الطعن رقم 29380 لسنة 54 ق عليا. – جلسة 09 /05 /2009
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 – صـ 485
جلسة 9 من مايو سنة 2009
(الدائرة الأولى)
السيد الأستاذ المستشار/ نبيل ميرهم مرقص رئيس مجلس الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ إبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الحميد حسن عبود نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ عادل سيد عبد الرحيم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ صلاح عبد اللطيف الجروانى نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ هشام محمود طلعت الغزالي نائب رئيس مجلس الدولة
الطعن رقم 29380 لسنة 54 القضائية عليا.
هيئة المجتمعات العمرانية – تخصيص الأراضي – إجراءاته – مناط تحقق
الإيجاب والقبول.
– المواد وومن اللائحة العقارية الصادرة بقرار رئيس هيئة المجتمعات العمرانية
الجديدة رقم 3 لسنة 2001.
نظمت اللائحة العقارية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كيفية حجز وتخصيص الأراضي
والعقارات بهذه المجتمعات – التصرف في أملاك الدولة الخاصة شأنه شأن عقد البيع يقتضى
انعقاده اقتران الإيجاب بقبول مطابق له – الإيجاب هو العرض الذي يعبر به الشخص الصادر
عنه على وجه الجزم والقطع عن إرادته في إبرام عقد معين، بحيث إذا ما اقترن به قبول
مطابق انعقد العقد – القبول الصادر عن جهة الإدارة البائعة يمر في تكوين صدوره بمراحل
متعاقبة تحددها القوانين واللوائح المنظمة لبيع أملاك الدولة الخاصة تتوج بالإفصاح
عنه وإعلانه – إخطار جهة الإدارة طالب التخصيص للتقدم بطلبه لتحديد قطعة الأرض المراد
تخصيصها لا يعتبر إيجابًا منها وإنما هو دعوة للتعاقد – تسلم جهة الإدارة طلب التخصيص
لا يعتبر إيجابًا منها وإنما هو دعوة للتعاقد – تسلم جهة الإدارة طلب التخصيص مقترنًا
بنسبة من مقدم الثمن تكون به قد أفصحت عن إرادتها ورغبتها في قبول عرض التخصيص المقدم
من الطالب، ولا يتبقى من بعد إلا استكمال الإجراءات المقررة – ترتيبًا على ذلك: لا
يجوز لجهة الإدارة بعد ذلك رفض التخصيص بعد ما كانت الداعية إليه وقطعت مرحلة من مراحل
إجراءاته – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 16/ 6/ 2008 أودع الأستاذ/ …. المحامي
المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة
تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 29380 لسنة 54 ق. عليا في الحكم المشار إليه
الصادر بقبول دعواه شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزامه بمصروفاتها.
والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير طعنه من أسباب – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددًا بطلباته الواردة بصحيفة دعواه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن على المطعون ضدهما بصفتيهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 11/ 2008 وتدوول أمامها على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 2/ 3/ 2009 إحالته إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 28/ 3/ 2009 وبها قررت المحكمة
إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن تقدم للجهاز
المطعون ضده بتاريخ 5/ 6/ 2005 بطلب لتخصيص قطعة الأرض رقم (20/ 3 MC) بمركز المدينة
بمساحة 5359.70 مترًا مربعًا لإقامة مبنى إداري تجاري سكني عليها.
وبتاريخ 29/ 10/ 2005 قام الجهاز المذكور بمحافظة الطاعن لسداد مبلغ جدية الحجز بما
يعادل نسبة 5% من قيمة الأرض واستكمال باقي المستندات المطلوبة وبناء عليه تقدم الطاعن
بتاريخ 12/ 11/ 2005 بطلب أرفق به الشيك رقم 10705000006190 المؤرخ 10/ 11/ 2005 بمبلغ
91654.50 جنيها لأمر جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان (المطعون ضده). بيد أن الجهاز
لم يمض في اتخاذ إجراءات التخصيص بسند من أن مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها قد استن
بجلسة المنعقدة بتاريخ 5/ 4/ 2006 ضوابط جديدة للتصرف في الأراضي المخصصة للأنشطة الاستثمارية
والتجارية تقتضى الإعلان عن بيعها بالمزايدة بنظام المظاريف المغلقة، وبناء عليه قام
رئيس الجهاز المطعون ضده بإخطار الطاعن بكتابه المؤرخ 11/ 7/ 2006 بالتقدم لحجز قطعة
الأرض محل التداعي وفقًا للشروط المعلن عنها بالصحف القومية، الأمر الذي حدا الطاعن
على التظلم من ذلك، حيث خلصت لجنة بحث التظلمات بالهيئة المطعون ضدها بجلستها رقم 176
المنعقدة بتاريخ 3/ 9/ 2006 على رفض تظلمه، ومن ثم فقد أقام الطاعن دعواه محل الطعن
الماثل بعريضة أودت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بتاريخ 8/ 10/ 2006
التمس في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تخصيص قطعة الأرض المشار
إليها بصفة عاجلة، وفي الموضوع بإلغائه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ناعيًا على
قرارها مخالفته للقانون والانحراف في استعمال السلطة.
وبجلسة 19/ 4/ 2008 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها برفض الدعوى، وأقامت قضاءها على أن
الطاعن قد تقدم في 6/ 6/ 2005 بطلب إلى الجهاز المطعون ضده لتخصيص قطعة الأرض محل التداعي،
وبتاريخ 29/ 10/ 2005 أخطره الجهاز بالحضور على مقره خلال خمسة عشر يومًا لتحرير استمارة
الحجز وسداد مبلغ 5% جدية حجز وهي تعادل مبلغ 91651.04 جنيهًا قام الطاعن بسدادها بتاريخ
12/ 11/ 205 إلا إن الهيئة المطعون ضدها أخطرته برفضها استكمال السير في إجراءات تخصيص
قطعة الأرض المشار إليها له تمهيدًا لبيعها بالمظاريف المغلقة. ولما كان الطاعن لم
يقدم أي دليل على أنه واضع اليد على هذه الأرض, وخلت الأوراق من ذلك, كما أن بيع الأراضي
المملوكة للدولة ملكية خاصة هو أمر تقديري لها دون معقب عليها إلا إذا شاب تصرفها انحراف
بالسلطة وهو ما خلت منه الأوراق، الأمر الذي يغدو معه رفض بيع الأرض للطاعن قد صدر
صحيحًا وموافقًا للقانون، وخلصت المحكمة على قضائها الطعين.
ومن حيث إن مبنى العن الماثل إن الحكم الطعين قد خالف القانون ولا سند له منه إذ إن
قانون المجتمعات العمرانية قانون خاص تسرى أحكامه على التصرفات في الأراضي الواقعة
في المجتمعات العمرانية الجديدة، ونص على حق الهيئة العامة للمجتمعات العمرانية الجديدة
في التعاقد مباشرة مع الأشخاص والشركات والمصارف والهيئات المحلية والأجنبية طبقًا
للقواعد التي تقررها اللائحة الداخلية للهيئة، ولما كانت اللائحة العقارية تتضمن قواعد
عامة مجردة تطبق على ما يجرى في ظلها من تصرفات ولا تسرى بأثر رجعي، وكان الثابت من
الأوراق أن المركز القانوني للطاعن قد استقر في ظل اللائحة المذكورة التي تحدد أساليب
الانتفاع بالأراضي الواقعة في المجتمعات العمرانية الجديدة بالحجز والتخصيص ومن ثم
فلا يجوز للهيئة المذكورة التمسك بالقاعدة التي استحدثت المزايدة أسلوبًا للانتفاع
بالأراضي المشار إليها وإعمال حكمها بأثر رجعي على المركز القانوني للطاعن، الأمر الذي
يغدو معه الحكم الطعين قد صدر مشوبًا بمخالفة القانون.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة من قرار رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية
الجديدة رقم 3 لسنة 2001 تنص على أن: "يكون حجز وتخصيص الأراضي والعقارات العمرانية
الجديدة عن طريق اللجان المشكلة والمحددة اختصاصاتها طبقًا لأحكام هذه اللائحة"، وتنص
المادة على أن: "تشكل لجنة عقارية فرعية بكل جهاز مجتمع عمراني برئاسة رئيس الجهاز
وعضوية نواب رئيس الهاز ورؤساء الشئون المالية والمشروعات والعقارية والقانونية والتنمية،
وتختص اللجنة بما يأتي: … 7 – التوصية بتخصيص الأراضي الملائمة بحسب نوع الاستخدام
والمناطق المحددة له في ضوء المخطط العام للمجتمع"، كما تنص المادة على أن: "يلتزم
الطالب عند تقديمه طلب الحجز بأداء مبلغ 5% (خمسة بالمائة) من قيمة الأرض تحت حساب
مقدم الثمن, وفي حالة الموافقة المبدئية على الطلب يلتزم باستكمال مقدم الثمن إلى ما
يعادل (25%) من القيمة الإجمالية للأرض أو العقار شاملة نسبة التميز…"، وتنص المادة
011) من ذات اللائحة على أن: "تعرض طلبات الحجز على اللجنة الفرعية بجهاز المجتمع لإصدار
توصياتها بشأنها.. وبالنسبة لطلبات المشروعات الصناعية والخدمية تعرض على اللجنة المختصة
بالحجز المشكلة بالهيئة (مجموعة العمل) كمجموعة عمل للدراسة وعند الموافقة على الحجز
جهاز المدينة لاستكمال الإجراءات طبقًا للقواعد".
ومفاد ما تقدم أن اللائحة العقارية الصادرة بقرار رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
رقم 3 لسنة 2001 نظمت كيفية حجز وتخصيص الأراضي والعقارات بهذه المجتمعات واتخذت هذه
اللائحة من التخصيص سبيلاً للتعاقد على الأراضي الواقعة بها.
ومن يحث إنه من المقرر أن التصرف في أملاك الدولة الخاصة شأنه شأن عقد البيع يقتضي
انعقاده اقتران الإيجاب بقبول مطابق له، وأن الإيجاب هو العرض الذي يعبر به الشخص الصادر
عنه – على وجه الحزم والقطع – عن إرادته في إبرام عقد معين بحيث إذا ما قترن به قبول
مطابق انعقد العقد، بيد أن القبول الصادر عن جهة الإدارة البائعة يمر في تكوين صدوره
بمراحل متعاقبة تحددها القوانين واللوائح المنظمة لبيع أملاك الدولة الخاصة تتوج بالإفصاح
عنه وإعلانه.
ومن حيث إن البين مما سبق أن الجهة المطعون ضدها قد اتخذت من التخصيص سبيلا للتعاقد
على بيع الأراضي الواقعة بالمجتمعات العمرانية الجديدة، بيد أن الجهة المذكورة وإن
أخطرت طالب التخصيص للتقدم بطلبه لتحديد قطعة الأرض المراد تخصيصها لا يعتبر إيجابًا
منها، وإنما هو في التكييف القانوني دعوة للتعاقد، وأن الإيجاب يقع من الطالب مقدم
طلب التخصيص ويكون القبول من الجهة المطعون ضدها، بيد أنه بتسلمها طلب التخصيص مقترنًا
بنسبة من مقدم الثمن، تكون قد أفصحت عن إرادتها ورغبتها في قبول عرض التخصيص المقدم
من الطالب، ولا يتبقى من بعد إلا استكمال الإجراءات المقررة بما لا يجوز لها رفض التخصيص
بعد ما كانت الداعية إليه وقطعت مرحلة من مراحل إجراءاته، ولا يكون لها من بعد ذلك
عدم استتمام هذه المراحل التي بدأت منها واستكملت من جانب الطالب بما ترتب عليه من
أثر قانوني بوجود مركز قانوني يجب حمايته بعد دفع مبلغ جدية الحجز وتحديد قطعة الأرض
محل التخصيص، ولا يسوغ للجهة المطعون ضدها الرجوع عن إجراءاتها وعدم إتمام التخصيص
إلا لأسباب مشروعة تبرر ذلك تكون بها تغيت المصلحة العامة، حيث إن رفض استتمامها إجراءات
التخصيص دون سند من المصلحة العامة يعد تعسفًا ينبئ عن انحراف في استعمال السلطة؛ إذ
من حق المواطن أن يثق في مشروعية التصرفات التي تجريها جهة الإدارة ما دامت قد جاءت
متوافقة مع الدستور أو مطابقة لأحكام القانون أو لم تقم على غش من جانبه، وللمواطن
أن يرتب أحواله وأوضاعه على ما أجرته جهة الإدارة من تعاقد أو ما أصدرته من تخصيص أو
ما أعملته من تصرفات أو توصيات في شأنه، مما لا يجوز لها أن تتسلب منها للنيل من المركز
القانون للمواطن الذي اكتسبه والذي يتعين عليها إنزاله منزلة الاحترام إعمالاً للاستقرار
الواجب للعلاقات مع جهة الإدارة ولعدم زعزعة الثقة المشروعة للأقراد في تصرفاتها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تقدم للجهاز المطعون ضده بطلب مؤرخ 5/ 6/
2005 لتخصيص قطعة الأرض رقم (20/ 3 MC) بمركز مدينة العاشر من رمضان بمساحة 5359.70
مترًا مربعًا لإقامة مبنى إداري تجاري سكني عليها.
وبتاريخ 29/ 10/ 2005 قام الجهاز المذكور بمخاطبة الطاعن لسداد مبلغ جدية الحجز بما
يعادل نسبة 5% من ثمن الأرض واستكمال باقي المستندات المطلوبة للتخصيص، وبناء علي تقدم
الطاعن بتاريخ 12/ 1/ 2005 بطلب للجهاز المذكور أرفق به الشيك رقم 10705000006190 المحرر
في 10/ 11/ 2005 بمبلغ 91654.50 جنيهًا لأمر جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان وذلك
على النحو الثابت من كتاب فرع البنك الأهلي المصري بالمدنية والمودع بحافظة مستندات
الطاعن المقدمة للمحكمة المطعون على حكمها بجلسة 3/ 2/ 2007، كما خاطب نائب رئيس الهيئة
للمتابعة الفنية رئيس جمعية مستثمري المدينة المذكورة بتاريخ 27/ 2/ 2008 بأن طلب الطاعن
قيد العرض على السلطة المختصة للموافقة عليه، الأمر الذي لا يجوز معه للهيئة المطعون
ضدها أن تتسلب من استتمام إجراءات تخصيص قطعة الأرض المشار إليها دون سند من القانون
أو من المصلحة العامة.
الأمر الذي يغدو معه امتناعها عن تخصيص قطعة الأرض محل التداعي لا سند له من القانون
ومكونا لقرار سلبي واجب الإلغاء، وإذ خالف الحكم الطعين ذلك فإنه يكون قد خالف القانون
متعين الإلغاء.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في طعنه يلزم المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار الهيئة المطعون ضدها السلبي بالامتناع عن تخصيص قطعة الأرض محل التداعي للطاعن, وألزمتها المصروفات.
