الطعن رقم 10081 لسنة 53 ق عليا – جلسة 22 /12 /2009
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
– صـ 179
جلسة 22 من ديسمبر سنة 2009
الطعن رقم 10081 لسنة 53 القضائية عليا
(الدائرة الثالثة)
السادة الأستاذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – محمد منير السيد جويفل.
2 – يحيى عبد الرحمن يوسف.
3 – مصطفى سعيد مصطفى حنفى.
4 – فوزي عبد الراضى سليمان أحمد.
5 – جعفر محمد قاسم.
6 – عليوة مصطفى عيسى فتح الباب.
7 – أحمد عبد الحميد محمد خليل.
عقد إداري – عقد التوريد – تنفيذه – يلتزم المتعاقد مع الجهة الإدارية بتوريد الأصناف
المتعاقد عليها خلال المدة المحددة له وطبقًا للمواصفات المتفق عليها – المواد الغذائية
الموردة لا يتبين سلامتها نهائيًا إلا عند استهلاكها، فإذا بدا خطرها على صحة الإنسان
وجب على جهة الإدارة أن تردها إلى موردها أو تعدمها إذا انقضت فترة صلاحيتها، وفي الحالتين
لا يتقاضى المورد مقابلاً عنها بعد أن أخل بالتزامه .
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق الثالث من إبريل سنة 2007 أودع الأستاذ/
…. المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيا عن الطاعن،
قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 10081 لسنة 53 القضائية
عليا، وذلك طعنًا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 8968 لسنة
54 القضائية بجلسة 4/ 2/ 2007 القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا
وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، والحكم مجددا بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى مع إلزام المطعون
ضدهما المصروفات عن درجات التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعًا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حتى تقرر إحالة الطعن
على دائرة الموضوع، حيث نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 10/ 2009
تقرر إصدار الحكم بجلسة 24/ 11/ 2009 وبهذه الجلسة تقرر إرجاء النطق بالحكم في الطعن
لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 8968 لسنة
54 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلزام المطعون ضدهما أن يؤديا لها مبلغًا
مقداره 201089.120 جنيهًا والفوائد القانونية عن هذا المبلغ والمصروفات.
وقالت شرحًا لدعواها عن وزارة التربية والتعليم طرحت في مناقصة عامة عملية توريد وجبة
بسكويت سادة 70 جرام وبسكويت ويفر 60 جرام لطلبة المدارس، وقد رست المناقصة عليها،
وتم إبرام التعاقد بتاريخ 9/ 10/ 1996, واتفق على سريانه من تاريخ إبرامه حتى 30/ 4/
1997 مع امتداد سريانه لمدة شهر واحد فقط مع بداية العام الدراسي 97/ 98، كما نص في
البند الثاني من العقد على أن تلتزم الشركة بتوريد وجبات البسكويت طبقًا للشروط والمواصفات
المحددة تفصيلا على مكان المدارس والمديريات المتفق عليها وفي المواعيد المحددة، وذلك
بالتنسيق مع المديريات التعليمية التي يتم توريد البسكويت إلى المدارس التابعة لها,
وهي مديريات التربية والتعليم بمحافظات السويس والغربية والدقهلية والشرقية.
وأضافت الشركة أنها قد أوفت بالتزامها بالتوريد في خلال المواعيد المتفق عليها، إلا
أن جهة الإدارة امتنعت عن سداد قيمة الدفعات الأخيرة التي قامت بتوريدها إلى مديريات
التعليم بمحافظات السويس والغربية والدقهلية والشرقية، ويبلغ إجماليها 201089.120 جنيهًا؛
على سند من أنه قد صدر قرار عن وزير التربية والتعليم بوقف تغذية المدارس بهذه المديريات
رغم أنه تم تسلم الأغذية الموردة وتحليل عينة من كل رسالة، ولم يثبت عدم صلاحيته، الأمر
الذي حدا الشركة على إقامة دعواها بطلباتها المبينة آنفًا.
وبجلسة 4/ 2/ 2007 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وأقامت
قضاءها على أساس أنه قد ظهرت خلال العام الدراسي 1996/ 1997 حالات تسمم لبعض الطلاب
شملت 187 طالبًا كانت جميعها إثر تناول الوجبة الغذائية من بسكويت ويفر, وقد انتهت
نتائج التحليل التي أجرتها الجهة المختصة بوزارة الصحة إلى وجود بكتريا التسمم من نوع
(باسيلس سيريس) في معظم هذه الحالات، بالإضافة إلى وجود تزنخ (تأكسد المواد الدهنية
الموجودة بالكريمة)، وبناء على ذلك قررت الجهة الإدارية بحكم مسئوليتها في المحافظة
على الصحة العامة وقف تغذية أطفال المدارس ببسكويت ويفر, وتم إخطار الشركة بسحب الكميات
المتبقية من هذا البسكويت في مخازن المديريات، إلا أنها امتنعت, فتم إعدامها لعدم صلاحيتها
للاستهلاك الآدمي، وتتأبى القواعد القانونية الصحيحة في التعاقد أن تتقاضي الشركة مستحقات
عن توريد هذه الكميات من بسكويت ويفر، الأمر الذي يجعل مطالبتها في هذا الخصوص فاقدة
لسندها القانوني.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة لم ترتضي حكم محكمة القضاء الإداري فأقامت الطعن الماثل
الذي بنى على أسباب حاصلها:
(أولا) بطلان الإجراءات؛ إذ لم يشر الحكم المطعون فيه إلى تقرير هيئة مفوضي الدولة
أمام محكمة القضاء الإداري حتى نطمئن إلى أن هذا التقرير كان تحت بصر المحكمة عند إصدار
الحكم.
(ثانيًا) الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال؛ إذ اعتمد الحكم في قضائه على
مخاطبات الجهة الإدارية التي تفيد عدم صلاحية الأغذية الموردة، والتي لم تقدم دليلا
عليها من تحليل للعينات ونتيجتها، والتي تثبت عدم صلاحية الأغذية للاستهلاك الآدمي.
(ثالثًا) القصور في التسبيب؛ إذ لم يشر الحكم المطعون فيه إلى قرار وزير التربية والتعليم
بعدم صرف الأغذية الموردة من الشركة للتلاميذ، وهو ما كان دافعا لعدم صرف الكميات المسلمة
للمديريات حتى انتهت صلاحيتها، وأغفل الحكم في أسبابها بيان ما إذا كانت حالات التسمم
التي أشار إليها شملت جميع المديريات التي تم التوريد إليها أم بعضها، كما أغفل بيان
ما إذا كانت الأغذية قد وردت إلى المديريات معيبة أم أن العيوب التي لحقت بها أصابتها
بعد توريدها، ثم جاء الحكم بعد ذلك قاصرًا عن بيان تصرف النيابة في وقائع التسمم التي
أبلغت إليها.
– ومن حيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت به تقديم هيئة مفوضي الدولة
تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الدعوى، ومن ثم يكون النعي على الحكم بعدم إثبات
وجود هذا التقرير مخالفًا لحقيقة الواقع بما يستوجب الالتفات عن هذا الوجه من وجوه
الطعن.
– ومن حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقود الإدارية شأنها شأن العقود المدنية
تخضع للأصل العام المقرر بنص المادة 147 من القانون المدني، وهو أن العقد شريعة المتعاقدين
ويجب تنفيذها بما اشتملت عليه وطبقًا للشروط والمواصفات التي أبرمت على أساسها وبما
يتفق ومبدأ حسن النية، وبالتالي فإن المتعاقد مع الجهة الإدارية في عقد التوريد يلتزم
بتنفيذه بتوريد الأصناف المتعاقد عليها خلال المدة المحددة له وطبقًا للمواصفات المتفق
عليها بشروط التعاقد وأمر التوريد والعقد المبرم بين الطرفين، وبحيث لا ينتج عن البضاعة
الموردة ضرر يصيب الإنسان أو يعرض سلامته للخطر، فإن أوفى المرود بالتزاماته على هذا
النحو كان على جهة الإدارة المتعاقد معه إن تؤدي له حقوقه، وأولها الثمن المتفق عليه
مقابل توريد هذه الأصناف.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن وزارة التربية والتعليم تعاقدت مع شركة …
في 9/ 10/ 1996 على توريد وجبة بسكويت سادة وزن 80 جرام وويفر 60 جرام إلى مقار المدارس
والمديرات المتفق عليها، وقد قامت الشركة المذكورة بتنفيذ التزامها، وصُرفت لها مستحقاتها
عن الكميات التي قامت بتوريدها، إلى أن ظهرت حالات تسمم لبعض طلاب المدارس شملت طالبًا على إثر تناول الوجبة الغذائية المدرسية من بسكويت الويفر (بسكويت من النوع
الهش مضاف إليه كريمة)، وقد أظهرت نتائج التحليل التي أجرتها وزارة الصحة وجود بكتريا
التسمم الغذائي من نوع (باسليس سيريس) في معظم الحالات، بالإضافة إلى وجود تزنخ (تأكسد
المواد الدهنية الموجودة بالكريمة)، مما حدا وزارة الصحة على التوصية بوقف تغذية أطفال
المدارس بالبسكويت من نوع الويفر المحتوى على الكريمة، وعلى ذلك فلا تثريب على جهة
الإدارة أن طلبت من الشركة الموردة سحب كميات البسكويت من هذا النوع المرود إلى محافظات
السويس والغربية والدقهلية والشرقية الموجودة بمخازنها.
وإذا كانت الشركة لم تستجب لهذه المطالبة حتى انتهت مدة صلاحية البسكويت المورد، مما
اضطر جهة الإرادة إلى إعدامه لعدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي فلا يحق لها المطالبة بمقابل
هذه الكميات الموردة بعد أن بان ضررها وخطرها على صحة أبنائنا وسلامتهم.
ومن حيث إنه لا حجة بعد ذلك فيما تقول به الشركة الطاعنة من أن الجهة الإدارية قد تسلمت
الكميات الموردة من بسكويت الويفر محل النزاع بعد فحصها وإجراء تحليل العينة فيها؛
ذلك أن الأغذية الموردة لا يتبين سلامتها نهائيًا إلا عند استهلاكها، فعندئذ يبدو خطرها
على صحة الإنسان، ولذا وجب على جهة الإدارة أن تردها إلى موردها أو تعدمها إذا انقضت
فترة صلاحيتها، وفي الحالتين لا يتقاضى المورد مقابلا عنها بعد أن أخل بالتزامه بتوريد
أغذية صالحة للاستهلاك لا يتسرب الشك إلى صلاحيتها أو سلامتها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن مطالبة الشركة الطاعنة لجهة الإدارة بأداء مقابل
الكميات الموردة من بسكويت الويفر إلى محافظات السويس والغربية والدقهلية والشرقية
الذي أوقفت جهة الإدارة تغذية أطفال المدارس به بناء عل توصية وزارة الصحة بعدما ظهرت
حالات تسمم منه، لا تكون مستندة إلى صحيح حكم القانون، بما يستوجب رفضها، وإذ كان الحكم
المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون جديرًا بالتأييد ويضحى الطعن الماثل خليقًا
بالرفض مع إلزام الشركة الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.
راجع كذلك المبدأ رقم من هذه المجموعة.
