الطعن رقم 5378 لسنة 74 ق – جلسة 03 /12 /2014
باسم الشعب
محكمة النقض
المحكمة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار/ خالد يحيى دراز "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ نبيل أحمد عثمان, عمرو محمد الشوربجى وأشرف عبد الحي القباني
وعمرو ماهر مأمون "نواب رئيس المحكمة"
بحضور السيد رئيس النيابة/ ياسر عبد المبدي محمود.
والسيد أمين السر/ محمد محيي الدين السقا.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 11 من صفر سنة 1436 هـ الموافق 3 من ديسمبر سنة 2014.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5378 لسنة 74 ق.
المرفوع من
ضـد
الوقائع
في يوم 6/ 7/ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف …..
(مأمورية استئناف ….) الصادر بتاريخ 11/ 5/ 2004 في الاستئناف رقم …. سنة 44 ق
وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة.
وفي 14/ 7/ 2004 أعلنت المطعون ضدها الأولى بصحيفة الطعن.
وفي 15/ 7/ 2001 أعلن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصحيفة الطعن.
ولم يقدم المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم خلال الأجل المحدد لهم قانونًا.
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 19/ 10/ 2014 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر
فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 15/ 10/ 2014 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث
صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
الأولى أقامت على المطعون ضدهما الأولى والثانية الدعوى رقم …. لسنة 2001 أمام محكمة
…. الابتدائية بطلب طرد المطعون ضدها الأولى من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم،
وقالت بيانًا لدعواها: إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 2/ 8/ 1999 تمتلك حصة شائعة
في ذلك الشقة بالشراء من المطعون ضده الثاني عن نفسه وبصفته وكيلاً عن شقيقه، ولما
كان كانت المطعون ضدها الأولى زوجة للأخير وكانت تقيم معه بالشقة محل النزاع وحتى الآن
رغم طلاقها منه بتاريخ 7/ 8/ 1999، فإن وضع يدها على ذلك العين يكون مفتقرًا لسنده
القانوني، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. تدخلت الطاعنات من الثانية حتى الأخيرة والمطعون
ضده الثالث انضماميًا للطاعنة الأولى في طلباتها، على سند من أنهم يشاركون الأخيرة
في الملكية الشائعة محل النزاع. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، أجابت الطاعنة
الأولى والخصوم المتدخلين إلى طلباتهم، استنأفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف
رقم … لسنة 44 ق لدى محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية استئناف…." التي قضت بتاريخ
11/ 5/ 2004 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق
النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن
على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك يقلن إنهن تمسكن أمام محكمة الموضوع بأنهن أصبحن المالكات
لشقة النزاع بعد شراء الطاعنة الأولى حصة المطعون ضده الثاني فيها، ويحق لهن الانتفاع
بها وطرد الغاصب منها، وبعدم أحقية المطعون ضدها الأولى – بصفتها حاضنة – في البقاء
بتلك الشقة بعد أن هيأ لها المطعون ضده الثاني مسكنًا بديلاً لحضانة ولديهما ولحصولها
على مسكن آخر بخلال شقة النزاع بعد طلاقها ورفع الدعوى المبتدأة، ودللن على ذلك بالإنذار
الموجه إليها من المطعون ضده الثاني بتاريخ 1/ 8/ 2001 بشأن تهيئته لمسكن الحضانة البديل،
والكتاب الصادر من حي الزهور ببورسعيد بتاريخ 21/ 1/ 2004 المتضمن ترخيص ذلك لمسكن
البديل باسم المطعون ضده الثاني والطاعنة الأولى، والكتاب الصادر من حي الضواحي ببورسعيد
بتاريخ 11/ 5/ 2003 المثبت لتعاقد المطعون ضدها الأولى عن المسكن الآخر اعتبارًا من
20/ 1/ 2002، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وقضى برفض دعواهن، تأسيسًا
على أن المطعون ضدها الأولى تضع يدها على الشقة محل النزاع استنادًا إلى القرار الصادر
من النيابة العامة باستمرار حيازتها لتلك الشقة بصفتها حاضنة لولديها، رغم أن هذا القرار
له حجية مؤقتة تنتهي بعرض النزاع على محكمة الموضوع، فلا يصح الاستناد إليه مما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها
أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء أكان
قد وضع اليد عليه ابتداءً بغير سند أم كان وضع اليد عليه بسبب قانوني ثم زال هذا السبب
واستمر واضعًا اليد، وهي بذلك تختلف عن دعوى استرداد الحيازة التي يرفعها الحائز، وأن
التسليم أثر من آثار عقد البيع باعتباره التزامًا يقع على عاتق البائع – سُجل العقد
أو لم يسجل – ما لم يكن التسليم غير ممكن، وكان مؤدى قضاء المحكمة الدستورية العليا
في القضية رقم 5 لسنة 8 ق "دستورية" بتاريخ 6/ 1/ 1996 والمنشور في الجريدة الرسمية
بالعدد رقم 3 بتاريخ 18/ 1/ 1996 بعدم دستورية المادة 18 مكررًا ثالثًا – المضافة بالقانون
رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية إلى المرسوم بقانون رقم
25 لسنة1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية – وذلك فيما نصت عليه وتضمنته من: أولاً: إلزامها
المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفي لسكناهم،
أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجرًا كان أو غير مؤجر …. أنه يتعين لاستقلال الحاضنة
بمسكن الحضانة سواء كان مسكن الزوجية أو مسكنًا مناسبًا يوفره المطلق ألا يكون لصغاره
مال حاضر يكفي لسكناهم وألا يكون للحاضنة مسكنُ تقيم فيه سواء كان هذا المسكن مملوكًا
لها أو مؤجرًا، كما أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن القرارات التي تصدرها
النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تمس أصل الحق، فلا
تحوز أية حجية لدى المحكمة التي يعرض عليها النزاع في أصل الحق، ومن ثم فلا تتقيد بها
تلك المحكمة، ومن المقرر أيضًا أن تمسك الخصم بدفاع يترتب عليه تغيير وجه الرأي في
الدعوى وتدليله عليه بأوراق أو مستندات أو وقائع لها دلالة معينة في شأن ثبوت هذا الدفاع
أو نفيه يوجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتلك الأوراق والمستندات والوقائع وتقول كلمتها
في شأن دلالتها إيجابًا أو سلبًا، وإلا كان حكمها قاصر البيان. لما كان ذلك، وكانت
الطاعنة الأولى قد أسست دعواها على عقد البيع الصادر لها من المطعون ضده الثاني وشقيقته
وهو ما ينقل إليها – ولو لم يكن مشهرًا – جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع، وقد انضم إليها
في طلباتها باقي الملاك المشتاعين في شقة النزاع، فإن الدعوى تكون من الدعاوى المتعلقة
بأصل الحق وليست من دعاوى الحيازة، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنات قد تمسكن أمام
محكمة الموضوع بملكيتهن عين النزاع وبعدم أحقية المطعون ضدها الأولى بصفتها حاضنة في
البقاء بالشقة محل النزاع بعد أن هيأ لها مطلقها المطعون ضده الثاني مسكنًا بديلاً
لحضانة ولديهما، ولحصولها على مسكن آخر بخلاف شقة النزاع بعد طلاقها منه ورفع الدعوى
المبتدأة، ودللن على دفاعهن بالمستندات المشار إليها بوجه النعي، وكان الحكم المطعون
فيه قد التفت عن بحث هذا الدفاع ولم يعن بتحقيقه توصلاً لبيان مدى أحقية المطعون ضدها
الأولى في البقاء بعين النزاع من عدمه، وأقام قضاءه برفض دعوى الطاعنات، تأسيسًا على
مجرد القول أن المطعون ضدها الأولى تضع يدها على تلك العين استنادًا إلى القرار الصادر
من النيابة العامة باستمرار حيازتها لها بصفتها حاضنة لولديها، رغم أن هذا القرار مؤقت
بطبيعته ولا حجية له أمام محكمة الموضوع عند نظرها الدعوى المتعلقة بأصل الحق، فإن
الحكم المطعون فيه يكون – فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون – مشوبًا بالقصور في التسبيب
بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
