الطعن رقم 2640 لسنة 40 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 613
جلسة 24 من يناير2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، ومصطفى محمد عبد المعطى أبو عيشة، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2640 لسنة 40 القضائية
جمارك – رسوم – نسب التحسين على الأسعار
المواد أرقام 22، 23، 50، 52 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963.
يتعين على صاحب البضاعة أن يتقدم بالفاتورة الأصلية الخاصة بالبضاعة المستوردة مصدقا
عليها من هيئة رسمية مختصة تقبلها مصلحة الجمارك والتى لها عدم التقيد بما ورد فيها
أو المستندات المرتبطة لها – للمصلحة فى هذه الحالة التأكد من صحة الثمن الحقيقى تاريخ
تسجيل البيان الجمركى وفقا للقواعد المقررة فى هذا الشأن ومن ثم يكون تقديرها سليماً
طالما استمدته من عناصر ثابتة لديها دون انحراف أو اساءة استعمال السلطة – مثال ذلك
الاسترشاد بماله بها من قوائم لبضاعة مماثلة من ذات بلد المنشأ أو من بلد آخر تتماثل
فيه البضاعة من ناحية المواصفات الفنية أو بضاعة مماثلة تم الافراج عنها فى ذات ظروف
البضاعة محل التقدير طبقا لأسس صحيحة. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 26/ 5/ 1994 أودع الأستاذ ……….. المحامى نائبا عن الاستاذ …….. المحامى الوكيل عن الشركة الطاعنة قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها تحت رقم 2640/ 40 ق.ع فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 762/ 40 ق بجلسة 31/ 3/
1994 القاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبوله شكل، وفى الموضوع بالغاء
الحكم المطعون فيه ما يترتب على ذلك من آثار منها إلغاء قرار لجنة التحكيم الصادر فى 13/ 11/ 1985 من مصلحة الجمارك بالإسكندرية المتضمن إضافة نسبة 100% كتحسين للسعر،
والاعتداد بالأسعار الواردة بالفواتير طبقا لقوائم الأسعار المعتمدة وتسوية الرسوم
المستحقة على هذا الأساس وأحقية الطاعن فى استرداد خطاب الضمان المودع كأمانة حتى تتم
التسوية.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه
موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 7/ 2/ 2000 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
التى قررت إحالته إلى الدائرة الأولى دائرة موضوع لنظره بجلسة 15/ 10/ 2000 ونتيجة
لإعادة توزيع الاختصاص بين دوائر هذه المحكمة فقد أحيل الطعن إلى الدائرة السادسة الموضوع
التى نظرته فى 25/ 10/ 2000 ثم قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الشركة الطاعنة أقامت
الدعوى رقم 762/ 40 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية طالبة الحكم بإلغاء قرار
لجنة التحكيم ثان درجة الصادر بتاريخ 23/ 11/ 1985 من مصلحة الجمارك فيما تضمنه من
إضافة نسبة تحسين 100% إلى قائمة الأسعار الواردة بالفواتير وتسوية الرسوم المستحق
على هذا الأساس على شمول الشهادة رقم 14410 المؤرخة 15/ 11/ 1983 والزام الجهة الإدارية
المصروفات وذكرت الشركة شرحا لدعواها بأنها استوردت رسالة راديو كاسيت يعمل بالبطارية
والكهرباء وحررت عنها شهادة الإجراءات بتاريخ 15/ 11/ 1983 بميناء الإسكندرية إلا أن
مأمور التعريفة أضاف لقائمة الأسعار المقدمة نسبة تحسين بواقع 100% ثم قام مدير التعريفة
برفعها إلى 266% ولما تظلمت الشركة خفضت النسبة إلى 100% على النحو الذى حرره مأمور
التعريفة فطلبت الشركة الاستمرار فى إجراءات التحكيم طبقا للقانون فصدر القرار الطعين
فى طلب التحكيم بتأييد القرار المتظلم منه استنادا إلى عدم حضور الشركة المتظلمة.
ونعت الشركة على هذا القرار مخالفته للقانون إذا كان يتعين على اللجنة التعرض للموضوع
الذى يبين منه عدم التزام الجمارك بالفواتير المعتمدة مع عدم وجود أسعار أخرى لذات
الصنف من ذات المنتج، وانتهت الشركة من ذلك إلى طلباته المتقدمة.
وبتاريخ 31/ 3/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت الشركة
المدعية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن الجمرك المختص يتمتع بسلطة تقديرية غايتها الوصول
إلى الثمن الحقيقى الذى تساويه البضاعة فى تاريخ تسجيل البيان الجمركى المقدم عنها
والجمرك وهو يمارس هذا الحق ليس مقيدا بالفواتير التى يقدمها صاحب البضاعة أو غيرها
من المستندات وإنما عليه إن يعاين البضاعة ويتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها ومدى مطابقتها
للبيان الجمركى.
ولما كان ذلك وكانت الشركة المدعية قامت باستيراد رسالة أجهزة راديو كاسيت ماركة أوشينا
من تايوان وأنه عند وصولها لميناء الإسكندرية قام مأمور التعريفة المختص بتقدير قيمتها
تمهيدا لحساب الضريبة الجمركية عنها فأضاف نسبة تحسين على الأسعار الواردة بمستندات
الشركة بواقع100% ولما تظلمت الشركة وافقت الجمارك على سداد الفرق فى الضرائب والرسوم
بموجب خطاب ضمان بنكى لحين تقديم قائمة الأسعار المعتمدة من الخارج على أن تقدمها الشركة
فى خلال شهرين اعتبارا من 14/ 1/ 1984 ثم انعقدت لجنة تعريفات المنطقة المختصة بمصلحة
الجمارك لدراسة قيمة تقدير البضاعة وانتهت بتاريخ 5/ 6/ 19984 إلى أنها استرشدت بقائمة
أسعار هونج كونج عام 1983 لأصناف مماثلة للبضاعة محل التقدير مع مراعاة ما بينهما فى المواصفات الفنية وارتأت ملائمة الزيادة المتظلم منها كنسبة تحسين على البضاعة.
وأضافت المحكمة أن الشركة طلبت اللجوء إلى التحكيم الذى انتهى فيه محكم الجمارك إلى
صحة ما انتهت إليه اللجنة المشار إليه، فطلبت الشركة عرض النزاع على اللجنة المنصوص
عليها فى المادة من قانون الجمارك فاجتمعت هذه اللجنة فى 23/ 11/ 1985 وقررت تأييد
قرار الجمارك بزيادة نسبة التحسين المشار إليه، هذا كله يقلل من صحة وسلامة الإجراءات
التى اتبعت حيال تقدير قيمة الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة على الرسالة خاصة أن
الشركة لم تتقدم بقائمة الأسعار المعتمدة من الخارج خلال الأجل المقرر ثم تخلفت أيضا
عن الحضور فى آخر مراحل عرض النزاع دون تقديم جديد منها ينال من سلامة تلك الإجراءات
وبالتالى صحة التقدير.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضاءها السابق.
ومن حيث إن هذا القضاء لم يلق قبولا من جانب الشركة المدعية فقد طعنت عليه بطعنها الماثل
على أساس مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك لأن مصلحة الجمارك كان تحديدها الفواتير
الرسمية المعتمدة لأسعار الرسالة الواردة للشركة وذلك فور وصولها لميناء الإسكندرية
فى 28/ 10/ 1983 وهى فواتير واردة من المورد الأجنبى مما لا يجعل لمصلحة الجمارك مبررا
لطلبها ثانية من دولة المنش، وكان وذلك كله تحت نظر المحكمة عند تصديها للنزاع وبذلك
يكون الحكم مشوبا بفساد الاستدلال وينهار السند الذى قام عليه، يضاف إلى ذلك عدم صحة
التقدير الذى ذهبت إليه الجمارك حين أعتدت بقوائم أسعار من إنتاج اليابان بينما أن
الرسالة الواردة من تايوان وهى تختلف من حيث بلد المنشأ والصنع والقيمة مما يجعل التقدير
غير صحيح، فضلا عن أن تسبيب قرار الرفض لم يكن نتيجة لدراسة التقدير حتى ولو على الأساس
السابق بل كان نتيجة لعدم حضور ممثل الشركة ودون تعرض للموضوع، وبالتالى يكون الحكم
قام على أسباب غير صحيحة إلى جانب عدم الملائمة بالواقع المتمثل فى أن الشركة لم تقم
هى بعملية استيراد الرسالة وأن الذى قام بذلك هو المصرف الإسلامى الدولى ثم قامت الشركة
بشراء شهادة الإجراءات رقم 14408 من البنك، وقد جرت التعليمات التى تضمنتها قرارات
وزير المالية ورئيس مصلحة الجمارك للمنافذ على الالتزام بالفواتير المقدمة من المستورد
والاعتداد بالأسعار الواردة فيه، ما لم يكن تحت يد الجمارك فواتير ومستندات من ذات
المورد ومن ذات بلد المنشأ مغايرة لتلك المقدمة من المستورد، وطالما أنه لم يثبت وجود
مثل هذه الفواتير أو القوائم لدى منفذ الجمرك المختص فقد كان يتعين الاعتداد بالسعر
المقدم من الشركة دون مقارنة ببضاعة وأسعارها مغايرة لها وبذلك يكون الجمرك المختص
إهدار التعليمات الرئاسية له والتى هى المستمدة أصلا من القانون مما يجعل قراره حقيقا
بالإلغاء.
وخلص الطاعن من أسباب طعنه الواردة بالعريضة إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على
أن "يكون القيمة الواجب الإقرار فى حالة البضائع الواردة هى الثمن الذى تساويه فى تاريخ
تسجيل البيان الجمركى المقدم عنها فى مكتب الجمرك إذا عرضت فى سوق منافسة حرة بين مشتر
وبائع مستقل إحداهما عن الآخر على أساس تسليمها للمشترى فى ميناء أو مكان دخولها فى البلد المستورد……. وتنص المادة على أنه "على صاحب البضاعة أن يقدم الفاتورة
الأصلية الخاصة بها مصدقا عليها من الجهة الواردة منها من هيئة رسمية مختصة تقبلها
مصلحة الجمارك وذلك فيما عدا الحالات التى يحددها المدير العام للجمارك – ولمصلحة الجمارك
الحق فى المطالبة بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفقة دون أن تتقيد
بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها.
كما تنص المادة على أن يتولى الجمرك بعد تسجيل البيان معاينة البضاعة والتحقق
من نوعها وقيمتها ومنشأها ومطابقتها للبيان الجمركى والمستندات المتعلقة به.
وتنص المادة على أن يتم المعاينة فى الدائرة الجمركية ….. وتنص المادة على
أن للجمارك فى جميع الأحوال اعادة معاينة البضاعة ما دامت البضاعة تحت رقابته.
ومفاد تلك النصوص أنه يتعين على صاحب البضاعة أن يتقدم بالفاتورة الأصلية الخاصة بالبضاعة
المستوردة مصدقا عليها من هيئة رسمية مختصة تقبلها مصلحة الجمارك والتى لها عدم التقيد
بما ورد فيها أو المستندات المرتبطة، لها ويكون للمصلحة فى هذه الحالة التأكد من صحة
الثمن الحقيقى فى تاريخ تسجيل البيان الجمركى وفقا للقواعد المقررة فى هذا الشأن ومن
ثم يكون تقديرها سليما طالما استمدته من عناصر ثابتة لديها دون انحراف أو إساءة استعمال
السلطة كالاسترشاد مثلا بما لديها من قوائم لبضاعة مماثلة من ذات المنشأ أو من بلد
آخر تتماثل فيه البضاعة من ناحية المواصفات الفنية أو بضاعة مماثلة تم الإفراج عنها
فى ذات ظروف البضاعة محل التقدير طبقا للأسس صحيحة، نفس مثل هذه الحالات يكون التقدير
متفقا مع صحيح حكم القانون طالما كانت الغاية هى الوصول إلى التقدير الحقيقى لثمن البضاعة
وهو ما يتم إعماله فى الحالة المعروضة بما قامت به مصلحة الجمارك بدءا من وصول البضاعة
وانتهاء بقرار لجنة التحكيم المطعون فيه خاصة وأن الشركة لم تقدم بيانا رسميا يناقض
صحة تقدير المصلحة الذى هو من صميم اختصاصها ولم يلزمها القانون ببيان فى فاتورة أو
مستند حتى تتقيد به وصولا إلى هذا التقدير وكان الضابط الوحيد المفروض عليها هو عدم
الانحراف أو إساءة استعمال السلطة فى التقدير وهو الأمر الذى لم يقم عليه دليل بالأوراق،
ومن ثم يكون القرار قام على أسبابه المبررة وجاء متفقا وصحيح حكم القانون، ولا ينال
من صحة تخلف الشركة عن حضور جلسة التحكيم أو ما تقدمت به من مستندات لم تقتنع بياناتها
المصلحة المختصة طبقا للقواعد المقررة والتى تستمد أحكامها من نصوص القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون صحيحا بما لا وجه معه للطعن
عليه، ومن ثم يكون الطعن الماثل خليقا بالرفض مع إلزام رافعه بالمصروفات عملا بحكم
المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.
