الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10232 لسنة 47 ق عليا. – جلسة 03 /06 /2009 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 صـ 613


جلسة 3 من يونيو سنة 2009
(الدائرة السادسة)

السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ سامي أحمد محمد الصباغ نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ محمد البهنساوي محمد الرمام نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ حسن عبد الحميد البرعي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ حسن سلامة أحمد محمود نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ على محمد الششتاوي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ د. حمدي حسن الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولة

الطعن رقم 10232 لسنة 47 القضائية عليا.

جامعات – شئون الطلاب – قواعد الرأفة – تحتسب هذه الدرجات ضمن المجموع التراكمي – يرتب من حصل عليها لاحقًا لمن لم يحصل عليها.
– المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم لسنة 1972, والصادر بقرار رئيس الجمهورية رم 809 لسنة 1975 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989.
التقدير العام للطلاب في درجات الليسانس أو البكالوريوس يحسب على أساس المجموع الكلي للدرجات التي حصلوا في كل السنوات الدراسية, بما فيها كل الدرجات التى حصل عليها الطالب، سواء لرفع بعض المواد بمعرفة لجان الممتحنين والكنترول أو درجات رأفة وتيسير لبعض المواد أو رفع التقدير العام – في حالة التساوي في التقدير العام أي في المجموع الكلي التراكمي فإنه يتم ترتيب الطلاب تنازليًا، بحيث يسبق الطالب الذي لم يحصل على تلك الدرجات (الرفع أو الرأفة) زميله الذي حصل عليها، كما يسبق من حصل منهم على درجة أقل زميله ا لذي حصل على درجة رفع أو رأفة أكبر – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 1/ 8/ 2001 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 11905 لسنة 53ق بجلسة 3/ 6/ 2001 الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء لها بطلباتها في الدعوى.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات ثم قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع لنظره، ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه المحكمة ونظرته بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة 4/ 2/ 2009 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 30/ 9/ 1999 أودعت الطاعنة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة صحيفة الدعوى رقم 11905 لسنة 53 ق طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الجامعة المدعي عليها بعدم إضافة درجة من درجات الرأفة التي حصلت عليها في السنة الإعدادية بكلية الهندسة في العام الجامعي 1994/ 1995 ليصبح مجموعها 594 درجة بدلاً من 573 درجة واحتساب هذه الدرجات ضمن معدلها وتقديرها التراكمي ليصير تقديرها العام (جيد) بدلاً من (مقبول)، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليها بصفتيهما المصروفات.
وذكرت شرحًا لدعواها أنها التحقت بكلية الهندسة بالفرقة الإعدادية عام 94/ 1995 وحصلت فيها على تقدير (مقبول) بمجموع 594 درجة منها 21 رأفة، وعند تخرجها عام 98/ 1999 فوجئت باحتساب الدرجات التي حصلت عليها في الفرقة الإعدادية في شهادة تقديراتها على أنها 573 وليست 594، بخصم درجات الرأفة التي منحت إياها خلال هذه الفرقة وهي درجة كي تصبح ناجحة في مادتي التخلف وهما الميكانيكا والوصفية، ونعت على القرار المطعون فيه مخالفة القانون لمساسه بحقها المكتسب حيث لا يجوز للجامعة أن تطبق قواعد عامة مجردة على جميع الطلاب ثم تحسرها عنها بعد أن سبق ومنحتها لها.
وأحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها التي أودعت تقريرها ارتأت فيه الحكم أصليا بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية البندين 11 و13 من اللائحة المنظمة لامتحانات كلية الهندسة جامعة عين شمس للعام الجامعي 94/ 1995 واحتياطيًا بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 3/ 6/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى تأسيسًا على أنه عند احتساب المجموع الكلي للطالب يحتسب مجموع الدرجات الحقيقي أو الفعلي فقط دون درجات الرفع حسب اللائحة المعمول بها في العام الجامعي 94/ 1995 ومن ثم لا يجوز إضافة درجة رأفة التي حصلت عليها المدعية في الفرقة الإعدادية إلى مجموعها التراكمي.
وانتهت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنة التي أقامت طعنها ناعية عليه مخالفة القانون من وجهين: الأول – أنه لكي يكون الطالب ناجحًا يجب حصوله على 50% على الأقل من الحد الأدنى لدرجات المقرر، فإذا قررت الجامعة منحه بعض الدرجات رأفة بنجاحه في بعض المواد، فلا يجوز لها سحب هذه الدرجات عند احتساب مجموعه الكلي (التراكمي) حيث إن مقتضى ذلك أن يرتد الطالب راسبًا لعدم حصوله على 50% في لمواد التي رسب فيها واعتبر ناجحًا بإضافة درجات الرأفة، والوجه الثاني – أن عدم احتساب درجات الرأفة ضمن المجموعة الكلي أو التراكمي يخالف المبدأ الدستوري في المساواة وتكافؤ الفرص، حيث إن الجامعة ذاتها وجدت أن هذه القاعدة التي طبقت على الطاعنة عام 94/ 1995 جائزة فعدلت عنها في العام التالي مباشرة 96/ 1997 حيث رفعت هذه القاعدة مما يخل بمبدأ المساواة بين الطلبة والتفرقة في المعاملة كما أخل الحكم المطعون فيه بحق الدفاع حيث تجاهل الرد على الدفاع الجوهري للطاعنة التي أوضحت التناقض في إعمال هذه القاعدة ومدى عدم دستوريتها حسبما أشار إلى ذلك تقرير هيئة مفوضي الدولة.
واختتمت الطاعنة تقرير طعنها بطلب الحكم بطلباتها.
ومن حيث إن المادة (85/ 2) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 72، الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 1975 والمعدلة بالقرار الجمهوري رقم 370 لسنة 1989 تنص على أن: "يحسب التقدير العام للطلاب في درجة الليسانس أو البكالوريوس على أساس المجموع الكلي للدرجات التي حصلوا عليها في كل السنوات الدراسية كما يتم ترتيبهم وفقا لهذا المجموع".
ومن حيث إن البند ثانيا/ 2 من قواعد الرأفة والرفع المعمول بها في كلية الهندسة بجامعة عين شمس اعتبارًا من العام الدارسي 1996 ينص على أنه: "في حالة التساوي في تقدير التخرج (المجموع التراكمي) يتم ترتيب الطلاب تنازليًا في الدرجات وحسب مدى الاستفادة من درجات الرفع ليكون ترتيب الطالب الحاصل على التقدير بدون استفادة من درجات الرفع أسبق من زميله الذي استفاد، ومن استفاد بدرجة رفع أقل أسبق من زميله الذي استفاد بدرجات رفع أكثر وهكذا".
ومن حيث إنه إزاء صراحة النصوص المذكورة وعمومها فإن التقدير العام للطلاب في درجات الليسانس أو البكالوريوس يحسب على أساس المجموع الكلي للدرجات التي حصلوا عليها في كل السنوات الدراسية، بما فيها بالطبع كل الدرجات التي حصل عليها الطالب سواء لرفع بعض المواد بمعرفة لجان الممتحنين والكنترول أو درجات الرأفة وتيسير لبعض المواد أو رفع التقدير العام، على أنه في حالة التساوي في التقدير للتخرج أي في المجموع التراكمي فإنه يتم ترتيب الطلاب تنازليًا، بحيث يسبق الطالب الذي لم يحصل على تلك الدرجات (الرفع أو الرأفة) زميله الذي حصل عليها، كما يسبق من حصل منها على درجة أقل زميله الذي حصل على درجة رفع أو رأفة أكبر، وذلك حتى يميز الطالب الذي حصل على التقدير العام التراكمي بمجهوده عن ذلك الذي حصل عليه بالرفع والرأفة طوال سنوات الدراسة الجامعية.
ومن حيث إنه تطبيقًا لما تقدم فإن الطاعنة إذ حصلت على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من كلية الهندسة بجامعة عين شمس بمجموع كلي تراكميدرجة من في جميع السنوات الدراسية، غير أن الجهة الإدارية المطعون ضدها عند احتسابها هذا المجموع خصمت منه درجة رفع ورأفة سبق أن حصلت عليها الطالبة في الفرقة الإعدادية في العام الدراسي 94/ 1995 واعتبرتها حاصلة على مجموع درجة من درجة في هذه الفرقة فقط، وعلى اعتبار أن هذه هي الدرجات الحقيقية أو الفعلية التي حصلت عليها بعد خصم درجات الرفع والرأفة في بعض مواد التخلف وقدرها درجة، وكان يتعين على الجهة الإدارية المطعون ضدها إضافة هذه الدرجات إلى مجموع درجات هذه الفرقة ليصبح درجة، وإضافتها بالتالي إلى مجموعها الكلي (التراكمي) عند حصولها على البكالوريوس، فإذ امتنع الجهة الإدارية المطعون ضدها عن إضافة تلك الدرجات الـ 21 إلى المجموع الكلي التراكمي كان امتناعها قرارًا سلبيًا مخالفًا للتطبيق الصحيح للقانون جديرًا بالإلغاء وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى غير ما تقدم يكون قد خالف الحكم القانون متعينًا إلغاؤه.
ولا ينال مما تقدم ما ساقته الجهة الإدارية من أن القواعد المعمول بها في العام الجامعي 94/ 1995 كانت لا تضيف درجات الرفع أو الرأفة إلى المجموع الكلي خلال هذا العام؛ حيث إن ذلك مردود بأن هذه القاعدة رغم إلغائها في الأعوام التالية إلا أن البادي من الأوراق أن مثل هذه الدرجات أضيفت إلى المجموع الكلي لذات الطالبة الطاعنة في الفرقة الأولى والثانية في العامين 95/ 1996 و96/ 1997، فضلاً عن أن هذه القاعدة لا يجوز إعمالها عند احتساب المجموع الكلي (التراكمي) عند التخرج، لمخالفتها لصريح نص المادة (85/ 2) من اللائحة المذكورة والتي كانت عامة ومطلقة في احتسابه على أساس المجموع الكلي للدرجات التي حصل عليها الطالب في كل سنوات الدارسة، ولم يقصر هذا المجموع الكلي على الدرجات الفعلية أو الحقيقية دون درجات الرفع أو الرأفة، كما أن هذه القاعدة تتصادم مع مبدأ دستوري مهم وهو مبدأ المساواة مع الطلبة الذين لم يعاملوا بها في ذات الكلية بعد إلغائها في السنوات التالية للعام الجامعي 94/ 1995، ويترتب على الأخذ بها نتائج تتأبى مع العقل والمنطق القانوني السليم، إذ كيف يُمنح الطالب درجات رأفة لإقالته من عثرته وإنجاحه في بقض المواد التي رسب فيها، ثم لا يعتد بهذه الدرجات عند احتساب المجموع الكلي، أي يعتبر الطالب راسبًا وناجحًا في ذات الوقت، بما يمثله ذلك من المساس بالمركز القانوني الذي استقر باعتماد نتيجة الفرق الدراسية المختلفة، مما يستلزم الاعتداد بالمجموع الكلي الذي حصل عليه الطالب في تلك الفرقة دون خصمٍ أو سحبٍ لدرجات الرفع أو الرأفة.
كما لا ينال مما سبق القول بأن الاعتداد بدرجات الرفع أو الرأفة في المجموع الكلي يخل بمبدأ المساواة بين من حصل على هذا المجموع بمجهوده وبين من حصل عليه بالرفع أو الرأفة، ذلك لأنه تم إعمال مبدأ المساواة عند ترتيب الطلبة عند التساوي في المجموع الكلي بحيث يتقدم من لم يحصل على درجات رفع أو رأفة على الطالب الذي حصل على هذه الدرجات على النحو سالف البيان.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصاريفه عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه بالامتناع علن احتساب وإضافة إحدى وعشرين درجة إلى المجموع الكلي (التراكمي) للطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات