الطعنان رقما 13674 و22032 لسنة 54 ق عليا. – جلسة 05 /07 /2009
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 صـ 701
جلسة 5 من يوليو سنة 2009
(الدائرة الخامسة)
السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس
الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ محمود إسماعيل رسلان نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ بلال أحمد محمد نصار نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد محمد حامد محمد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ محمد هشام أحمد الكشكي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ سراج الدين عبد الحافظ عثمان نائب رئيس مجلس الدولة
الطعنان رقما 13674 و22032 لسنة 54 القضائية عليا.
( أ ) نواد رياضية – حل مجلس إدارة النادي – يستمر توافر شرط المصلحة
في الطعن على قرار الحل ولو انتهت المدة التي كانت مقررة للمجلس المنحل.
قرار حل مجلس إدارة النادي يؤثر في سمعة أعضاء مجلس الإدارة، ولا تزول آثاره بانتهاء
المدة التي كانت مقررة للمجلس المنحل – يستمر بعد انتهاء هذه المدة توافر شرط المصلحة
في طلبهم إلغاء القرار المطعون فيه فيما نشأ عنه من إنهاء مراكز قانونية وترتيب آثاره
من جراء ما أسنده لهم من مخالفات واتهامات.
(ب) نواد رياضية – قرار حل مجلس إدارة النادي – حالات إصداره، وضوابطه – وضماناته.
– المادة رقم 45 من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة
المعدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1978.
الدور الرقابي الذي تباشره الجهة الإدارية المختصة على أنشطة الهيئات الأهلية العاملة
في مجال رعاية الشباب والرياضة، وكذا الرقابة المالية والإدارية التي يباشرها الجهاز
المركزي للمحاسبات لا يستهدفان تصيد الأخطاء والمساءلة عنها بقصد توقيع الجزاء عليها،
وإنما الغاية هي التثبيت من عدم مخالفة الهيئات المذكورة للقوانين والنظام الأساسي
لها وقرارات الجمعية العمومية، وكذلك عدم مخالفتها لسياسة الجهة الإدارية المختصة في
مجال أنشطة وخدمات الشباب والرياضة، كما تستهدف رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات علاج
القصور في الأداء وتصويب الأخطاء والمحافظة على أموال تلك الهيئات وترشيد الإنفاق فيها؛
لذلك ألزم المشرع الجهات الرقابية المشار إليها بضرورة إبلاغ الهيئة الأهلية محل الرقابة
بالملاحظات التي اكتشفتها لكي تقوم بإزالة أسبابها.
خول المشرع الوزير المختص سلطة حل مجلس إدارة الهيئة في حالات محددة على سبيل الحصر،
وذلك بعد إتباع الإجراءات المنصوص عليها في هذا الشأن – حل مجلس الإدارة يعد من أقسى
الجزاءات وأشدها؛ لذلك يجب أن تقدر هذه العقوبة بقدرها وأن تقدر بضرورتها – إذا كانت
مخالفة القوانين واللوائح أحد الأسباب التي تجيز حل مجلس الإدارة, فإنه ليست كل مخالفة
تصح أن تكون سببًا لإصدار قرار بالحل، إذ يجب أن تكون هذه المخالفة معبرة عن اتجاه
لارتكاب المخالفة، وإذا تعددت المخالفات المنسوبة لمجلس الإدارة ينظر لكل حالة وفق
ظروفها المحيطة بها والأسباب التي أدت بمجلس الإدارة إلى إثبات التصرف المنسوب إليه،
وذلك كله تحت رقابة القضاء، الذي له أن يمحص المخالفات التي من أجلها صدر قرار الحل،
وما إذا كان مناسبًا مع ما هو ثابت في حق مجلس الإدارة الصادر قرار بحله من عدمه.
أحاط المشرع قرار حل مجلس إدارة النادي بضمانات أساسية تتمثل في ضرورة تسبي قرار الحل،
وإخطار المخالفة بخطاب مسجل لإزالة أسباب المخالفة, وانتظار مدة الثلاثين يومًا من
تاريخ وصول الإخطار – استثنى المشرع من ذلك حالة الضرورة فأجاز إصدار قرار فوري بالحل
دون إتباع الإجراءات المقررة – تطبيق.
(جـ) دعوى – الطعن في الأحكام – حق محكمة الطعن في أن تحيل إلى أسباب الحكم الطعين.
إذا رأت محكمة الطعن أن أسباب الطعن على المحكم المطعون فيه لم تستند إلى أوجه دفاع
جديدة في جوهرها عما قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة، أو أنه لم يأت بأسباب جديدة
مؤيدة بأدلتها بما يمكن معه إجابته إلى طلباته، وأن الحكم الطعين قد التزم صحيح حكم
القانون فيما قضى به وبني على أسباب سائغة، دون أن يشوبه خطأ أو عوار يفسده؛ فلها أن
تؤيد الحكم المطعون فيه، وأن تحيل إلى ما جاء به، سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب
التي أقيم عليها، وأن تعتبره مكملاً لقضائها، دون حاجة لتعقب أوجه الطعن والرد على
كل نعي استقلالاً.
الإجراءات
أولا – إجراءات الطعن رقم 13674 لسنة 54 ق عليا:
في يوم الخميس الموافق 3/ 4/ 2008 أودع الأستاذ/ …. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن
بصفته قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 13674/ 54 ق عليا
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثانية في الدعوى رقم 29735 لسنة
61 ق بجلسة 9/ 3/ 2008 القاضي منطوقه بقبول تدخل المدعي عليهم من السادس حتى الحادي
عشر خصومًا منضمين في الدعوى، وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهم المصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتيهما – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى موضوعًا وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون
ضدهم من الأول حتى السادس المصروفات عن درجتي التقاضي.
ثانيا – إجراءات الطعن رقم 22032 لسنة 54 ق عليا:
في يوم الأربعاء الموافق 7/ 5/ 2008 أودع الأستاذ/ …. المحامي عن نفسه قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها برقم 22032 لسنة 54 ق عليا طعنًا على ذات
الحكم.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم أولاً: – بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى محل الحكم الطعين وإلزام المطعون
ضده الأول المصروفات. ثانيًا: – وقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في الدعوى المقامة من
الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار رقم 72 لسنة 2008 الصادر من المطعون
ضده الثاني والمتضمن إلغاء القرار رقم 117 لسنة 2007 وهو القرار الذي صدر بشأنه حكم
محكمة القضاء الإداري موضوع هذا الطعن.
وبعد أن تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق قدمت هيئة مفوضي
الدولة تقريرًا ارتأت في ختامه للأسباب الواردة فيه الحكم بعدم قبول الطعن لإقامته
من خارج الخصومة وإلزام الطاعن المصروفات.
وحددت لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 24/ 11/ 2008 وتدوول نظرهما
بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 8/ 6/ 2009 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الخامسة موضوع، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/
6/ 2009 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وذلك على النحو الموضح بمحضرها، وبذات الجلسة
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/ 7/ 2009 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعنين للمرافعة
بجلسة اليوم، وفيها قررت ضم الطعن رقم 22032 لسنة 54ق عليا إلى الطعن رقم 13674 لسنة
54 ق عليا للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وإصدار الحكم آخر لجلسة، وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الثابت من مطالعة محضر جلسة 27/ 6/ 2009 أن وكيل الطاعن بموجب توكيل عام
رسمي ثابت بمحضر هذه الجلسة قرر التنازل عن الطعن رقم 22032 لسنة 54 ق عليا.
ومن حيث إنه طبقًا للمواد 141، 142، 143 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر
بالقانون رقم 13 لسنة 1968 يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو
ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفويًا
في الجلسة وإثباته في المحضر، فإذا كان المدعي عليه قد أبدى طلباته فيتعين لكي ينتج
الترك أثره يوافق عليه المدعي عليه.
ويترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك
بالمصاريف.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن أحكام ترك الخصومة بوصفها قواعد إجرائية
تصدق في مجال الدعوى وكذلك في مجال الطعن.
ولما كان ذلك وكان الثابت أن الأستاذ/ … المحامي قد أثبت بمحضر جلسة 27/ 6/ 2009
حضوره بصفته وكيلاً عن الطاعن، وقرر بالتنازل عن الطعن الماثل، ولم يمانع المطعون ضدهم
في إثبات ذلك، ومن ثم فلا مناص من النزول على رغبة موكله وإثبات ترك الطاعن الخصومة
في الطعن الماثل مع إلزامه مصروفاته.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن رقم 13674 لسنة 54 ق عليا فإنه لما كان الثابت من مطالعة
الأوراق أن هذا الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا واستوفى سائر أوضاعه الشكلية
الأخرى.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى
– في أن المطعون ضدهم في الطعن الماثل من الأول حتى السادس أقاموا الدعوى رقم 29753
لسنة 61 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الدائرة الثانية بموجب عريضة مودعة
قلم كتابها بتاريخ 17/ 6/ 2007 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع إلزام المطعون ضدهما الأول والثاني المصروفات، على سند من القول إنه بتاريخ
7/ 6/ 2007 أصدر المدعى عليه الأول (رئيس المجلس القومي للرياضة) القرار رقم 117 لسنة
2007 بحل مجلس إدارة نادي الشمس وتعيين مجلس مؤقت برئاسة المدعي عليه الخامس، ناعين
على هذا القرار أنه قد صدر باطلاً بطلانًا مطلقًا ولم يلتزم بالضوابط القانونية لإصداره،
وأنه تعدى على اختصاص الجهاز المركزي للمحاسبات في حقه في فحص الملاحظات، فضلاً عن
انحرافه عن تحقيق المصلحة العامة، وعلى ذلك فإنهم يطعنون عليه للأسباب المبينة تفصيلاً
بعريضة الدعوى، وتوجز في أن القرار الطعين لم يصدر في الأحوال المعينة قانونًا لإصداره
ومراعاة الضمانات الشكلية الجوهرية بالمخالفة لنص المادة 65 من الدستور والمادة 51
من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة المعدل بالقانون
رقم 51 لسنة 1978، حيث لم يسبق قرار الحل إخطار النادي بخطاب مسجل لإزالة أسباب المخالفة
والتريث ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار،وأنه لم يصدر مسببًا، كما أن هذا القرار لم
يستند إلى مخالفات اكتشفتها جهة الإدارة وإنما إلى ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات
التي لا تعتبر نهائية في حالة إبلاغ الجهات الخاضعة لرقابته بها، وإنما تعتبر ملاحظات
تقبل التعديل والحذف بعد المناقشة والرد، فضلاً عن عدم وجود إنذار سابق على الحل وإعطاء
مهلة 30 يومًا للرد على المخالفات الوهمية، وكذا عدم توافر حالة الضرورة الواردة في
نص المادة 45 من القانون رقم 77 لسنة 1975، والتناقض بين رأي المدعي عليه الأول الوارد
في قرار الحل مع رأي المدعي عليه الثاني الصادر في 6/ 5/ 2007 في تقرير جدية الرد على
المخالفات، حيث أوجب القانون على الجهة الإدارية أن تتلقي ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات
وترسلها لإدارة النادي للرد عليها وتتلقى رد النادي ثم تقوم بإرسالها مرة أخرى للجهاز
المذكور، ورغم ذلك لم تتريث هذه الجهة لحين ورود تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، وإنما
اتخذت جميع الإجراءات لإصدار القرار الطعين في يوم واحد هو 7/ 6/ 2007 بإملاءات من
رئيس المجلس القومي للرياضة، مما يشير إلى بطلان القرار المطعون فيه لعدم وجود حالة
الضرورة، فضلاً عن انفراد المدير التنفيذي للمجلس القومي للرياضة بصنع القرار وإنشاء
أسبابه مما يدل على إساءة بالغة في استعمال واغتصاب سلطة الجهاز المركزي للمحاسبات
في التعقيب على رد النادي، وسلطة مديرية الشباب والرياضة في التحقق من ثبوت المخالفات
وسلطة الجهة الإدارية المالية المركزية في التفتيش والرقابة والمتابعة، وكذلك تناقض
الأسباب التي استند إليها القرار المطعون فيه، حيث أورد هذا القرار بأسبابه أنه تبين
أن الجهاز المركزي للمحاسبات وقف على الملاحظات التالية على أعمال النادي خلال الفترة
المشار إليها، وهو ما يقطع بأن كل ما انطوى عليه تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات مجرد
ملاحظات، ثم عاد القرار بعد سرد هذه الملاحظات وأشار إلى أنه قد ثبت ارتكاب مجلس إدارة
نادي الشمس للمخالفات المشار إليها، فضلاً أيضًا عن بطلان الأسباب التي استند إليها
القرار المطعون فيه، حيث إن مديرية الشباب والرياضة لم تتحقق من وجود المخالفات محل
القرار المطعون فيه، كما أن المجلس القومي للرياضة لم تصدر عنه أية تعليمات رسمية قبل
7/ 6/ 2007 تتضمن طلب البدء في تطبيق الإجراءات الواردة بالمادة 45 من القانون رقم
77 لسنة 1975 تجاه مجلس إدارة نادي الشمس، ولما كان مصدر القرار المطعون فيه قد ارتكن
إلى تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وليس إلى تقرير وضعته الجهة الإدارية المختصة،
وأن هذه الملاحظات ليست نهائية وإنما تعتبر ملاحظات تقبل التعديل والحذف، فضلاً عن
أنها غير صحيحة وناتجة عن مراجعة مبدئية، وأن الجهاز المركزي للمحاسبات لم يستكمل دراسة
هذه الملاحظات، وأنه طلب من إدارة النادي الرد عليها مما حدا المدعين على إقامة هذه
الدعوى بطلب الحكم بطلباتهم المتقدمة.
وبجلسة 9/ 3/ 2008 أصدرت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية) حكمها المطعون فيه
القاضي بقبول تدخل المدعي عليهم من السادس وحتى الحادي عشر خصومًا منضمين في الدعوى
وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بقبول تدخل المدعي عليهم من السادس حتى الحادي عشر انضماميًا
إلى جانب جهة الإدارة في طلب رفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعين المصروفات على أن الثابت
من الأوراق أن طالبي التدخل أعضاء الجمعية العمومية بالنادي المطعون على قرار حل مجلس
إدارته، وأن الحكم الصادر في الدعوى الماثلة سيؤثر في مراكزهم القانونية، ومن ثم تكون
لهم مصلحة في التدخل انضماميًا إلى جانب الجهة الإدارية المدعي عليها بطلب رفض الدعوى،
كما أن إجراءات تدخلهم قد تمت طبقًا لصحيح حكم القانون.
كما بنت المحكمة قضاءها برفض الدفع المبدي من المدعي عليهم ببطلان أصل صحيفة الدعوى
لتوقيعها من المستشار القانوني لنادي الشمس بالمخالفة لأحكام المادتين رقمي 66 و67
من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة على أن المشرع قد اشترط لإعمال
الحظر الوارد بنص المادة 66 المشار إليها عدة شروط، من بينها أن تكون الدعوى مقامة
ضد الجهة التي كان يعمل بها المحامي الموقع على أصل صحيفة الدعوى، وهو ما لا يتوافر
بشأن الموقع على أصل صحيفة الدعوى، كما أن المستقر عليه أن الخصومة في دعوى الإلغاء
هي خصومة عينية مناطها القرار الإداري ذاته، ولما كان الثابت من الأوراق أن القرار
الطعين قد صدر عن رئيس مجلس القومي للرياضة ومن ثم فإنه يعد الخصم الأصيل الذي لا تقبل
الدعوى بدون اختصامه، وأن اختصام المدعي عليه الخامس ليصدر الحكم في مواجهته فقط وليقدم
ما لديه من مستندات، الأمر الذي يكون معه هذا الدفع قد جاء على غير سند صحيح من القانون.
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لموضوع النزاع – بعد استعراض نصوص المواد 25، 45 من القانون
رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة المعدل بالقانون رقم 51 لسنة
1978، والمادة 56 من لائحة النظام الأساسي للأندية الصادرة بقرار وزير الشباب رقم 836
لسنة 2000 على أن الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة في إصدارها القرار المطعون
فيه بحل مجلس إدارة نادي الشمس الرياضي – فيما عدا السبب السادس – جاءت غير قائمة على
سند صحيح سواء من حيث الواقع أو القانون، وغير ثابتة في حق مجلس إدارة نادي الشمس المنحل
وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأسباب الواردة بمدونات الحكم المطعون فيه.
واستطردت المحكمة أن المخالفة الوحيدة التي ثبتت في حق هذا المجلس هي قيامه بتنفيذ
عمليات شراء وتلقي بعض الخدمات بالأمر المباشر دون ذكر مسببات ذلك بقرارات مجلس إدارة
النادي الصادرة في هذا الشأن، بالإضافة على زيادة قيمة بعض العمليات عن حد سلطة الترخيص
لمجلس الإدارة بالمخالفة لأحكام المادتين 67، 91 من اللائحة الموحدة للأندية، وأنه
لما كانت هذه المخالفة لا تعدو كونها مخالفة إجرائية لا تنم عن انحراف مجلس الإدارة
أو محاولة تجنبه حادة الحق والصواب، ومن ثم فإن تلك المخالفة لا تعد سببًا كافيًا لحمل
جهة الإدارة على إصدار القرار المطعون فيه، دون أن يخل ذلك بحق جهة الإدارة والنادي
في محاسبة أعضاء مجلس الإدارة بأشخاصهم جنائيًا ومدنيًا عن هذه المخالفة أو أية مخالفات
أخرى، لم يرد ذكرها بأسباب القرار المطعون فيه، وإذ صدر القرار المطعون فيه مستندًا
على الأسباب سالفة الذكر فإنه يكون قد صدر غير قائم على سببه المبرر له قانونًا.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 13674/ 54 ق. عليا أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأسباب الواردة بتقرير هذا الطعن.
ومن حيث إنه بالنسبة للدفع المبدي من المطعون ضده الثاني بمذكرة دفاعه المودعة أمام
هذه المحكم بجلسة 27/ 6/ 2009 بعدم قبول الطعن لانتفاء شرط المصلحة استنادًا إلى انتهاء
مدة مجلس إدارة النادي المنتخب الصادر بشأنه قرار الحل مثار النزاع الماثل، فضلاً عن
قيام الجهة الإدارية بالإعلان عن فتح باب الترشيح للانتخابات على مناصب رئيس مجلس الإدارة
وأعضاء المجلس ومراقب الحسابات يوم 19/ 6/ 2009 وتحديد ميعاد تقديم أوراق الترشيح بدءًا
من يوم 20/ 6/ 2009 وحتى يوم 27/ 6/ 2009، فإنه لما كان من المقرر طبقًا لما استقر
عليها قضاء هذه المحكمة أن للقاضي الإداري الهيمنة الإيجابية الكاملة على إجراءات الخصومة
الإدارية ويمتلك توجيهها وتقصي شروط قبولها واستمرارها، دون أن يترك ذلك لإرادة الخصوم
في الدعوى، ومن بين ذلك: التحقيق من مدى توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم، والأسباب التي
تبين عليها الطلبات، ومدى جدوى الاستمرار في الخصومة في ضوء تغير المراكز القانونية
لأطرافها، ولما كان الثابت أن محل هذه المنازعة هو إلغاء قرار رئيس المجلس القومي للرياضة
رقم 117 لسنة 2007 بحل مجلس إدارة نادي الشمس وتعيين مجلس إدارة مؤقت بدلاً منه مثار
النزاع الماثل، والهدف من الدعوى موضوع الطعن الماثل هو إلغاء قرار الحل المطعون فيه،
واستمرار مجلس الإدارة المنتخب في تولي أمور النادي، وأن هذا النزاع ما زال مطروحًا
أمام محكمة الطعن، ومما لا شك فيه أن القرار الطعين ما زالت آثاره قائمة بالنسبة للمطعون
ضدهم، ويؤثر على سمعتهم، ولا تزول هذه الآثار بانتهاء مدة مجلس الإدارة الحالي في 12/
5/ 2009ق والمنتخب بالجمعية العمومية للنادي في 13/ 5/ 2005، فضلاً عن أن الثابت من
مطالعة الأوراق وخاصة خطاب وكيل الوزارة مدير مديرية الشباب والرياضة بتاريخ 28/ 5/
2009 إلى مدير عام نادي الشمس (المودع بمحافظة مستندات المطعون ضده الثاني المقدمة
أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 8/ 6/ 2009) أن مجلس إدارة النادي الحالي
الصادر بشأنه قرار الحل المطعون فيه ما زال مستمرًا في مباشرة اختصاصاته ومحتفظًا بكافة
مناصبه القانونية لحين انتهاء عقد الجمعية العمومية للنادي يومي الخميس والجمعة الموافقين
7،6/ 8/ 2009 والمتضمن جدول أعمالها انتخاب مجلس إدارة جديد للدورة الجديدة 2009/ 2013
وذلك عملاً بحكم المادة 48 من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية الصادرة بقرار
رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008، كما أن مجلس الإدارة الحالي المنوط به
القيام بدعوة الجمعية العمومية والإشراف عليها بكافة إجراءاتها القانونية تحت إشراف
الجهة الإدارية المختصة طبقًا لنص المادة 20 من ذات اللائحة، ومن ثم فإن القرار المطعون
فيه فيما نشأ عنه من إنهاء مراكز قانونية وترتيب آثاره من جراء ما أسنده لأعضاء مجلس
الإدارة من مخالفات واتهامات متشعبة الجوانب تكون الخصومة في الدعوى بشأنه مستمرة وقائمة،
وتكون للمطعون ضدهم مصلحة شخصية مباشرة في إلغاء القرار الطعين، حتى ولو انتهت مدة
مجلس الإدارة طبقًا لما سلف بيانه؛ إذ أن المصلحة ما زالت قائمة في إزالة كافة الآثار
المترتبة على قرار الحل، مما يجعل هذا الدفع في غير محله جديرًا بالرفض، وتكتفي المحكمة
بذكر ذلك في المنطوق دون الأسباب.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع النزاع فإن المادة 45 من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن
الهيئات الخاصة للشباب والرياضة المعدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1978 تنص على أن: "للوزير
المختص أن يصدر قرارًا مسببًا بحل مجلس إدارة الهيئة وتعيين مجلس إدارة مؤقت لمدة سنة
من بين أعضائها يتولى الاختصاصات المخولة لمجلس إدارتها وذلك في الأحوال الآتية:
1 – مخالفة أحكام القانون أو النظام الأساسي للهيئة أو أية لائحة من لوائحها أو القرارات
التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة.
2 – عدم تنفيذ مجلس الإدارة قرارات الجمعية العمومية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إصدارها.
3 – إذا لم يقم مجلس الإدارة بتنفيذ سياسة الجهة الإدارية المختصة أو توجيهاتها أو
ملاحظاتها.
وللوزير المختص مد المدة المذكورة في الفقرة الأولى إذا تعذر اجتماع الجمعية العمومية
أو لم يتكامل العدد القانوني لصحة الاجتماع، ولا يجوز إصدار قرار الحل إلا بعد إخطار
الهيئة بخطاب مسجل لإزالة أسباب المخالفة وانقضاء ثلاثين يوما من تاريخ وصول الإخطار
دون أن تقوم الهيئة بإزالتها، ما لم تكن لديها مبررات مقبولة، وينشر قرار الحل في الوقائع
المصرية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره.
وللوزير المختص في حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير ولمقتضيات المصلحة العامة أن
يصدر قرار الحل فورا دون إتباع الإجراءات المنصوص وعليها في الفقرة السابقة، ولمجلس
الإدارة ولكل عضو فيه حق الطعن في قرار الحل أمام محكمة القضاء الإداري وذلك خلال المواعيد
وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 26".
ومن حيث إن مؤدي النص المتقدم أن المشرع إيمانا منه بخطورة وأهمية الدور لذي تؤديه
الهيئات الرياضية الخاصة في تربية النشء وتكوين مناهجه وترسيخ مبادئ الأخلاق والوطنية
أعطي للوزير المختص حق إصدار قرار بحل مجلس إدارة الهيئة وتعيين مجلس إدارة مؤقت لتسيير
شئون لهيئة لحين إجراء انتخابات لاختيار مجلس إدارة بمعرفة الجمعية العمومية.
ومن المقرر طبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن حل مجلس الإدارة يعد من أقسى الجزاءات
وأشدها؛ لذلك يجب أن تقدر هذه العقوبة بقدرها وأن تقدر بضرورتها، فإن كان أحد الأسباب
التي تجيز حل مجلس الإدارة هو مخالفة القوانين واللوائح والنظم الأساسية فإنه ليست
كل مخالفة تصح أن تكون سببا لإصدار قرار بالحل، إذ يجب أن تكون هذه المخالفة معبرة
عن اتجاه لارتكاب المخالفة، أو إذا تعددت المخالفات المنسوبة لمجلس الإدارة بحيث ينظر
لكل حالة وفق ظروفها المحيطة بها والأسباب التي أدت بمجلس الإدارة إلى إتيان التصرف
المنسوب إليه، وذلك كله تحت رقابة القضاء الذي له أن يمحص المخالفات التي من أجلها
صدر قرار الحل وما إذا كان مناسبا مع ما هو ثابت في حق مجلس الإدارة الصادر قرار بحله
من عدمه.
ومن حيث إنه ومن جهة أخرى فإن الدور الرقابي الذي تباشره الجهة الإدارة المختصة على
أنشطة الهيئات الأهلية العاملة في مجال رعاية الشباب والرياضة، والذي يمتد ليشمل كافة
المجالات المالية والتنظيمية والإدارية والفنية والصحية طبقا لأحكام القانون رقم 77
لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978، وكذا الرقابة المالية والإدارية التي
يباشرها الجهاز المركزي للمحاسبات، وذلك بفحص ومراجعة أعمال وحسابات تلك الهيئات طبقا
لاختصاصاته المنصوص عليها في قانون الجهاز المركزي للمحاسبات تلك الهيئات طبقا لاختصاصاته
المنصوص عليها في قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر بالقانون رقم 144 لسنة 1988
المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1998 – لا يستهدف تصيد الأخطاء والمساءلة عنها بقصد توقيع
الجزاء عليها، وإنما الغاية من تلك الرقابة التي تباشرها الجهة الإدارية المختصة التثبت
من عدم مخالفة الهيئات المذكورة للقوانين والنظام الأساسي لها وقرارات الجمعية العمومية،
وكذلك عدم مخالفتها لسياسة الجهة الإدارية المختصة في مجلا أنشطة وخدمات الشباب والرياضية،
كما تستهدف رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات علاج القصور في الأداء وتصويب الأخطاء والمحافظة
على أموال تلك الهيئات وترشيد الإنفاق فيها، حتى تؤدي عملها بالدقة والشافية المتطلبة
قانونًا، ولذلك ألزم المشرع الجهات الرقابية المشار إليها بضرورة إبلاغ الهيئة الأهلية
محل الرقابة بالملاحظات التي اكتشفتها لكل تقوم بإزالة أسبابها؛ بحسبان أن تقاريرها
كاشفة لواقع أنشطة تلك الجهات، وهذه الملاحظات قيد التصويب لكونها في حقيقة الأمر تحتمل
وصف المخالفة القابلة للتصويب أو وصف الصحة الذي لا يشكل مخالفة، على أن يتم تصويب
تلك الملاحظات خلال المدة المحددة لذلك، كما عين المشرع لجهة الإدارة ميعادا معينا
وإجراءات محددة يتحتم عليها إتباعها قبل إصدار قرار الحل، حيث خول المشرع الوزير المختص
(وزير الشباب) سلطة حل مجلس إدارة الهيئة في حالات محددة على سبيل الحصر، وهي مخالفة
المجلس لأحكام القانون أو النظام الأساسي للهيئة أو لوائحها أو القرارات التي تصدرها
الجهة الإدارية المختصة، أو إذا لم يقم المجلس بتنفيذ قرار الجمعية العمومية أو سياسة
الجهة الإدارية المختصة أو ملاحظاتها أو توجيهاتها, وذلك بعد إتباع الإجراءات المنصوص
عليها في هذا الشأن, حيث إن وضع المشرع ضوابط تحد سلطة الجهة الإدارية في اختيار موعد
إصدار قرار الحل, أو إذ فرض عليها المشرع أن تتدخل بإصدار هذا القرار بعد انقضاء مدة
محددة، وبذلك فهي ليست حرة في اختيار وقت تدخلها، وعلى ذلك إذا أصدرت قرار الحل قبل
الميعاد المعين لذلك فإن مسلكها يكون مخالفا للقانون.
ومن ثم فإنه يجب على جهة الإدارة مراعاة الضمانات الأساسية التي أحاط بها المشرع مجلس
إدارة النادي، والتي تتمثل في ضرورة تسبيب قرار الحل وإخطار الهيئة المخالفة بخطاب
مسجل لإزالة أسباب المخالفة وانتظار مدة ثلاثين يومًا من تاريخ وصول الإخطار، واستثنى
المشرع من ذلك حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير، فأجاز إصدار قرار بالحل الفوري
للمجلس دون إتباع الإجراءات الشكلية المنوه عنها عملا بصريح نص المادة 45 سالفة الذكر،
كما يجب أن تتبع هذه الإجراءات وتراعي تلك الضمانات بالنسبة لملاحظات الجهاز المركزي
للمحاسبات حتى تكتمل منظومة العمل الرقابي لذلك الجهاز، فيجب إخطار مجلس إدارة النادي
بملاحظاته وإرسال رده على تلك الملاحظات إلى الجهاز المذكور، حيث إن دوره لا ينتهي
بإبراز الملاحظات، وإنما التعقيب على رد مجلس الإدارة، حيث يخلص إلى نتيجة محددة بالنسبة
لكل ملاحظة بتقرير إتمام تصويبها وإزالة أسبابها، أو أنها ما زالت قائمة والمطالبة
بتصويبها أو عدم الاقتناع بالرد، وأن الجهاز ما زال عند رأيه ويتابع إزالة أسبابها
أو إحالة المخالفة إلى النيابة العامة إذا كانت تشكل إحدى جرائم العدوان على المال
العام.
وحيث إنه نزولا على مقتضى مبدأ المشروعية فإنه يجب على الجهة الإدارية لا تتعجل إصدار
قرار الحل، والتريث لحين انتهاء الأجل الذي حدده المشرع وتعقيب الجهاز على رد مجلس
إدارة النادي على ملاحظاته للوقوف على مدى صحة المخالفات المسندة إلى مجلس إدارة النادي
حتى تباشر رقابتها على الوجه الصحيح قانونًا، حيث لم يخولها المشرع سلطة الإشراف والرقابة
على الأندية والهيئات لمجرد إعطائها مزايا خاصة للقائمين على إداراتها لمباشرة سيطرة
ووصاية تحكميه إن شاءت أعملتها وإن شاءت أحجمت عن استعمالها، وإنما يجب أن تراعي القيود
والضوابط التي تحد من سلطتها في هذا الشأن، كما خول المشرع الجهة الإدارية المختصة
في حالة اكتشاف أية مخالفة للقوانين واللوائح أن تعلن بطلان هذه القرارات وعدم الاعتداد
بها طبقا لحكم المادة 49 من القانون رقم 77 لسنة 1975 آنف الذكر.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم فإنه لما كان الثابت من مطالعة أوراق الطعن أنه لا خلاف
بين أطراف الخصومة في أنه بتاريخ 3/ 1/ 2001 ورد لمديرية الشباب والرياضة بمحافظة القاهرة
كتاب الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن الملاحظات التي كشف عنها فحص أعمال نادي الشمس
الرياضي للعام المالي 2004/ 2005 وكذلك الحسابات الختامية والميزانية للعام المالي
المنتهي في 30/ 6/ 2005، وأخطر النادي بهذا التقرير بتاريخ 13/ 3/ 2007 فقام بإرسال
الرد عليه إلي المديرية المذكورة في 30/ 3/ 2007 فقامت مديرية الشباب والرياضة بإرسال
رد النادي على تلك الملاحظات إلى الجهاز المركزي للمحاسبات بكتابها رقم 2772 المؤرخ
في 19/ 4/ 2007 وبناء على مذكرة للعرض على رئيس المجلس القومي للرياضة أعدها المدير
التنفيذي للمجلس القومي للرياضة متضمنة ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات المنوه عنها
سلفًا، وتعقيب الجهة الإدارية المختصة على رد النادي على تلك الملاحظات، أصدر رئيس
المجلس القومي للرياضة القرار رقم 117 لسنة 2007 في 7/ 6/ 2007 بحل مجلس مجلس إدارة
نادي الشمس الرياضي وتعيين مجلس إدارة مؤقت (مثار النزاع الماثل) مستندا إلى الأسباب
الواردة بتلك المذكرة، ومن ثم فإن الجهة الإدارية قد تعجلت في إصدار هذا القرار قبل
أن يرد إليها تعقيب الجهاز المركزي للمحاسبات على رد النادي على ملاحظاته، متغولة على
الاختصاص الرقابي للجهاز المذكور، فضلا عن أنها ليست حرة في اختيار وقت تدخلها، وإنما
ملزمة أصلا بمراعاة الضوابط المنصوص عليها قانونا، وفي مقدمتها إخطار النادي بخطاب
مسجل لإزالة أسباب المخالفة وانتظار مدة الثلاثين يوما من تاريخ الإخطار، وهو ما لم
تقم به جهة الإدارة، وبمراعاة أن إخطارها النادي بملاحظات كانت قيد التصويب ولم تكتسب
وصف المخالفات, وفضلاً عن ذلك فإنها لم تقم أيضا بإخطار النادي بالمخالفات محل تعقيبها
على ملاحظات الجهاز ورد النادي عليها المشار إليها سلفا لتصويبها وإزالة أسبابها، وبالتالي
فإن الجهة الإدارة لم تراع أحكام المادة 45 من القانون رقم 77 لسنة 1975 سالف الذكر
والتي تفرض على الجهة الإدارية قيودا لمصلحة مجلس إدارة النادي، وأصدرت قرارها الطعين
في وقت غير ملائم، ومن ثم فإن مسلكها يكون مخالفا لأحكام تلك المادة، خاصة وأنه لم
يقم دليل بالأوراق على قيام حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير واقتضت المصلحة العامة
أن يصدر قرار حل المجلس دون إتباع الإجراءات سالفة الذكر، وأن الثابت من مطالعة الأوراق
أن معظم المخالفات المنسوبة إلى مجلس إدارة النادي المشار إليها بأسباب القرار الطعين
– من السبب الثاني حتى السبب الثامن – اقترفها مجس إدارة سابق عن دورة انتخابية قبل
انتخاب الجمعية العمومية بتاريخ 13/ 5/ 2005 لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة المنحل، الأمر
الذي يدل على أن الجهة الإدارة المختصة لم تبسط رقابتها على جميع الأعمال والإجراءات
التي باشرتها مجالس إدارة النادي المذكور المتعاقبة، في حين أنه كان يتعين عليها ممارسة
هذه السلطة دون حاجة إلى وجود تظلمات ترفع إليها من أصحاب الشأن، ولأمكنها ذلك من تصحيح
المخالفات التي تكشفت للجهاز المركزي للمحاسبات، فضلا عن أن الحكم الطعين قد خلص بحق
إلى أن الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة في إصدارها القرار المطعون فيه بحل مجلس
إدارة نادي الشمس الرياضي المنحل جاءت غير قائمة على سند صحيح، سواء من حيث الواقع
أو القانون وغير ثابتة في حق مجلس الإدارة المنحل، وأن المخالفة الوحيدة التي ثبتت
في حق هذا المجلس هي قيامه بتنفيذ عمليات شراء وتلقي بعض الخدمات بالأمر المباشر، دون
ذكر مسببات ذلك بقرارات مجلس إدارة النادي الصادرة في هذا الشأن، بالإضافة إلى زيادة
قيمة بعض العمليات عن حد سلطة الترخيص لمجلس الإدارة بالمخالفة لأحكام المادتين 67،
91 من اللائحة المالية الموحدة للأندية، على النحو المبين تفصيلا بالأسباب التي بني
عليها قضاء الحكم الطعين.
ولما كان من المقرر – طبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع كامل
الحرية في تقدير أدلة الدعوى وفي أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه، ما دام
هذا الدليل له أصل ثابت بالأوراق، كما أن محكمة الطعن إذا رأت في أسباب الطعن على الحكم
المطعون فيه أنها لم تستند إلى أوجه دفاع جديدة في جوهرها عما قدمه الطاعن أمام محكمة
أول درجة، أو لم يأت بأسباب جديدة مؤيدة بأدلتها بما يمكن معه إجابته إلى طلباته، وأن
الحكم الطعين قد التزم صحيح حكم القانون فيما قضى به وبني على أسباب سائغة كافية لحمله،
دون أن يشويه خطا أو عوار يفسده، فلها أن تؤيد الحكم المطعون فيه وأن تحيل إلى ما جاء
به, سواء في بيان الوقائع أو في الأسباب التي أقيم عليها، وتعتبره مكملا لقضائها، دون
حاجة لتعقب أوجه لطعن والرد على كل نعي استقلالا، إذ حسبها اقتناعها بسلامة الحكم الطعين
وبأن المطاعن الموجهة إليه لا تنال من سلامته.
ومن حيث إنه متى ثبت ما تقدم وكان الحكم الطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة التي تتفق
وصحيح حكم القانون، فإن هذه المحكمة تعتبر الأسباب لتي قام عليها الحكم المطعون فيه
أسبابا لحكمها، مع تأييده فيما انتهى إليه في منطوقه.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت أن الجهة الإدارية الطاعنة لم تشر من قريب
أو بعيد إلى أن الملاحظات المنسوبة إلى مجلس إدارة النادي المحل تعتورها شبهة الفساد،
كما ثبت من الأوراق أو الرقابة التي باشرها الجهاز المركزي للمحاسبات والجهة الإدارية
المختصة على أعمال مجلس إدارة النادي المنحل – كل حسب اختصاصه – لم تكتشف وجود اختلاس
أو حدوث تلاعب أو استيلاء على أي مال من أموال النادي مما يشكل إحدى جرائم العدوان
على المال العام، أو صرف أموال النادي في غير الأغراض المخصصة لها، وأن المخالفة الثابتة
في حق مجلس إدارة النادي المنحل ناتجة عن الخطأ في الفهم الصحيح لنصوص القوانين واللوائح،
مما أدى إلى تطبيقها على نحو غير صحيح، وكانت وليدة الإهمال والجهل بالإجراءات، حيث
لم يراع مجلس إدارة النادي إعمال صحيح أحكام المواد 67، 91 من قرار وزير الشباب رقم
1173 لسنة 2000 بشان اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية و78 من قرار وزير
المالية رقم 1367 لسنة 1998 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار
قانون تنظيم المناقصات والمزايدات وعلى النحو المشار إليه بالحكم الطعين، فتمسكه يشكل
مجرد أخطاء إدارية،ولم تكشف عن فساد؛ حيث إن هناك فرقًا بين التجاوزات في الصرف في
الأغراض المخصصة مادام كان مؤيدًا بمستندات، وبين إهدار المال العام أو اختلاسه، فالمخالفة
الأولى مجرد أخطاء إدارية قابلة للتصويب، أما الأخرى فتدل على الاستيلاء على أموال
النادي أو صرفها بدون وجه حق وتعكس انحرافًا في الأداء.
ومن حيث إنه – بالبناء على ما تقدم – ثبت عدم صحة الأسباب التي قام عليها القرار الطعين،
عدا السبب السادس طبقًا لما سلف بيانه والذي يشكل مخالفة ثابتة، وإن هذا الشطر من القرار
المطعون فيه لا يشكل مخالفة جسيمة تكفي لحمل القرار الطعين على السبب المبرر له قانونًا،
ومن ثم يكون هذا الطعن في غير محله جديرًا بالرفض مع إلزام الجهة الطاعنة بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بإثبات ترك الطاعن الخصومة في الطعن رقم 22032
لسنة 54 ق عليا، وألزمته المصروفات.
ثانيًا: بقبول الطعن رقم 13674 لسنة 54 ق عليا شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات.
