الطعن رقم 8759 لسنة 49 ق عليا – جلسة 27 /12 /2008
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والخمسين – من أول أكتوبر 2008 إلى آخر سبتمبر 2009 صـ 186
جلسة 27 من ديسمبر سنة 2008
(الدائرة الرابعة)
السيد الأستاذ المستشار/ غبريال جاد عبد الملاك نائب رئيس مجلس
الدولة رئيسًا.
السيد الأستاذ المستشار/ حسين على شحاتة السماك نائب رئيس مجلس الدولة.
السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد شلال نائب رئيس مجلس الدولة.
السيد الأستاذ المستشار/ عطية عماد الدين محمد نجم نائب رئيس مجلس الدولة.
السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي نائب رئيس مجلس الدولة.
السيد الأستاذ المستشار د/ محمد ماهر أبو العنين حسنين نائب رئيس مجلس الدولة.
السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 8759 لسنة 49 القضائية عليا
موظف – تأديب – دعوى تأديبية – ميعاد سقوطها – أثر صدور قرار النيابة
العامة بحفظ الشق الجنائي في المخالفة.
– المادة 91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 المستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
يسقط حق الجهة الإدارية في إقامة الدعوى التأديبية بشأن المخالفة التأديبية المنسوبة
للعامل بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها – تستطيل مدة السقوط هذه حال ارتكاب العامل
لمخالفة إدارية تتضمن شقًا جنائيًا، فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية
المقررة بالقانون – للمحكمة التأديبية أن تقوم بتكييف الفعل المنسوب للعامل وبيان ما
إذا كان يتضمن جريمة جنائية من عدمه – النيابة العامة هي الأمينة على الدعوى الجنائية،
فإذا ما انتهت إلى حفظ الدعوى أو الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى انتفى الشق الجنائي
عن المخالفة, وعادت لأصلها كمخالفة إدارية تسقط بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها
– تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 20/ 5/ 2003 أودعت هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقريرًا بالطعن الماثل قيد بجدولها تحب رقم 8759 لسنة 49 ق. ع الحكم
الصادر عن المحكمة التأديبية رئاسة الجمهورية بجلسة 22/ 3/ 2003 في الدعوى رقم 254
لسنة 41 ق الذي قضى منطوقه بعدم قبول الدعوى التأديبية لسقوطها بالتقادم.
وطلبت الهيئة الطاعنة بنهاية تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء بإحالة أوراق الدعوى إلى المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها
للنظر فيها بمعرفة دائرة أخرى، والقضاء مجددًا بمعاقبة المطعون ضدهم بالعقوبة المناسبة.
وتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه – لعدم تقديم النيابة الإدارية
التحقيقات والمستندات – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/
9/ 2005 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 12/ 11/ 2005 وتم تداول
الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 2/ 2007 قررت المحكمة
حجز الطعن للحكم بجلسة 26/ 5/ 2007 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة
وإحالته إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوع الطعن في ضوء
التحقيقات والمستندات التي قدمتها النيابة الإدارية, وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا
تكميليًا بالرأي القانوني ارتأت بنهايته رفض الطعن موضوعًا، وأعيد تداول الطعن أمام
المحكمة حيث قدمت النيابة الإدارية مذكرة بجلسة 28/ 6/ 2008 بذات الطلبات، وبجلسة 25/
10/ 2008 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ
22/ 3/ 2003 وقد أقامت الهيئة الطاعنة طعنها الماثل بتاريخ 20/ 5/ 2003 أي خلال المواعيد
المقررة قانونًا، وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فيتعين الحكم بقبوله
شكلاً.
ومن حيث إن من الموضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/ 8/
1999 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 254 لسنة 41ق أمام المحكمة التأديبية
لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بإيداع تقرير اتهام ضد كل من:
1 – …
2 – …
3 – …
4 – …
لأنهم في المدة من 28/ 8/ 1994 حتى 6/ 4/ 1995 بدائرة عملهم وبوصفهم السابق لم يؤدوا
عملهم بدقة وأمانة وسلكوا مسلكًا لا يتفق والاحترام الواجب مع كرامة الوظيفة بأن: –
الأولى: 1 – لم تتخذ الإجراءات الصحيحة حال تحرير الشهادة رقم 19 المؤرخة 6/ 4/ 95
بشأن التوكيل الخاص رقم 10/ 82 وضمنتها بيانات مخالفة للحقيقة.
2 – لم تتخذ الإجراءات القانونية حيال اكتشاف واقعة عدم وجود بعض صفحات ذلك الدفتر
المتضمنة بيانات التوكيل محل التحقيق.
الثانية: 1 – بوصفها مسئولة أعمال الحفظ بالمأمورية حررت الشهادة 89/ 91 الصادرة في
28/ 8/ 1994 وضمنتها بيانات مخالفة للحقيقة بشأن التوكيل 10ح/ 1983.
2 – أهملت الحفاظ على ما بعهدتها مما مكن مجهولاً من الاستيلاء على بعض أوراق الدفتر
المشار إليه بسجل الفهرس.
الثالث: اعتمد بتوقيعه بيانات الشهادة رقم 19/ 59 في 6/ 4/ 95 المتضمنة بيانات مغايرة
للحقيقة مع علمه بعدم وجود أصل لهذه الشهادة بالدفتر المعد لذلك بالمأمورية.
الرابع: 1 – وقع الشهادة 29/ 95 بالمراجعة في 28/ 8/ 94 رغم بياناتها المغايرة للحقيقة
وعدم وجود أصل لها بالدفاتر المعدة لذلك.
2 – لم يتخذ اللازم نحو اكتشاف واقعة عدم وجود بعض صفحات دفتر التصديق العام 1992 حرف
(ح) المتضمن البيانات الحقيقية للتوكيل 10ح/ 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم بالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وتحددت لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 14/ 12/ 1999 وتم تداولها على النحو
الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 3/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى
التأديبية لسقوطها بالتقادم.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه سالف الذكر على أساس أنه باستعراض أحكام المحكمة
الإدارية العليا في أحكام سقوط الدعوى التأديبية بالتقادم يبين من الأوراق وتقرير الاتهام
والتحقيقات أن المخالفات المنسوبة للمتهمين قد وقعت في الفترة من 28/ 8/ 1994 حتى 6/
4/ 1995 وبدأت النيابة تحقيقاتها في هذه المخالفات بناء على مذكرة الأمين العام المساعد
بمكتب جنوب القاهرة للشهر العقاري في 24/ 2/ 1999 أي بعد ما يقرب من أربع سنوات ومن
ثم تكون الدعوى قد سقطت بمضي المدة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبًا بمخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه باستعراض نص المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 78
معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 83ق شأن التقادم المسقط للدعوى التأديبية وأحكام المحكمة
الإدارية العليا في هذا الشأن فإن الدعوى التأديبية لا تسقط بمضي ثلاث سنوات متى انطوت
المخالفات المنسوبة للعامل على جريمة جنائية، إذ في هذه الحالة يمتد هذا الأجل لميعاد
سقوط الجريمة الجنائية، ولما كان ما نسب للمطعون ضدهم من مخالفات تأديبية ثابتة قبلهم
ثبوتًا يقينًا وتشكل في ذات الوقت جريمة التزوير المؤثمة بالمادة 211 من قانون العقوبات
فإن هذه المخالفات لا تسقط إلا بمضي عشر سنوات من تاريخ ارتكابها، ولما كانت النيابة
قد تولت التحقيقات في 1999 عن مخالفات ارتكبت عام 94/ 95 فإنها تكون قد باشرت الدعوى
قبل مضي العشر السنوات المقررة لسقوط جناية التزوير.
ومن حيث إن المادة 91 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة مستبدلة
بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن: "تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود
بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة, وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من
إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة, وتسري المدة من جديد ابتداء من آخر إجراء،
وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين
ولم لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة، ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة فلا تسقط
الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية".
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن المشرع قد قصد من ترتيب سقوط
الدعوى التأديبية بعد أجل معين ألا يظل سيف الاتهام مسلطًا على متهم الأصل فيه البراءة،
ويمثل ضمانه أساسية للعامل وكذلك الجهة الإدارية في إقامة الدعوى التأديبية خلال أجل
معين قد يترتب على تجاوزه أن تضيع معالم المخالفة وتختفي أدلتها، وعلى هذا فإن سقوط
الدعوى التأديبية من النظام العام، وللمحكمة التأديبية أن تقضي به من تلقاء نفسها،
ويجوز لصاحب الشأن أن يدفع به لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا.
كما استقرت أحكامها على أنه من تاريخ صدور الأمر بالحفظ من النيابة العامة أو الأمر
بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يبدأ سريان التقادم الثلاثي للدعوى التأديبية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المخالفة التأديبية المنسوبة للعامل يسقط حق الجهة الإدارية
في إقامة الدعوى التأديبية بشأنها قبله بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب هذه المخالفة
حتى لا تطل سيفًا مسلطًا على رقاب العاملين، وحتى لا يكون قد مضي الوقت الذي تختفي
فيه المخالفة وأدلتها، ومع ذلك تستطيل مدة السقوط هذه حال ارتكاب العامل لمخالفة إدارية
تتضمن شقًا جنائيًا، فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية المقررة
بالقانون، وللمحكمة التأديبية أن تقوم بتكييف الفعل المنسوب للعامل وبيان ما إذا كان
يتضمن جريمة جنائية من عدمه، مع مراعاة أن النيابة العامة هي الأمينة على الدعوى الجنائية
فإذا ما انتهت إلى حفظ الدعوى أو الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى ففي هذه الحالة ينتفي
الشق الجنائي عن المخالفة وتعود لأصلها كمخالفة إدارية تسقط بمضي ثلاث سنوات من تاريخ
ارتكابها.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات وتقرير الاتهام المقدم
من النيابة الإدارية ضد المطعون ضدهم بالدعوى التأديبية محل هذا الطعن أن المخالفات
الإدارية المنسوبة للمطعون ضدهم قد وقعت خلال الفترة من 28/ 8/ 1994 حتى 6/ 4/ 1995
ومن ثم كان يتعين اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل المطعون ضدهم في موعد غايته 5/ 4/
1998 وإلا سقطت بمضي المدة المقررة قانونًا، وإذ ثبت أن الجهة الإدارية لم تنشط في
اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل المطعون ضدهم إلا بتاريخ 24/ 2/ 1999 (بلاغ الأمين العام
المساعد بمكتب جنوب القاهرة للشهر العقاري والتوثيق للنيابة الإدارية للتحقيق في هذه
المخالفات) فإن الدعوى التأديبية قبل المطعون ضدهم عن هذه المخالفات تكون قد سقطت بمضي
المدة المقررة قانونًا، وإذ صدر الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد صدر صحيحًا متفقًا
وحكم القانون ويتعين القضاء برفض الطعن الماثل.
ولا يغير من ذلك ما تثيره الهيئة الطاعنة من أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضدهم تمثل
في ذات الوقت جناية التزوير ذلك أن النيابة الإدارية قد قامت بإبلاغ النيابة العامة
بما نسب للمطعون ضدهم من مخالفات بمذكرتها المؤرخة 30/ 6/ 1999 (أي بعد مرور أربع سنوات
من ارتكاب المخالفات) وقد انتهت النيابة العامة (وهي الأمينة على الدعوى الجنائية)
إلى حفظ ما نسب للمطعون ضدهم إداريًا في 3/ 11/ 2002 بعد استعراض تقرير اللجنة المشكلة
من النيابة العامة في القضية 2035 لسنة 2001 جنح قصر النيل والتي تضمنت صحة معظم ما
صدر عن المطعون ضدهم لدشت وضياع الأوراق الأصلية، وأن ما ثبت من مخالفات قبلهم هي مخالفات
إدارية بسيطة وأن هناك مخالفات لم يرتكبها الأعضاء بالشهر العقاري وإنما من مجهول وعليه
تسقط هذه المخالفات بالمدة المقررة لسقوط الدعوى التأديبية وليس بالمدة المقررة لجناية
التزوير.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
