الطعن رقم 22616 لسنة 52 ق عليا – جلسة 27 /12 /2009
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
– صـ 212
جلسة 27 من ديسمبر سنة 2009
الطعن رقم 22616 لسنة 52 القضائية عليا
(الدائرة السابعة)
السادة الأستاذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – رمزي عبد الله محمد أبو الخير.
2 – سعيد أحمد محمود حسين برغش.
3 – محمد الشيخ علي أبو زيد.
4 – فارس سعد فام حنضل.
5 – محمد حجازي حسن مرسي.
6 – متولي محمد متولي الشراني.
7 – عطية حمد عيسى عطية.
8 – عيسى محمد عمران.
جامعات – جامعة الأزهر – تعيين أعضاء هيئة التدريس – لمجلس الجامعة أن يضع شروطًا لشغل
هذه الوظائف فيما عدا وظائف الأساتذة بالإضافة إلى الشروط الواردة باللائحة التنفيذية،
شريطة أن تكون من جنس الشروط التي أجملها القانون وفصلتها اللائحة، وأن تكون متصفة
بالعمومية والتجريد، غير منطوية على تمييز منهي عنه أو إخلال بالمساواة أو بتكافؤ الفرص
– للمتقدم لشغل الوظيفة مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على القرار الصادر بتعيين زملائه
في أقسام أخرى فيما تضمنه من عدم تعيينه هو بالقسم المتقدم لشغل الوظيفة فيه، ولو لم
تعين الجامعة أحدًا من المتقدمين به، وأبقت الوظيفة شاغرة.
المواد المطبقة:
– المادتان ومن دستور 1971.
– المادة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي
يشملها.
– المادتان (149 و153) من اللائحة التنفيذية لقانون رقم 103 لسنة 19611، الصادرة بقرار
رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 3/ 3/ 2006 أقيم الطعن الماثل بتقرير أودع
قلم كتاب هذه المحكمة طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة
الثالثة) في الدعوى رقم 13515 لسنة 27 ق بجلسة 5/ 4/ 2006 القاضي منطوقه بعدم قبول
طلب المدعي لانتفاء شرط المصلحة وإلزامه المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وعدم تخطيه في التعيين بالأمر التنفيذي رقم 358 لسنة 2001، وفي الموضوع
بإلغاء هذا الأمر، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات وقد أعلن
تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء
مجردًا وإلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الحاضر عن الجامعة المطعون ضدها مذكرة
دفاع، وبجلسة 18/ 6/ 2008 قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 12/ 10/ 2008 حيث
نظرته بها، وبجلساتها التالية على النحو الثابت بالمحاضر.
وبجلسة 8/ 11/ 2009 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 6/ 12/ 2009 وفيها أرجأت
النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر بها وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – في أن الجامعة المطعون
ضدها كانت قد أعلنت في الصحف بتاريخي 26/ و27/ 7/ 2000 عن حاجتها لشغل بعض الوظائف
بكلية الطب بنين فرع دمياط، ومنها وظائف (مدرس – مدرس مساعد – معيد) بقسم القلب والأوعية
الدموية، واشترطت فيمن يتقدم لشغلها أن يكون مستوفيًا للشروط والقواعد الواردة بالقانون
رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها ولائحته التنفيذية،
وأن يكون من خريجي كليات الوجه البحري والقاهرة, وأن يقدم ما يفيد إقامته بمحافظة دمياط
قبل تاريخ نشر الإعلان، فتقدم الطاعن مع آخرين بأوراق ترشحه، إلا أنه فوجئ بعدم تعيينه
ضمن من شملهم الأمر التنفيذي رقم 358 بتاريخ 17/ 10/ 2001، فتظلم من هذا القرار, ثم
لجأ على لجنة التوفيق في بعض المنازعات بجامعة الأزهر بالطب رقم 3167 لسنة 2002, فأوصت
بجلستها المعقودة بتاريخ 8/ 7/ 2002 بترشيحه لشغل الوظيفة، ثم أقام الطاعن الدعوى رقم
17485 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 13/ 7/ 2002 بطلب الحكم
بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تعيينه في وظيفة (مدرس) بقسم أمراض القلب بكلية
طب الأزهر فرع دمياط ن مع إرجاع أقدميته إلى 17/ 10/ 2001 (تاريخ صدور الأمر التنفيذي
رقم 358 لسنة 2001).
وبجلسة 22/ 5/ 2002 قررت المحكمة إحالة الدعوى على محكمة القضاء الإداري بالمنصورة،
حيث تدوولت لجلساتها حتى قضت بجلسة 5/ 4/ 2006 بعدم قبول طلب المدعي لانتفاء شرط المصلحة
وألزمته المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بعدما استعرضت نص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة
1972 على أن الثابت أن الأمر التنفيذي رقم 358 لسنة 2001 لم يتضمن تعيين أحد من زملاء
المدعي قي قسم القلب والأوعية الدموية، بل كان التعيين في باقي الأقسام، ومن ثم لا
تكون للمدعي مصلحة شخصية في الطعن على القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛
ذلك أن الطاعن كان قد استوفي كافة الشوط المتطلبة قانونًا للتعيين في وظيفة (مدرس)
بقسم القلب والأوعية الدموية، ومن ثم تكون له مصلحة شخصية ومباشرة في إلغاء قرار عدم
تعيينه اعتبارًا من 17/ 10/ 201 (تاريخ صدور الأمر التنفيذي المطعون فيه)، حتى وإن
كانت الجهة المطعون ضدها لم تعين أيًا من زملائه في الوظيفة ذاتها.
– ومن حيث إن القرار الإداري الذي يرتب مصلحة شخصية ومباشرة للطعن عليه من ذوي الشأن
حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة في الشكل الذي
يحدده القانون، بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح؛ وذلك بقصد إحداث مركز
قانوني, متى كان ذلك ممكنًا وجائزًا قانونًا (حكمها في الطعن رقم 4358 لسنة 37 ق عليا
بجلسة 3/ 5/ 1992).
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية المطعون ضدها لا
تنازع الطاعن في سبق تقدمه إليها بأوراق ترشحه لشغل وظيفة (مدرس للقلب والأوعية الدموية)
بكلية الطب فرع دمياط استنادًا على الإعلان الصادر عنها لشغل تلك الوظيفة مع وظائف
أخرى بذات الكلية بالصحف بتاريخي 26/ و27/ 7/ 2000؛ فمن ثم تكون للطاعن مصلحة شخصية
ومباشرة في الطعن على القرار الصادر عنها بتعيين زملائه في أقسام أخرى فيما تضمنه من
عدم تعيينه وهو بالقسم المتقدم لشغل الوظيفة فيه، حتى وإن كانت لم تعين أحدًا من المتقدمين
به، وأبقت الوظيفة شاغرة؛ لأنها تكون حينئذ قد عبرت عن إرادتها الملزمة بمقتضى السلطة
المخولة لها في القوانين واللوائح برفض تعيين الطاعن بتلك الوظيفة وبرفض تعيين غيره
أيضًا ممن تقدم لشغل ذات الوظيفة، ويكن لكل من كان في هذا المركز القانوني مصلحة شخصية
ومباشرة في أن يلجأ إلي قاضيه الطبيعي طالبًا القاضية.
– ومن حيث إن دستور جمهورية مصر العربية سنة 1971 قد نص المادة منه على أن: "تكفل
الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين"، كما نص المادة منه على أن:"المواطنون لدي
القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب
الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".
كما تنص المادة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات
التي يشملها على أن: "أعضاء هيئة التدريس في الجامعة هم: ( أ ) الأساتذة (ب) الأساتذة
المساعدون (ج) المدرسون. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون شروط تعيينهم ونقلهم
وندبهم وإعارتهم وإجازاتهم العلمية والاعتيادية والمرضية وغير ذلك من شئونهم الوظيفية".
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادر بقرار رئيس الجمهورية
رقم 250 لسنة 1975 على أنه: "مع مراعاة حكم المادتين 68، 71 من القانون رقم 49 لسنة
1972 المشار إليه، يكون التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس والمعيدين بناء على إعلان
…. وفقا للنظام الذي يضعه المجلس الأعلى للأزهر بناء على اقتراح مجلس الجامعة ….
ولمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص
أن يضمن الإعلان فيما عدا وظائف الأساتذة اشتراط شروط معينة وذلك بالإضافة إلى الشروط
العامة المبينة في القانون وهذه اللائحة ….".
وتنص المادة من اللائحة المشار إليها على أنه: " …. أما بالنسبة إلي المرشحين
لشغل وظيفة أستاذ مساعد أو مدرس فيكون تشكيل اللجنة العلمية بقرار من مجلس الدولة بعد
أخذ رأي كل من مجلس الكلية ومجلس القسم المختص ….".
ومفاد النصوص المتقدمة أن المشرع في القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر
والهيئات التي يشملها عُني ببيان الخطوط الرئيسة لتنظيم جامعه الأزهر على نحو ما فعل
بالنسبة لغيرها من الهيئات التي يشملها الأزهر، وعهد إلي اللائحة التنفيذية للقانون
ببيان التفصيلات والشروط القانونية اللازمة لتنفيذه، ومن بين تلك الأمور التي أجملها
القانون وناط باللائحة التنفيذية بيانها وتفصيلها: التعيين في وظائف هيئة التدريس بطريق
الإعلان، وناطت المادة 149 من اللائحة بمجلس الجامعة أن يضع شروطا لشغل تلك الوظائف
فيما عدا وظائف الأساتذة بالإضافة إلي الشروط الواردة باللائحة التنفيذية، شريطة أن
تكون تلك الشروط من جنس الشروط التي أجملها القانون وفصلتها اللائحة وأن تكون متصفة
بالعمومية والتجريد، لا أن تكون منطوية على تمييز منهي عنه أو إخلال بالمساواة أو بتكافؤ
الفرص التي كفلها الدستور للمواطنين جميعًا عن شغل الوظائف العامة.
ومن حيث إنه على القضاء الإداري وهو يباشر سلطته في رقابة المشروعية على القرارات الإدارية
أن يمحص الأسباب التي قامت عليها تلك القرارات، وهذه الرقابة تجد حدها الطبيعي في التحقيق
مما إذا كانت الأسباب التي قامت عليها انتزعت من أصول موجودة وتنتجها ماديًا وقانونيا
من عدمه، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت لا تنتجها فإن القرار يكون قد
صدر على سبب لا يبرره ووقع مخالفًا للقانون.
ومن حيث إنه في وزن القرار المطعون فيه بميزان القانون في ضوء الأسباب التي قام عليها
واتخذتها جامعة الأزهر مبررًا لإصداره أن جامعة الأزهر أعلنت عن حاجتها لشغل بعض وظائف
أعضاء هيئة التدريس الوظائف المعاونة لها بكلية طب بنين فرع دمياط ومنها وظيفة مدرس
بقسم القلب والأوعية الدموية في الصحف الرسمية بتاريخ 26 و27/ 7/ 2000 فتقدم الطاعن
بالمستندات اللازمة للتعيين وبناء على موافقة السيد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الأزهر
تم تشكيل لجنة ثلاثية لفحص إنتاجه العلمي من السادة الأساتذة الدكاترة/ … و …,
…، وذلك حسبما جاء بكتاب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث المؤرخ في 3/
1/ 2002 المقدم ضمن حافظة مستندات الجامعة المقدمة بجلسة 4/ 11/ 2002 أمام محكمة القضاء
الإداري، وقد قامت اللجنة بمباشرة عملها وانتهت إلي صلاحية إنتاج الطاعن (رسالة الدكتوراه
الحاصل عليها) لشغل وظيفة مدرس بقسم القلب بكلية الطب الأزهر بدمياط، كما أجرت له اختبارًا
علميًا بتاريخ 13/ 1/ 2002 وانتهت إلي النتيجة ذاتها.
كما أنا الثابت من الأوراق أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة
قد أفتت بناء على طلب الجامعة ضدها بجلسة 22/ 5/ 2002 ملف رقم 86/ 6/ 511 بأن ما وضعته
الجامعة من شرط أن يكون المتقدمون في هذه المسابقة من خريجي كليات الطب بالقاهرة والوجه
البحري، وأن تكون الإقامة ثابتة بمدينة دمياط هو أمر يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، وتمييز
غير مبرر مادام قد استوفى الشروط والواردة في الإعلان.
ومن حيث إن الجامعة المطعون ضدها حينما أصدرت الأمر التنفيذي رقم 358 بتاريخ 17/ 10/
2001 بتعيين بعض المتقدمين في وظيفة مدرسين بكلية الطب بفرع الجامعة بدمياط استنادا
إلى قرارات شيخ الأزهر أرقام 1269 و1270 و1272 و1279 و1277 و1278 و1280 و1281 و1282
لسنة 2001 قد أغفلت اسم الطاعن في ضوء ما كان قد حدث من اختلاف في قانونية تشكيل اللجنة
المختصة بفحص إنتاجه العلمي، وانضمام بعض الأعضاء إليها دون أن يكون قد صدر بهم قرار
من السلطة المختصة، فضلا عن قصر تقييمها على بعض المرشحين بقسم القلب و ليس كل من تقدموا،
مما جعل رئيس الجامعة يوافق بتاريخ 3/ 1/ 2002 على تشكيل لجنة متخصصة باشرت عملها وانتهت
إلى صلاحية إنتاج الطاعن العلمي لشغل الوظيفة، فمن ثم فإن الخطأ الناتج عن تشكيل اللجنة
الأخيرة تتحمل تبعته الجامعة المطعون ضدها ويكون ما انتهت إليه اللجنة المشكلة من رئيس
جامعة الأزهر كاشفًا عن أحقية الطاعن في شغل الوظيفة اعتبارًا من صدور القرارات المشار
إليها والتي صدر بها الأمر التنفيذي رقم 358 لسنة 2001 بعدما توافرت فيه كافة الشروط
المتطلبة قانونًا اعتبارًا من هذا التاريخ.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف ما تقدم فمن ثم فإنه يكون متعينًا إلغاؤه
لمخالفته للقانون. ومن حيث يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر عن جامعة الأزهر بعدم تعيين الطاعن بوظيفة مدرس بقسم القلب والأوعية الدموية بكلية الطب فرع الجامعة بدمياط اعتبارًا من 17/ 10/ 2001 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات عن درجتي التقاضي.
