الطعن رقم 7719 لسنة 84 ق – جلسة 02 /11 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير مصطفى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ سعيد فنجري وصفوت أحمد عبد المجيد وعبد القوي حفظي " نواب
رئيس المحكمة "
ومحمد حسن كامل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد الديب.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 9 من محرم سنة 1436هـ الموافق 2 من نوفمبر سنة 2014 م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7719 لسنة 84 القضائية.
المرفوع من:
ضد
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …. لسنة 2013
قسم …… (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 24130 لسنة 2013) بأنه في يوم 12 من أكتوبر
لسنة 2013 بدائرة قسم …… – محافظة …… : –
1 – أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (نبات الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
2 – خالف قرار حظر التجول المفروض بموجب حالة الطوارئ المعلنة بأن قام بمخالفة القيود
المقررة على الانتقال والمرور في الأماكن الصادر بشأنها القرار على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 4 من يناير سنة 2014 عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1،
42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة
1989 والبند رقم " 56 " من القسم الثاني من الجدول رقم الملحق بالقانون الأول والمستبدل
بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997، والمادتين 1، 2 من قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 772 لسنة 2013 بشأن إعلان حظر التجوال، والمواد 1، 2، 3 من قرار رئيس الجمهورية
رقم 532 لسنة 2013، والمواد 2، 3، 5/ 1 من القانون رقم 162 لسنة 1985 المعدل بشأن حالة
الطوارئ مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة
وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن التهمة الأولى، وذلك باعتبار أن الإحراز بقصد التعاطي، وبمعاقبته
بالحبس سنة عن التهمة الثانية وبمصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من يناير لسنة 2014، وأودعت مذكرة
بأسباب الطعن في 5 من مارس لسنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ …….. المحامي.
حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بأنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر مخدر" حشيش
" بقصد التعاطي ومخالفة قرار حظر التجوال قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن أسبابه جاءت غامضة مبهمة وقد
عدلت المحكمة وصف التهمة المسندة إلى الطاعن من إحراز للمخدر بقصد الاتجار إلى إحرازه
بقصد التعاطي دون أن تنبهه إلى ذلك، كما أن الحكم ركن في ثبوت التهمة إلى شهادة ضابط
الواقعة رغم أنها لا ترقى إلى مرتبة الدليل لتهاترها وكذبها، والتفت عما أبداه من دفوع
إيرادًا وردًا عليها ودانه بجريمة مخالفة قرار حظر التجول رغم حفظ العديد من القضايا
بذات الشأن، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه يبن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز جوهر مخدر " حشيش " بقصد التعاطي التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة
لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً
يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون
لم يرسم شكلاً أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي
وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها
حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققًا لحكم
القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الأصل
أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى
المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيًا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله
متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحصيها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية
المبينة بــأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هي بذاتها
الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسًا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به وكان
مرد التعديل هو قيام الدليل على أن الطاعن أحرز المخدر بقصد التعاطي دون أن يتضمن التعديل
إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، وكانت جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي هو الوصف
الذي نزلت إليه المحكمة أخف من إحرازه بقصد الاتجار فإن ذلك لا يقتضي تنبيه الدفاع،
ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن
أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه
إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد
اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون
ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط فإنه
النعي على الحكم في شأنه استدلاله بها يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الدليل مما لا
شأن لمحكمة النقض به.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكان
الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم
لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا
يكون مقبولاً، غير أنه في حالة قيام إجراءات الدعوى أو صدور حكم بالإدانة فيها، وكان
ذلك عن فعل وقع مخالفًا لقانون ينهى عن ارتكابه في فترة محددة فإن انتهاء هذه الفترة
لا يحول دون السير في الدعوى أو تنفيذ العقوبات المحكوم بها "، وقد أفادت أن حكمها
خاص بالقوانين المؤقتة، أي التي تنهي عن ارتكاب فعل في مدة زمنية محددة، فهذه هي التي
يبطل العمل بها بانقضاء هذه الفترة بغير حاجة إلى صدور قانون بإلغائها، أما القوانين
الاستثنائية التي تصدر في حالات الطوارئ ولا يكون منصوصًا فيها على مدة معينة لسريانها
فإنها لا تدخل في حكم هذا النص لأن إبطال العمل بها يقتضي صدور قانون بإلغائها، هذا
هو المستفاد عن عبارة النص، وهو أيضًا المستفاد من عبارة المادة السادسة من مشروع قانون
العقوبات الفرنسي التي نقل عنها هذا النص ومن المناسبات التي اقتضت وضع هذه المادة
هناك، وهو بعينه الذي يستخلص من عبارة المادة الثانية من قانون العقوبات الإيطالي الصادر
في سنة 1930 والمشار إليه في المذكرة الإيضاحية لقانون العقوبات المصري، فقد ذكرت المادة
صراحة أن حكمها بتناول حالتين حالة القوانين المؤقتة وحالة قوانين الطورائ، ولم تقتصر
على النص على القوانين المؤقتة، كما فعل القانون المصري، وجاء في التعليقات عليها شرح
معنى كل نوع من هذين النوعين من القوانين بما يتفق وما سبقت الإشارة إليه، وعلى ذلك
فإن قرار إعلان حظر التجول الصادر بناء على إعلان حالة الطوارئ الصادر بالقرار رقم
532 لسنة 2013 وقرار مده رقم 587 لسنة 2013 كان محدد المدة بثلاثة شهور مما يعني أنه
يدخل في عداد القوانين المؤقتة المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة
من قانون العقوبات – سالفة البيان – الأمر الذي لا يحول دون السير في الدعوى والقضاء
عليه بالعقوبة المقررة مما تكون معه المحكمة قد أصابت صحيح القانون، ويكون منعى الطاعن
في هذا الشأن في غير محله، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا
رفضه.
