الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29455 لسنة 76 ق – جلسة 11 /11 /2014 

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سلامة أحمد عبد المجيد "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ يحيي عبد العزيز ماضي محمود عبد الرحمن وناصر عوض زايد "نواب رئيس المحكمة" وهشام رسمي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ شامل إبراهيم.
وأمين السر السيد/ عماد عبد اللطيف.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 18 من محرم سنة 1436هـ الموافق 11 من نوفمبر سنة 2014م.

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 29455 لسنة 76 القضائية.

المرفوع من

ضـد


"الوقائع"

اتهمت النيابة العامة الطاعنان في قضية الجناية رقم….. لسنة 2005 جنايات مركز…..(المقيدة بالجدول الكلي برقم 727 لسنة 2005) بأنهما في 16 من يوليو سنة 2005 بدائرة مركز…… – محافظة……: –
– وهما ليس من أرباب الوظائف العمومية شرعًا في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو "ورقة إجابة امتحان اللغة الإنجليزية بقسم الدراسات العليا بكلية الآداب جامعة المنيا" وكان ذلك بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفقا على انتحال الأول اسم وصفه الثاني ومثوله بالامتحان بدلاً منه وساعده الآخر بأن أمده ببياناته وضمنها الأول ورقة الإجابة آنفة البيان وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبط الأول والجريمة متلبسًا بها وقبل فراغه من أداء الامتحان على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 14 من فبراير سنة 2006 عملاً بالمواد 17، 30، 40/ ثانيًا، ثالثًا، 41/ 1، 45/ 1، 46/ 3، 211، 212، 213 من قانون العقوبات. بمعاقبة كل من…….. بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر ومصادرة المحرر المضبوط. وألزمتهما بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من إبريل سنة 2006 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 5 من إبريل سنة 2006 موقع عليها من المحامي/ ……. فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 13 من إبريل سنة 2006 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من المحامية/ ……
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعنين ينعيا بمذكرتي أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في تزوير محرر رسمي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة، وصبغ في عبارات عامة معماة شابها التناقض ولم يبين الركن المادي للجريمة ولم يدلل على الاتفاق الحاصل بين الطاعنين، وأن الواقعة هي في حقيقتها جريمة مستحيلة لا ترقى إلى مرحلة الشروع وتساند الحكم إلى أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة كما تساند إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير رغم عدم صلاحيته كدليل وبطلانه، وعدم جزمه بصحة توقيع الطاعن الأول، وأضاف الحكم المادة 313 من قانون العقوبات رغم خلو أمر الإحالة منها وقد تضمن الأخير الإجراءات التي وقعت داخل لجنة الامتحان دون الإجراءات التي تمت بعد ذلك، وأن دفاع الطاعنين قام على انتفاء صلتهما بالواقعة بيد أن الحكم التفت عن الرد كما أعرض الحكم عن مستندات الطاعن الثاني كما لم يتم سؤاله بالنيابة, مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضها لأدلة الدعوى على النحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعن الأول بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ولا محل له، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقًا خاصًا وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهامًا ومتساقطًا لا شيء فيه باقيًا يمكن أن يعتبر قوامًا لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها. وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى، ثم سبق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض – على النحو المبين بمدوناته فإن ما يثيره الطاعن الأول من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر إن جريمة التزوير في الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتمًا حصول ضرر بالمصلحة العامة، لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها، كما أنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن تسمي الشخص باسم غيره في محرر رسمي يعد تزويرًا مادام المحرر صالحًا لأن يتخذ حجة في إثبات شخصية من نسب إليه، وإذ كان الواقع في الدعوى أن المتهم الأول قد تقدم للامتحان بدلاً من الثاني ودلف إلى لجنة الامتحانات وتَسمى باسم هذا الأخير ودُونَ ذلك بورقة الإجابة فإن ما تم يعد تزويرًا معنويًا، وهو جريمة تامة" – وأن لم تدون في الورقة إجابات بعد" – فإن ما يثيره الطاعن الأول بأسباب طعنه من أن فعله مجرد أعمال تحضيريه أو أنها جريمة مستحيلة لا ي كون له وجه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه انتهى إلى وجود اتفاق سابق على ارتكاب الواقعة ودلل عليه بما يسوغ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان النعي على المحكمة اعتناقها تصوير يجافي العقل والمنطق وأنها عولت على أقوال الشهود رغم عدم صحة تصويرهم للواقعة، مردودًا بأن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وباقي العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إٍلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ومتى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقريره فإن منعى الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكانت التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهما بها، فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن تقرير أبحاث التزييف والتزوير لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يدن الطاعنين بموجب المادة 313 من قانون العقوبات فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون واردًا على غير محل. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يثير شيئًا بخصوص عدم استجوابه بالتحقيقات وما قصر فيها أمر الإحالة، فإنه لا يحق له من بعد أن يثير شيئًا من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعيبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالواقعة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفادًا من الحكم بالإدانة اعتمادًا على أدلة الثبوت التي أوردها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات