الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12647 لسنة 51 ق عليا. – جلسة 11 /04 /2009 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 صـ 404


جلسة 11 من أبريل سنة 2009
(الدائرة الأولى)

السيد الأستاذ المستشار/ نبيل ميرهم مرقص رئيس مجلس الدولة رئيسًا
السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق محمد راشد نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ إبراهيم الصغير إبراهيم يعقوب نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الحميد حسن عبود نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ عادل سيد عبد الرحيم نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ صلاح عبد اللطيف الجرواني نائب رئيس مجلس الدولة
السيد الأستاذ المستشار/ هشام محمود طلعت الغزالي نائب رئيس مجلس الدولة

الطعن رقم 12647 لسنة 51 القضائية عليا.

( أ ) دعوى – قبولها – تعدد المدعين – يُقبَل تعدد المدعين إذا كانت لهم مصلحة واحدة بالنسبة للقرار المطعون فيه .
(ب) تقادم – تقادم ثلاثي – أثر صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص على تقادم الحق المطالب به – يسري التقادم على المبالغ التي سددت قبل أن يعد صدور الحكم .
– المادة من القانون المدني.
– المادة من القانون رقم لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية.
– قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية.
– حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 36 لسنة 18 القضائية دستورية.
الأصل في الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة؛ إذ هي لا تستحدث جديدًا، ولا تنشئ مراكز وأوضاعًا لم تكن موجودة من قبل، بل إنها تكشف عن حكم الدستور أو القانون، الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعي كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة ترتيبًا على ذلك: تكون القرارات الإدارية التي مصدرها نصوص تشريعية قضى بعدم دستوريتها فاقدة السند القانون – الحكم بعدم دستورية نص مؤداه عدم تطبيق النص، ليس في المستقبل فحسب، وإنما بالنسبة على الوقائع والعلاقات السابقة على صدر الحكم بعدم دستورية النص – يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم – إذا كان الحق المطالب به قد انتفى بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية – لا وجه للقول إن التقادم لا يسري إلا بعد صدور الحكم بعدم دستورية النص؛ بحسبانه كان يشكل مانعًا قانونيًا من المطالبة بالحق؛ إذ لم يكن هناك ما يحول ماديًا وقانونيًا دون المطالبة به، وولوج طريق الطعن بعدم الدستورية من قبل ذوي الشأن حتى يتسنى لهم الحصول على ما يرونه حقًا لهم – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 9/ 5/ 2005 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 12647 لسنة 51 القضائية عيا وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 698 لسنة 2 القضائية بجلسة 15/ 3/ 2005 القاضي في منطوقه: أولاً – إثبات ترك ورثة المدعى الأول الخصومة في الدعوى وإلزامهم المصروفات. ثانيًا: قبول الدعوى بالنسبة لباقي المدعيين شكلاً، وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي لهم المبالغ التي تم تحصيلها منهم كعمولة توزيع وفقًا محافظ الفيوم رقم 78 لسنة 1990 وتعديلاته وإلزامها المصروفات ومئة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا: أولاً- إثبات المدعي الثاني عشر…. الخصومة في الدعوى وإلزامه المصروفات، ثانيًا- بالنسبة لباقي المدعين: أصليًا بعدم قبول الدعوى لعدم وجود رابطة قانونية بين المدعين واحتياطيًا برفض الدعوى، ومن قبيل الاحتياط الكلي بسقوط حق المدعين (المطعون ضدهم) في المطالبة برد المبالغ محل التداعي بالتقادم الثلاثي.
وفي جميع الأحوال بإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عن درجتي التقاضي. وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقدر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المطعون ضدهم (المدعون) أقاموا الدعوى رقم 698 لسنة 2 القضائية قالوا فيها إنهم من أصحاب المخابز البلدية بمحافظة الفيوم وقد فوجئوا بصدور قرار محافظ الفيوم رقم 48 لسنة 1990بفصل إنتاج الخبز عن التوزيع والقرارات المكملة والمعدلة رقمي 78 لسنة 199 و427 لسنة 1990 بتحصيل نسبة 5% من قيمة إنتاج كل جوال دقيق بلدي حر كعمولة توزيع، ثم خفضت النسبة إلى 1% بموجب القرار رقم 59 لسنة 1995، وظلوا يوردون هذه المبالغ إلى الجهة الإدارية المختصة حتى صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في عام 1998 بعدم دستورية قرار وزير الإدارية المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من قانون إصدار قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، فأقاموا دعواهم طالبين بطلان قرارات محافظ الفيوم المشار إليها وبإلزام الجهة الإدارية أن ترد إليهم ما تم تحصيله منهم من مبالغ بموجب هذه القرارات.
وبجلسة 15/ 3/ 2005 قضت محكمة القضاء الإداري بالحم المتقدم بيانه وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن النصوص التي استندت إليها قرارات تحصيل العمولة المطعون فيها قد قضى بعدم دستوريتها بجلسة 3/ 1/ 1998 بالحكم الصادر في الدعوى رقم 36 لسنة 18ق دستورية عليا ومن ثم يكون تحصيل هذه العمولة بالقرارات المطعون فيها قد تم بالمخالفة لصحيح حكم القانون مما تقضى معه المحكمة بإلزام الجهة الإدارية برد ما سبق تحصيله من المدعين من مبالغ استنادًا لهذه القرارات.
ومن حيث إن الطعن الماثل بني على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على الوجه الآتي:
أولاً – قبل الحكم المطعون فيه الدعوى بالنسبة للمدعي الثاني عشر رغم أن المحامي الحاضر عنه قرر بجلسة 18/ 5/ 2004 بالتنازل عن الدعوى وقدم سند وكالة المحامي الأيل الذي يبيح له التنازل والتفتت المحكم عن إثبات ترك المدعي الخصومة.
ثانيًا – قبلت المحكمة الدعوى بالنسبة لباقي المدعين رغم أنه لا تربطهم رابطة قانونية واحدة، ولا مركز قانوني واحد حيث يطالب كل واحد منهم برد ما سبق تحصيله منه كعمولة توزيع خبز، وهي مبالغ تختلف من مخبز إلى آخر بحسب الحصة المقررة لكل مخبز وتاريخ مباشرته للنشاط.
ثالثا – قضت المحكمة للمدعين بطلباتهم رغم أنهم لم يقدموا أية إيصالات بالمبالغ المطعون استردادها أو أي دليل على صحة أدائهم لهذه المبالغ.
رابعا – أغفلت المحكمة إعمال قاعدة التقادم الثلاثي والحكم بانقضاء الحق في المطالبة بالمبالغ التي تم سدادها قبل تاريخ 3/ 1/ 1995 والتي سقط الحق في استردادها بالتقادم الثلاثي قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه في 3/ 1/ 1998.
ومن حيث إن أسباب الحكم المطعون فيه تضمنت الرد الكافي على الوجهين الأول والثاني من وجوه الطعن إذ تضمنت هذه الأسباب أن الحاضر عن المدعي الثاني عشر الأستاذ/ … المحامي قرر بتنازله عن الدعوى إلا أنه تبين للمحكمة بالاطلاع على سند الوكالة المقدم منه تبين أنه قد صدر لمحامٍ آخر، فطلبت المحكمة من الحاضر عن المدعي الثاني عشر تقديم سند وكالته فطلب إمهاله أجلا لتقديمه، وتأجلت الدعوى أكثر من مرة لهذا السبب، إلا أنه لم يقدمه الأمر الذي حدا المحكمة على الالتفات عن طلب ترك الخصومة بالنسبة لهذا المدعي وهو قضاء سديد في ضوء ما أثبت بمحضر الجلسة في هذا الخصوص والذي خلا من الإشارة أن المحامي الحاضر عن المدعي الثاني عشر يحضر عن محام آخر، كما أن ما انتهى إليه الحكم من أن المدعين يملكون مخابز بمحافظة الفيوم وأن عمولة التوزيع التي قاموا بسدادها استندت إلى ذات القرارات الصادرة عن محافظ الفيوم فتكون لهم مصلحة واحدة في إقامة دعواهم هو قضاء بصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن المدعين حددوا طلباتهم ببطلان قرار محافظ الفيوم رقم 48 لسنة 1990 والقرارات المكملة والمعدلة رقم 78 و427 لسنة 1990 وكذلك القرار رقم 59 لسنة 1995 وإلزام الجهة الإدارية برد ما تم تحصيله منهم من مبالغ بموجب هذه القرارات.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلستها المنعقدة في 3/ 1/ 1998 في القضية رقم 36 لسنة 18 القضائية دستورية بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من قانون إصدار قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 وهي النصوص التي استندت إليها القرارات المطعون فيها وكان الأصل في الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة إذ هي لا تستحدث جديدًا ولا تنشئ مراكز وأوضاعًا لم تكن موجودة من قبل، بل إنها تكشف عنها حكم الدستور أو القانون، الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعى كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانون كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، تكون قرارات محافظ الفيوم المطعون فيها قد افتقدت السند القانوني الذي مصدره نصوص تشريعية قضى بعدم دستوريتها مما يتعين معه إلزام الجهة الإدارية بعد أن قامت بإلغاء هذه القرارات برد ما قامت بتحصيله من مبالغ من المدعين استنادًا إلى هذه القرارات.
ومن حيث إنه عن مدى تقادم حق المدعين (المطعون ضدهم) في استرداد ما دفعوه فقد استقر الفقه والقضاء على الحكم بعدم دستورية نص ما مؤداه عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدرجة التقادم فإن كان الحق المطالب به قد انقضى بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال إعمالاً الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية.
ومن حيث إن المادة 377 من القانون المدني تنص على أنه: "1 – … 2 – ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحق في المطالبة بالضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق".
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد حصلت من المطعون ضدهم رسومًا محلية عن أجولة الدقيق البلدي، وكان ما تم تحصيله من رسوم على هذا النحو يخضع للتقادم الثلاثي ومن ثم يتعين تعديل الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ومراعاة التقادم الثلاثي فيما يتم رده إلى المطعون ضدهم من هذه الرسوم.
ومن حيث إنه لا وجه للقول بأن التقادم لا يسري إلا بعد صدور الحكم بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، بحسبانه كان يشكل مانعًا قانونيًا من المطالبة بهذه الرسوم؛ إذ لم يكن هناك ما يحول ماديًا وقانونيًا دون المطالبة بهذه الحقوق، وولوج طريق الطعن بعدم دستورية القرار سالف الذكر، من قبل ذوي الشأن، حتى يتسنى لهم الحصول على ما يرونه حقًا لهم.
ومن حيث إنه لئن كانت الجهة الإدارية قد أخفقت في بعض طلباتها وأخفق المطعون ضدهم في بعض طلباتهم إلا أن المحكمة تلزم الجهة الإدارية بالمصروفات وفقًا لحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي إلى المطعون ضدهم المبالغ التي تم تحصيلها منهم كعمولة توزيع، مع مراعاة التقادم الثلاثي على النحو المبين تفصيلاً في الأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.


راجع كذلك المبدأ رقم (43/ أ) في هذه المجموعة.
قارن بالمبدأ رقم بهذه المجموعة، حيث انتهت المحكمة إلى أن التقادم لا يسري في هذه الحالة إلا على المبالغ سددت بعد صدور الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات