الطعن رقم 10692 لسنة 81 ق – جلسة 30 /11 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد
المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية
برئاسة السيد القاضي/ حسام عبد الرحيم "رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة/ مصطفى جمال الدين شفيق, عبد الجواد هاشم فراج, سيد محمود يوسف,
عبد الله فهيم غالى, د. سعيد فهيم خليل, على محمد عبد الرحمن بدوي, عبد الله أمين عصر,
محمد برهام منصور عبد الجواد العشري, محمد أحمد محمد خلف "نواب رئيس المحكمة".
وبحضور السيد/ محمد رجائي المحامي العام
وبحضور السيد/ محسن فتحي الديب سكرتير الهيئة
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 8 من صفر سنة 1436 هـ الموافق 30 من نوفمبر سنة 2014م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10692 لسنة 81 القضائية "هيئة عامة"
المرفوع من:
– السيد/ رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء بصفته.
ومقره الشئون القانونية بمنطقة كهرباء الدلتا – مبنى التحكم – طلخا – محافظة الدقهلية.
حضر عنه الأستاذ/ سمير بدير المحامي.
ضـد
– السيد/ فتحي حسن محمد السيد.
المقيم بناحية ميت عدلان – مركز بني عيد – محافظة الدقهلية.
لم يحضر عنه أحد.
الوقائع
في يوم 16/ 6/ 2011 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة
الصادر بتاريخ 19/ 4/ 2011 في الاستئناف رقم 85 لسنة 61 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة.
وفي 5/ 7/ 2011 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية
والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل في أمر جواز الطعن من عدمه.
وبجلسة 16/ 3/ 2014 قررت الدائرة إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
ومواد الأحوال الشخصية للفصل فيه.
ثم أودعت النيابة مذكرتها التكميلية وطلبت فيها عدم جواز الطعن.
وبجلسة 23/ 11/ 2014 سمعت الدعوى أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد
الأحوال الشخصية حيث صمم كل من محامي الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والهيئة
أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ محمد خلف "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الشركة القابضة لكهرباء مصر – الغير مختصة في الطعن الماثل – الدعوى رقم
322 لسنة 2005 أمام ما كان يسمى باللجنة ذات الاختصاص القضائي بمحكمة المنصورة الابتدائية
بطلب الحكم بإلزامها بدفع المقابل النقدي لرصيد إجازاته التي لم تستنفد أثناء عمله،
وقال بيانًا لها إنه كان من العاملين لدى الطاعنة – الشركة المصرية لنقل الكهرباء –
وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في 6/ 1/ 2005 وصرفت له المقابل النقدي لرصيد إجازاته
عن أربعة أشهر وامتنعت عن صرف المتبقي له من رصيد، فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان،
صحح المطعون ضده شكل الدعوى بإدخال الطاعنة خصمًا جديدًا فيها، دفعت الطاعنة بسقوط
الحق في رفع الدعوى بالتقادم الحولي، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره أحالت
الدعوى إلى محكمة المنصورة الابتدائية وقيدت لديها برقم 767 لسنة 2005 عمال المنصورة،
وبتاريخ 27/ 11/ 2008 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى
محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 85 لسنة 61 ق، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق
وبعد أن استمعت لشاهدي المطعون ضده قضت بتاريخ 19/ 4/ 2011 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام
المستأنف ضده بصفته بأن يؤدي للمستأنف مبلغ ستين ألفًا وسبعمائة وسبعة وعشرين جنيهًا
واثنين وسبعين قرشًا. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وطلبت وقف تنفيذه مؤقتًا،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بطلب إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية
والتجارية للفصل في أمر جواز الطعن من عدمه، عُرض الطعن على الدائرة المدنية المختصة
ورأت بجلستها المعقودة في السادس عشر من مارس سنة 2014 إحالته إلى الهيئة العامة للمواد
المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة
من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل وذلك إزاء اختلاف أحكام محكمة النقض
فيما إذا كانت الدعوى بطلب المقابل النقدي لرصيد الإجازات مقدر القيمة من عدمه إذ اتجهت
بعض الأحكام إلى أن المقابل النقدي لرصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره
القانون واللائحة ليس محددًا بأجر العامل شاملاً كان لم ثابتًا أو أساسيًا ولا يوجد
في القانون أسسًا تجعله معين المقدار سلفًا ذلك أنه لا يعدو أن يكون تعويضًا يلتزم
به صاحب العمل إذا أخل بالتزامه في هذا الشأن، وأنه إذا لم يحدد مقدار التعويض أو الأسس
التي يحسب على أساسها فإن الدعوى تكون بطلب غير مقدر القيمة وغير قابل للتقدير بحسب
القواعد الواردة في قانون المرافعات، ومن ثم فلا محل لإعمال نص المادة 248 من قانون
المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007، بينما ذهبت أحكام أخرى إلى أن مقابل
رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى – الذي يقرره القانون أو اللائحة – يتحدد وفقًا
للأجور وعند أيام الرصيد من واقع سجلات جهة العمل، سواء حدد العامل الأسس التي يصب
على أساسها أو لم يحدد فتكون الدعوى بطلب مقدر القيمة ولا يجوز الطعن بالنقض في الحكم
الصادر فيها إذا كان قيمة الطلب فيها مائة ألف جنيه أو أقل إعمالاً لنص المادة 248
من قانون المرافعات سالفة البيان، وإذ حددت هذه الهيئة جلسة لنظر الطعن، أودعت النيابة
مذكرة ارتأت فيها عدم جواز الطعن استنادًا إلى هذا المبدأ الأخير، وبالجلسة المحددة
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن دعوى العامل بطلب الحكم له بمقابل رصيد الإجازات هي في حقيقتها دعوى بطلب تعويض
العامل عن حقه فيها، ومن ثم يجوز للعامل – كأصل عام – أن يطلبها جملة أياَ كان مقدارها
إذا كان اقتضاء ما تجمع منها ممكنًا عينًا، وإلا تعين أن يكون التعويض عنها سنويًا
– على الأقل – لأجره عن هذا الرصيد أيًا كان مقداره، تقديرًا بأن المدة التي امتد إليها
الحرمان من استعمال تلك الإجازة سببها إجراء اتخذه صاحب العمل وعليه أن يتحمل تبعته.
وكان من المقرر أن التعويض مقياسه الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ ويشتمل هذا الضرر
على عنصرين جوهرين هما الخسارة التي لحقت بالمضرور والكسب الذي فاته، هذان العنصران
هما اللذان يقومهما القاضي بالمال على ألا يقل عن الضرر أو يزيد عليه متوقعًا كان هذا
الضرر أم غير متوقع متى تخلف عن المسئولية التقصيرية، كما أن من المقرر في قضاء هذه
المحكمة أن مؤدى نص المادة 41 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة
1999 أن الأصل في الدعوى أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي
ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة، وهي لا تعتبر غير قابلة للتقدير
إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقدير قيمته طبقًا لأية قاعدة من قواعد تقدير
الدعاوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 40 من قانون المرافعات وكان الأصل
في تقدير قيمة الدعوى أنها تقدر بقيمة الطلب المدعي به أو الحق الذي تمسك به المدعي
أو الالتزام الذي يطالب خصمه بأدائه أو المركز القانوني المطلوب تقديره وذلك مع مراعاة
ما وضعه المشرع في قانون المرافعات من ضوابط وقواعد في هذا الصدد وترتيبًا على ذلك،
فإن تقدير قيمة المستحق للعامل إذا كان تفويت حصوله على الإجازة مرجعه ظروف العمل أو
السبب يرجع إلى صاحب العمل يتعين أن يساوي على الأقل أجره عن هذا الرصيد أيًا كان مقدراه
– إذا لم يحدد هو مقدار التعويض – فتقدر قيمة دعواه يقيمها للمطالبة بالمقابل النقدي
لرصيد إجازاته بقيمة ذلك التعويض وهي – على هذا النحو المتقدم – تكون قابلة للتقدير
حتى إذا لم يحدد العامل مبلغ التعويض، إذ يتعين أن يكون التعويض مساويًا – على الأقل
– لأجره عن هذا الرصيد أيًا كان مقداره، وإذا كان كل من أجر العامل وعند أيام إجازاته
التي لم يستنفدها ثابتة بسجلات ودفاتر جهة العمل، فإنها تعتبر الأسس الحسابية التي
يمكن على أساسها حساب قيمة الدعوى يوم رفعها وفقًا لنص المادة 36 من قانون المرافعات
طالما أن الأجر وعدد أيام الإجازات يظل دائمًا ثابتًا دون تغيير بالزيادة أو النقصان
منذ رفع الدعوى وحتى الفصل فيها – اعتبارًا بأن خدمة العامل قد انتهت لدى جهة العمل
ويمكن دائمًا معرفتها من واقع الدفاتر والسجلات الثابتة – وهذا الأجر الذي يحسب على
أساسه المقابل النقدي لرصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون
أو اللائحة هو الأجر الذي تم على أساسه صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات عن مدة الحد
الأقصى من هذا الرصيد الذي يسمح القانون أو اللائحة للعامل بتجميعها وصرف مقابل نقدي
عنها باعتباره القدر المتيقن من الأجر الذي يُصرف على أساسه المقابل النقدي لرصيد الإجازات
وهو معلوم وثابت بسجلات جهة العمل مثله مثل عدد أيام الرصيد في يوم رفع الدعوى ولن
يطرأ عليهما أي نقص أو زيادة أو تعديل بعد انفصام علاقة العمل فهما دائمًا في خصوص
دعوى رصيد الإجازات عنصران جامدان مستقران لا يتغيران بتغير ظروف الدعوى أثناء السير
فيها، والكشف عنهما لا ينفي أنهما كانا موجودين بذات القيم والأرقام يوم رفع الدعوى،
ومن ثم فلا يُعد عدم تحديد المدعي للأجر الذي يحسب على أساسه رصيد إجازاته مانعًا يتعذر
معه تقدير قيمة الدعوى طالما أمكن معرفة الأجر الذي صُرف على أساسه المقابل النقدي
لرصيد إجازاته المنصوص عليه في القانون أو اللائحة. وبناء على ما تقدم، فإن دعوى المطالبة
بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة
والتي لم يستنفذها العامل السبب يرجع إلى رب العمل أو ظروف العمل وفق التكييف القانوني
الصحيح هي دعوى تعويض يمكن تقدير قيمتها – إذا لم يحدد المدعي مقدار التعويض – وذلك
من واقع سجلات جهة العمل وفقًا لعدد أيام رصيد إجازاته وأجر العامل الذي صرف على أساسه
المقابل النقدي لرصيد إجازاته عن المدة المنصوص عليها في القانون أو اللائحة باعتبارهما
الأساسين الحسابيين اللذين يحسب علي أساسهما قيمة الدعوى وتكون بذلك دعوى بطلب مقدر
القيمة، لما كان ذلك، وكانت بعض أحكام هذه المحكمة قد ذهبت إلى أن دعوى المطالبة بالمقابل
النقدي لرصيد الإجازات فيما جاوزت حدها الأقصى – الذي يقرره القانون أو اللائحة – ليس
محددًا ولا توجد أسس في القانون تجعله معين المقدار سلفًا، فقد رأت الهيئة بالأغلبية
المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية والصادر
بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل العدول عن هذا الرأي والأحكام التي أعتدت به
والفصل في الطعن على هذا الأساس.
وحيث إنه عن الدفع المبدي من النيابة بعدم جواز الطعن لعدم تجاوز قيمة الدعوى مائة
ألف جنيه إعمالاً لنص المادة 248 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 2007،
فهو سديد ذلك أن المقرر – وعلى ما انتهت إليه الهيئة – أن الطلب في الدعوى مقدر القيمة
متى كان من الممكن تقديره وفقًا للمادة 37 من قانون المرافعات ولو كان الطلب فيها غير
معلوم المقدار متى أمكن تحديد أو تعيين ذلك المقدار من واقع الدعوى ومستنداتها، وكان
المطعون ضده قد طلب المقابل النقدي لرصيد إجازاته التي لم يصرفها والتي حددها الخبير
المنتدب في الدعوى بمبلغ ستين ألفًا وسبعمائة وسبعة وعشرين جنيهًا واثنين وسبعين قرشًا.
وكانت المادة 248 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 – المنطبقة
على الطعن – قد حظرت الطعن بالنقض في الأحكام إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز مائة ألف
جنيه، وكانت دعوى المطعون ضده لا يجاوز الطلب فيها هذا المبلغ فإن الحكم الصادر بشأنها
لا يجوز الطعن فيه بالنقض.
ولما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن.
لذلك
حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بعدم جواز الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة
| أمين السر | رئيس المحكمة |
