الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11488 لسنة 51 ق عليا. – جلسة 09 /06 /2009 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 صـ 627


جلسة 9 من يونيه سنة 2009
(الدائرة الثالثة)

السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ يحي عبد الرحمن يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى محمد عبد المنعم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ جعفر محمد قاسم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي نائب رئيس مجلس الدولة

الطعن رقم 11488 لسنة 51 القضائية عليا.

( أ ) عقد إداري – تنفيذه – الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر – غرامة التأخير – لا يجوز توقيعها إذا خالف ذلك قاعدة عامة ألزمت الإدارة نفسها بها.
يجب على المقاول إنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماما للتسليم المؤقت في المواعيد المتفق عليها، فإذ تأخر عنها وقَّعت عليه الجهة الغدارة المتعاقدة غرامة التأخير المقررة، والتي هي جزاء يقصد بمنه ضمان وفاء المتعاقد مع الإدارة بالتزاماته في المواعيد المحددة حرصا على المصلحة العامة – منطا توقيها أن يكون التأخير راجعًا إلى فعل المتعاقد مع الإدارة وتراخيه في إمام تنفيذ الأعمال خلال المدة المقررة – يعفى منها إذا كان التأخير لأسباب لا ترجع غليه وإنما لجهة الإدارة أو لقوة قاهرة لا دخل له فيها ولم يستطع لها دفعا – لا يجوز لجهة الإدارة توقيها إذا كان توقيها يخالف قاعدة عامة هي التي وضعتها وألزمت نفسها بإعمالها على جميع العقود التي تبرمها مع المقاولين متى توافرت الضوابط التي حددتها لإعمال هذه القاعدة – تطبيق.
(ب) عقد إداري – تنفيذه – عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ من جانب المتعاقد مع الإدارة – يستثنى من ذلك إخلال الإدارة بالتزام جوهري تعذر استمرار العقد بدونه.
لا يجوز للمتعاقد مع الإدارة كأصل عام أن يمتنع عن التنفيذ بحجة أن ثمة إجراءات غدارة أدت على إخلاء الإدارة بأحد التزاماتها قبلة، ويتعين عليه أن يستمر في التنفيذ خلال الميعاد المحدد ثم يطالب جهة الإدارة بالتعويض إذا كان له مقتضٍ – هذا الأصل لا يؤخذ على إطلاقه ولا يسوغ إعماله إلا في الحالات التي يكون فيها المقاول في موقف يسمح له تذليل تلك الإجراءات والتغلب عليها دون ضرر جسيم يصيبه، إما أن تخل الإدارة بالتزام جوهري أساسي عليها في العقد ويتعذر استمراره بدونه، كأن تتوقف عن سداد مستحقات المقاول لمدة تجاوز القدر المعقول مما يؤدي على اضطراب الموقف المالي له بطريقة تؤثر في معدلات تنفيذه للأعمال، ففي هذه الحالة لا وجه للقول بالتزام المقول بالاستمرار في التنفيذ وتوقيع غرامة تأخير عليه إذا لم يلم الأعمال في الميعاد المحدد سلفا – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق الثالث والعشرين من أبريل عام ألفين وخمسة أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل قيد بجدولها برقم 11488 لسنة 51ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 24/ 2/ 2005 في الدعوى رقم 4630 لسنة 11 ق القاضي برفضها وإلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببطلان وإلغاء خصم نسبة 15% كغرامة تأخير من مستحقاته الثابتة بختامي العملية محل النزاع، وإلزام المطعون ضده الأول برد المبلغ المذكور والفوائد عنه بنسبة 5% سنويا من تاريخ المطالبة حتى السداد، ورد جميع ما خصم منه نظير ملاحظات تم تنفيذها وإلزامه بعلاوة مقدارها 30% على الأسعار الأصلية للعملية نتيجة للتأخير في التنفيذ لأسباب ترجع للهيئة، وإلزامها أن تؤدي له التعويض الذي تقدره المحكمة شاملا الفائدة البنكية المستحقة عن المبالغ المستحقة له.
وقد أعلن الطعن قانونا وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا، ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت إحالته إلى دائرة الموضع لنظره ن ومن ثم تدوول أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/ 1/ 2008 قضت بقبوله شكلاً وتمهيديا قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة قنا ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم، وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية وقدم التقرير المرفق بالأوراق، وقد عقب عليه الطرفان كل بمذكرة أودعت ملف الطعن وطلبت الهيئة – أصليا – رفض الطعن، و – احتياطيا – إعادته إلى مكتب الخبرة ليندب لجنة ثلاثية من برائه لمباشرة المأمورية وبحث الاعتراضات التي أبدتها على التقرير، وقد قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن عناصر النزاع في الطعن سبق أن أحاط بها الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 8/ 1/ 2008 بندب خبير في النزاع ومن ثم تحيل غليه المحكمة لتجنب التكرار وتكتفي بذكر وجيزها وهو أن الطاعن كان قد أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بتاريخ 11/ 7/ 2000 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت بجدولها برقم 10623 لسنة 54ق.
وطلب في ختام صحيفتها الحكم ببطلان وإلغاء خصم غرامة تأخير بنسبة 15% من مستحقاته وإلزام الهيئة العامة للأبنية التعليمية بردها إليه مع الفوائد بنسبة 4% مع رد كافة المبالغ التي خصمت منه نظير ملاحظات ثم تنفيذها مع التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة عن الأضرار التي أصابته من خصم هذه المبالغ وحبسها عنه طولا هذه المدة مع إلزام الهيئة بعلاوة بنسبة 30% على الأسعار الأصلية للعملية بسبب التأخير في التنفيذ لأسباب لا يد له فيها.
وذلك شرحا للدوى أنه تعاقد مع الهيئة المذكورة في 1/ 6/ 1998 على تنفيذ عملية إنشاء مدرسة المحروسة الثانوية العامة بقنا بملغ 2073268.28 جنيها على أن يتم التنفيذ خلال عشرة أشهر، ثم وافقت لجنة دراسة حالات التأخير على إضافة شهرين للمدة المذكورة بسبب الظروف الأمنية بمنطقة الأعمال وصعوبة الوصول إلهيا، وكان يجب إضافة المدد قدرها 969 يوما وإذا تسلم الموقع بتاريخ 18/ 6/ 1998 فإن ميعاد التسليم يكون عام 2002 ومع ذلك سلم العملية بتاريخ 26/ 2/ 200 أي خلال الميعاد، غلا أنه فوجئ عند إعداد الحساب الختامي للأعمال بخصم 15% من قيمة العملية كغرامة تأخير وخصم نسب تتراوح بين 10% و20% من بعض الأعمال نتيجة ملاحظات أثناء التسلم, وخلص المدعي على أن هذا الخصم لا سند له ومخالف للقانون ولأحكام العقد ولذلك أقام الدعوى المشار إليها.
وقد أحيلت الدعوى على محكمة القضاء الإداري بقنا وقيدت بجدولها برقم 4630 لسنة 11 ق، وتدوولت أمامها بالجلسات حتى أصدرت الحكم المطعون فيه برفضها، وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه رغم منح المدعي مدة إضافية قدرها 102 يوم إلا أنه لم يسلم الأعمال في المدة المحددة وبالتالي يكون خصم غرامة تأخير من مستحقاته سليما، ولا سند لما يطالب به من حسبا مدد تأخير أخرى لأن البند السابع من العقد لا ينص على أحقيته في إضافة مدة تأخير صرف المستحقات التي تزيد على خمسة عشر يوما إلى مدة التنفيذ، كما أن العطاء المقدم منه لم يتضمن شرطا أو تحفظا يعطيه هذا الحق.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض ذلك الحكم فأقام الطعن الماثل استنادا إلى أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق؛ ذلك أن تاريخ البدء الفعلي للعملية محل النزاع هو 18/ 7/ 1998 أي عبد صدور قرار تنظيمي من الهيئة في 1/ 7/ 1998 بصرف قيمة المتخلصات للمقاولين خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسليمها إلى اشئون المالية معتمدة ومستوفاة، سواء اشترط المقاول ذلك أو لم يشترط في عطائه، على أن تضاف مدة التأخير في الصرف عن خمسة عشر يوما إلى مدة تنفيذ العملية استنادا إلى نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، وأضاف الطاعن أن قرار الهيئة المشار إليه جاء إعمالا لما استقرت عليه في شأن صرف مستحقات المقاولين وبالتالي يجب تنفيذه على حالته عملا بمبدأ المساواة، ولا تجوز مطالبته بالاستمرار في تنفيذ التزاماته رغم إخلال الهيئة بالتزاماتها بعدم صرف مستحقاته لمدة طويلة حيث سبب له أضرارا جسيمة حيث لا يتفق ذلك مع مبدأ حسن النية الذي يسرى على العقود بصفة عامة، وخلص الطاعن إلى انه أبدى ما تقدم أمام محكمة القضاء الإداري إلا أنها لم ترد عليه مما يعيب حكمها لإخلاله بحق الدفاع، ثم انتهى إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن أوراق الطعن كافية لتكوين عقيدة المحكمة والفصل في النزاع بما لا وجه معه للاستجابة على طلب الهيئة المطعون ضدها إعادة الأوراق إلى مكتب الخبرة لندب لجنة ثلاثية لبحث ما ورد بمذكرة دفاعها ردا على تقرير الخبير الذي انتدبته هذه المحكمة، خاصة وأن ذلك كأصل عام يخضع لتقدير لمحكمة ولا إلزام عليها أن تستجيب على هذا الطلب، وفضلاً عن ذلك فالثابت أن ما أورده الخبير الذي انتدبته هذه المحكمة بالتقرير المودع ملف الطعن قد استخلص من واقع المستندات والبيانات المقدمة من الهيئة ذاتها أمام الخبير وأمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه يبين من هذه الأوراق والتقرير المشار إليه أن الطاعن تسلم موقع المدرسة المشار إليها بتاريخ 18/ 6/ 1998 وكانت مدة التنفيذ المحددة بالعقد هي عشرة أشهر من التاريخ الأخير غلا أنه لظروف مختلفة لا ترجع إليه أضافت له الهيئة مدة قدرها 102 يوم إلى مدة التنفيذ، وبالتالي يكون آخر ميعاد للانتهاء من الأعمال هو 29/ 7/ 1999 إلا أنه سلم المدرسة بتاريخ 20/ 2/ 2000 ولذلك خصمت الهيئة من مستحقاته مبلغًا مقداره 284653 جنيهًا كغرامة تأخير بواقع 15% من ختامي العملية البالغ 1897686.63 جنيهًا.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجب على المقاول إنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون تمام للتسليم المؤقت في المواعيد المتفق عليها فإن تأخير عنها وقعت عليه الجهة الإدارية المتعاقدة غرامة التأخير المقررة، وهذه الغرامة طبقا للمستقر عليه هي جزاء يقصد منه ضمان وفاء المتعاقد مع الإدارة بالتزاماته في المواعيد المحددة حرصا على المصلحة العامة، ومناط توقيعها أن يكون التأخير راجعا إلى فعل المتعاقد مع الإدارة وتراخيه في إتمام تنفيذ الأعمال خلال المدة المقررة، ولكنه يعفى منها إذا كان التأخير لأسباب لا ترجع له وغنما لجهة الإدارة أو لقوة قاهرة لا دخل له فيها ولم يستطع لها دفعا، كما لا يجوز لجهة الإدارة توقيع هذه الغرامة إذا كان توقيعها يخالف قاعدة عامة هي التي وضعتها وألزمت نفسها بإعمالها على جميع العقود التي تبرمها مع المقاولين متى توافرت الضوابط التي حددتها لإعمال هذه القاعدة.
ومن حيث إن الثابت أن إدارة الشئون المالية بالهيئة المطعون ضدها أعدت مذكرة في شأن مدد التأخير في صرف المستخلصات للمقاولين أشارت فيها إلى أنه في كثير من الأحيان لا يتوافر التمويل اللازم للصرف مما يؤدي إلى تأخير هذه المستخلصات لأكثر من خمسة عشر يوما من تاريخ تسليمها للشئون المالية بالمخلفة لنص المادة 15 من لائحة القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية التي تنص على صرف المستحقات خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ ورود استمارة الصرف مؤيدة بالمستندات إلى إدارة الحسابات وأنه نظرا لعدم إمكانية تسليم المتخلص للمحاسبات إلا في حالة توافر التمويل بالهيئة مما يتعذر الصرف للمقاول لأسباب خارجة عن إرادته، ولذلك رأت الإدارة المالية بالهيئة أحقية المقاول في تعويضه عن مدد التأخير في صرف مستحقاته عن خمسة عشر يوما من تاريخ تسليم المستخلص إلى الشئون المالية معتمدا ومستوفى، سواء اشترط المقاول ذلك في عطائه أن لم يشترطه، وقد وافق مدير الهيئة على ذلك على أن يسرى اعتبارا من 1/ 7/ 1998، ولا شك أن موافقة الهيئة على إعمال هذه القاعدة العامة على المقاولين جميعا مؤداها سريانها بأثر فوري على العقد محل النزاع حيث كان في بداية مدة تنفيذه ولا وجه لعدم استفادة الطاعن منها حيث يتنافى ذلك مع مبدأ حي النية الذي يحكم العقود بصفة عامة، خاصة وأن الهيئة لم تنكر هذه القاعدة أو تزعم عدم الأخذ بها بل إن الطاعن قدم ما يفيد سريانها على عمليات أخرى نفذها للهيئة ولم تنكر عليه ذلك (مدرسة بندار الشرقية الابتدائية بجرجا ومدرسة الإبعادية الإعدادية بسوهاج).
ومن حيث إنه يبين من تقرير الخبرة المشار غليه أن الهيئة المطعون ضدها تأخرت في صرف المستخلصات الخاصة بالعملية محل النزاع بسبب عدم ورود تمويل هلا من البنك القومي للاستثمار وقد بلغت مدة تأخرها في صرف المستخلص الأول 36 يوما تالية للخمسة عشر يوما من تاريخ تقديم ذلك المستخلص إلى الشئون المالية بالهيئة وكانت قيمة هذا المستخلص 474008 جنيهات، وتأخر المستخلص الثاني خمسة أيام، والثالث ستة أيام، والرابع أربعة أيام بينما تأخر صرف المستخلص الخامس لمدة 177 يوما وكانت قيمته 59437 جنيها حيث قدم للحاسبات في 24/ 2/ 1999 ولم يصرف إلا في 4/ 9/ 1999 كما تأخر المستخلص السادس لمدة 148 يوما حيث قدم للحسابات في 25/ 3/ 1999 ولم يصرف إلا بتاريخ 4/ 9/ 1999 وكانت قيمته 72337 جنيها، وتأخر صرف المستخلص السابع لمدة 349 يوما حيث قدم للحسابات في 24/ 4/ 1999 ولم يصرف إلا في 22/ 4/ 2000 أي بعد الاستلام الابتدائي وكانت قيمته 67871.70 جنيها، كما تأخر صرف بقية المستخلصات على النحو الوارد بتقرير الخبير.
ومؤدي القاعدة العامة التي استنتها الهيئة أن يعوض الطاعن عن هذه المدد وذلك بإضافتها إلى مدة التنفيذ، وبالتالي لا يجوز اعتباره متأخرا في تسليم العملية عن الموعد المحدد لأسباب ترجع إليه أو له دخل بها، وعلى ذلك لا يكون للهيئة الحق في توقيع غرامة تأخير عليه حيث تجاوزت مدة تأخرها في صرف المستخلصات المقدمة منه المدة المعقولة مما أدى على إعاقته عن إنهاء الأعمال في الميعاد المحدد في 29/ 7/ 1997 الأمر الذي يضع عن كاهله مسئولية التأخير في إنجاز هذه الأعمال.
ومن ناحية أخرى فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان لا يجوز للمتعاقد مع الإدارة كأصل عام أن يمتنع عن التنفيذ بحجة أن ثمة إجراءات إدارية أدت إلى إخلال الإدارة بأحد التزاماتها قبله، ويتعين عليه أن يستمر في التنفيذ خلال الميعاد المحدد ثم يطالب الجهة الإدارية التعويض إن كان له مقتض، إلا أن هذا الأصل لا يؤخذ به على إطلاقه، ولا يسوغ إعماله إلا في الحالات التي يكون فيها المقاول في موقف يسمح له بتذليل تلك الإجراءات والتغلب عليها دون ضرر جسيم يصيبه، كما لو تقاعست الإدارة عن توفير بعض مواد تدخل في الأعمال فيستطيع تدبيرها بمعرفته، أمام أن خل الإدارة بالتزام جوهري أساسي عليها في العقد ويتعذر استمراره بدونه، كأن تتوقف عن سداد مستحقات المقاول لمدة تجاوز القدر المعقول ما يؤدي إلى اضطراب الموقف المالي للمقاول بطريقة تؤثر في معدلات تنفيذه للأعمال، بل وتحد من قدرته على الالتزام بإتمام التنفيذ خلال الموعد المتفق عليه، ففي هذه الحالة لا وجه للقول بالتزام المقاول بالاستمرار في التنفيذ وتوقيع غرامة تأخير عليه عن لم يسلم الأعمال في الميعاد المحدد سلفًا؛ ففي ذلك مخالفة واضحة لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقد ومبادئ العدالة، خاصة إذا كانت المبالغ التي توقفت الجهة الإدارية عن سدادها كبيرة من شأنها أن تؤثر في المركز المالي للمقاول في هذه العملية وفي ظل افتراض ملاءة الجهة لإدارية والتزامها بالأعداد المسبق فنيا وماليا لاحتياجاتها وما تبرمه من عقود لإنجازها، وهو ما يستتبع افتراض حرضها عل وجود التمويل المالي لأعمالها، أو على الأقل ضمان توفيره خلال مدة إنجازها، والقول بغير ذلك في الحالة محل النزاع يتنافى مع مبدأ حسن النية في تنفيذ العقد خاصة وأن قيمة المتخلصات التي تأخرت الهيئة في صرفها للطاعن كبيرة وتأخرت في صرفها لمدد تجاوز القدر المعقول الذي كان يمكن معه للمقاول تجاوزه وإنهاء الأعمال خلال المدة الأصلية المحددة لتنفيذها.
ومن حيث إن مؤدي ما تقدم فإن خصم مبلغ 284653 جنيها من مستحقات الطاعن كغرامة تأخير بواقع 15% من ختامي العملية يكون غير قائم على ما يبرره من الواقع والقانون، ويتعين إلزام الهيئة برد هذا المبلغ للطاعن وفوائده القانونية بواقع 5% سنويا منت تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 11/ 7/ 2000 حتى تمام السداد عملا بنص المدة 226 من القانون المدني، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ما تقم فإنه يكون مخالفًا للقانون ويتعين إلغاؤه والقضاء مجددًا بإلزام الهيئة بأن تؤدي للطاعن المبلغ سالف الذكر والفوائد القانونية عنه.
ولا وجه لما يطالب به الطاعن من تعويضات أخرى بخلاف الفائدة المشار إليها كما أنه لا يوجد أي سند من الواقع أو القانون لمطالبته بعلاوة قدرها 30% زيادة على الأسعار الأصلية حيث لم يقدم دليلا يؤيد أحقيته في هذه العلاوات وجاءت مطالبته بها مجرد قول مرسل لا يقوم على ما يسانده.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الطرفين يلتزمان بها مناصفة عملا بنص المادة 186 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الهيئة المطعون ضدها أن تؤدي مبلغا مقداره 284653 جنيها (مئتان وأربعة وثمانون ألفا وست مئة وثلاثة وخمسون جنيهًا)، والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 11/ 7/ 2000 حتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت الطرفين مناصفة المصروفات عن درجتي التقاضي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات