الطعن رقم 3982 لسنة 53 ق عليا. – جلسة 11 /04 /2008
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 صـ 411
جلسة 11 من أبريل سنة 2008
(الدائرة الرابعة)
السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك نائب رئيس مجلس
الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ حسين على شحاتة السماك نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد شلال نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ عطية عماد الدين محمد نجم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار د/ محمد ماهر أبو العنين حسنين نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
الطعن رقم 3982 لسنة 53 القضائية عليا.
( أ ) موظف – تأديب – مخالفة تأديبية – حدود مسئولية الموظف التأديبية
عند صرفه مبالغ لا يستحقها من خزينة الدولة.
– المادتان رقما 77/ 1 و 78/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1978.
– قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 بشأن
الحد الأقصى لمجموع ما يجوز أن يتقاضاه العامل في السنة.
مسئولية الموظف التأديبية تقع إذا ما قام بصرف مبالغ مالية من خزينة الدولة وهو يعلم
أنه لا يستحقها – هذا المبدأ يقف حد تطبيقه عند حالة صرف مبالغ عن أعمال لم يقم بها
الموظف فعلاً، فإذا حصل على مقابل فواجب الأمانة يقتضي منه أن يرد هذه المبالغ، فإذا
لم يفعل حق توقيع الجزاء التأديبي عليه – هذا المبدأ يتصور تطبيقه عند صرف الموظف لبدل
سفر عن مأمورية لم يقم بها فعلاً أو مقابل عمل إضافي لم يقم به أو كان متغيبًا عند
تقرير صرفه وجاء اسمه بالكشوف على سبيل الخطأ – لا يمتد هذا المبدأ في حال وجود خلاف
على أحقية العامل في صرف المبالغ المالية المقررة له مقابل عمل قام به فعلاً، فقيام
العامل بالعمل الإضافي أو المسند إليه يجعله مستحقًا للمقابل المقرر لهذا العمل طبقًا
للمبدأ الأصولي أن الأجر مقابل العمل، فإذا كان هناك سبب قانوني يمنع حصول العامل على
هذا الأجر عن العمل الذي قام به فعلاً فيجب ألا يكون هناك أي خلاف أو منازعة حول المبالغ
التي يتعين على العامل ردها، وإلا انتفى مناط المخالفة – هذه المخالفة تتطلب يقينًا
تعمد الموظف لارتكابها، ووضوح تحايله في الحصول على مبالغ لا يستحقها.
(ب) قرار إداري – رقابة مشروعيته – ركن السبب – مبدأ تخصيص الأهداف.
إذا اختلفت الآراء حول مشروعية صرف الموظف مبلغًا معينًا، بما لا يمكن معه تصور أنه
كان على علم يقيني بمخالفته قواعد الصرف، وتمسكت الجهة الإدارية برأيها حول عدم مشروعية
الصرف، فإن عليها أن تقوم باستخدام مكنة التنفيذ المباشر على المرتب الخاص بالعامل
أو مطالبته قضائيًا به، ولا يجوز التطرق إلى التهديد بوجود مخالفة تأديبية في هذه الحالة
– تطبيق.
الإجراءات
إنه في يوم الخميس الموافق 4/ 1/ 2007 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم عن المحكمة التأديبية لمستوى
الإدارة العليا بجلسة 15/ 11/ 2006 في الدعوى رقم 84 لسنة 48 ق فيما قضى به من مجازاة
الطاعن بغرامة مقدارها مئتي جنيه.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة
الطاعن بغرامة مائتي جنيه والقضاء مجددًا ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة
به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا ببراءة
الطاعن مما هو منسوب إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر
عن هيئة النيابة الإدارية بجلسة 26/ 11/ 2008 مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض
الطعن، وبجلسة 24/ 12/ 2008 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة (موضوع)
لنظره بجلسة 24/ 1/ 2009 حيث تدوول نظره أمام هذه المحكمة على النحو الموضح بمحاضر
الجلسات وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/ 3/ 2009 ثم قررت المحكمة
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانونًا واستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية
أقامت الدعوى رقم 84 لسنة 48 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بتاريخ
26/ 4/ 2006 مشتملة على ملف القضية رقم 8 لسنة 2003 وتقرير اتهام ضد/ …. (الطاعن)
مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة أسيوط سابقًا، وحاليًا بالمعاش(درجة وكيل وزارة)
لأنه اعتبارًا من 15/ 8/ 2002 خالف القواعد المنصوص عليها في القوانين واللوائح بأن
امتنع عن رد المبالغ التي صرفت له بالزيادة عن الحد الأقصى المقرر بقرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 إلى خزينة الدولة والتي
بلغت مبلغًا قدره 12036.73 جنيهًا عن عام 1998 ومبلغًا قدره 21507.63 جنيهات عن عام
1999 ومبلغًا قدره 23855.47 جنيهًا عام 2000 بالمخالفة للتعليمات وعلى النحو الموضح
بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المحال(الطاعن) قد ارتكب المخالفة المالية المنصوص عليها
في المواد 77/ 1، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبيًا وفقًا لمواد الاتهام المشار إليها في تقرير
الاتهام.
وبجلسة 15/ 11/ 2006 حكمت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة المحال
(الطاعن) بغرامة مقدارها مئتا جنيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على أنه بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 كان
الحد الأقصى لمجموع ما يجوز أن يتقاضاه العامل في السنة عشرين ألف جنيه سواء كان هذا
المبلغ في صورة مرتب أو مكافأة أو بدل حافز أو في أية صورة أخرى، ولا يستثني من ذلك
سوى ما يصرف مقابل نفقات فعلية مؤداه في صورة بدل سفر أو مصاريف انتقال أو إقامة، ثم
رفع هذا الحد الأقصى بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 234 لسنة 2000 فأصبح أربعة وخمسين
ألف جنيه على أن يزاد سنويًا بمقدار الزيادة التي تقررها الدولة بمقتضى قوانين العلاوات
الخاصة.
وأضافت المحكمة أن الثابت من التحقيقات أن المحال قد اعترف بتقاضيه مبالغ مالية تزيد
على الحد الأقصى المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 234 لسنة 2000 واقر أيضًا بامتناعه
عن رد تلك المبالغ بمقولة أنه قد أدى أعمالاً يستحق عنها هذه المبالغ وبهذه المثابة
يكون مخلاً بواجباته الوظيفية مما يتعين مؤاخذته تأديبيًا.
وانتهت محكمة أول درجة إلى مجازاة الطاعن بالعقوبة سالفة البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وذلك على سند من
أن المبالغ المطلوب ردها لم تحدد تحديدًا قاطعًا نافيًا للجهالة حيث لم يصدر قرار إداري
بشأنها كما أن جميع التقارير قد اختلفت في تحديد جملة ما حصل عليه الطاعن خلال الأعوام
96 و97 و98 و99 و2000.
وأضاف الطاعن أنه لا يوجد سبب صحيح لإلزامه برد أية مبالغ، ولا يجوز للجهة الإدارة
أن تستخدم أسلوب التهديد والوعيد بإحالة الطاعن للمحكمة التأديبية للحصول على مبالغ
صرفت له بالزيادة نتيجة أعمال فعلية ولم يستول عليها بدون وجه حق.
ومن إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعن بوصفه السابق الإشارة إليه من أنه امتنع عن رد
المبالغ التي صرفت له بالزيادة عن الحد الأقصى المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم
615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 إلى خزينة الدولة والتي بلغت مبلغًا
قدره 12036.73 جنيهًا عن عام 1998 ومبلغًا قدره 21507.63 جنيهات عن عام 1999 ومبلغًا
قدره 23855.47 جنيهًا عام 2000 بالمخالفة للتعليمات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مسئولية الموظف التأديبية تقع إذا ما قام
بصرف مبالغ مالية من خزينة الدولة وهو يعلم أنه لا يستحق هذه المبالغ، وهذا المبدأ
يقف حد تطبيقه عند حالة صرف مبالغ عن أعمال لم يقم بها الموظف فعلاً، وبديهي أنه إذا
حصل على مقابل لها فإن واجب الأمانة يقتضيه أن يرد هذه المبالغ، فإذا لم يفعل حق توقيع
الجزاء التأديبي عليه وهذا المبدأ يتصور تطبيقه عند صرف الموظف لبدل سفر عن مأمورية
لم يقم بها فعلاً أو مقابل عمل إضافي لم يقم به أو كان متغيبًا عند تقرير صرفه وجاء
اسمه بالكشوف على سبيل الخطأ، فلا يمتد هذا المبدأ في حال وجود خلاف على أحقية العامل
في صرف المبالغ المالية المقررة له مقابل عمل قام به فعلاً، فقيام العامل بالعمل الإضافي
أو المسند إليه يجعله مستحقًا للمقابل المقرر لهذا العمل طبقًا للمبدأ الأصولي أن الأجر
مقابل العمل, فإذا كان هناك سبب قانوني يمنع حصول العامل على هذا الأجر عن العمل الذي
قام بع فعلاً، فيجب ألا يكون هناك أي خلاف أو منازعة حول المبالغ التي يتعين على العامل
ردها، ولا انتفى مناط المخالفة, ذلك أن القانون أتاح للجهة الإدارية استخدام سلطة التنفيذ
المباشر على مرتب العامل ومخصصاته في حدود معينة في حالة وجود مديونية عليه للجهة الإدارية،
كما أتاح للعامل الطعن على القرارات الصادر عن الجهة الإدارية في هذا الخصوص، وإذا
كان المشرع انحاز للجهة الإدارية في هذا الخصوص للحفاظ على أموالها العامة، فلا يجب
أن تمتد الحماية إلى إجبار الموظف على رد المبالغ المتنازع عليها مع جهة الإدارة تحت
ضغط توقيع جزاء تأديبي عليه، وإذ إن المخالفة التأديبية في هذه الحالة تكون منتفية،
فهذه المخالفة تتطلب يقينًا تعمد الموظف لارتكابها ووضوح تحايله في الحصول على مبالغ
لا يستحقها ولم يقم بالعمل المبرر لصرف مقابل عنها.
ومن حيث إنه عن الحد الأقصى للمبالغ التي لا يجوز للموظف تجاوزها فقد اختلفت الآراء
فيه على نحو لا يمكن معه بقرار إداري حسم هذه المسألة، وفي حالة تمسك الجهة الإدارية
برأيها حول الحد الأقصى المذكور، فإن عليها أن تقوم باستخدام مكنة التنفيذ المباشر
على المرتب الخاص بالطاعن أو مطالبته قضائيًا بهذه المبالغ، ولا يجوز التطرق إلى التهديد
بوجود مخالفة تأديبية في هذه الحال، وما يزيد هذا الفهم قوة أن الطاعن قام بمباشرة
الأعمال المدعي بتجاوز حصوله على مقابل عنها عن الحد الأقصى، وعليه فالأصل أنه يستحق
مقابلاً عن هذه الأعمال، والاستثناء الذي يجب أن يدور في دائرة ضيقة أنه لا يجوز له
تجاوز الحد الأقصى المقرر بالقانون، والثابت أن هناك خلافًا في تطبيق القوانين التي
تصدر بالتجاوز عن استرداد ما تم صرفه بالمخالفة للقانون، فالأمر يقع في منطقة خلافية
تتباين فيها الآراء على نحو واضح، بما لا يمكن معه تصور أن الطاعن كان على علم يقيني
بمخالفته لقواعد الحد الأقصى للأجور بما يستوجب عليه رد المبالغ الذائدة.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن الاتهام الموجه للطاعن لا يصلح سندًا لاعتباره مخالفة
تأديبية، وذلك في ضوء تباين الآراء حول الحد الأقصى للمبالغ التي لا يجوز للموظف تجاوزها،
فضلاً عن المنازعة في قيمة المبالغ التي يتعين على الطاعن ردها والتي أشارت إليها خمسة
تقارير اختلفت جميعها في تحديد جملة ما حصل عليه الطاعن من مبالغ بالزيادة عن الحد
الأقصى لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000
عن أعوام 96 و97 و98 و99 و2000 وإذا كان لجهة الإدارة حق في استرداد المبالغ التي صرفت
بالزيادة عن الحد الأقصى فلها أن تلجأ لطريق التنفيذ المباشر أو للطريق القضائي لاقتضاء
هذه المبالغ حتى يكفل للطاعن منازعة الجهة الإدارية في حقها في استرداد تلك المبالغ.
ومن ثم فإن المطالبة بهذه المبالغ لا يصح أن تكون سندًا لتوقيع جزاء تأديبي على الطاعن
ويقف الأمر عند مطالبته بهذه المبالغ قضائيًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر، وقضى بمجازاة الطاعن بغرامة قدرها
مئتا جنيه، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويكون بالتالي خليقًا بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن، والقضاء مجددًا ببراءته مما نسب إليه.
