الطعن رقم 3097 لسنة 54 ق عليا. – جلسة 10 /05 /2009
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 – صـ 501
جلسة 10 من مايو سنة 2009
(الدائرة السابعة)
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجي نائب
رئيس مجلس الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ محمود محمد صبحي العطار نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ السيد إبراهيم السيد الزغبي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار د/ حسني درويش عبد الحميد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد سعيد مصطفى الفقي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أبو بكر جمعة عبد الفتاح الجندي نائب رئيس مجلس الدولة
الطعن رقم 3097 لسنة 54 القضائية عليا.
( أ ) هيئة قضايا الدولة – شئون الأعضاء – تأديب – الحكم بإلغاء
القرار التأديبي لعيب في الشكل أو الاختصاص – جواز إعادة محاكمة عضو الهيئة من جديد
خلال المدة المقررة لسقوط الدعوى التأديبية بقانون العاملين المدنيين بالدولة.
– المادتان ومن قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المفضي بعدم دستوريتهما.
– المادة من قرار وزير العدل رقم 4286 لسنة 1994.
– حكم المحكمة الإدارية العليا في الدعوى رقم 162 لسنة 19 ق دستورية بجلسة 7/ 3/ 1998.
حق الهيئة في إعادة محاكمة عضو هيئة قضايا الدولة مرة أخرى يتعين أن يتم خلال الميعاد
المقرر قانونًا لإقامة الدعوى التأديبية ضده وهو ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ صدور
الحكم الذي ألغي بموجبه القرار التأديبي – أساس ذلك: أن المدة المقررة لسقوط الدعوى
التأديبية بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تسري على العاملين الخاضعين لكادرات
خاصة وتنظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة وذلك فيها لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين
– الطعن المقام من العضو ضد قرار مجازاته لا يقطع سريان ميعاد الدعوى التأديبية – تطبيق.
(ب) هيئة قضايا الدولة – شئون الأعضاء – تأديب – الأثر المالي للحكم بإلغاء قرار مجلس
التأديب ببراءته، فيستتبع أحقيته في صرف ما حرمه من أجر إضافي ومقابل تميز أداء ومقابل
العمل الصيفي في فترة إحالته للمحاكمة.
(جـ) هيئة قضايا الدولة – شئون الأعضاء – تأديب – أثر الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب
بمجازاة العضو في أقدميته وترقياته.
الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب بمجازاة العضو لا يترتب عليه إعادة ترتيب المقضي لصالحه
في الدرجات التي شغلها، وأن سوغ له الطعن بالإلغاء في قرارات التخطي في الترقية التي
كان لها أثر في تحديد أقدميته في الدرجات التي شغلها، وفقًا للشروط والإجراءات المقررة
قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء (1).
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 2/ 12/ 2007 أودع الأستاذ/ …. المحامي بالنقض
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها
تحت رقم 3097 لسنة 54 ق عليا طالبًا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة قضايا الدولة في الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة 2007
بمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهما
بصفتيهما أن يؤديا للطاعن قيمة الأجر الإضافي، ومقابل تميز الأداء عن الفترة من 29/
7/ 2007 حتى 5/ 11/ 2007، وكذلك مقابل العمل الصيفي عن الفترة من 29/ 7/ 2007 حتى 30/
9/ 2007 والتي حرم منها بسبب إحالته للمحاكمة وتسوية حالته وفقًا للحكم الصادر في الطعن
رقم 3735 لسنة 48 ق وتعديل درجته وأقدميته ليكون بدرجة وكيل هيئة قضايا الدولة سابقًا
على المستشار/ ….. وتاليًا للمستشار/ …، وما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أولاً – بعدم قبول
الطلب الأول لانتفاء القرار الإداري، ثانيًا – بقبول الطلب الثاني شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء القرار الصادر عن مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة في الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة
2007 فيما تضمنه بمعاقبة الطاعن بعقوبة الإنذار، وما يترتب على ذلك من آثار.
وعينت لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 14/ 12/ 2008، وبجلسة 25/ 1/ 2009 أودعت هيئة
قضايا الدولة مذكرة دفاع في الطعن طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن، وفيها قررت إصدار
الحكم بجلسة 19/ 4/ 2009 وتقديم مذكرات في أسبوعين حيث قدم الطاعن خلال الأجل المضروب
مذكرة صمم فيها على طلباته الموضحة بعريضة الطعن، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة
3/ 5/ 2009 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أخطر بتاريخ
4/ 8/ 2007 بعريضة الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة 2007 والتي تتلخص وقائعها في أنه إبان
عمله بفرع الإسكندرية في 3/ 3/ 2003 حيث كان محاميًا في هذا التاريخ والمستشار/ ….
قام كل منهما بالاعتداء على الآخر، وكانت تلك الواقعة محلاً للدعوى التأديبية رقم 1
لسنة 1994 حيث قضى فيها بمجازاة الأول (الطاعن) بعقوبة اللوم والثاني بعقوبة الإنذار،
وأقام الطاعن الطعن رقم 3735 لسنة 48 ق عليا في القرار الصادر في الدعوى التأديبية
رقم 1 لسنة 94 سالف الذكر، وبجلسة 1/ 9/ 2004 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول طلب
إلغاء القرار الصادر في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 94 بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم
شكلاً، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتضمن الحكم في أسبابه انعدام
كافة القرارات المطعون فيها وتجريدها من صفته كأحكام، ومن ثم أصبحت معدومة لا وجود
لها وتعد عقبة مادية في سبيل استفادة ذوي الشأن من مراكزهم القانونية المشروعة، ومن
ثم فلا مناص أمام المحكمة من إزالة هذه العقبة المادية بحسبانها المحكمة ذات الولاية
العامة، واستنادًا إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا في الدعوى رقم 162
لسنة 19ق. دستورية بجلسة 7/ 3/ 1998 بعدم دستورية نص المادتين 25، 26 من قانون هيئة
قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 تنفيذًا لهذا الحكم،
وإزاء ذلك صدر قرار وزير العدل بتاريخ 29/ 7/ 2007 بإقامة الدعوى التأديبية، وبتاريخ
5/ 11/ 2007 أصدر مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة 2007 قراره بمجازاة
الطاعن بعقوبة الإنذار.
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه أولاً: سقوط الدعوى التأديبية بالتقادم على سند
من القول إن الحكم الصادر في الدعوى الدستورية رقم 162 لسنة 13ق بجلسة 7/ 3/ 1998 قد
أعدم القرار الصادر في الدعوى التأديبية، ونشر هذا الحكم بتاريخ 19/ 3/ 1998، ومن المستقر
عليه قضاء أن مدة سقوط الدعوى التأديبية هي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ نشر حكم المحكمة
الدستورية، ولما كان الثابت بالأوراق أن إحالة الطاعن إلى المحكمة التأديبية الماثلة
بدأت بالتحقيق معه بتاريخ 14/ 7/ 2007 أي بعد مرور أكثر من تسع سنوات من تاريخ نشر
الحكم، الأمر الذي تكون معه الدعوى التأديبية الماثلة قد سقطت بالتقادم، ثانيًا: أن
الهيئة المطعون ضدها قامت بتخطي الطاعن في حركة الترقيات بدرجة نائب التي اعتمدها المجلس
الأعلى لهيئة قضايا الدولة بتاريخ 14/ 2/ 1994 بناء على القرار الصادر في الدعوى التأديبية
رقم 1 لسنة 94 بمجازاة الطاعن باللوم، وإذ قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم
3735 لسنة 48 ق بجلسة 1/ 9/ 2004 بإلغاء قرار الجزاء، وإن مقتضى ذلك إعادة تسوية حالة
الطاعن وتعديل أقدميته على الدرجة على الوجه المقرر قانونًا.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الطاعن بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم.
ومن حيث إنه وإن كان من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن الحكم بإلغاء القرار
التأديبي لعيب فلي الشكل أو في الإجراءات التي اتبعت لإصداره أو تجاوزن قواعد الاختصاص
المقررة قانونًا لا يخل بحق السلطات التأديبية في ممارسة سلطتها من جديد تنفيذًا لمقتضى
الحكم بعد تنقية القرار مما شابه من عيوب شكلية وإصداره على الوجه الذي يتطلبه القانون،
الأمر الذي مؤداه أنه كان من حق هيئة قضايا الدولة اتخاذ إجراءات إعادة محاكمة الطاعن
تأديبيًا عما نسب إليه من مخالفات في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1994 المشار إليه
منذ 19/ 3/ 1998 (تاريخ نشر حكم المحكمة الإدارية العليا في الدعوى رقم 162 لسنة 19
ق)، متى ثبت لها عدم م مشروعية القرار الصادر في تلك الدعوى لانهيار الأساس القانوني
الذي كانت تستمد منه لجنة التأديب التي أصدرته منذ تشكيلها وشرعية اختصاصها لإصداره
وهي على النحو الذي كانت شكل هيئتها به، والثابت من الأوراق أن الهيئة المذكورة قد
ثبت لها عدم سلامة القرار الصادر في الدعوى رقم 162 لسنة 19 ق الذي قضى بعدم دستورية
نص المادة 25 من قانون هيئة قضايا الدولة فيما تضمنه من أن يرأس لجنة التأديب رئيس
الهيئة الذي طلب من وزير العدل أن يقيم الدعوى التأديبية وما تضمنه من أن تفصل اللجنة
المشار إليها في الخصومة التأديبية، ولو كان من بين أعضائها من شارك في التحقيق أو
الاتهام، وذلك على اعتبار أن رئيس هيئة قضايا الدولة آنذاك هو الذي رأس لجنة التأديب
التي أصدرت القرار في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1994 بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم
رغم أنه الذي طلب من زير العدل إقامة هذه الدعوى ضد الطاعن، بيد أن حق الهيئة في إعادة
محاكمة الطاعن مرة أخرى استنادًا لما تقدم يتعين أن يتم خلال الميعاد المقرر قانونًا
لإقامة الدعوى التأديبية ضده وهو ثلاث سنوات اعتبارًا من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية
سالف الذكر في العدد رقم 12 بالجريدة الرسمية بتاريخ 19/ 3/ 1998؛ وإذ أن هذه المدة
المقررة لسقوط الدعوى التأديبية بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1978 تسري على العاملين الخاضعين لكادرات خاصة وتنظم شئونهم الوظيفية قوانين
خاصة وذلك فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن
رقم 4993 لسنة 44 ق عليا بجلسة 18/ 5/ 2003).
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن رئيس هيئة قضايا الدولة أحال
الطاعن بتاريخ 29/ 7/ 2007 إلى مجلس التأديب لإعادة محاكمته عن المخالفات التي سبق
محاكمته عنها بالدعوى رقم 1 لسنة 1994 المشار إليها، أي بعد مضي أكثر من تسع سنوات
من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر في الجريدة الرسمية فمن ثم تكون هذه
الإحالة وما ترتب عليها قد تمت بالمخالفة لحكم القانون نظرًا لمضي المدة المقررة قانونًا
لذلك وسقوط حق الهيئة في اتخاذ هذا الإجراء، وتبعًا لذلك يكون قرار مجازاة الطاعن بالإنذار
في الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة 2007 قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون، ويتعين القضاء
بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وليس صحيحًا أن المدة المقررة لسقوط تلك الدعوى
يجب أن تبدأ منذ الحكم في الطعن رقم 3735 لسنة 48 ق عليا المشار إليه بجلسة 2/ 9/ 2003
وبالتالي لم تكن قد اكتملت عند إعادة محاكمة الطاعن في 1/ 9/ 2004، فذلك مردود عليه
بأن ذلك الطعن كان مقامًا من الطاعن، ولا يعد من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة
التي حددها المشرع في قانون العاملين المدنيين واعتد بها كأسباب ينقطع بها الميعاد
المقرر لسقوط الدعوى التأديبية، وهي إجراءات تملكها الجهة الإدارية وهي المختصة باتخاذ
أي منها، وغني عن البيان أن إقامة الطاعن للطعن المشار إليه ضد قرار مجازاته بعقوبة
اللوم لم يكن من شأنه غل يدها عن اتخاذ إجراءات إعادة محاكمة الطاعن وتصحيح قرارها
رقم 1 لسنة 1994 ونشر في الجريدة الرسمية منذ 19/ 12/ 1998، وصار بذلك حجة عليها وكان
يتعين التزام مؤداه خلال المواعيد المقررة قانونًا لذلك، ولكنها لم تفعل الأمر الذي
يتعين معه الالتفات عما ورد بدفاعها في هذا الشأن.
" راجع حكم المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 12051 لسنة 51 ق عليا جلسة 17/ 4/ 2007
".
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الدعوى التأديبية قد جاء صحيحًا
قانونًا، الأمر الذي يتعين الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب أعضاء هيئة قضايا الدولة
الصادر في الدعوى رقم 5 لسنة 2007 بمجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار، وما يترتب على ذلك
من آثار.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن أحقيته في صرف مقابل العمل الإضافي ومقابل تميز الأداء عن
الفترة من 29/ 7/ 2007 وحتى 5/ 11/ 2007، وكذلك مقابل العمل الصيفي عن الفترة من 29/
11/ 2007 وحتى 30/ 9/ 2007 خلال فترة محاكمته تأديبيًا، فإنه لما كانت المادة 26 من
القرار بقانون رقم 75 لسنة 1962 ق شأن إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حاليًا)
كانت تنص على أن: " تنظم اللائحة الداخلية الأحكام الخاصة بتأديب أعضاء هيئة القضايا…
"، واستنادًا إلى هذا النص أصدر وزير العدل القرار رقم 4286 لسنة 1994 ونص في المادة
90 منه على أنه: "… يصرف العضو في فترة المحاكمة مرتبه الأساسي والبدلات المقررة
لوظيفته عدا مقابل تميز الأداء والأجر الإضافي فإذا قضت المحكمة ببراءته صرف للعضو
ما حرم منه دون حاجة لأي إجراء ".
وتجدر الإشارة إلى أنه لما صدر القانون رقم 88 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام القانون
رقم 75 لسنة 1963 سالف الذكر واستبدل بنص المادة 26 من القانون الأخير نصًا آخر وإن
أورد بعض الأحكام الخاصة بتأديب أعضاء هيئة قضايا الدولة فإنه لم يغير من الحكم الخاص
بأن تنظم اللائحة الداخلية لأعضاء الهيئة الأحكام الأخرى الخاصة بتأديبهم، ولم يتضمن
نصًا يخالف ما نصت عليه المادة 90 من اللائحة الصادرة بقرار وزير العدل رقم 4286 لسنة
1994 وكذلك الأمر بالنسبة للقانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75
لسنة 1963 المشار إليه، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد انتهت – كما سلف في هذا الحكم
– إلى أن إعادة إحالة محاكمة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية بالدعوى رقم 3 لسنة 2004
لمساءلته تأديبيًا عن المخالفات المنسوبة إليه قد تمت على خلاف حكم القانون، وإذ لم
تكن الجهة الإدارية تملك هذا الحق قانونًا لمضي المدة التي عينها المشرع لها لتنهض
فيها باستخدام تلك السلطة حتى لا يظل سيف الاتهام مسلطًا على متهم الأصل فيه البراءة،
ولذلك قضت بإلغاء قرار مجازاة الطاعن بالإنذار، فمن ثم يكون حرمانه من الأجر الإضافي
ومقابل تميز الأداء أثناء فترة إحالته إلى المحاكمة التأديبية في المدة من 29/ 7/ 2007
حتى 5/ 11/ 2007، وكذلك مقابل العمل الصيفي عن الفترة من 29/ 7/ 2007 إلى 30/ 9/ 2007
لا سند له، ويتعين إلزام الجهة الإدارية بصرف المبالغ المستحقة له عن ذلك خلال هذه
المدة، ذلك أنه لم يثبت من أوراق الطعن الماثل توافر السبب الذي استندت إليه الجهة
الإدارية لوقف صرف هذه المستحقات إليه.
ولا ينال من ذلك أن نص المادة 90 من قرار وزير العدل رقم 4286 لسنة 1964 المشار إليه
قد جعل أحقية العضو في صرف ما حرم منه من مقابل الأجر الإضافي ومقابل تميز الأداء هو
أن تنتهي لجنة التأديب (مجلس التأديب حاليًا) إلى براءته مما نسب إليه، ذلك أن براءة
عضو الهيئة مما نسب إليه مباشرة بقرار من الجهة المذكورة يستوي في حكم القانون خاصة
من ناحية آثاره مع ما تثبت براءة ذات العضو بطريق غير مباشر بأن تقضي المحكمة الإدارية
العليا بإلغاء قرار جهة التأديب الصادر بمجازاته لثبوت مخالفته للقانون أيًا كانت هذه
المخالفة، ولا وجه للقول حينئذ في الحالة الأخيرة بأن العضو لم يحصل على البراءة، وبالتالي
لا يستحق المبالغ التي حرم منها أثناء إحالته للمحاكمة التأديبية فتلك تفرقة تأباها
قواعد العدالة، فضلاً عن الأصول العامة للقانون.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن تسوية حالته استنادًا على حصوله على حكم المحكمة الإدارية
العليا في الطعن رقم 3735 لسنة 48 ق بإلغاء القرار الصادر في الدعوى التأديبية رقم
1 لسنة 1994 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد أقدميته في درجة نائب، إذ تم تخطيه
في هذه الدرجة لمجازاته بعقوبة اللوم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى أن إلغاء قرار بسبب عدم صلاحية رئيس هيئة قضايا
الدولة إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان لا يترتب عليه إعادة ترتيب
أقدمية الطاعن في الدرجات التي شغلها بهيئة قضايا الدولة، وإن كان يسوغ للطاعن الطعن
بالإلغاء على قرارات التخطي بالترقية التي كان لها أثر في تحديد أقدميته في الدرجات
التي شغلها وذلك وفقًا للشروط والإجراءات المقررة قانونًا لإقامة دعوى الإلغاء.
" الطعن رقم 4831 لسنة 48 ق عليا، جلسة 28/ 11/ 2004 ".
ولما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام الطعن رقم 3735 لسنة 48 ق عليا طعنًا في القرار الصادر
في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 1994، وقرار تخطيه في الترقية إلى درجة نائب بقرار
رئيس الجمهورية رقم 99 لسنة 1994 والقرارات التالية.
وقضت المحكمة بجلسة 1/ 9/ 2004 بعدم قبول طلبات إلغاء هذه القرارات لرفعها بعد الميعاد
على أساس أنه كان بوسع الطاعن مهاجمة القرارات المطعون فيها واتخاذ الإجراءات القانونية
اللازمة لطلب إلغائها خلال الستين يومًا التالية لصدور حكم المحكمة الدستورية العليا
في الدعوى رقم 193 لسنة 19 ق دستورية بجلسة 16/ 5/ 2000، إلا أنه لم ينهض إلى إقامة
طعنه إلا بتاريخ 14/ 2/ 2004 الأمر الذي يكون معه الطعن الماثل في هذا الشق غير مقبول
شكلاً لرفعه بعد الميعاد المقرر قانونًا.
ومن حيث إن مقتضى ذلك، فإن طلب الطاعن إلغاء قرارات تخطيه في الترقية وإعادة ترتيب
أقدمته بين أقرانه, يكون غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً – بقبول طلب إلغاء القرار الصادر في الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة
2007 بمجازاة الطاعن بالإنذار شكلاً، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيًا – بعدم قبول طلب الطاعن إعادة ترتيب أقدميته بين أقرانه شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
ثالثًا – بإلزام المطعون ضده الأول بصفته أن يؤدي للطاعن قيمة الأجر الإضافي، ومقابل
تميز الأداء عن الفترة من 29/ 7/ 2007 حتى 5/ 11/ 2007، وكذلك مقابل العمل الصيفي عن
الفترة من 29/ 7/ 2007 حتى 30/ 9/ 2007 وذلك على النحو المبين بالأسباب.
(1) في حكمها في الطعن رقم 19041 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 5/ 6/ 2001 قضت دائرة توحيد المبادئ بعدم امتداد أثر الحكم الصادر بالإلغاء ليشمل القرارات اللاحقة للقرار المقضي بإلغائه، وإنما يقف أثره عند حدود القرار، مع فتح باب الطعن على القرارات اللاحقة بالإجراءات المقررة وفي المواعيد المحددة قانونًا.
