في الحكم بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
غير جائز. على ذلك؟
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" "سلطتها في تقدير جدية التحريات". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض" أسباب الطعن. مالا يقبل منها". قتل عمد. سبق إصرار.
كفاية تشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة للمتهم للقضاء بالبراءة. حد ذلك؟ تقدير جدية التحريات. موضوعي.
العبرة في الإثبات في المواد الجنائية باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه. مطالبته الأخذ بدليل بعينه أو قرينة بعينها. غير مقبول.
المجادلة في عدم اطمئنان المحكمة لأقوال مجري التحريات وشهادة الشهود. غير جائزة أمام محكمة النقض.
مثال للتسبيب سائغ في حكم صادر بالبراءة من جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار.
إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا يقدح في سلامة الحكم أن تكون إحدى دعامات معيبة. مادام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمله.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
سبق إصرار. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استبعاد المحكمة بأسباب سائغة ظرف سبق الإصرار مع ثبوت فعل القتل. موضوعي.
الجدل في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال.
1 – لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه لم يفصل في الدعوى المدنية وأنه تخلي عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة ومن ثم فإن طعن المدعي بالحقوق المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له في خصوص الدعوى المدنية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة وتغريم الطاعن مبلغًا مساويًا لها.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى كما صورها الاتهام وأشار إلي أدلته فيها ومن بينها أقوال مجري التحريات وشهود الإثبات انتهى إلى براءة المطعون ضده الثاني في قوله:- "إن المحكمة في مقام تكوين عقيدتها للأدلة التي ساقتها النيابة العامة رأت لها لا تكفي لإدانة المتهم الثاني وأنها قاصرة عن حد الكفاية واليقين وبرهان ذلك أن المتهم الأول بادر منذ سؤاله بالتحقيقات بأنه هو الذي ارتكب الحادث وسانده في ذلك أقوال الشاهدة الأولى التي ذكرت أن زوجها المتهم الأول هو الذي اعتدى على المجني عليه وأنها شاهدته وبيده السكين وكان المتهم الثاني يقف في مكان الحادث في حالة بكاء كما أن الشاهد الثاني قرر بالتحقيقات وأمام المحكمة أنه علم من زوجة المتهم الأول أنه هو الذي ارتكب الحادث ولم يدل بأن اتهام نحو المتهم الثاني ومن ثم فقد خلت الأوراق من دليل قبله سوى ما ورد بتحريات الشاهد الرابع وهي لا تكفي بمفردها أن تكون دليلاً تركن إليه سيما وأن الأوراق عارية من دليل يساندها. الأمر الذي تقضي معه المحكمة ببراءته". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي ورجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام وكانت المحكمة لم تطمئن إلى أدالة الثبوت التي قدمتها النيابة في الدعوى ولم تقتنع بها ورأت أنها غير صالحة للاستدلال بها على ثبوت الاتهام وخلصت في أسباب سائغة إلى ارتباطها في أقوال الشهود وعدم الاطمئنان إليها وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر إلى محكمة الموضوع بغير معقب وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه فيها وهو يحكم بما يطمئن إليه من أي عنصر من عناصر وظروفها المطروحة بساط البحث ولا يصح مطالبته بدليل بعينه ولا بقرينة بذاتها ينص عليها، وإذ كانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية عند قضائها ببراءة المطعون ضده الثاني لم تطمئن إلى أقوال مجري التحريات أو شهادة الشاهدين فإنه لا يجوز للنيابة العامة للمجادلة في شيء من ذلك أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم أن تكون إحدى دعاماته معيبة مادام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمله – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – وكانت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في ثبوت التهمة على المتهم ومن ثم فإن تثيره النيابة في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 – لما كان الحكم المطعون فيه قد نفي توافر ظرف سبق الإصرار في حق المطعون ضده الأول استنادًا إلى أن المتهم هو من طلب من المجني عليه أن يحضر إلى مسكنه لفض النزاع المقدم بينهما ولا يستساغ عقلاً أن يصر المتهم قتل المجني عليه في مسكنه بالإضافة إلى أنه لم يكن لديه الاستعداد الواضح والإصرار على قتل المجني عليه خاصة أن كلاً منهما كان معه سلاح أبيض بالإضافة إلى حالة الغضب التي انتابته عند رؤيته المشاهد التي تدل على العلاقة الآثمة بين شقيقته والمجني عليه ومن ثم فقد خلت الأوراق من دليل على هذا الإصرار، وكان ما ساقه الحكم لاستبعاد ظرف سبق الإصرار سائغًا ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه ولا تناقض بينه وبين ما حصله الحكم عن واقعة الدعوى بشأن ثبوت فعل القتل وكانت المحكمة قد خلصت في أسباب سائغة إلى أنها لا تساير سلطة الاتهام فيما ذهبت إليه من توافر ظرف سبق الإصرار لدى المتهم الأول في إزهاق روح المجني عليها وقتله وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها من محكمة النقض فإن ما تنعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو المجادلة في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما قتلا المجني عليه…. عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغرض سلاحين أبيضين "سكينتين" ودَعَوَاهُ إلى مسكن المتهم الأول وأوهماه بأنهما سوف يسهرون سويًا وما أن وصل المجني عليه لمحل سكن المتهم الأول حتى انهالا عليه طعنًا بالسلاحين الأبيضين قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. أحرزا سلاحين أبيضين: "سكينتين" دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات….. لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليه مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول وغيابيًا للثاني عملاً بالمادتين 230، 231 عقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكررًا/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.
أولاً: بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبمصادرة السلاح المضبوط. ثانيًا: ببراءة الثاني.
فطعن الأستاذ……المحامي بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية، كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….إلخ


المحكمة

من حيث إن البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه لم يفصل في الدعوى المدنية وأنه تخلي عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة ومن ثم فإن طعن المدعي بالحقوق المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له في خصوص الدعوى المدنية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة وتغريم الطاعن مبلغًا مساويًا لها.
وحيث إن الطعن المقدم من النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده الثاني واستبعاد ظرف سبق الإصرار في قضائه بإدانة المطعون ضده الأول قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال؛ ذلك أنه أهدر دلالة ما ورد بتقرير الطب الشرعي بشأن تعدد إصابات المجني عليه وتنوعها والأدوات المحدثة لها، الأمر الذي يقطع بمشاركة المتهم الثاني في قتل المجني عليه، إذ أطرح أقوال مجري التحريات وشاهدي الإثبات وهو ما يتوافر به ظرف سبق الإصرار، الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى كما صورها الاتهام وأشار إلي أدلته فيها ومن بينها أقوال مجري التحريات وشهود الإثبات انتهى إلى براءة المطعون ضده الثاني في قوله:- "إن المحكمة في مقام تكوين عقيدتها للأدلة التي ساقتها النيابة العامة رأت لها لا تكفي لإدانة المتهم الثاني وأنها قاصرة عن حد الكفاية واليقين وبرهان ذلك أن المتهم الأول بادر منذ سؤاله بالتحقيقات بأنه هو الذي ارتكب الحادث وسانده في ذلك أقوال الشاهدة الأولى التي ذكرت أن زوجها المتهم الأول هو الذي اعتدى على المجني عليه وأنها شاهدته وبيده السكني وكان المتهم الثاني يقف في مكان الحادث في حالة بكاء كما أن الشاهد الثاني قرر بالتحقيقات وأمام المحكمة أنه علم من زوجة المتهم الأول أنه هو الذي ارتكب الحادث ولم يدل بأن اتهام نحو المتهم الثاني ومن ثم فقد خلت الأوراق من دليل قبله سوى ما ورد بتحريات الشاهد الرابع وهي لا تكفي بمفردها أن تكون دليلاً تركن إليه سيما وأن الأوراق عارية من دليل يساندها، الأمر الذي تقضي معه المحكمة ببراءته". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي ورجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام وكانت المحكمة لم تطمئن إلى أدالة الثبوت التي قدمتها النيابة في الدعوى ولم تقتنع بها ورأت أنها غير صالحة للاستدلال بها على ثبوت الاتهام وخلصت في أسباب سائغة إلى ارتباطها في أقوال الشهود وعدم الاطمئنان إليها وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر إلى محكمة الموضوع بغير معقب وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه فيها وهو يحكم بما يطمئن إليه من أي عنصر من عناصر وظروفها المطروحة بساط البحث ولا يصح مطالبته بدليل بعينه ولا بقرينة بذاتها ينص عليها، وإذ كانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية عند قضائها ببراءة المطعون ضده الثاني لم تطمئن إلى أقوال مجري التحريات أو شهادة الشاهدين فإنه لا يجوز للنيابة العامة للمجادلة في شيء من ذلك أمام محكمة النقض, فضلاً عن أنه لا يقدح في سلامة الحكم أن تكون إحدى دعاماته معيبة مادام قد أقيم على دعامات أخرى تكفي لحمله – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – وكانت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في ثبوت التهمة على المتهم ومن ثم فإن تثيره النيابة في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نفي توافر ظرف سبق الإصرار في حق المطعون ضده الأول استنادًا إلى أن المتهم هو من طلب من المجني عليه أن يحضر إلى مسكنه لفض النزاع المقدم بينهما ولا يستساغ عقلاً أن يصر المتهم قتل المجني عليه في مسكنه بالإضافة إلى أنه لم يكن لديه الاستعداد الواضح والإصرار على قتل المجني عليه خاصة أن كلاً منهما كان معه سلاح أبيض بالإضافة إلى حالة الغضب التي انتابته عند رؤيته المشاهد التي تدل على العلاقة الآثمة بين شقيقته والمجني عليه ومن ثم فقد خلت الأوراق من دليل على هذا الإصرار، وكان ما ساقه الحكم لاستبعاد ظرف سبق الإصرار سائغًا ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه ولا تناقض بينه وبين ما حصله الحكم عن واقعة الدعوى بشأن ثبوت فعل القتل وكانت المحكمة قد خلصت في أسباب سائغة إلى أنها لا تساير سلطة الاتهام فيما ذهبت إليه من توافر ظرف سبق الإصرار لدى المتهم الأول في إزهاق روح المجني عليها وقتله وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها من محكمة النقض فإن ما تنعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو المجادلة في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات