الطعنان رقما 1412, 1686 لسنة 75 ق – جلسة 16 /06 /2014
جلسة 16 من يونيه سنة 2014
برئاسة السيد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ مجدي مصطفى, أحمد رشدي سلام, عصام توفيق نواب رئيس المحكمة وأحمد فاروق.
الطعنان رقما 1412, 1686 لسنة 75 القضائية
(1 – 5) التزام "آثار الالتزام: تنفيذ الالتزام: التنفيذ العيني
والتنفيذ بطريق التعويض". تنفيذ "التنفيذ الجبري".
إجبار المدين على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينيًا. مقصوده. عدم إجباره قسرًا على
التنفيذ. علة ذلك. المواد 199, 203, 210 مدني.
تنفيذ الالتزام العيني جبرًا عن المدين. شرطه. أن يكون التنفيذ ممكنًا بالنظر إلى
طبيعته ومداه والوسائل المادية اللازمة لهذا التنفيذ.
قيام حكم القاضي مقام التنفيذ العيني في كل التزام تسمح طبيعته بتنفيذه دون إرادة
المدين. شرطه. تمسك الدائن به. أثره. حلول حكم القاضي محل التنفيذ ويغني عنه.
التنفيذ العيني الذي يقتضي تدخل المدين ذاته. لجوء القاضي فيه إلى التهديد المالي
إذا طلبه الدائن. م213 مدني. عدم طلبه من الدائن أو طلبه وأجابه إليه القاضي ولم ينتج
أثره أو صار التنفيذ العيني مستحيلاً. لازمه. وجوب الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض.
التزام المطعون ضدها بتوريد منتجاتها إلى الطاعن لتوزيعها بمقتضى العقد سند الدعوى.
مناطه. التزام يقتضي تدخلها لا يمكن إجبارها على تنفيذه عينًا أو قيام حكم القاضي مقامه.
مؤداه. إخلال المطعون ضدها بتنفيذ بالتزاماتها العقدية الناشئة عن ذلك العقد يستوجب
التنفيذ بطريق التعويض. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاءه بامتداد العقد موضوع
التداعي لمدة أخرى إجابة لطلب الطاعن بالتنفيذ العيني استنادًا إلى أن طلب امتداد العقد
مرة أخرى وطلب التعويض يعد جمعًا غير جائز بين التنفيذ العيني والتعويض. لازمه. القضاء
بإحداهما ورفض الأخرى. مخالفة للقانون وخطأ. علة ذلك.
1 – إن مؤدى نصوص المواد 199, 203, 210 من القانون المدني تدل على أن إجبار المدين
على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينًا لا يعني في الفكر القانوني – تشريعًا وفقهًا وقضاء
– قهر المدين أو إجباره قسرًا على التنفيذ لما في ذلك من المساس بكرامة المدين وحجر
على حريته تأباه الشرائع كافة التي تجعل حق الدائن مقصورًا في أموال المدين وتنأى به
عن التعرض لشخصه.
2 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن التنفيذ العيني جبرًا عن المدين يستوجب أن يكون
هذا التنفيذ ممكنًا, وترجع إمكانية التنفيذ العيني إلى طبيعة الالتزام نفسه ومداه والوسائل
المادية اللازمة لهذا التنفيذ.
3 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – إنه إذا كان الالتزام قابلاً للتنفيذ دون تدخل
من المدين فإن حكم القاضي يقوم مقامه في كل التزام تسمح طبيعته بتنفيذه بغير إرادة
المدين – طالما تمسك الدائن بالتنفيذ العيني – وفي هذه الحالة يحل الحكم محل التنفيذ
ويغني عنه.
4 – إذ كان تنفيذ الالتزام يقتضي تدخل المدين ذاته, فلا يملك القاضي إجبار المدين على
تنفيذه, وإنما يلجأ إلى التهديد المالي إذا طلبه الدائن وفقًا لنص المادة 213 من القانون
المدني, فإن لم يطلبه الدائن, أو طلبه وأجابه القاضي ولم ينتج, ففي كل هذه الأحوال
التي يأبى فيها المدين تنفيذ التزامه الذي يقتضي تدخله شخصيًا, وكلما صار التنفيذ العيني
مستحيلاً لأي سبب, فلا مناص من الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض.
5 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر طلب الطاعن الحكم بامتداد العقد سند الدعوى
لمدة أخرى وطلب التعويض يعد جمعًا غير جائز بين التنفيذ العيني والتعويض, ورتب على
قضائه بامتداد العقد لمرة أخرى وجوب الحكم برفض طلب التعويض, في حين أن الطاعن استهدف
بطلب الحكم بامتداد العقد لمرة أخرى إثبات أحقيته في امتداد العقد وخطأ المطعون ضدها
بإخلالها بتنفيذ التزاماتها العقدية ولم يقصد به إجبارها على أداء عين ما التزمت به
باعتبار أن التزام المطعون ضدها الناشئ عن العقد هو توريد منتجاتها إلى الطاعن ليقوم
بتوزيعها وهو التزام يقتضي تدخلها ولا يمكن إجبارها على تنفيذه عينًا ولا تسمح طبيعته
بأن يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ العيني ولا يغني عنه, بما يوجب الاستعاضة عنه بالتنفيذ
عن طريق التعويض, إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر القضاء بامتداد العقد
موضوع التداعي لمدة أخرى إجابة لطلب الطاعن بالتنفيذ العيني يمتنع عليه الجمع بينه
وبين طلب التعويض برغم أن الحكم المطعون فيه قد صدر في تاريخ لاحق على انتهاء المدة
التي قضى بامتداد العقد فإنه يكون معيبًا بخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وحجبه ذلك
عن بحث طلب التعويض ومدى توافر شروطه بما يوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
والمرافعة, وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم …. لسنة 1999 مدني الجيزة الابتدائية بطلب
الحكم بإلزامها بامتداد العقد المبرم بينهما لمدة أخرى على سند من أنه بموجب عقد مؤرخ
29/ 1/ 1996 اتفقا على توزيع الطاعن لمنتجات الشركة لمدة ثلاث سنوات, ووفقًا للبند
السادس من العقد فإنه يجدد لمدد مماثلة ما لم يخطر أي من الطرفين برغبته في إنهائه,
إلا أن الشركة امتنعت عن تنفيذ التزامها خلال المدة التالية. ضمت المحكمة الدعوى رقم
…. لسنة 1999 مدني الجيزة الابتدائية والمقامة من الطاعن على الشركة المطعون ضدها
بطلب الحكم بإلزامها بمبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضًا عما لحق به من أضرار نتيجة امتناع
الشركة عن تنفيذ التزامها في المدة الجديدة للعقد. حكمت محكمة أول درجة برفض الدعويين.
استأنف الطاعن الحكم بالاستئنافين رقمي ……, ….. لسنة 117 ق القاهرة بتاريخ 5/3/2002
قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار العقد مجددًا لمدة أخرى وبندب خبير. ثم
قضت بتاريخ 6/1/2004 بتأييد الحكم المستأنف في شأن رفض التعويض. طعن الطاعن في الحكمين
بطريق النقض بالطعنين رقمي 1412, 1686 لسنة 74ق, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم, وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها
ضمت المحكمة الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ
في تطبيقه ذلك بأنه اعتبر أن القضاء له بامتداد العقد سند الدعوى لمدة أخرى تنفيذًا
عينيًا لا يجوز له الجمع بينه وبين التعويض, في حين أن التنفيذ العيني في واقعة الدعوى
يقتضي تدخل الشركة المطعون ضدها التي رفضت صراحة تنفيذ التزامها العقدي تنفيذًا عينيًا
بما يوجب الاستعاضة عنه بالتعويض النقدي مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أنه لما كان النص في المادة 199 من القانون المدني على
أن "ينفذ الالتزام جبرًا على المدين" وفي الفقرة الأولى من المادة 203 من القانون المدني
على أنه "يجبر المدين بعد إعذاره طبقًا للمادتين 219, 220 على تنفيذ التزامه تنفيذًا
عينيًا, متى كان ذلك ممكنًا…" والنص في المادة 210 من ذات القانون على أنه "في الالتزام
بعمل يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ, إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام" يدل إجبار المدين
على تنفيذ التزامه تنفيذًا عينًا لا يعني في الفكر القانوني – تشريعًا وفقهًا وقضاء
– قهر المدين أو إجباره قسرًا على التنفيذ لما في ذلك من المساس بكرامة المدين وحجر
على حريته تأباه الشرائع كافة التي تجعل حق الدائن مقصورًا في أموال المدين وتنأى به
عن التعرض لشخصه,ومن ثم يستوجب أن التنفيذ العيني جبرًا عن المدين يستوجب أن يكون هذا
التنفيذ ممكنًا, وترجع إمكانية التنفيذ العيني إلى طبيعة الالتزام نفسه ومداه والوسائل
المادية اللازمة لهذا التنفيذ, فإن كان الالتزام قابلاً للتنفيذ دون تدخل من المدين,
فإن حكم القاضي يقوم مقامه في كل التزام تسمح طبيعته بتنفيذه بغير إرادة المدين – طالما
تمسك الدائن بالتنفيذ العيني – وفي هذه الحالة يحل الحكم محل التنفيذ ويغني عنه. أما
إن كان تنفيذ الالتزام يقتضي تدخل المدين ذاته, فلا يملك القاضي إجبار المدين على تنفيذه,
وإنما يلجأ إلى التهديد المالي إذا طلبه الدائن وفقًا لنص المادة 213 من القانون المدني,
فإن لم يطلبه الدائن, أو طلبه وأجابه القاضي ولم ينتج, ففي كل هذه الأحوال التي يأبى
فيها المدين تنفيذ التزامه الذي يقتضي تدخله شخصيًا, وكلما صار التنفيذ العيني مستحيلاً
لأي سبب, فلا مناص من الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض. لما كان ذلك, وكان الحكم
المطعون فيه قد اعتبر طلب الطاعن الحكم بامتداد العقد سند الدعوى لمدة أخرى وطلب التعويض
يعد جمعًا غير جائز بين التنفيذ العيني والتعويض, ورتب على قضائه بامتداد العقد لمرة
أخرى وجوب الحكم برفض طلب التعويض, في حين أن الطاعن استهدف بطلب الحكم بامتداد العقد
لمرة أخرى إثبات أحقيته في امتداد العقد وخطأ المطعون ضدها بإخلالها بتنفيذ التزاماتها
العقدية ولم يقصد به إجبارها على أداء عين ما التزمت به باعتبار أن التزام المطعون
ضدها الناشئ عن العقد هو توريد منتجاتها إلى الطاعن ليقوم بتوزيعها وهو التزام يقتضي
تدخلها ولا يمكن إجبارها على تنفيذه عينًا ولا تسمح طبيعته بأن يقوم حكم القاضي مقام
التنفيذ العيني ولا يغني عنه, بما يوجب الاستعاضة عنه بالتنفيذ عن طريق التعويض, إذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر القضاء بامتداد العقد موضوع التداعي لمدة
أخرى إجابة لطلب الطاعن بالتنفيذ العيني يمتنع عليه الجمع بينه وبين طلب التعويض برغم
أن الحكم المطعون فيه قد صدر في تاريخ لاحق على انتهاء المدة التي قضى بامتداد العقد
فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
