الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8340 لسنة 48 ق عليا. – جلسة 10 /05 /2009 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 – صـ 492


جلسة 10 من مايو سنة 2009
(الدائرة السابعة)

السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ محمود محمد صبحي العطار نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ السيد إبراهيم السيد الزغبي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار د/ حسني درويش عبد الحميد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد سعيد مصطفى الفقي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أبو بكر جمعة عبد الفتاح الجندي نائب رئيس مجلس الدولة

الطعن رقم 8340 لسنة 48 القضائية عليا.

جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تعيين – شرط حسن السمعة – لا تكفي أمارات الشك وحدها للحكم على توافر شرط حسن السمعة من عدمه.
المادتان (65، 66) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972.
يمر التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات بالعديد من المراحل – اشترط المشرع فضلاً عن توافر شرط الكفاية العلمية في المرشح على النحو المطلوب لكل وظيفة منها، ضرورة توافر شروط أساسية وجوهرية أخرى منها توافر شرط حسن السمعة والسيرة الحميدة – هذا الشرط من الشروط اللازمة لتولي الوظيفة العامة وشرط للاستمرار فيها – لا تكفي أمارات الشك للحكم على توافر شرط حسن السمعة أو عدم توافره، بل يتعين أن يكون ثمة وقائع لها أصول من الأوراق تشير إلى تلك الشكوك والشبهات، والقول بغير ذلك مؤداه إطلاق الحكم دون ضابط، وهو ما لا يمكن قبوله، لا سيما في مسألة تتعلق بالسمعة والاعتبار – السبب الذي تعول عليه الجامعة عي عدم تعيين المتقدم للوظيفة في وظيفة مدرس بالجامعة بالقول بعدم توافر شرط حسن السمعة لديه استنادًا إلى سبق إحالته لمجلس تأديب القضاء واستقالته قبل المحاكمة مما يحمل في طياته أمارات الشك بالنسبة للمخالفة المتعلقة بالسمعة والاعتبار، هذا السبب لا يعدو أن يكون سببًا ظنيًا أو وهميًا لا أصل له من الأوراق ولا يصلح مبررًا للقرار المطعون فيه – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 19/ 5/ 2002، أودع الأستاذ/ …. المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 8340 لسنة 48ق. عليا طعنًا في الحكم المشار إليه، فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس جامعة حلوان الصادر في 30/ 5/ 1995 فيما تضمنه من رفض تعيين المدعي في وظيفة مدرس بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة حلوان، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إرجاع أقدميته في هذه الوظيفة إلى 25/ 6/ 1995 تاريخ صدور القرار الملغي وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم أولاً – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانيًا – بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 9/ 2003 والجلسات التالية وبجلسة 2/ 6/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 7/ 11/ 2004، وتدوول نظره بجلساتها على النحو الموضح بمحاضرها، وأودع المطعون ضده بجلسة 20/ 5/ 2007 مذكرة ختامية طلب فيها: أولاً – أصليا: إثبات تنازل الطاعن بصفته عن الطعن الماثل، ثانيًا – احتياطيًا: رفض الطعن وبإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة، وبذات الجلسة أودعت الجامعة حافظة مستندات طويت على كتاب الجامعة بشأن طلب المطعون ضده بتنازل الجامعة عن الطعن 8340/ 48 ق وقرار الجامعة بإبقاء الحال على ما هو عليه لحين صدور حكم المحكمة من الطعن، وبجلسة 11/ 1/ 2009 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 4/ 2009 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 8/ 1999 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 9959/ 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع أولاً: باعتبار قرار رئيس الجامعة الصادر في 24/ 3/ 1999 بالموافقة على تعيين المدعي نافذًا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيينه. ثانيًا: بإلغاء قرار مجلس الجامعة الجديد الصادر في 30/ 5/ 1999 بعدم تعيين المدعي مدرسًا بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة حلوان، وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إرجاع أقدمته حتى 25/ 6/ 1995 في ترتيبه الحقيقي بين زملائه وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي شرحًا لدعواه إن كلية الحقوق جامعة حلوان قد أعلنت عن حاججتها لشغل وظيفة مدرس بقسم القانون الجنائي وذلك بتاريخ 6/ 3/ 1995 وتقدم بطلب لشغل الوظيفة لكونه مستوفيًا شروطها، وشكلت الجامعة المدعى عليها لجنة علمية لفحص طلبات المتقدمين لشغل الوظيفة اشترك في عضويتها الدكتور/ …. عميد الكلية آنذاك، وانتهت اللجنة على ترتيب المدعي الثالث بين المتقدمين، ورغم ذلك قام العميد المذكور بكتابة تقرير آخر مخالفًا للحقيقة وقدمه لرئيس الجامعة ذكر فيه على خلاف الحقيقة أن الدكتور …. والذي كان ترتيبه الخامس هو الثالث بين المتقدمين، وقد تقدم المدعي بشكوى للجامعة المدعى عليها، فأجرت تحقيقًا في الموضوع، كشف تعمد التزوير والغش، وأصدرت قرارًا رقم 3436 بتاريخ 8/ 12/ 1996 بإحالة العميد السابق إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لقيامه بالتغيير في تقرير اللجنة العلمية الفاحصة مما يعد زورًا دون سند ن القانون وصدر قرار مجلس الجامعة في 30/ 6/ 1990 بتعيين الدكتور/ ….. الذي كان ترتيبه الخامس بدلاً من المدعي الذي كان ترتيبه الثالث بناءً على هذا التزوير.
وأضاف المدعي أنه قام بالطعن على هذا القرار وصدر حكم محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى إذ لم يكن قد قدم المستندات التي أكدت قيام العميد السابق بالتزوير في تقرير اللجنة العلمية، وقد أقام الطاعن طعنًا على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2424/ 43 ق عليا والتي أصدرت حكمها في الطعن بجلسة 6/ 2/ 1999 بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين إلغاءً مجردًا، وبتاريخ 24/ 3/ 1999 وبناء على تأشيرة المستشار القانوني على مذكرة الإدارة القانونية بالجامعة بالموفقة على تنفيذ الحكم أصدر رئيس الجامعة قراره بالموافقة على تعيين المدعي، واتخذت إجراءات التعيين، إلا أنه فوجئ بصدور قرار مجلس الجامعة بعد مرور أكثر من ستين يومًا من صدور قرار رئيس الجامعة بعدم الموافقة على تعيين المدعي في الوظيفة المطعون عليها، وتظل من هذا القرار بتاريخ 24/ 6/ 1999، ولم يتلق ردًا، فأقام دعواه الماثلة ناعيًا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وصدوره مشوبًا بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف بها، واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم له بالطلبات سالفة الذكر.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وفيها قدم الحاضر عن الجامعة المدعى عليها حافظة مستندات ومذكرة دفاع، وطلب من المحكمة مخاطبة جهاز التفتيش القضائي لإفادتها بأسباب إحالة المدعي إلى مجلس تأديب القضاء بدعوى الصلاحية وكذلك تكليف المدعي بتقديم أسباب إحالته لمجلس التأديب القضاة، وبجلسة 24/ 3/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها – بعد استعراض نص المادة 65 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – على أساس أن الجهة الإدارية قد استندت في قرارها المطعون فيه برفض تعيين المدعي في وظيفة مدرس بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق إلى أن المدعي كان يعمل بوظيفة رئيس محكمة من الفئة ( أ ) بمحكمة أسيوط الابتدائية، وقد أحيل إلى مجلس تأديب القضاة في دعوى الصلاحية رقم 1 لسنة 1993 وقد قدم استقالته قبل صدور حكم في الدعوى المذكورة، وأن ذلك يشير على أن هناك ما يمس سمعته، فإن الأوراق قد جاءت خلوًا مما يدل على اتهام المدعي بأي اتهام يشين سمعته أو يتعلق بها، ومن ثم فإن ما ذكرته جهة الإدارة كسب لقرارها الطعين لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً، ومما يؤكد ذلك أنه تم تعيينه بوظيفة مدرس للقانون الجنائي بجامعة الأزهر وذلك في تاريخ لاحق على تاريخ صدور القرار الطعين، ومن ثم فإن رفض الجامعة تعيين المدعي في تلك الوظيفة بالقرار المطعون فيه استنادًا إلى أسباب غير ثابتة بالأوراق بجعل القرار مخالفًا للقانون خليقًا بالإلغاء وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ لم يلق الحكم قبولاً لدى الطاعن فأقام الطعن المثال ناعيًا على الحكم مخالفة القانون، على سند من القول إن مجلس الجامعة نظر أمر تعيين المطعون ضده بجلسته المعقودة بتاريخ 30/ 5/ 1999 ثم قرر المجلس عدم الموافقة على التعيين لعدم تحقق الشروط التي يراها المجلس لازمة للتعين، ومن ثم فإن قراره يكون قد جاء صحيحًا وموافقًا لحكم القانون، بالإضافة إلى الفساد في الاستدلال والقصور في الاستدلال، ذلك أن تصرف المطعون ضده بشأن ما نسب إليه من اتهامات أحيل بشأنها إلى مجلس التأديب يؤكد وقوع هذه الاتهامات في جانبه، وإلا ما كان قد استقال من عمله، إذ إنه اختار الطريق الأفضل، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، وبمبدأ حجية الأحكام، إذ أهدر الحكم المطعون فيه حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2424 لسنة 43 ق. عليا بجلسة 6/ 2/ 1999 فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده بالتعيين في وظيفته (مدرس بقسم القانون الجنائي) إلغاءً مجردًا، إذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المذكور في التعيين من تاريخ صدور القرار الأول من مجلس الجامعة في 25/ 6/ 1995 مهدرًا بذلك قضاء المحكمة الإدارية العليا المشار إليه وخلص الطاعن بصفته إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل إنما يتحدد في بحث مدى توافر شرط السمعة في المطعون ضده للتعيين في وظيفة مدرس بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بالجامعة الطاعنة في ضوء ما ثبت من أنه كان يشغل وظيفة رئيس محكمة من الفئة( أ ) بمحكمة أسيوط الابتدائية وأحيل لمجلس تأديب القضاء في دعوى الصلاحية رقم 1 لسنة 1993 في 27/ 4/ 1993، وتقدم بطلب استقالة وقبلت في 15/ 6/ 1993، ورفع اسمه من سجل قيد رجال القضاء اعتبارًا من هذا التاريخ.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن: " يعين رئيس الجامعة أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة ".
وتنص المادة من ذات القانون على أن: " يشترط فيمن يعين عضوًا في هيئة التدريس ما يأتي: أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية. أن يكون محمود السيرة حسن السمعة ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يمر بالعديد من المراحل، منها: ثبوت شرط الكفاية العلمية من خلال تقويم اللجان العلمية المتخصصة وفي عرض الأمر على مجلس القسم والكلية وأخذ رأيهما، ثم موافقة مجلس الجامعة على ذلك بحسبانه صاحب السلطة المختصة، واشترط الشارع فضلاً عن توافر شرط الكفاية العلمية في المرشح على النحو المطلوب لكل وظيفة منها ضرورة توافر شروط أساسية وجوهرية أخرى منها توافر شرط حسن السمعة والسيرة الحميدة، وهذا الشرط من الشروط اللازمة لتولي الوظيفة العامة وشرط للاستمرار فيها، وقد ورد النص عليه في قانون تنظيم الجامعات التي يتولونها وهي تربية أجيال من الشباب في الجامعات على الخلق والسيرة الحميدة والقيم الفاضلة بحسبانها مقومات أساسية لا غنى عنها للنهوض بالأمة ومواجهة التحديات التي تواجهها.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد استندت في قرارها المطعون فيه برفض تعيين المطعون ضده في وظيفة مدرس بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق إلى أن المذكور كان يعمل بوظيفة رئيس محكمة من الفئة ( أ ) بمحكمة أسيوط الابتدائية وقد أحيل إلى مجلس تأديب القضاة في دعوى الصلاحية رقم 1 لسنة 1993 وقد قدم استقالته قبل المضي في إجراءات المحاكمة وقبلت استقالته، وإن ذلك ما يشير إلى أن هناك ما يمس سمعته.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجامعة تقدمت بطلب مؤرخ في 22/ 1/ 2000 إلى السيد المستشار مساعد وزير العدل للتفتيش القضائي للموافقة على الحصول على صورة رسمية من ملف الدعوى رقم 1 لسنة 1993 صلاحية المقيدة ضد المطعون ضده بناء على طلب المحكمة، كما أن المطعون ضده تقدم بذات الطلب إلى الجهة نفسها بتاريخ 30/ 4/ 2001 بناء على تصريح من محكمة القضاء الإداري للحصول على صورة طبق الأصل من أسباب إحالته للجنة الصلاحية، وقد رد المستشار وكيل أو التفتيش القضائي على المحكمة بكتابه المؤرخ 30/ 4/ 2001 أن الدكتور/ … أحيل بتاريخ 17/ 4/ 1993 لمجلس تأديب القضاة في دعوى الصلاحية رقم 1 لسنة 1993 وتقدم بطلب استقالة وقبلت اعتبارًا من 15/ 6/ 1993، وانه لا يجوز موافاة المحكمة بصورة طبق الأصل من أسباب الإحالة للجنة الصلاحية، وذلك تنفيذًا لما سبق أن ارتآه مجلس القضاء الأعلى في مثل هذا الصدد.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها وأنه يفترض في القرار الإداري غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح، وعلى من يدعي عكس ذلك أن يقيم الدليل على ذلك، إلا أنها ذكرت أسبابًا للقرار أو كان القانون يلزمها بتسبيب قرارها فإن ما يحمله من أسباب يكون خاضعًا لرقابة القضاء الإداري، وأنه في سبيل إعمال رقابته أن يمحص هذه الأسباب للتحقق من مدى صحتها وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار، وهذه الرقابة القضائية تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصور تنتجها ماديًا وقانونيًا، أما إذا كانت منتزعة من غير أصول موجود أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديًا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون كان القرار فاقدًا ركن السبب ومخالفًا للقانون.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان السبب الذي تعول عليه الجهة الإدارية في عدم تعيين المطعون ضده في وظيفة (مدرس بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بالجامعة) لا يعدو أن يكون سببًا ظنيًا أو وهميًا لا يصلح مبررًا للقرار المطعون فيه، إذ أن القرارات تبنى على أسباب صحيحة وحقيقية مستمدة من أصول تنتجها واقعًا وقانونًا، ومن ثم فإن القرار يغدو فاقدًا سببه القانوني جديرًا بالإلغاء.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما أوردته الجامعة في طعنها للدليل على عدم توافر شرط حسن السمعة في المطعون ضده من أن إحالته إلى مجلس تأديب القضاة واستقالته قبل المحاكمة يحمل في طياته أمارات الشك بالنسبة للمخالفة المتعلقة بالسمعة والاعتبار، فذلك مردود عليه بأن أمارات الشك لا تكفي وحدها للحكم على توافر شرط حسن السمعة أو عدم توافره، بل يتعين أن يكون ثمة وقائع لها أصول من الأوراق تشير إلى تلك الشكوك والشبهات، والقول بغير ذلك مؤداه إطلاق الحكم دون ضابط، وهو ما لا يمكن قبوله، لا سيما في مسألة تتعلق بالسمعة والاعتبار.
ومن حيث إنه مما يعزز هذا النظر أن المطعون ضده عين لشغل وظيفة مدرس تخصص قانون جنائي بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بموجب القرار رقم 781 بتاريخ 9/ 3/ 1999 وذلك في الفترة من 21/ 4/ 1999 وحتى 4/ 12/ 2003 وتقدم للترشح لعضوية مجلس الشعب عن دائرة مركز أطفيح محافظة الجيزة في 28/ 10/ 1995 وتم قبول أوراق ترشحه، وقيد بجدول المحامين المشتغلين بالاستئناف على النحو الثابت بشهادة أمين عام النقابة المؤرخة 21/ 1/ 1996، ومن المقطوع به أن تلك الجهات إنما تتطلب في المتقدم شرط حسن السمعة والسيرة الحميدة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فليه وقد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد جاء صحيحًا وموافقًا لحكم القانون، ويغدو الطعن عليه غير قائم على محله خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات